ما هي نقطة الاتفاق الوحيدة بين البيت الأبيض والكونجرس حول الحرب على داعش؟

مقال رأي

من غير المرجح أن يمرر الكونجرس تفويضا جديدا للرئيس بشن حربٍ ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وسيكون لذلك الإجراء تأثير ضئيل على القتال، حسبما أوضح المسؤولون الكبار بمجلس الحرب التابع للرئيس أوباما وأعضاء مجلس الشيوخ الذين واجههوهم يوم الأربعاء.

بينما جادلوا أن الكونجرس يجب أن يمرر التفويض باستخدام القوة العسكرية لإرسال إشارة هامة إلى الحلفاء والأعداء على حد سواء، أكد وزير الخارجية جون كيري، وزير الدفاع آشتون كارتر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي أن الحرب سوف تستمر في ظل تفويضات مفتوحة المدة مُررت منذ أكثر من عقد على يد إدارة بوش.

بعد أكثر من سبعة أشهر من بدء الولايات المتحدة الحرب ضد داعش، أدلى الثلاثة بشهادتهم أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الأربعاء في جلسة استماع على أعلى مستوي  حول هل سيتم اقرار مسودة تفويض جديد قدمها البيت الأبيض لمحاربة التنظيم الإرهابي أم لا. وبينما اتفق أعضاء اللجنة على الحاجة إلى عمل عسكري ضد داعش، أوضحوا نقاط معارضتهم لمقترح الرئيس التي لا تقبل الاصلاح، والذي تم تنحيته جانبا بفعل الاتفاق المنتظر مع إيران بصدد برنامجها النووي. وينتظر أن تتضح الخطوط العريضة للاتفاق يوم 24 مارس.

وصرح الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بوب كوركر: "سيتركز العمل في هذه الفترة الزمنية على إيران، ومحاولة تمرير ما سيتيح للكونجرس أداء دوره المناسب في المشكلات المشابهة، لذا هذا هو تركيزنا حاليا". كما أوضح أن جزء من مشكلات التفويض أنه: "لن يغير أي شيءٍ على الأرض على الإطلاق". وتابع: "الحقيقة أنهم يعملون بالفعل، والعملية مستمرة منذ ثمانية أشهر، هم يعتقدون أن لديهم أرضية قانونية، ونحن نعلم أن لا شئ سيتغير على الأرض، بالتأكيد كل ذلك يؤثر على حساسية الموقف".

لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، لديها السلطة القانونية على التفويض باستخدام القوة العسكرية، وهي خطوة مهمة لتمرير اقتراح أوباما أو غيره في الكونجرس.

يعارض ديمقراطيو اللجنة مسودة التفويض باستخدام القوة العسكرية لكونها مبهمة للغاية، وربما تسمح بحرب مفتوحة المدة، إنه بمثابة "شيك على بياض"، حسبما وصفه العضو الديمقراطي البارز بوب مينيندز. كذلك يعارضه الجمهوريون على نطاق واسع، وتتمحور مخاوفهم حول امكانية استخدامه في فرض قيود على الجيش، ولذلك يعتبرونه غير جاد.

وأضاف كوركر: "لا نعرف نائبا ديمقراطيا واحدا في مجلس الشيوخ، أو في الولايات المتحدة بشكلٍ عام، يدعم ذلك التفويض"، "وبالتالي فإنه يضع الأعضاء الجمهوريين بمجلس الشيوخ في موقع الإشراف على تفويض محدود باستخدام القوة العسكرية، ويصدق ذلك التفويض بشكل ما على استراتيجية – خصوصا في سوريا- لا يعتقد الكثيرون أنها فعالة". وأكد مينينديز أنه ومعظم الديمقراطيون لن يدعموا التفويض بصيغته الحالية.

قال كارتر الجملة التي يتوقف عليها الكثير من الجدال، "العمليات القتالية البرية الممتدة تمثل قيدا هاما تضمنته المسودة". وتابع: "لا يسمح التفويض بشكل أساسي بتنفيذ نوع الحملات الذي نفذناه في العراق وأفغانستان".

لم تكن ردود المسؤولين فيما يتعلق بالغموض مرضية بالنسبة لأعضاء مجلس الشيوخ، ولكن الجزء الأكبر من جلسة الاستماع تركز حول الآثار الجيوسياسية لحرب داعش ودور إيران في المنطقة.

اقترح السيناتور الجمهوري ماركو روبيو على كيري أن أوباما يؤجل العمل العسكري الأكثر هجوما من أجل اجتذاب إيران نحو تقديم تنازلات بصدد طموحاتها النووية.

قال روبيو لكيري: "قل لي أنني مخطئ، لأن الحقائق تناقض ذلك تماما".

"هم يريدوننا أن ندمر داعش، هم يريدون تدمير داعش. انها تمثل تهديدا لهم" رد كيري بشأن إيران، وتابع: "أظن أن الكثيرين هنا في الكونجرس أساءوا فهم هذه النقطة، وحتى أكون صريحا معكم، ليس هناك عملية مساومة كبرى يتم نقاشها هنا في سياق هذه المفاوضات. الأمر يتعلق بسلاحٍ نوويٍ محتمل. وهذا كل ما في الأمر".

أما ديمبسي، والذي كان في بغداد نهاية الأسبوع، فقد قال إن العملية الجارية لاستعادة مدينة تكريت العراقية سوف تحدد إذا ما كانت المنطقة تنزلق إلى المزيد من العنف الطائفي، ما سيمنع تحقيق سلام مستدام، أو ستقدم لإيران هيمنة شيعية كبيرة في الحرب بالوكالة على النفوذ في المنطقة. وتكونت القوى المشاركة في هجوم تكريت من حوالي 1000 مقاتل سني قبائلي، ولواء من القوى الأمنية العراقية قوامه 3000 فرد، و20 ألف من مقاتلي الميليشيات الشيعية، الذين "دربتهم إيران وسلحتهم بشكل ما"، حسبما أوضح ديمبسي.

وبينما يستمر أوباما في التأكيد أنه لن يرسل جنود مشاة أمريكيين،  قال أعضاء مجلس الحرب التابع له إنه من الضروري إرسال قوات برية إضافية، ويفضل أن تكون مقدمة من دول عربية إقليمية، لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها داعش. ولكن هؤلاء الجنود يمكن أيضا أن يكونوا إيرانيين.

تترك المناورات السياسية مصير التفويض في يد كروكر، وهو أيضا المقترح الرئيسي لمشروع قانون معد للسماح للكونجرس بتقييم أي اتفاق مع إيران. إلا أن الديمقراطيون المشاركون في التقديم سحبوا دعمهم لمشروع القانون، بعد إعلان قائد الأغلبية الجمهورية السيناتور ميتش ماكونيل، أنه سوف يسرع إجراءات المشروع خارج اللجنة للتصويت عليه قبل موعد أقصاه 24 مارس. وتراجع ماكونيل بناء على طلب كوركر، حسبما أوضح ماكونيل. ولكن بعد أيام، حصلت رسالة موجهة للقادة الإيرانيين هددت أي اتفاق وكتبها السيناتور الجمهوري الجديد توم كوتون، على توقيع 47 عضو من أصل 54 يمثلون الأغلبية الجمهورية.

انتقد كيري بشدة أعضاء مجلس الشيوخ بسبب تلك الرسالة، حيث قال: "من المدهش للغاية إرسال رسالة إلى القادة في خضم مفاوضات وبالتحديد نفس هؤلاء القادة الذين – الذين انتقدوا آخرين لمجرد تعاملهم معهم أو الكتابة إليهم، أن يكتبوا إليهم ويقترحوا أن – أنهم سيقدمون لهم درسا دستوريا، والذي كان خاطئا تماما بالمناسبة".

جدير بالذكر أن توقيع كوركر قد غاب عن الرسالة، والذي ربما قد صعب عمله من أجل الوصول بمشروع القانون الخاص بايران إلى أغلبية غير قابلة لاستخدام الفيتو ضدها، وكذلك عمله للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية أكثر صعوبة.

وقج صرح كروكر بعد جلسة الاستماع: "بغض النظر عن التوترات والأحداث التي شهدناها خلال الأيام العشرة الماضية ... أظن أنكم بشكل عام أمام أشخاص يدركون أهمية ما نفعله .. ويسعون لإحراز تقدم، إلا أننا لا نعلم بعد ما هو".

وتابع: "لم أوقع على الرسالة"، "هدفي هو أن أعمل عبر طريق مشترك بين الحزبين للوصول إلى مرحلة التصويت"، وأشار إلى أن الوضع مشابه لما فعله أوباما وكيري عندما كانا عضوين بمجلس الشيوخ بشأن وضع اتفاق القوى مع العراق.

واستطرد: "تدرك في مجال العمل هذا أن موقفك من أمرٍ ما يعتمد على وضعك الخاص. ويري الكونجرس الاتفاق مع إيران كأحد أكبر الأحداث الجيوسياسية ربما خلال المدة التي قضاها معظمنا هنا".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب