صفقة أمريكا مع إيران لن تنقذ الشرق الأوسط

مقال رأي

قال أحد كبار مسؤولي وزارة الخارجية لمايكل كراولي، الصحفي في بوليتيكو، مؤخرًا "تستطيع أن تتوقف عند اليمن... أو تستطيع أن تلاحظ أننا على بُعد اتفاقية واحدة من معاهدة نووية مع إيران تواجه ما يتفق الجميع على أنه أكبر تهديد في المنطقة و تغيّر قواعد اللعبة وتؤسس سبقًا".

"يتفق الجميع"- حسنًا، ربما ليس الجميع. كان هناك تفسير مختلف جذريًا لصفقة إيران في المقدِّمة، في مركز المصلحة الوطنية، يوم الجمعة. قال ديفيد روثكوف، المسؤول في إدارة أوباما والمدير التنفيذي والمحرر في مجموعة اف بي، "لم نشاهد في حياتنا" كل دولة في الشرق الأوسط (باستثناء عُمان) متورطة في صراع. وقال إنّ تشبيه هذا الوضع بالفوضى في البلقان قد لا يكون فيه أي مبالغة. ولعلي أقترح أنه حتى الاتفاقية النووية "لا تبدو شبيهة نهائيًا بالاتفاقية التي سعينا للحصول عليها". يقول روثكوف إن تهديد السلاح النووية الإيراني ثانوي بالنسبة للانتشار النووي الذي يمكن للمكاسب النووية الإيرانية أن تشجعه  بما أن "ذلك كلّه يزيد من مخاطرة أن تقع الأسلحة في الأيادي الخاطئة". تعني مهلة السنة التي يتم التمسك بها كهدف معقول في المحادثات الحالية أنَّ كل دولة تشعر أنها مهددة "ستوضع في موقف أن تضطر إلى الدفاع عن نفسها". وجادل أنه "بالتالي فإنّ خطر الانتشار ما يزال قائمًا".

وقال إنّ تصرفات الأمم المتحدة لمساندة الصفقة النووية ستحسن، في الوقت نفسه، من وضع إيران مع العديد من الدول بالإضافة إلى رفع العقوبات مما يعني أن إيران ستكون قادرة على توسيع نفوذها في العراق وسوريا واليمن وحتى غرب أفغانستان.

قدّم دور س. زاخيم، نائب وزير الدفاع والمراقب في وزارة الدفاع خلال السنوات الأولى لإدارة جورج دبليو بوش ونائب رئيس مركز المصلحة الوطنية وعضو الهيئة الاستشارية لهذه المجلة، تقييمًا قاتمًا يشير إلى أنّ مبادرات الإدارة حول المنطقة تسببت في تضخيم انتشار القوّة الإيرانية. قال زاخيم "أنا مقتنع أننا نعمل يدًا بيد مع الإيرانيين" في أماكن مثل كردستان. وقد اقترح أن هذه ليست صدفة – إنّ محاولات الإدارة الأكثر عمومية لتغيير اتجاه قوتها نحو السياسة المحلية يؤدي إلى "شراكة" مع الجمهورية الإيرانية أو حتى "توكيلها" بالمصالح الأمريكية الإقليمية.

حذّر المتحدثان بأن الحلفاء الإقليميين لأمريكا يفقدون ثقتهم في الولايات المتحدة بينما يرون أن الأخطار تتزايد في جوارهم. ويلفت زاخيم الانتباه بشكل خاص إلى السعودية محددًا أنها تشهد محاولات صديقة لإيران للانقلاب على حكومة البحرين في شمالها والسيطرة على اليمن في جنوبها والتحريض على عدم الاستقرار داخل المجتمعات الشيعية في المقاطعة الشرقية الغنية بالنفط. وهذا كلّه هو "الكابوس السعودي الكلاسيكي: أن تكون محاطة بالعناصر الإيرانية". أضاف إلى ذلك قدرات إيران النووية، وقال "لا يمكن للسعوديين أن يتحولوا إلى النووي". وقال إن ذلك سيؤدي إلى تدافع نووي: من المرجّح بشدّة أن تلي الإمارات الرياض ثم مصر ومن ثم تركيا. النتيجة: سلسلة من القوى النووية تمتد من المحيط الهاديء إلى أوروبا - وفي مثل هذه البيئة المتقلّبة، فإن غلطة واحدة هي كل ما يلزم كي تضرب الكارثة.

أشارا من تحدثا باستفاضة عن كيف فاقمت السياسة المحلية للولايات المتحدة من الأزمة الحالية إلى مركزية السياسة الخارجية للولايات المتحدة في يد البيت الأبيض كمصدر للمشاكل. واتهم زاخيم زمرة صغيرة وبلا خبرة إلى حد كبير بممارسة تأثير لا داعي له على السياسة الخارجية وأن الإدارة المستقبلية ستحتاج إلى أن ترجع المزيد من السلطة إلى محترفي السياسة في الأقسام المختلفة صاحبة المهام الدولية. وأشار زاخيم إلى عدم وجود "سبب عضوي" كي تدار السياسة بهذه الطريقة. وكرر روزكوبف نفس الشعور ملاحظًا أن العاملين بمجلس الأمن القومي تضاعفوا عشر مرّات على الأقل منذ بداية السبعينيات وألمح إلى أن هذا التوسع قد أضر بفاعلية كل من الوكالات التنفيذية ( التي "سمح لها أن تضمُر") ومجلس الأمن القومي الذي تم سحبه بعيدًا عن أدواره التقليدية في التخطيط الاستراتيجي والإشراف على الوكالات.

كما حدد زاخيم وروثكوف العلاقات السيئة بين الكونغرس والرئيس كخطر على مصداقية أمريكا وجادل روثكوف أن "الاختلال في واشنطن هو خطر على أمريكا أكثر من داعش" والمنظمات الإرهابية الأخرى. وكان روثكوف ناقدًا بشكل خاص للكونغرس "المعطل" قائلًا إن العديدين في هذا الكيان "يعتقدون أن معاقبة الرئيس على السياسة الخارجية" هي "نصر" حتى ولو كانت "تضعفنا في كل مرّة تحدث فيها".

انتقد الاثنان علاقات الإدارة بالكونغرس. أقرّ زاخيم أن لها علاقات سيئة في ما يخص جميع المواضيع ومع كلا الطرفين. قال روثكوف "هل أوباما ماهر في احتواء الديمقراطيين؟ لا. هل هو ماهر في احتواء باقي إدارته؟  لا. إنّه معزول، هل يعتمد على عدد قليل من الناس، هل هو صدامي، هل هو في حالة الاستعداد لحملة، هل لا يحكم جيدًا؟ نعم". أضاف روثكوف مع ذلك "كما أخطأ أوباما... في أنه لم يمد يده، قال ميتش كاكونل "مهمتي إيقاف أوباما"... الحقيقة أنه لم يكن محافظًا جدًا وكان بعض أعضاء حفل الشاي أسوء حالًا".

اتفق زاخيم وروثكوف على أن الطريق إلى الأمام في الموقف الدولي المتأزم يبدأ ببناء شبكتنا من الحلفاء المحليين. بالرغم من انتقاده للاتجاه الحالي في المحادثات الإيرانية، قال زاخيم إنّ المحادثات يجب أن تستمر وإن الولايات المتحدة يجب أن تستخدم هذا الوقت لاستعادة مصداقيتها وسمعتها كجهة يمكن الاعتماد عليها. قال روثكوف إنّه لا يعتقد أنه "لا يجب فعل أي شيء باستثناء صفقة جيدة"- يجب على الولايات المتحدة أن تحصل على أفضل صفقة ممكنة، لكن مدخل ذلك هو أن يكون في سياق استراتيجية أوسع تطمئن الحلفاء.

إنّ عدم وجود سياق استراتيجي أوسع للمحادثات كان واضحًا، كما قال، في الاهتمام المركزي الذي اتخذته الصفقة في توجه الإدارة نحو المنطقة، موضحًا تقدم إيران على الأرض وهجماتها السيبرية المنتظمة ضد المؤسسات الأمريكية. وقد حذّر أن التوجه الحالي يبدو وكأنه يثمّن الحصول على "كسب ... يمكن تحقيقه" بدون الالتفات للسياق، وبالإضافة إلى ذلك فإنّ "لغة جسد" أمريكا في المحادثات تشير إلى أننا نريد الصفقة أكثر مما تريدها إيران – وهو أمرٌ "خطير جدًا" خاصة بدون استراتيجية أوسع.

اختتم روثكوف وزاخيم كلامهما بوجهات نظر متشائمة حول مستقبل المنطقة. قارن زاخيم الوضع وخاصة طبيعته الطائفية والعرقية بحرب الثلاثين سنة التي دمّرت أوروبا في القرن السابع عشر. وحذّر روثكوف من أن الصراع من الممكن أن يستمر لقعد أو أكثر بتبعات رهيبة لاقتصاد ومستقبل المنطقة. وقال إنّ الموقف من المرجّح أن يسوء قبل أن يتحسّن وإنّ الحفاظ على التأثير الأمريكي من المرجح أن يتطلب أقدامًا على الأرض.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب