مواطن أمريكي: عُذِّبتُ في الإمارات لرفضي أن أصبح مخبرًا لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية

يونس فكري يُقاضي مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) ويقول أنهم حاولوا إجباره على التجسس على مسجد بورتلاند بتعذيبه لمائة وستة أيامٍ في دولة الإمارات

مقال رأي

كان يونس فكري يُجهِّز نفسه للأسوأ، عندما هبطت الطائرة الخاصة الفاخرة التي أقلته إلى مطار بورتلاند الشهر الماضي، في رحلةٍ قادمةٍ من السويد كان هو مسافرها الوحيد بتكلفة مائتي ألف دولار.

هل سيكون مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) في انتظاره؟ سوف يعني ذلك المزيد من التحقيقات، وربما يتم إلقاء القبض عليه. ولكنه قال لنفسه؛ مهما حدث، لن يكون الأمر بسوء ما تعرّض له من التعذيب الذي استمر لأشهرٍ في سجنٍ أجنبي قبل أن يتم نفيه لسنواتٍ في الدول الإسكندنافية.

صعد ضابط الهجرة الأمريكي إلى الطائرة وسأله على جواز سفره، فأعطاه فكري وثيقة السفر البالية التي كانت صالحةً لرحلةٍ واحدةٍ إلى الولايات المتحدة. قال الضابط كل شيءٍ على ما يرام، وغدا ممكنًا لفكري أن يذهب طليقًا.

"لا أظن أنهم كانوا يعلمون من أكون، ربما اعتقدوا أنني أحد الأثرياء القادمين على طائرةٍ خاصة. قد أكون مطرب راب أو ما شابه،" هكذا قال فكري.

أخيرًا، عاد المواطن الأمريكي، المولود في إريتريا والبالغ من العمر ستة وثلاثين عامًا، إلى بورتلاند بعد رحلةٍ ملحمية استغرقت خمسة أعوام، ورغم أنها بدأت كرحلة عملٍ بسيطة، فقد انتهت به في أحد السجون العربية حيث تعرّض، على حد زعمه، للتعذيب بناءًا على طلبٍ مقدمٍ من مسئولي مكافحة الإرهاب الأمريكيين بعدما رفض أن يصبح مخبرًا في المسجد الذي اعتاد ارتياده بأوريجون.

والآن، يقاضي فكري مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) واثنين من وكلائها ومسئولين أمريكيين آخرين لزعمه بأنهم وضعوه على قائمة الولايات المتحدة للمنوعين من السفر – قائمة بأسماء المشتبه في كونهم إرهابيين لمنعهم من السفر في رحلاتٍ تجارية – بهدف الضغط عليه ليتعاون معهم. وعندما أخفقت المحاولة، كما يرد في الدعوى القضائية، ألقى مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) القبض عليه وقاموا بالتحقيق معه وتعذيبه لمائةٍ وستة أيام بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ورغم أن الادعاءات صادمةٌ، فإنها ليست المرة الأولى التي تُذكر فيها من قبل مرتادي مسجد فكري ببورتلاند، فقد قامت السلطات الأمريكية بمنع ما لا يقل عن تسعة أفرادٍ من مرتادي المسجد من السفر.

"قائمة المنع من السفر تمنح مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) وسيلةً غير قانونية لإجبار المسلمين على العمل كمخبرين،" هكذا قال غدير عباس، المحامي الذي يمثل الأفراد الآخرين على القائمة. "ولا شك أن هناك مجموعة مماثلة من الحالات بمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ببورتلاند."    

وتشمل تلك الحالات جمال طرحوني، رجل أعمالٍ مستقر ببورتلاند وبالغ من العمر ثمانية وخمسين عامًا، الذي كان قد سافر إلى ليبيا مع جمعيةٍ خيريةٍ مسيحية وفرق عملٍ طبية دولية في 2012. لقد كان ممنوعًا من العودة إلى الولايات المتحدة، كما تم التحقيق معه بواسطة وكيلٍ لمكتب التحقيقات الفيدرالية  (FBI)كان قد ضغط عليه لتوقيع وثيقةٍ تهدر حقوقه الدستورية.

"يتم استخدام قائمة المنع من السفر لترهيب وممارسة ضغطٍ على المواطنين – إنها لا تهدف إلى الحماية، بل التعدي على حقوق المواطنين،" هكذا قال طرحوني عند عودته إلى بورتلاند بعد شهرٍ كامل. هذا وقد تم رفع اسمه من قائمة المنع من السفر بعد إقامته دعوى قضائية فيدرالية.

يُعتقل أولًا، ثم يوُضع على قائمة المنع من السفر

فضّل أحد مرتادي المسجد الآخرين، مايكل ميجليور، الهجرة ليعيش مع والدته في إيطاليا بسبب وضعهعلى قائمة المنع من السفر بعدما رفض الإجابة على أسئلة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في عدم وجود محامي أو أن يصبح مخبرًا. كان عليه أن يستقل قطارًا إلى نيويورك وباخرةٍ إلى انجلترا، وفي المملكة المتحدة، أُلقي القبض عليه بموجب قانون مكافحة الإرهاب. ويقول ميجليور أن محاميه البريطاني أخبره أن ذلك كان بناءًا على طلبٍ قدّمه مسئولون أمريكيون.

"إننا نسمي مثل هذه الحالات: اعتقالًا بالوكالة،" هكذا يقول عباس، محامي ميجليور. "وهو أمرٌ يقوم به مكتب التحقيقات الفيدرالية  (FBI) على نحوٍ اعتيادي. فليس غريبًا على الأمريكيين المسلمين أن يسافروا خارج الولايات المتحدة ثم يكتشفوا أنهم لا يستطيعون العودة، وبعدها يصبحوا تحت طائلة القانون ليتم التحقيق معهم بناءًا على طلباتٍ أمريكية."

لم تبدأ مشكلات فكري بعد فترةٍ طويلة من سفره إلى الخرطوم لتأسيس شركة توريد إلكترونيات. لا يزال لدى فكري بعض الأقرباء في السودان منذ فرّت عائلته إلى هناك عندما كان طفلًا للهروب من الصراع الدائر في إريتريا. هذا وكانت أسرة فكري قد وصلت إلى كاليفورنيا كلاجئين عندما كان في الثالثة عشر من عمره، وفي عام 2006 انتقل إلى بورتلاند للعمل بشركة هواتف جوالة.

ولم تمضِ فترةٌ طويلة بعد وصوله إلى الخرطوم في يونية 2010 عندما ذهب فكري إلى السفارة الأمريكية طالبًا النصح من القسم التجاري هناك. وبعد ذلك بيومين، دُعي ثانيةً للذهاب إلى ما قيل له أنه سيكون إطلاعًا للمواطنين الأمريكيين بالموقف الأمني. وبدلًا من ذلك، وجد نفسه في حجرةٍ صغيرة مع شخصين.

"أظهرا لي بطاقاتهما، وذكرا اسميهما قائلين أنهما من مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) المحلي ببورتلاند،" هكذا يقول.

ويُدعى الوكيلان ديفيد نورديلوز وجيسون دنداس، وكلاهما تابعٌ لقوة مهام الإرهاب المشتركة بمكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) المحلي ببورتلاند. وعلى الفور، ساور الشك الفكري بسبب خداع الوكيلين له واستدراجه إلى السفارة.

"قالا إننا، فقط، نريد أن نطرح عليك بعض الأسئلة، وعندما طالبت بحقي في وجود محامي، تغيرت لهجتهما وأصبحت أكثر تهديدية،" هكذا يقول.

ويقول فكري أن الأمر اتضح تدريجيًا، فقد كان الوكيلان يريدان معلوماتٍ بخصوص المسجد ببورتلاند، مسجد الصابر. ويعد هذا المسجد هو الأكبر بأوريجون، وكان قد حظي باهتمام مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) بعد فترةٍ قصيرة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وفي 2002، قبل وصول فكري إلى بورتلاند بأربعة أعوام، وُجهت اتهامات لسبعة من مرتاديه تتعلق بأنهم حاولوا السفر إلى أفغانستان بهدف الالتحاق بطالبان، وحكم على ستة منهم بعقوبات بالحبس، بينما قُتل سابعهم في أفغانستان.

وفي نهاية عام 2010، أُلقي القبض على صومالي/ أمريكي يُدعى محمد عثمان محمود ووُجهت إليه تهمةٌ بالتخطيط لتفجير شجرة الكريسماس بوسط مدينة بورتلاند وفقًا لتحريا مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI). وقد كان هذا الشخص يصلي من حينٍ لآخر بمسجد الصابر.

ورغم أن فكري قد اعترف بأنه التقى بمحمود، فإنه قال إن الأمر لم يعدُ معرفةً عابرة وأنه كان قد وصل إلى السودان قبل أشهرٍ من كشف المخطط وتدخل مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI).

وعندما تردد فكري في الإجابة على أسئلة الوكيلين، قيل له أنه اسمه قد وُضع على قائمة "الممنوعين من السفر" إلى الولايات المتحدة.

"تساءلت عن سبب وضع اسمي على قائمة الممنوعين من السفر بعد خروجي من البلاد؟ وقلت لهما، لقد فعلتم ذلك لإجباري على العمل معكم،" هكذا يقول. " قالا إن هناك قضيةً في بورتلاند وأنهم يريدونني أن أساعدهم. فطلبت معرفة ماهية القضية، ولكنهما قالا أنهما لا يستطيعان الإفصاح عن ذاك الأمر، وأنني يجب أن أوافق أولًا على العمل معهم وعندها يمكن لهما إخباري."

قال فكري إنه كان مستعدًا للإجابة عن أسئلةٍ حول المسجد ولكنه لم يكن ليقبل أن يعمل مخبرًا.

"بنهاية المطاف، كنت أجيب على التساؤلات لأنك تعرف ما الذي يمكنك الشعور به في غرفةٍ مع وكيلين كبيرين وأنت عالقٌ في الهواء،" هكذا قال، ثم أضاف؛ "لقد أرادوا معرفة مصادر التمويل. وإذا ما كان هناك أشخاصٌ قاموا بإزعاجي، والموضوعات التي كانت تُطرح في خطب الجمعة."  

القرار بيدك

لُخِّصت محاضر تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) في وثيقة واحدة، غير مصنفة، كُتبت بعد أسبوع، ووُضعت عليها كلمة "سري". حُررت هذه الوثيقة بعناية شديدة ولكن ادعاءات فكري، حول أنه تم استدراجه إلى السفارة باستخدام حجج وهمية، يؤكدها سطرٌ واحدٌ يذكر أنه بعد اصطحابه إلى غرفة التحقيق، "تم إعلام فكري بالهوية الحقيقية للوكيلين".

وتظهر الوثيقة أن جانبٌ من الاستجواب ركّز على التحويلات المالية بما فيها محاولته لفتح حساب بنكي في دبي، وهو ما قال فكري إنه كان بحاجةٍ إليه لإدارة عمله في المنطقة.

ويرد أيضًا في وثيقة مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) أن "فكري سئل إذا ما كان يعرف أي شخصٍ متورطٍ في الإرهاب الدولي. وقد أنكر فكري معرفته بأي شخصٍ يحاول القيام أو التخطيط لأفعالٍ إرهابية ضد الولايات المتحدة أو مصالحها، كما وافق فكري على المساعدة وذكر أنه بصدقٍ لا يعرف أي شخصٍ يحاول الخروج من الولايات المتحدة للانخراط في أي نشاطاتٍ تتعلق بالإرهاب."

بعد ذلك، وافق فكري على استئناف التحقيق في اليوم التالي.

"قلت حسنًا لأنني أردت الخروج من ذلك المكان،" هكذا قال. "وفي اليوم التالي، اتصلت بديفيد نورديلوس وأخبرته أنني أضيع أوقاتهم وهم يضيعون وقتي، وأنني لا أخطط للعمل معهم. فغضب بشدةٍ وقال؛ أنت تقول، إذن، أنك لا تريد العمل لأجلنا؟"

وبعد حوالي أسبوعين، تلقى فكري بريدًا إلكترونيًا من نورديلوس، جاء فيه؛ "رغم أننا نأمل في أن نجنبك الأمور التي اعتدنا على السماع بها، فإن القرار النهائي بيدك. إن الوقت الذي يمكنك مساعدة نفسك فيه هو الآن."

وكان ذلك آخر ما سمعه من الوكلاء. خلص فكري إلى أن الخرطوم ليست المكان الأمثل لتأسيس أعماله وقرر أن يحوّل وجهته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكنه ذهب أولًا لزيارة أقربائه في السويد. وفي ذاك الوقت، كان فكري قلقًا من أن تسبب له قائمة المنع من السفر بعض المتاعب.

"إذا كنت مصدرًا للخطر، من المنطقي أن تفكر أن الولايات المتحدة ستقوم بإخبار السلطات السويدية. فإذا أتى أحد المواطنين البريطانيين الذين يشكلون تهديدًا إلى هنا، من المرجح أن تغضب الولايات المتحدة بشدة إذا ما كانت السلطات البريطانية تعلم ذلك ولم تطلعهم بالأمر. إلا أن شيئًا لم يحدث معي في السويد، ودخلت البلاد بشكلٍ طبيعي،" هكذا قال.

وإذا كان لذلك دلالة، فهي فقط أنه يؤكد اعتقاد فكري بأن اسمه وضع على قائمة الممنوعين من السفر كوسيلةٍ للضغط عليه، وليس لأنه يشكل تهديدًا إرهابيًا.

وبعد أسابيعٍ، انتقل فكري إلى الإمارات العربية المتحدة حيث أسس شركته للتجارة في الإلكترونية من خلال مساعداتٍ مالية قدمتها له عائلته في كاليفورنيا. وبعد انقضاء شهورٍ على ما حدث، تم إلقاء القبض عليه، في يونية 2011، بواسطة الشرطة المحلية.

"لم أكن أعرف ما الذي كان يجري حتى تم اصطحابي لمكانٍ آخر في اليوم التالي، عندها أدركت أن الاستجواب يتعلق ببورتلاند، أوريجون،" هكذا قال. "في البداية، كنت مصرًا على قول أنني مواطن أمريكي، وأنني أحتاج المحامي الخاص بي وأحتاج سفارتي، ولكنهم قالوا لي أن الحكومة الأمريكية لا تهتم لشأنك، بعدها بدأوا في سؤالي حول ما يجري في بورتلاند، و ذات الأسئلة التي وجهها لي مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) في السودان من قبل، وُجهت لي ثانيةً في الإمارات."

وعلى الفور استنتج فكري أن الولايات المتحدة لها يدٌ في إلقاء القبض عليه.

"لا شك أن هذا حدث بإيعازٍ من مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI). لماذا تسألني الإمارات بخصوصٍ مسجدٍ محددٍ ببورتلاند؟" هكذا قال.

وهكذا بدأت أشهرٌ من التحقيقات.

"رفضت الإجابة على الأسئلة. وعندها بدأ الضرب،" هكذا يقول. "بدأوا في توجيه لكماتٍ وصفعاتٍ، وعندما ملوا من ذلك، أحضروا خراطيم المياه. كان هناك خراطيمٌ صلبة وأخرى سوداء وأخرى لينة. وكانت الأخيرة [الخراطيم اللينة] تستخدم للخنق. فعندما رفضت الإجابة على الأسئلة، قاموا بوضع هذا الشيء على رقبتي. كانوا يطرحونني أرضًا ثم ينهالون ضربًا على باطن القدم. كذلك فقد كانوا يضربونني على ظهري باستمرار."

"وفي الوقت الذي كان يتوقف فيه الضرب، كانوا يجعلونني أقف على قدمي وأرفع ذراعيّ لثمان ساعات. كان الضرب أفضل كثيرًا من الوقوف."

وكان التعذيب متواصلًا حتى عندما كان وحيدًا في زنزانته ليلًا.

"كنت أنام على البلاط، البلاط شديد البرودة. وكانوا يشغلون مكيف الهواء لتصبح البرودة أشد وطأة. لا يستطيع الجسد البشري تحمل هذه البرودة، لا سيما بعد الضرب،" هكذا يقول. "عندها قررت أن أجيب على أسئلتهم."

‘إنك تريد أن تصدّق أن هذا ليس حقيقيًا’

وبعد ثمانية أسابيعٍ من المطالبة برؤية شخصٍ من السفارة الأمريكية، تم إبلاغه أنه سيلتقي بأحد الدبلوماسيين الأمريكيين ولكنه حُذِّر من قول أي شيءٍ يتعلق بتعذيبه لأن ذلك من شأنه أن يؤخر إطلاق سراحه، الذي وُعِد أن يكون خلال أيامٍ.

وجد فكري نفسه جالسًا أمام سيدةٍ عرّفت نفسها، فقط، بأنها تُدعى مروة.

"كنت أبدو هزيلًا وشاحبًا، فقدت كثيرًا من وزني، وكنت مستنزفًا بشكلٍ إجمالي. أردت أن أخبرها بالوضع لكنني شعرت أنني كنت قريبًا من حريتي، يومين فقط أو ثلاثة، فقد كنت أُضرب على مؤخرتي، وفكّرت أنني إن أخبرتها، قد يتكرر ذلك مجددًا،" هكذا يقول.

تساءل فكري لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت من الولايات المتحدة لتجده، وهو المواطن المحتجز بواسطة أجهزةٍ أمنية تابعة لحليفٍ مقرّب. وقال إن مروة أخبرته أنهم كانوا يبحثون بدأبز بعد ذلك أدرك أنه كان محتجزًا على مسافة بناياتٍ من السفارة الأمريكية.

أكّدت وزارة الخارجية أن شخصية دبلوماسية أمريكية قامت بزيارة فكري وأنه كان محتجزًأ في دولة الإمارات "بدون توجيه تهم". وقالت الوزارة إنه "لا يبدو عليه آثار سوء معاملةٍ وأنه كان في حالةٍ معنويةٍ جيدة".

ومع ذلك، لم يُفرج عن فكري واستمر التحقيق معه. إلا أن حادثةً وقعت، كان من شأنها إعطائه أمل؛ أثناء ضرب أحد المحققين له بخرطوم المياه، أصاب [المحقق] إحدى العظام الحساسة في ركبته، فخر فكري طريحًا على أثر ذلك. وبدا أن الرجل خشي أن يكون قد تسبب في إصابةٍ مستديمة.

"فكّرت صامتًا، لماذا عليك أن تهتم لذلك؟ لقد كنت تخنقني قبل بضعة أيامٍ فقط. ومن ثم، أدركت أنهم لا يريدون ترك أي إصاباتٍ ظاهرة، وعندها انبعث في نفسي الأمل بأنني سأخرج من هناك،" هكذا يقول.

وقال فكري إنهم أعدوا له اختبارًا لكشف الكذب، ولكن بدلًا من أن يوجهوا له العديد من الأسئلة حول بورتلاند، سألوه إن كان عضوًا في تنظيم القاعدة أو يساعد في تمويلها. أنكر فكري بشدة، وقال؛ كان واضحًا من رد فعل المحققين أنني اجتزت الاختبار.

وبالرغم من كل ذلك، لم يستطع فكري أن يصدق بشكلٍ كامل أن هناك في الولايات المتحدة من استعان بمصادرٍ خارجية لإجراء تحقيقٍ معه في مكان ذي قيودٍ قانونيةٍ أقل.

لذلك، فإنه، كما يرد في الدعوى القضائية، "استفسر [فكري]، قرب نهاية التحقيقات، من المحقق إذا ما كان مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) قد طلب أن يتم اعتقاله والتحقيق معه، وهذه المرة، بدلًا من أن يتم ضربه، ذكر له المحقق أن مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI)، في واقع الأمر، هو من طلب ذلك وأن السلطات الأمريكية والإماراتية تعملان بشكلٍ وثيق على عددٍ من هذه المسائل."

ومن جانبها، قال مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) المحلي ببورتلاند إنه لا يمكنه التعليق المباشر على هذه الادعاءات لأنها محل نظر قضائي. ولكن الناطقة الرسمية باسمه [FBI]، بيث أنا ستيل، قالت في بيانٍ لها أن الوكالة تعمل في حدود القانون.

"إن المبدأ الأساسي لمكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) هو الاعتقاد بأن كل شخصٍ في هذا البلد لديه الحق في الحياة والعمل وممارسة الطقوس الدينية بلا خوفٍ. وانطلاقًا من ذلك، قطع وكلاء مكتب التحقيقات الفيدرالية (FBI) على أنفسهم عهدًا باحترام الدستور الأمريكي وحماية حقوق جميع المواطنين الأمريكيين التي يكفلها لهم الدستور، وبصرف النظر عن أي منطقةٍ بالعالم يعمل بها الوكلاء، يظل هذا قائمًا في كل وقتٍ وأي سياق."

بعد مائة وستة أيامٍ من الاحتجاز، أطلقت دولة الإمارات سراح فكري بدون توجيه تهم.

ولكنه، مع ذلك، لم يتطع العودة إلى الولايات المتحدة مباشرةً، بسبب قائمة المنع من السفر، واضطر للذهاب إلى السويد، حيث قدّم طلبًا للحصول على لجوءٍ سياسي، إلا أن طلبه رُفض في يناير لأنه لم يستطع إثبات تورط الولايات المتحدة في اعتقاله، ورغم ذلك، فقد أقّر السويديون بأنه كان قد تعرّض للتعذيب.

وفي فبراير ، تم إخطار فكري، أخيرًا، بواسطة الحكومة الأمريكية أنه كان على قائمة الممنوعين من السفر لأنه "قد يشكل خطرًا على الطيران المدني أو الأمن القومي". ومن ثم، تكفلت السويد بقيمة سفره على متن طائرةٍ خاصة تقله إلى بورتلاند، التي تركها قبل خمسة أعوام.

وبالرغم من أن فكري لم تُوجه له أي تهمٍ متعلقة بالإرهاب أو الجرائم الأخرى، ولم يتم استجوابه عند عودته باعتباره مصدر خطرٍ محتملًا على الولايات المتحدة، فإن اسمه لا يزال على قائمة الممنوعين من السفر.

ويقول عن ذلك، "من الصعب فهم أن الحكومة تفعل شيئًا مثل هذا، إنك تريد أن تصدّق أن هذا ليس حقيقيًا، وأن أحد الموظفين هو الذي اقترف خطأً ما. من الممكن أن أكون غاضبًا ولكن الغضب لا يحل أي شيء، ولا يجيب على التساؤل؛ لماذا كنت هناك! كما أنك لا يمكنك أن تستخدم هذا الغضب ضد حكومتك وبلدك وشعبك. إنني مواطنٌ أمريكي، لذلك، أحاول تجاوز كل ما حدث."

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب