قنبلة موقوتة: الدولة الإسلامية تنهار

مقال رأي

 

ربما تكون دعوة جامعة الدول العربية، هذا الاسبوع، لقوة متعددة الجنسيات لدفع داعش (الدولة الإسلامية) من معاقلها في سوريا والعراق جذّابة لأولئك الذين يخشون من تأثير الوجود الإيراني المتزايد في سوريا والعراق، لكن ما تزال تشعر بالقلق أن الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ليست حلًا فعالًا للتمرد على الأرض. كما يؤجج تعهد بوكو حرام الانتهازي بالولاء لداعش مخاوف أخرى حول موقف المجموعة المتنامية في الحركة الجهادية الدولية وضرورة التوصل إلى حل أكثر حزمًا، بحيث تتراجع داعش ، وتظهر قدرتها على تجنيد المقاتلين الأجانب.

ومع ذلك، تواجه داعش أزمتها الوجودية الخاصة بها سواء من حيث التنظيم أو الأيديولوجية. فحيث إنها تحارب على عدة جبهات، سعى خليفة داعش الذي نصّب نفسها، أبو بكر البغدادي، جاهدًا لإنشاء دولة تتمتع بالممارسة العملية، مع التركيز أكثر على نية الجماعة لتحقيق مزيدٍ من التوسع، وصنع خدع إعلامية، أكثر من تركيزه على إنشاء نظام حكم مؤسسي فعلي.

من الناحية النظرية، لدى داعش هيكل حكم هرمي لأراضيها، ويعتمد هذا الهيكل على عدد متزايد من المقاتلين العرب والأجانب، الذين لديهم أهدافًا ودوافع واختلافات متفاوتة بينهم. وقد أشارت ليز سلاي هذا الأسبوع في واشنطن بوست، إلى أن المقاتلين الأجانب والعرب تعساء لوجودهم بجوار السكان المحليين، وهم يتقاتلوا في بعض الأحيان مع بعضهم البعض على أهداف داعش الحربية ووضعهم داخل الدولة الجديدة، وعلى تخصيص موارد الدولة.

ويثير هذا كلّه تساؤلًا جديًا حول ما إذا كان البغدادي سيقدر على الحفاظ على "دولته" بينما يواجه ضغطًا متزايدًا على جبهات متعددة. وتشير تقارير عديدة إلى أن السوريين والعراقيين الذين يعيشون تحت حكم داعش يجدون أن الحياة في الدولة الجديدة ليست على ما كان يأمل الكثيرون فيه بعد عقود من سوء الإدارة في ظل الأنظمة السابقة.

إلى جانب هذه التناقضات والمشاكل التنظيمية، فأيديولوجية داعش- على عكس القاعدة - تركّز على على "العدو القريب" - فيمكن أن تساعدها على تشكيل تحالفات جديدة مع جماعات مثل بوكو حرام ومتشددين في ليبيا واليمن، والذي يقاتلون أيضًا بواق مختلفة من حكومات الولايات. ومع ذلك، لم يكن هذا الفكر جذابًا بما فيه الكفاية للحفاظ على توسع المجموعة الإقليمي إلى مناطق جديدة من سوريا والعراق، حيث لايشارك المسؤولين المحليين أوالمقاتلين أيديولوجية داعش ولا رؤيتها.

وإذا كان التاريخ دليلًا، فربما تكون أيديولوجية داعش أيضًا مفيدةً للمجموعة. تعلّم أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، هذا الدرس قبل عقدين من الزمن في مصر عندما كان زعيمًا لحركة الجهاد الإسلامية، فقد عقد تحديًا فاشلًا لحكومة الرئيس السابق حسني مبارك. كان فشل حركة الجهاد الإسلامي في مصر نتيجة إلى حد كبير لوحشية تكتيكات الجماعة، التي تنفّر السكان المحليين. انتقد أسامة بن لادن نهج العدو "القريب" لهذا السبب بالذات، وبالتالي، أمر تنظيم القاعدة باستهداف "العدو البعيد".

وبخلاف تلك التحديات التنظيمية والإيديولوجية، تواجه داعش مجموعة من التحديات العسكرية، بما في ذلك معدل الخسارة المتزايدة بين المقاتلين الأجانب والخسارة البطيئة في الأراضي. ومن شأن الحصار المستمر لتكريت في أواخر الربيع أو هجوم الصيف في الموصل أن يزيد من موقف داعش الذي يزداد سوءً في العراق. لا يمكن لهذه الهجمات وحدها القضاء على داعش في العراق. إلا أنها على أقل تقدير، سوف تضع الجماعة في موقف دفاعي حتى يمكن بناء هياكل حكومية بديلة.

في سوريا، من ناحية أخرى، تواجه سيطرة داعش على الأرضي الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة وحملة برية منفصلة يقوم بها الجيش السوري وحزب الله. وبالتالي يزداد الضغط على الجماعة إقليميًا وماليًا؛ لأنه يُفقدها الوصول إلى طرق التهريب والمنشآت النفطية، والمقدّسات الحضرية. ومع ذلك، من المحتمل أن تتجنّب داعش تلقي هزيمة كاملة في سوريا طالما ظل الوصول إلى حل سياسي للحرب الأهلية الدائرة في ذلك البلد أمرًا بعيد المنال.

بغض النظر عن قدرتها على السيطرة على الأراضي أو تمويل نفسها، يعتمد تدمير داعش على أوجه قصور المنظّمة وأيديولوجيتها. فالحكومة التي تقبع في حالة حرب هي حكومة لا تركز على بناء الدولة، والاعتدال الطبيعي اللازم للحكم بالمقارنة بالحرب سيؤدي إلى انقسامات داخل المنظمة وصراع على تخصيص الموارد.

يغذّي تلك "الدولة" ويضمن استمرارها تطرفها الخاص، ولن يصبح أبدًا العنف المتزايد الدولة المثالية التي يناضل من أجلها العديد من مؤيديها المتطرفين. بدلًا من ذلك، سوف تخرب في رمال العراق وسوريا.

وبالتالي فمن الحكمة بالنسبة للولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وشركائهما الإقليميين، أن يعززوا استراتيجيات مكافحة داعش القائمة، مع تجنب إغراء تنظيم حملة عسكرية برّية جديدة في سوريا والعراق، والتي تنطوي على مخاطر وقيود خاصة بها.

بغض النظر عن المبادرات المبنية على نقاط الضعف المشتركة، وتدابير مكافحة الإرهاب، ستهزم واشنطن داعش بشكل أكبر عن طريق الانتظار حتى تنهار المنظمة من الداخل. على هذا النحو، على الغرب التركيز على دعم خيارات الحكم البديلة لسوريا والعراق، والتي يمكن أن تقدم مستقبلًا أكثر استدامة من المستقبل العنيف والتقشف الذي قدمه البغدادي إلى السوريين والعراقيين.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب