قوانين أوباما الجديدة لتصدير طائرات "درونز" لن تبيع المزيد من الطائرات

مقال رأي

عندما أعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي عن سياسة جديدة تحكم تصدير الطائرات دون طيار (درونز)، أعلنت وكالات أنباء بشكل كبير عن فيضان مرتقب للدرونز العسكرية الأمريكية حول العالم. إلا أنه عند الاطلاع على الإصدارات الصحفية للحكومة الأمريكية، يصعب التوصل إلى نفس الاستنتاجات، ولسبب وجيه.

سياسة أوباما ليست جديدة، ولن تؤدي لإنتشارٍ سريع للدرونز أمريكية الصنع، ولا توضح اللبس حول وجوب التعامل بشكل مختلف مع الدرونز عن أنظمة التسليح الأخري. ما تفعله السياسة هو أنها تبني على القرارات السابقة – مع دراسة كل حالة على حدة- المتعلقة بصادرات الدرونز. باعت الولايات المتحدة مركبات جوية دون طيار – والتي تضمنت  درونز مسلحة- إلى العديد من الدول منذ مطلع العقد الماضي. بل في الواقع، تعود المبيعات الأمريكية للدرونز العسكرية إلى السبعينات حينما باعت درونز "فايربيي" إلى إسرائيل. والأمثلة المعاصرة كثيرة. وحازت القوات الجوية الإيطالية على الطائرة "بريداتور" عام 2004، والمشتقة الأكثر تطورا "ريبر" منذ عام 2010. وتستخدم كلٌ من إيطاليا والمملكة المتحدة طائرات "ريبر" المسلحة التي اشترتاها من الولايات المتحدة. وهناك محادثات جارية مع اليابان، كوريا الجنوبية، أستراليا، ودول أخري حول امكانية بيع الطائرة المتقدمة "جلوبال هاوك". وفي الناحية المقابلة من حيث الحجم، باعت الولايات المتحدة الطائرة "رافين" يدوية التشغيل إلى شركاء يتراوحون بين الأقوياء – مثل المملكة المتحدة وكندا- والأقل استقرارا – مثل اليمن وباكستان.

لم يمثل إعلان الأسبوع الماضي سياسة جديدة تماما لتصدير الدرونز، فكيف يفترض أن نرى تلك القوانين؟ حتى نلخص الإجابة يمكن أن نقول إنها نفس السياسة القديمة.

عملت الكيانات العديدة داخل الحكومة الأمريكية التي تلعب دورا في تصدير تلك الأسلحة – وهي وزارة الخارجية، وزارة الدفاع، وزارة التجارة، إلى جانب مجلس الأمن القومي- لبعض الوقت على صياغة سياسة موحدة تحكم تصدير الدرونز. وبالتالي يعكس الإعلان السياسة الموحدة التي توصلوا إليها، والتي تعتبر دمجا للسياسات والممارسات المتحققة بالفعل. لذلك التوحد قيمة، وهي توفير نقطة بداية مشتركة للحكومة الأمريكية بالنسبة لجميع مبيعات الدرونز. علاوة على ذلك، يوفر مجموعة من المبادئ التي يمكن للولايات المتحدة أن تستخدمها مع الدول الأخرى عندما تحاول أن تحكم انتقال تكنولوجيا الدرونز، خصوصا مع النماذج الأكثر تقدما منها. وفي سبيل تحقيق تلك الأهداف، قد تكون السياسة الجديدة جديرة بالاهتمام.

ليس مرجحا أن تؤدي السياسة إلى زيادة كبيرة في صادرات الدرونز أمريكية الصنع. لن يؤدي التغيير بأي شكل إلى تقليل العقبات الكبيرة التي وضعتها سياسة تبادل الأسلحة التقليدية الأمريكية، قانون التحكم في صادرات الأسلحة، قانون المساعدة الخارجية، ونظام التحكم في تكنولوجيا الصواريخ. وفي حالة نظام التحكم في تكنولوجيا الصواريخ، فإن الدرونز ذات النطاق الأكبر من 300 كيلومتر وحمولة أكبر من 500 كيلوجرام – مثل بريداتور، ريبر، وجلوبال هوك- تكون عرضة لضوابط صارمة عند التصدير تتضمن افتراض قوي برفض التصدير، وهو حاجز يتم تجاوزه في "حالات نادرة". ورغم أن السياسة الجديدة تبشر بتسريع إجراءات اتخاذ القرار، إلا أن الدرونز، وخصوصا الأنواع الأكبر والأكثر تطورا منها، ستخضع لضوابط محسنة تتضمن اتفاقيات تعطي "مبادئ الاستخدام المناسب"، وزيادة الأمان، ومراقبة وثيقة للاستخدام النهائي. لا تبدو تلك السياسة متساهلة أو مؤدية إلى تصدير الدرونز الأمريكية بشكل أكبر، وخصوصا للاستخدام العسكري.

إلا أن ما يعتبر مخيبا للآمال بشأن السياسة الجديدة هو أنها تركز على نطاق، حمولة، وقدرة التسليح بشكل يتجاهل ما يجعل الدرونز جديدة ومختلفة. جميع الطائرات ذات الطيار، ومنها الطائرات الغير معقدة نسبيا، يمكنها أداء جميع مهام الدرونز. ولكن وفق السياسة الجديدة، قد تثير تلك المهام أعلى درجات الضوابط إذا أزيلت كابينة الطيار. بل في الواقع، تحويل تلك الطائرات إلى طائرات ذات طيار "اختباريا" يعتبر هدف يتم تحقيقه بشكل متزايد. الفارق الرئيسي بين الأنظمة الغير بشرية وشبيهاتها البشرية هو درجة استقلاليتها عن التحكم البشري المباشر. وفي ذلك الصدد لا تضع السياسة الجديدة أي معايير، متجاوزة ما قد يتفق الكثير من مراقبي الدرونز على أنه مشكلة حساسة تستحق دراسة متأنية.

تظل أسئلة أخرى عديدة غير مجابة. فالتمييز المصطنع بين الدرونز التجارية والعسكرية في السياسة الجديدة لم يوضح تماما وقد يصبح غير مفهوم بشكل متزايد مع تطور التكنولوجيا. توفر الدرونز العسكرية الاستمرارية مع مجموعة واسعة من المستشعرات، ولكن تلك الميزة تصبح متاحة بشكل متزايد تجاريا. وبينما الدرونز العسكرية قد تكون مصممة هندسيا بشكل مبالغ فيه حتي تستمر بشكل أفضل في القتال، ستوفر الدرونز التجارية حلا بنسبة 80 بالمئة في جميع المهام تقريبا.

كذلك من المرجح ألا تقلل سياسة أوباما الجديدة من مبيعات الدرونز الخاصة بدول أخرى مثل إسرائيل والصين. وكانت إسرائيل أكبر مصدر للدرونز في العالم منذ عام 2005 وحتي 2012، متقدمةً عن الولايات المتحدة بحوالي مليار ونصف المليار دولار، وفق تقرير أصدرته شركة الأبحاث السوقية "فورست أند سوليفان". تحرك الصينيون سريعا داخل السوق، حيث ينتجون ويبيعون مجموعة مذهلة من الأنظمة لنطاق واسع من المشترين. وباعت الصين الدرون الخاصة بها "وينج لونج"، وهي في الأساس نسخة مقلدة من الدرون "بريداتور"، إلى المملكة السعودية. وتفاجأ الكثيرون عندما ذكرت تقارير تحطم درون صينية من طراز "سي إتش-3" في نيجيريا، يناير الماضي.

تتخذ سياسة تصدير الدرونز الأمريكية خطوة أولى مهمة نحو توفير أساس يمكن تطويرها عليه. إلا أنها تمثل فرصة ضائعة لوضع سياسة جديدة وقابلة للاستمرارية. ورغم الأحاديث المناقضة لذلك الرأي، إلا أنه من المرجح أنها لن تؤدي إلى موجة من صادرات الدرونز الجديدة. بل في الواقع ومع مرور الوقت، قد تصبح أكثر صرامة على الصادرات مما قصد واضعوها. يحتاج المسؤولون الأمريكيون لتطوير نهج بصدد الدرونز يجابه أهمية تلك التكنولوجيا لأمن الولايات المتحدة القومي، وتجارة السلاح اليوم وفي المستقبل.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب