كشف أسرار التلاعب الإسرائيلي بالرأي العام الأمريكي

مقال رأي

 

كشف بحث جديد لأول مرة عن أحد أسرار الحكومة الإسرائيلية للتلاعب بالإعلام الأمريكي.

عادة ما تنفذ إسرائيل هجماتها الأقل حصولا على الدعم العالمي، بل والأكثر دموية أحيانا، ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة بالتزامن مع الأحداث الضخمة التي تشغل وسائل الإعلام في الولايات المتحدة، حتى لا تحصل الهجمات على تركيز إعلامي كبير، حسبما أوردت دراسة جديدة.

إدارة الأخبار متقدمة للغاية لدرجة أن الحكومة الإسرائيلية جيدة بشكل خاص في تجنب "المتابعات" الصحفية المضرة بشأن هجماتها، أي الأخبار التي تتضمن على الأغلب تفاصيل إنسانية حرجة عن الضحايا وعائلاتهم.

حسبما توصلت دراسة أجراها روبين دورنت، الأستاذ بمعهد العلوم السياسية "ساينس بو" بباريس، وإيكاترينا زهورافسكايا، الأستاذة بكلية باريس للاقتصاد.

اطلع على الدراسة: الهجوم عندما ينشغل العالم؟ الإعلام العالمي والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

نتائج الدراسة ليست مفيدة للمهتمين بمتابعة أخبار الشرق الأوسط فقط، ولكنها جذابة أيضا لدارسي التسويق، التلاعب بالرأي العام والدعاية في كل مكان، سواء في السياسة أو الأعمال.

درس الباحثون التدخلات العسكرية الإسرائيلية في فلسطين على مدار 11 عاما، بداية بعام 2000 وحتى عام 2011، ثم قارنوها بما احتل منصات الأخبار خلال تلك الفترة. وشمل ذلك البحث عن تزامن الهجمات مع أحداث كبيرة شغلت المنصات الإخبارية، وإن كان هناك أخبار مجدولة أم لا – مثل بطولة "سوبر بول" – أو غير مجدولة، مثل حدوث زلزال أو تسونامي أو تحطم طائرة في مكان ما حول العالم.

وقال الباحثون: "توصلنا إلى الاحتمالية العالية لتنفيذ الهجمات الإسرائيلية قبل الأيام المضغوطة إخباريا بشدة بفعل أحداث متوقعة". حيث حدث ارتفاع كبير في الأعمال العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل الإجازات والأحداث الرياضية الكبيرة، ولكن ليس قبل الأحداث التي لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من توقعها.

ربما يبدو الأمر مثيرا للسخرية، وربما لا. ولكن بنيامين نتنياهو، والذي أعيد انتخابه منذ أيام كرئيس لوزراء إسرائيل بعد سباق انتخابي مذهل استمر حتى اللحظة الأخيرة، تفاخر منذ عام 2001 بالقدرة الإسرائيلية على التلاعب بالرأي العام الأمريكي.

حيث قال نتنياهو متباهيا في اجتماع تم تسجيله: "تمثل أمريكا شيئا يمكن تحريكه بسهولة شديدة، وتوجيهه نحو الاتجاه الصحيح". وقال لمستمعيه إنهم ليس عليهم القلق بشأن تكوين الأمريكيين لآرائهم الخاصة بشأن الصراع في الشرق الأوسط.

ونتنياهو بارع في ذلك، لدرجة أنه قادر على المجئ للولايات المتحدة لمعاقبة الرئيس الأمريكي، حتى مع تكليف دافعي الضرائب الأمريكيين 3 مليارات دولار سنويا في صورة منحة عسكرية لإسرائيل.

وفي الأيام التالية لهجمات 11 سبتمبر عام 2001، عندما كان العالم مذهولا بسبب الهجمات الإرهابية في نيويورك وواشنطن، استغلت الحكومة الإسرائيلية بقيادة آرييل شارون الفرصة لإرسال الدبابات داخل الضفة الغربية، وإرسال المروحيات المهاجمة إلى غزة.

لم تبتكر الحكومة الإسرائيلية ذلك الأسلوب. فمعظم أساليب التسويق قديمة للغاية. وبالعودة لعام 1994، نجد أن سيلفيو بارلسكوني، رئيس الوزراء الإيطالي حينها، قد استفاد من تقدم منتخب كرة القدم الإيطالي نحو نهائي كأس العالم ليدفع بقرار غير مدعوم شعبيا يهدف إلى إنقاذ السياسيين الفاسدين من السجن. وزامنت روسيا عام 2008 اجتياحها لجورجيا مع افتتاحية الأولمبياد في بيكين.

فإن كان لديك بعض الأنباء السيئة لترميها إلى الرأي العام، عليك أولا أن تتفقد الجدول الزمني. ففي النهاية يستطيع الرأي العام أن يركز مع عدة أحداث في ذات الوقت. ويمكنك ممارسة تلك اللعبة بسهولة بمجرد معرفة الطريقة الصحيحة لإدارتها.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب