لماذا ستفشل مساعى أوباما للحصول على حق استخدام القوة ضد داعش

مقال رأي

 

هبط الطلب المقدم من البيت الأبيض للتفويض بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية على الكونجرس في منتصف فبراير محدثا ضجة، وبدا أن فرص قبوله قليلة، إلا أن فرصه الآن تبدو أسوء.

تكمن المشكلة في اعتقاد إدارة أوباما أن لديها بالفعل التصريح الذي تحتاجه لتنفيذ مهمتها، وبغياب أي مظهر للإصرار في واشنطن، هناك ضغط سياسي فاتر لبناء تحالف لمهمةٍ تصويتيةٍ شاقة. من ناحية مجلس الشيوخ، حذر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بوب كوركر من أن اقتراح الإدارة في وضعٍ صعبٍ بالفعل، حيث لم يلق قبولا كبيرا من قبل الديمقراطيين. وبينما الليبراليون حذرون من أي تصويت يضعهم على طريق حرب أخرى، انتقد الصقور المحافظون الطلب بوصفه مقيدا أكثر من اللازم.

إلا أن الوضع ليس أفضل كثيرا في مجلس النواب. حيث قال أحد الموظفين الديمقراطيين بلجنة الجيش بالبيت الأبيض: "الرئيس يقول إنه قد حصل على التصريح بالفعل، وأنهم قد بدأوا في التحرك بالفعل"، وأضاف: "الأسباب التي قد تدفعنا للحرب ليست متحققة".

يعتمد البيت الأبيض حاليا على التفويض باستخدام القوة العسكرية الذي تم اقراره عام 2001 بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، ولم يتقدم بطلب للحصول على تفويضٍ جديد إلا بعد أشهر من ضغط الكونجرس. وبالنسبة للبعض في الكونجرس، لا يمثل الاقتراح جهودا جادة لكسب دعم المشرعين.

"إنها على الأرجح محاولة من قبيل 'ها هو شيء من البيت الأبيض'" قال مساعد لأحد أعضاء مجلس النواب التقدميين الرافضين للحرب معلقا على الطلب، وتابع: "إنها محاولة لتخفيف حدة بعض المخاوف [المتعلقة بعدم الحصول على تفويض محدث]، ثم لوم الطرف الحزبي الآخر على عدم التجاوب. ففي حالة تدهور الأمور، سيبرر البيت الأبيض بأن الكونجرس لم يتفق معه أبدا".

في كلا الحزبين، هناك قلق حول أن الطلب الجديد يعد محاولةً لاسترضاء المشرعين القلقين أكثر منه محاولة لاعدلد البلاد لدخول حربٍ عسكرية جديدة. وصرح أحد مساعدي عضو بارز بالحزب الجمهوري أنه: "لم يقم البيت الأبيض بعمل شاق هنا في الكونجرس"، وأضاف: "فعندما طرحوا الطلب، كانوا قد توصلوا إليه في الليلة السابقة ... إنها لم تكن فكرة رئيس موظفي البيت الأبيض دينيس ماكدونو أو أي من هؤلاء الأشخاص، وذلك في حد ذاته له دلالة". (أطلع المستشار القانوني للبيت الأبيض نيل إيجليستون الأعضاء على الخطة).

حتى بين الأعضاء الديمقراطيين هناك تشكك حول قدرة تلك الخطة على جمع الزخم اللازم. قال أحد معاوني لجنة القوات المسلحة: "لم يحدث الكثير من التواصل بذلك الشأن"، "لقد طلبتم منا مناقشة وأتحناها لكم ... يقول معظم الديمقراطيون إن تلك القيود ليست صارمة بالقدر الكافي، ويقول معظم الجمهوريون إنها صارمة للغاية. ليس هناك توافق سوى على الرفض".

إلا أن أحد الموظفين الديمقراطيين بلجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب حذر من أن الوقت لايزال مبكرا لتحديد مستقبل الطلب. واستطرد: "لقد تناقشوا معنا لكنني أظن أنهم يعطون الأعضاء الفرصة للتفكير"، "لا أظن أنهم في مرحلة اتباع القرارات الحزبية في التصويت".

إلا أن كلا الطرفين عبرا عن مخاوفهما العميقة بشأن طلب البيت الأبيض. حيث يرى الكثير من الجمهوريين أن القيود المقترحة – والتي تتضمن قيودا على نشر القوات البرية وتحديد الحرب بمدة ثلاث سنوات- تعيق قدرة الجيش الأمريكي على شن حربٍ بفاعلية. وأضاف مساعد العضو الجمهوري: "يطلب البيت الأبيض بشكل أساسي من الكونجرس أن يقيد يديه بينما يحاول محاربة داعش"، وتابع: "هناك أغلبية في مجلس النواب والتي، اذا تم تقديم خطة تحقق الهدف الى الكونجرس، فسوف تدعمها على الأرجح. لكن ذلك لم يتحقق".

وحتى إن تحقق ذلك الإجماع من طرف مجلس النواب، لا يعتقد الكثيرون أن الطلب بصورته الحالية يمكن أن يمر من مجلس الشيوخ. وعلق مساعد العضو التقدمي: "لا أظن أن مجلس النواب سيمرره ما لم يتلق إشارةً من مجلس الشيوخ"، وأضاف: "بالنسبة لي، يبدو وكأن القرار وُلِد ميتا. فقد فعل البيت الأبيض ما يتوجب عليه فعله عبر تقديم الطلب، ولكن كلا الطرفين لا يرغبان حقا في المضي قدما".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب