كيف يمكن للطائرات بدون طيار الأمريكية هزيمة داعش

مقال رأي

 

بينما يستقر وزير الدفاع اشتون كارتر في منصبه، هناك تحديا هائلا ينتظره: القضاء على تهديد الدولة الإسلامية، أو داعش، في سوريا والعراق. في جلسة اعتماد تعيينه في مجلس الشيوخ، أكد كارتر أنه مع إدارة أوباما يأملون "مع شركائنا في القوات الجوية وغيرها من أنواع المساعدة، [في] إلحاق الهزيمة بداعش، ثم جعلها هزيمة دائمة".

حذر النقاد داخل وخارج وزارة الدفاع الأمريكية مرارا وتكرارا من أن استخدامنا الحالي المحدود للقوة الجوية يجعل هذا الهدف مستحيل تحقيقه. ولكن لم يتم الاعتراف سوى بالقليل جدا من نجاح أسطول الدرونز (الطائرات بدون طيار) الأمريكية ضد داعش حتى الآن، ولقد قيل القليل جدا عن هذا النوع من المهمات المستدامة للدرونز، والتي يجب أن تمضي قدما لتأمين مكاسب الولايات المتحدة ضد داعش.

في الواقع، في خمسة أشهر من القصف من قِبل القوات الجوية الأمريكية والقوات الجوية المتحالفة معها، هناك متوسط ​​من خمس إلى عشر طلعة جوية يوميا ضد أهداف داعش. ولكن هذا لا يزيد عن وخز دبوس مقارنة بأكثر من 1100 طلعة في اليوم الواحد أجريت خلال عاصفة الصحراء، أو حتى 87 في اليوم أجرتها القيادة المركزية الأمريكية خلال عملية الحرية الدائمة في أفغانستان.

إلا أن كارتر سوف يواجه معضلة مؤلمة. من جهة، إن زيادة عدد الغارات الجوية التي تقوم بها طائرات F-16 و F-18 يزيد أيضا من فرص أن يتم إسقاط طائرة أو أن تعاني من عطل ميكانيكي. وهي تخاطر أيضا بأن يلقى القبض على طيار أمريكي ويواجه نفس المصير المروع الذي لاقاه الطيار الأردني معاذ الكساسبة. والاختيار الآخر – إرسال أعداد كبيرة من القوات البرية الأمريكية في بلد ضحت الولايات المتحدة بالفعل بأكثر من 4400 حياة فيه- تعد أمرا غير مستساغ بشكل أكبر.

لحسن الحظ، سيكون في متناول يد كارتر أداة مثالية للقيام بسلسلة من الضربات المميتة ضد داعش دون وضع جندي أمريكي واحد على الأرض: أسطول أميركا من المركبات الجوية غير المأهولة، أو الطائرات بدون طيار.

بطبيعة الحال، تطير الطائرات بدون طيار الآن بشكل روتيني على ساحة المعركة ضد داعش لتقوم بالاستطلاع والقتال. ومع ذلك، بدلا من شن ضربات صاروخية بين الحين والآخر كما يفعلون الآن، يجب أن يكون المفتاح لهزيمة داعش هو حملة درونز ممنهجة ومتواصلة لدعم القوات الكردية والعراقية في المنطقة، مطبقين عملية تطوير تكنولوجية للاستراتيجية التي أثبتت نجاحها واستخدمت لأول مرة من قبل الجيش الثالث بقيادة جورج باتون خلال الحرب العالمية الثانية ومن قبل مشاة البحرية الامريكية في كوريا.

الحملة الجوية بدون طيارين – الأولى في التاريخ- ستستخدم القوة النارية القاتلة والدقيقة لأسطول الطائرات بدون طيار لتجد وتحدد وتدمر قوات داعش ومركباتهم ومبانيهم على مدار الساعة، بحيث تستطيع القوات الكردية البيشمركة والقوات الأخرى أن تتقدم وتستعيد الأراضي التي تم تطهيرها.

حدث شيء مماثل في وقتٍ أقرب، عن طريق الصدفة تقريبا، في كوسوفو عام 1999، عندما استطاعت الغارات الجوية المستمرة للناتو أن تقضي على المقاومة الصربية، أصبح المسلحون الكوسوفيون قادرين على النزول من التلال المحيطة بها واستعادة الأراضي المفقودة. في العراق وسوريا، تتمثل الخطوة الأولى في زيادة الطلعات على مدار الساعة التي تقوم بها الطائرات بدون طيار الموجهة بالـ "جي بي إس" التي تغطي معاقل داعش. والذي من شأنه تمكين الطائرات دون طيار المختصة بالاستطلاع مثل جلوبال هوك وسنتينل، والدرونز المسلحة مثل بريداتور وريبر، من الدخول إلى ساحة المعركة بأعداد كبيرة بما فيه الكفاية (على سبيل المثال، 30 إلى 40 في كل مرة) لتوجيه ضربات جوية منتظمة وبلا هوادة.

ثانيا، فرق العمليات الخاصة الأمريكية مع جلوبال هوكس وسنتينل ستبحث وتحدد الأهداف المناسبة في تلك المناطق التي تتمركز بها داعش.

ثالثا، حيث أن داعش تفتقر إلى أي نظام دفاع جوي متطور أو أي طريقة أخرى لمواجهة التفوق الذي تمثله الطائرات دون طيار، فالعشرات من الدرونز المسلحة يمكنها أن تدخل المجال الجوي بارتفاع 15 إلى 20 ألف قدم – فوق مدى الأسلحة النارية الارضية، ولكنها منخفضة بما فيه الكفاية لتحديد الهدف بدقة والقصف- و بالتنسيق مع قوات الأمن الكردية والعراقية ستضرب تلك الأهداف دون التوقف ليلا أو نهارا.

وأخيرا، بينما تتدهور داعش بشكل مطرد نتيجة للضربات الجوية بدون طيار المستمرة، ستكون قوات الأمن العراقية التي يساعدها مستشارين أمريكيين قادرة على التقدم واستعادة الأراضي التي جرى تطهيرها. ثم ستساعد قوات العمليات الخاصة الموجة القادمة من الاستطلاع باستخدام الطائرات دون طيار لتحديد تركيزات العدو الجديدة، بينما يعاد تسليح أسطول الطائرات بدون طيار للمعركة، وتبدأ الدورة مرة أخرى.

إن خيار الحملة الجوية دون طيار لها جاذبية خاصة لأنها تستخدم أهم مميزات هذه الطائرات: وعيها الظرفي على مدار الساعة، وزمن رحلتها الطويل (فطائرة ريبر المسلحة يمكنها ان تبقى في الجو لمدة 27 ساعة دون التزود بالوقود مقابل ساعاتين للطلعة الجوية القياسية للطائرة F-16)، وقدرتها على القيام بضربات مفاجئة دقيقة والمناورة مع 16 من صواريخ هيلفاير أو أربعة قنابل بوزن 500 رطل، لكل طائرة ريبر.

وربما بنفس القدر من الأهمية، أن تلك الطائرات يمكن الاستغناء عنها تماما إذا تعطلت أو تم اسقاطها - في حين يقبع مشغليها آمنين تماما بعيدا عن ساحة المعركة.

الحملة الجوية المنتظمة أيضا يمكنها أن تفتح الطريق بسرعة لعمال الإغاثة للتحرك بحرية في المناطق المحررة وتقديم المساعدة للاجئين مثل اليزيديين. في الواقع، في غضون أسابيع سيكون أكثرهم قادرا على العودة إلى ديارهم بينما تخفت مخاطر انتصار الإسلاميين، ويصبح تدمير قوات داعش حقيقة واقعة.

بعيدا تماما عن كون هذا خيال يشابه قصص جول فيرن، فالتكنولوجيا اللازمة لمثل هذه الحملة على استعداد كامل ليتم نشرها. وباستخدامها، يمكن لكارتر أن يضمن هزيمة داعش وانقاذ الآلاف من الأرواح. من خلال إعطاء الطائرات دون طيار مهمة هزيمة العدو المسلح التقليدي في ساحة المعركة لأول مرة في التاريخ، وهو ما سيغير أيضا وجه الحرب الحديثة.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب