شبح الحرب الكيماوية يعود إلى الشرق الأوسط

أخبار

 

 

أعلنت جماعة معارضة سورية يوم الثلاثاء ان حكومة بشار الأسد نفذت هجوما بغاز الكلور في بلدة سرمين الشمالية مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرات آخرين ليل الاثنين. وذكرت تقارير أن طائرات هليكوبتر حكومية أسقطت قنابل برميلية مليئة بالكيماويات السامة – التي في حالة استنشاقها، يمكن أن يحرق الغاز الرئتين خانقا الضحايا حتى الموت.

سوف يكون ذلك  الهجوم المزعوم هو الأحدث في سلسلة من التقارير عن استخدام الأسلحة الكيماوية في المنطقة، ويثير تساؤلات حول اتفاقٍ عقد عام 2013 بين سوريا وروسيا والولايات المتحدة لتدمير مخزون الأسلحة الكيماوية للنظام السوري.

ما الدليل على أنه كان هناك هجوما بالغاز؟

من الصعب للغاية جمع العينات اللازمة للتحقق من تفاصيل الهجوم بالأسلحة الكيماوية في منطقة حرب. استغرق تحقيقٌ للامم المتحدة في تقارير أفادت بأن سوريا قد استخدمت الأسلحة الكيماوية في عام 2013 أسابيع، وعلى الرغم من أنه ربطه بشدة بالنظام السوري، فإنه لم يحدد بشكل قاطع أن الحكومة هي الفاعل. ولا حدده قرار مجلس الأمن الدولي الذي صاغته الولايات المتحدة ليدين تلك الهجمات. وقد أنكر النظام السوري بالفعل مسؤوليته عن هجوم الكلور الذي تحدثت عنه تقارير يوم الاثنين، تمشيا مع سياسته في إلقاء اللوم على قوى المعارضة.

هناك أيضا دلائل على أن استخدام الأسلحة الكيماوية يمكن أن يكون قيد الانتشار في المنطقة: زعمت السلطات الكردية في الايام الاخيرة ان داعش استخدمت غاز الكلور كسلاح ضد قواتهم في شمال العراق في يناير. وفي أكتوبر الماضي، اتهم مسؤولون عراقيون قوات داعش بشن سلسلة من الهجمات بغاز الكلور في سبتمبر. كما فجرت القاعدة قنابل كلور في العراق عام 2007.

ما القوانين التي تنتهكها الحرب الكيماوية ؟

أسست الاتفاقات الدولية مثل بروتوكول جنيف لعام 1925 – والذي وضع بعد استخدام الغاز السام في الحرب العالمية الأولى- لحظر قوي ضد استخدام الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية، وقد اتخذت إدارة أوباما موقفا قويا في أعقاب الهجوم الذي وقع في أغسطس 2013 باستخدام غاز السارين القاتل في إحدى ضواحي دمشق. وتساءل أوباما "ما هي الرسالة التي سنرسلها إذا استطاع ديكتاتور أن يقتل مئات الأطفال بالغاز على مرأى ومسمع من الجميع دون أن يدفع أي ثمن؟". ( وصف أوباما استخدام الأسلحة الكيماوية بأنه "خط أحمر" من شأنه تغيير حسابات أمريكا نحو الحرب الأهلية في سوريا.)

تم تجنب غارة أمريكية على سوريا بواسطة اتفاقٍ دعى إلى "القضاء التام" على مواد الأسلحة الكيماوية في البلاد. في يونيو 2014، أعلن مفتشي الأسلحة الدولية أن سوريا سلمت مخزونها المعلن بالكامل.

ماذا يقول ذلك عن الوصاية الدولية على الحرب الكيماوية؟

إذا تم التحقق منه، فإن الاستخدام الأخير للقنابل الكيماوية سيكشف وجود ثغرة كبيرة في اتفاق الأسلحة: فغاز الكلور له عدة استخدامات صناعية وصحية (منها تنظيف برك السباحة على سبيل المثال) ولا يعتبر حقا سلاحا كيماويا إلا إذا جرى استخدامه لهذا الغرض. لم تقم سوريا أبدا بتضمينه على قائمتها للأسلحة الكيماوية المعلنة، لذا فالهجوم المزعوم حدوثه يوم الاثنين من شأنه أن يؤكد مخاوف كيري بأن "عملنا لم ينته".

وقد نقلت وكالة أسوشيتد برس وصف ناشط من سرمين بعد سقوط القنابل البراميلية:

قال أسد كانجو، وهو ناشط يعيش في بلدة قريبة من سراقب، إنه بعد أن تم إسقاط القنبلة الأولى، طالبت تحذيرات تم بثها في مكبرات صوت المسجد المحلي سكان سرمين بالتوجه الى أسطح منازلهم من أجل تجنب استنشاق الغاز، الذي يستقر في أكثر المناطق انخفاضا.

وقال كنجو عبر سكايب  "كان هناك شيء من الفوضى". وأضاف أن السكان عادة ما يتجنبوا الصعود إلى الأسطح خوفا من استهدافهم من قبل طائرات الحكومة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب