لجنة ببرلمان المملكة المتحدة تطالب بالإصلاح وتعرض "تبريرات" لمراقبة الجماهير

أخبار

 

أصدرت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني اليوم تقريرا مطولا عن ممارسات المراقبة التي تقوم بها وكالة القيادة العامة للاتصالات الحكومية. استدعت اللجنة التكتيك الأورويلي المعروف وادعت أن "جمع المعلومات بالجملة" لا يعد "مراقبة جماعية"، وبرأت، بشكل متوقع، الوكالة من مخالفة القانون، لكنها في الوقت نفقسه أعلنت أن لديها "مخاوف جدية" بشأن حاجة الوكالة للشفافية والرقابة. ودعت اللجنة إلى إصلاح كبير في الإطار القانوني الذي يحكم المراقبة الإلكترونية، مشيرة إلى تسريبات سنودن.

ويأتي التقرير في أعقاب قرار محكمة بريطانية الشهر الماضي أدان وكالة القيادة العامة للاتصالات الحكومية بمخالفة القانون بالتجسس مع غض الطرف عن الشفافية التي تتطلبها قوانين حقوق الإنسان. في ضوء العديد من نتائج التقارير الرسمية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي التي أكدت على مخالفة القانون وضرورة الإصلاح فيما يتعلق بالمراقبة الإلكترونية، من الصعب أن نتصور كيف يمكن لأي شخص أن يقول أننا كنا سنكون أفضل حالا إذا لم يكن إدوارد سنودن قد أطلق صافرة الإنذار بخصوص كل هذا وسمح لنا بالبقاء جاهلين بما تفعله هذه الحكومات في الظلام. بالنظر إلى كل هذه النتائج الصادرة من هذه الحكومات ذاتها، هل هناك أي شخص لا يزال يفكر بهذه الطريقة؟

واحدة من أكثر المسائل المتنازع عليها في النقاش حول المراقبة هو ما إذا كان جمع المعلومات بالجملة قادرا على وقف الهجمات الإرهابية، كما تدعي هذه الوكالات. محكمة اتحادية أمريكية، ولجنة أوباما الخاصة، ومجلس خصوصية مستقل أنشأته الحكومة الأمريكية، وأعضاء بلجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، كل هؤلاء قالوا بشكل قاطع أنه لا توجد أدلة مقنعة على صحة هذا الادعاء.

ولكن 8 أعضاء في اللجنة البرلمانية البريطانية - واحد منهم هو سعادة الماركيز عن منطقة لوثيان - استخلصوا خلاف ذلك، مدعين "أن المراقبة بالجملة التي تقوم بها وكالة القيادة العامة للاتصالات الحكومية تستخدم في المقام الأول في البحث عن أنماط أو خصائص في الاتصالات التي تجري عبر الإنترنت تشير إلى تورط في تهديدات للأمن الوطني". أساس زعمهم هذا هو أن "الوكالة قدمت إلى اللجنة دراسات حالة تدلل على فعالية المراقبة بالجملة." وهذا هو النقاش بالكامل حول "دراسات الحالة" الناجحة تلك كما وردت في هذا التقرير:

https://prod01-cdn03.cdn.firstlook.org/wp-uploads/sites/1/2015/03/gchq-540x723.png

 

 

 

 

مطلوب منك فقط الثقة في كلامهم: برامج مراقبة الجماهير كان حاسما في وقف هذه المخططات الإرهابية الخطيرة للغاية. "لسوء الحظ"، لا يمكنك معرفة تفاصيل أي من هذا، ولكن إذا كانت تلك العلامات النجمية الرسمية غير مقنعة لك، فماذا يمكن أن يقنعك؟

أما بالنسبة لاستنتاج اللجنة أن الوكالة تمارس "جمع المعلومات بالجملة" (من الاتصالات الإلكترونية) فقط ولكن ليس "مراقبة الجماهير"، فهذه هي حجتهم الأساسية:

https://prod01-cdn03.cdn.firstlook.org/wp-uploads/sites/1/2015/03/gchq1-540x195.png

تجمع وكالة القيادة العامة للاتصالات الحكومية حرفيا المليارات من رسائل البريد الإلكتروني وغيرها من مواد الاتصالات الإلكترونية كل يوم. ولكن لا تقلق: فهي لا تقرأ كل مادة من هذه المواد. فهي فقط تقرأ "***٪" من ما تجمعه، أو "أقل من *** من *** في المائة من المواد التي تتحرك عبر الانترنت في يوم واحد". إذن لماذا كل هذا القلق؟

المفارقة العظيمة هي أن اللجنة هنا تسير تحت راية الشفافية، وتفعل ذلك بينما تخفي العلامات النجمية حججها الرئيسية. ولكن، عموما، هذه هي الطريقة التي تعمل بها أكبر الديمقراطيات الغربية: إنها تدفع بادعاءات مشكوك فيها للغاية (بل ثابت بطلانها في كثير من الأحيان) لتبرير سلطات راديكالية، ثم تطالبك بأن تؤمن بها إيمانا أعمى، لأن السماح لك بالاطلاع على الدليل بنفسك من شأنه أن يعرض حياتك للخطر. هذا التكتيك يفسر بشكل مقنع جدا لماذا قرر إدوارد سنودن والمسربون الآخرون أن يفعلوا ما فعلوه.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب