لماذا تعصف العملية العسكرية في اليمن بسوق الطاقة؟

مقال رأي

بينما تساهم اليمن بأقل من 0,2 بالمئة من إنتاج النفط العالمي، يضعها موقعها الجغرافي قرب أحد مراكز تجارة الطاقة العالمية.

تتشارك اليمن الحدود مع السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، ويضعها موقعها على جانب أحد ممرات الملاحة البحرية المزدحمة التي تستخدمها ناقلات النفط المتجهة غربا من الخليج العربي.

ارتفعت أسعار النفط العالمية يوم الخميس بنسبة 5 بالمئة، بعد بدء قوى إقليمية قصف أهداف تابعة للمتمردين في اليمن، والتي كان إنتاجها من النفط عام 2013 أقل من إنتاج الدنمارك.

انهارت الحكومة اليمنية أمام هجوم المتمردين المعروفين باسم الحوثيين، ما دفع بعض القوى الإقليمية لشن ضربات جوية بقيادة المملكة السعودية، وهي أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). وتقول أكبر قوة مسلمة سنية في الخليج أن الحوثيين يمثلون أداة في يد خصمتها الشيعية إيران، وهي عضو في منظمة أوبك أيضا، وتوعدت السعودية بفعل ما يلزم لإعاقة تقدمهم.

قال جون فاوترين، رئيس شركة الاستشارات السنغافورية "فاوترين وشركاه"، والذي يتمتع بخبرة تزيد عن 30 عاما في صناعة الطاقة، إنه: "بينما لن تلاحظ آلاف براميل النفط اليمنية، ستكون ملايين البراميل السعودية هامة"، وتابع: "كانت السعودية قلقة بشأن الاضطراب النابع من اليمن".

أنتجت اليمن حوالي 133,000 برميل يوميا عام 2013، ما جعلها المنتج رقم 39 على مستوى العالم، حسبما أوضحت هيئة معلومات الطاقة الأمريكية. بينما حققت أعلى مستويات إنتاجها عام 2001 بمعدل 440,000 برميل يوميا، حسبما يوضح الفرع الإحصائي لوزارة الطاقة الأمريكية على موقعه الالكتروني.

ممر ملاحي مزدحم

ارتفع مؤشر خام برنت، المؤشر القياسي لأكثر من نصف إنتاج العالم من النفط الخام، يوم الخميس بنسبة 5,8 بالمئة، ليصل إلى 59,78 دولار للبرميل في التداول الإلكتروني لشركة العقود الآجلة الأوروبية اللندنية "آي سي إي". كما ارتفع مؤشر العقود الآجلة الأمريكي، ويست تكساس إنترميديت، بنسبة 6,6 بالمئة ليصل إلى 51.43 دولارا للبرميل ببورصة نيويورك التجارية.

تطل اليمن على مضيق باب المندب، رابع أكبر مضيق لحركة الشحن في العالم من حيث الحجم، والذي يصل عرضه إلى 18 ميل عند أضيق نقطة، حسبما تذكر هيئة معلومات الطاقة الأمريكية. ويقع المضيق بين اليمن، جيبوتي، وإريتريا، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والبحر العربي.

عام 2013، مر 3.8 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق باب المندب، حسبما تظهر بيانات هيئة معلومات الطاقة الأمريكية. عبر أكثر من نصف الشحنات إلى قناة السويس وخط أنابيب "سوميد"، والذي يصل بين الميناءين المصريين، العين السخنة بالبحر الأحمر وسيدي كرير بالبحر المتوسط.

وصرح المجلس البحري للملاحة الدولية وبحر البطليق، والذي يمثل مالكين ومشغلين في 130 دولة، عبر بريدٍ إلكتروني: "يحتمل أن يستغل القراصنة الاضطراب العام كغطاء لتنفيذ هجمات في جنوب البحر الأحمر وشمال باب المندب".

يعمل مرفأ النفط في عدن على الساحل الجنوبي لليمن بشكل طبيعي، حسبما صرح رئيس الميناء شكيب عبد الواحد في مكالمة هاتفية يوم الخميس. والقوات البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي ليست على علم بأي إخلال بحركة الملاحة في خليج عدن أو مضيق باب المندب، حسبما أوضحت جاكي شيريف، المتحدثة باسم الوحدات البحرية المشتركة.

تهديد حركة النقل

قد يمنع إغلاق الممر المائي ناقلات النفط من الخليج العربي من الوصول إلى قناة السويس وخط أنابيب سوميد، محولا مسارها حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، ما يرفع من تكاليف وزمن النقل. فالسفن الناقلة للنفط من أوروبا وشمال أفريقيا إلى السوق الآسيوي لن تتمكن من اتخاذ الطريق المباشر نحو وجهتها، حسبما توضح هيئة معلومات الطاقة الأمريكية على موقعها.

وقال تيودور كاراسيك، محلل جيوسياسي مستقل مقيم في دبي، إنه: "مع تصعيد الوضع في اليمن بدرجة كبيرة، أصبح يمثل بشكل أساسي تهديدا لحركة الملاحة الدولية ونقل النفط". وتابع: "هناك تخوف من أنه كلما تتصاعد الفوضى في اليمن فانها تتحول أكثر الى قاعدة للقرصنة في منطقة البحر الأحمر".

استجابت السعودية، الإمارات، البحرين، قطر، والكويت، لطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

تمثل الضربات الجوية "تطورا خطيرا جدا" وتتعارض مع القانون الدولي، حسبما أوردت شبكة الجزيرة، نقلا عن وزير الخارجية الإيراني. واقتبست وكالة "فارس" الإخبارية التابعة للحكومة الإيرانية عن، علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن تلك الضربات الجوية ستؤرق السعودية حيث أن رقعة الحرب لن تظل محصورة في منطقة واحدة.

حرب بالوكالة

قادت السعودية في نوفمبر قرار منظمة أوبك بمقاومة الدعوات لخفض إنتاجها المستهدف عن 30 مليون برميل يوميا، وهو قرار وصفه وزير النفط الإيراني، بيجان نامدار زنجنه، بأنه: "ليس متفقا مع ما أردناه". أدى قرار أوبك، مصحوبا بأعلى معدل إنتاج أمريكي خلال أكثر من 30 عام، إلى تخمة في العرض هبطت بمؤشرات أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال ست سنوات.

وعلق فاوترين بأن إيران والسعودية تخوضان "حربا بالوكالة في اليمن، وستستمرا في خوض تلك الحرب".

يقول الحوثيون، الذين يتبعون الطائفة الشيعية الزيدية، أنهم يعملون بشكل مستقل عن إيران وأنهم يمثلون مصالح جماعتهم فقط.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب