رد الفعل السني وترقب الانتقام الإيراني

مقال رأي

عندما استيقظت دول الخليج العربي يوم الخميس على عملية عسكرية سعودية في اليمن، سيطرت نفس الفكرة على العديدين، إنها مسألة وقت.

راقبت دول مجلس التعاون الخليجي – ذات الحكومات السنية – لشهور بذعر التنظيمات الشيعية المتحالفة مع إيران في سوريا والعراق ولاحقا اليمن، أثناء سيطرتها على المزيد من الأراضي.

,يعلق عمر محمود محمد، المحلل الباحث بمركز البحرين لدراسات الطاقة والاستراتيجية الدولية (دراسات): "من منظور المواطن الخليجي، ترى فقط أن إيران تسيطر على كل شئ في المنطقة". ويتابع: "الآن أخيرا، نحن نفعل شيئا لمحاولة صياغة الأحداث لصالحنا".

توعدت العملية التي أطلق عليها "عاصفة الحزم" باستخدام الدعم العسكري لأكثر من 12 دولة في صد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران. حيث تشارك في العملية جميع الدول ذات الأغلبية السنية في المنطقة تقريبا ومنها السودان وتركيا، واللتين عادة ما تكونا حليفتين لإيران.

قد لا تكون مصادفة أن تبدأ الضربات الجوية قبل أيام من الموعد النهائي لإصدار اتفاقية إطارية في المحادثات ذات القيادة الأمريكية مع إيران حول برنامجها النووي. واحتجت السعودية أمام واشنطن لشهور حول أن رفع العقوبات عن إيران قد يكسبها جراءة أكبر في التدخل في الشرق الأوسط.

الآن يبدو واضحا أن الرياض، والتي أعلمت القيادة المركزية الأمريكية بشان العمليات الجوية قبل أقل من ساعة من بدئها، ستستخدم أسلحتها الأمريكية الصنع في التأكد من أن ذلك لن يحدث. وتضمنت الحملة حوالي 185 طائرة.

ويعلق عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية الإماراتي، بأن: "ذلك يحمل الكثير من الرسائل"، ويوضح: "إنه يظهر نوع الثقة التي يشعر بها مجلس التعاون الخليجي والسعوديون. هل هي رسالة إلى إيران؟ نعم بالتأكيد".

إن أظهرت العملية حجم الفجوة الطائفية والإقليمية بين السعودية وإيران، فإنها وحدت مجلس التعاون الخليجي بشكل غير معتاد. فقد طويت صفحة العلاقة المتوترة عادة داخل المجلس بين قطر من طرف، والسعودية والإمارات من طرف آخر. كما أيدت الفروع الإقليمية لتنظيم الإخوان المسلمين – والتي اعتبرت تنظيمات إرهابية من جانب الرياض وأبو ظبي – العملية العسكرية. حيث صرحت الحركة الدستورية الإسلامية، الجناح السياسي للإخوان المسلمين في الكويت، بأنها دعمت جهود الخليج لوقف "العصابات الإنقلابية الحوثية المسلحة" في اليمن وحثت الداعمين في الكويت على عدم الذعر.

يخشى البعض أن إيران قد تستخدم حلفاءها الإقليميين للانتقام. فقد يأتي الرد "من فيلق القدس أو أحد وكلائه" في الكويت، البحرين، أو المنطقة الشرقية السعودية، حيث تحتضن تلك المواقع الكثير من الشيعة، حسبما أوضح علي خضيري، الذي عمل لقرابة عقد كمستشار للسفراء والجنرالات الأمريكيين في العراق. وربما بدافع القلق حول سيناريو مماثل، حذر وزير الداخلية البحريني يوم الثلاثاء من أي "محاولة لاستغلال الوضع الحالي للتأثير على الوحدة الوطنية ... (أو) لنشر الفتنة بين المواطنين". كما انتاب المواطنون الشيعة في الخليج، وخصوصا في البحرين، قلق من أنهم قد يواجهون رد فعل سلبي طائفي.

ويضيف الخضيري أن "الأمور تصبح مخيفة" في العراق. فالضربات الجوية الأمريكية تدعم الجيش العراقي والميليشيات الشيعية التي تحاول استعادة تكريت من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية السني المتطرف. ويقلق الدبلوماسيون في بغداد حول أن الميليشيات الشيعية يمكنها الانقلاب ضد الأمريكيين أو نظرائهم السنة. وتتضح أحد المؤشرات الباعثة على القلق في قول حسن نصر الله، قائد تنظيم حزب الله اللبناني، المتحالف مع العديد من الميليشيات الشيعية العراقية، للمصلين يوم الجمعة أن اليمنين لديهم الحق في "مقاومة" الجيش السعودي.

بالتأكيد إن أثبتت العملية اليمنية تكلفتها العالية أو طول مدتها، قد يتضاءل الحماس العام لدى مجلس التعاون الخليجي تجاهها. كما أسس عدد من الدول الخليجية، مثل قطر، الإمارات، والكويت، موخرا نظام التجنيد العسكري الإجباري، ما يرفع من حدة أي عملية برية مستقبلية.

ولكن بالنسبة للآن، السعوديون أكثر جراءة. فقد صرح عادل الجبير، السفير السعودي في واشنطن، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" هذا الأسبوع: "هناك أمرين لا نتفاوض بشأنهما، ديننا وأمننا".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب