نائب ميركل: الولايات المتحدة تهدد ألمانيا بشأن سنودن

مقال رأي

 

قال سيجمار جابريل نائب المستشارة الألمانية هذا الأسبوع في هامبورج إن الحكومة الأمريكية هددت بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع ألمانيا، إذا قامت برلين بتقديم اللجوء السياسي للمبلِّغ عن وكالة الأمن القومي الأمريكية إدوارد سنودن أو بدلًا من ذلك رتبت له السفر لتلك الدولة. وأضاف جابريل: "قالوا لنا إنهم سيتوقفون عن إخطارنا بالمؤامرات أو أي مسائل استخباراتية أخرى."

ألقى نائب المستشار كلمة أثنى فيها على الصحفيين الذين عملوا على أرشيف سنودن، ثم عبَّر عن أسفه عن كون سنودن اضطر إلى اللجوء إلى "روسيا فلاديمير بوتين الاستبدادية" لأنه لا يوجد دولة أخرى مستعدة وقادرة على حمايته من التهديدات من السجن من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية (كنت حاضرًا في المؤتمر لتسلم جائزة). دفع ذلك أحد الحاضرين لمقاطعة خطابه صارخًا: "لماذا لا تحضروه إلى ألمانيا، إذن؟"

هناك نقاش مستمر في ألمانيا حول منح حق اللجوء إلى سنودن، وقد نشأ جدل كبير في العام الماضي عندما انقسمت لجنة برلمانية تقوم بالتحقيق في واقعة تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكي حول استدعاء سنودن للإدلاء بشهادته بشخصه أم لا، وبعد ذلك تم رفض الطلب بفارق ضئيل بناء على طلب من حكومة ميركل. وردا على الشخص الذي قاطع خطابه، زعم جابريل بأن ألمانيا ستكون ملزمة قانونًا بتسليم سنودن إلى الولايات المتحدة إذا كان على أرض ألمانية.

ومع ذلك، عندما ضغطت بعد ذلك على نائب المستشار (الذي يشغل أيضًا منصب رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، إضافة إلى منصب وزير الاقتصاد والطاقة في البلاد) حول لماذا لا تستطيع ولن تقوم بتقديم اللجوء لسنودن - التي تنفي وفقًا للقانون الدولي صفة اللاجئ باعتباره هارب – قال لي إن حكومة الولايات المتحدة هددت الألمان بقوة إنهم إذا قاموا بذلك، ستقوم "بقطع" كل عمليات تبادل المعلومات الاستخباراتية. وهذا قد يعني، إذا تم تنفيذ التهديد، أن الأمريكيين سيسمحون حرفيًا أن يبقى الشعب الألماني عرضة لهجمة قريبة يكتشفها الأمريكيون، من خلال حجب المعلومات عن حكومتهم.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تهدد فيها الولايات المتحدة حكومة موالية لها بحجب الأدلة على مؤامرات إرهابية محتملة عنها كنوع من العقاب. في عام 2009، قام مواطن بريطاني يدعى بنيام محمد بمقاضاة الحكومة البريطانية بتهمة التواطؤ في تعذيبه في باجرام وجوانتانامو. أمرت المحكمة العليا بتزويد محاميِّ محمد بالمذكرات وغيرها من الوثائق التي تعكس ماذا قال وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لعملاء وكالة الاستخبارات البريطانية بشأن إساءة معاملة محمد.

وردًا على ذلك، أصرت الحكومة البريطانية على أن المحكمة العليا يجب أن تعكس هذا الحكم، لأن سلامة الرعايا البريطانيين قد تعرض للخطر إذا سرى هذا الحكم. وكان تبريرهم: أن الحكومة الأمريكية قد هددت بريطانيا بإنها ستوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما في ذلك الأدلة على المؤامرات الإرهابية، إذا ما كشفوا عن ماذا قال لهم الأمريكيون سرًا حول معاملة محمد، حتى لو كان الكشف بأمر من المحكمة العليا كجزء من دعوى قضائية رفعها أحد ضحايا التعذيب. بل قام محامو الحكومة البريطانية بتقديم خطاب من مسؤول مجهل الاسم في إدارة أوباما يطرح هذا التهديد.

في حالة محمد، من المعقول جدًا أن يكون التهديد المزعوم نتيجة ثانوية للتعاون بين حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا، إذ إنها تعطي البريطانيين سلاحًا في محاولة لتخويف المحكمة كي تلغي حكمها: إنك تعرض حياة الرعايا البريطانيين للخطر بإغضاب الأمريكيين. وبعبارة أخرى، من المتصور تمامًا أن يكون البريطانيون قد طلبوا من الأمريكيين خطابًا يستعرض مثل هذا التهديد مما يتيح لهم أن يرهبوا المحكمة البريطانية كي تقوم بالتراجع عن قرارها بالإفصاح.

في حالة ألمانيا، لم يزعم أي مسؤول حكومي من قبل إنهم قد تم تهديدهم من قبل الولايات المتحدة كذريعة كي يديروا ظهورهم لسنودن، والذي ساعدت إفصاحاته الألمان بقدر أي شعب آخر خارج الولايات المتحدة. ويمكن أن تساعد الإشارة إلى مثل هذه التهديدات مسؤولًا سياسيًا ألمانيًا مثل نائب المستشار أن يبرر ما هو رفضًا مستميتًا لحماية المُبلِّغ عن مخالفات وكالة الأمن القومي الأمريكي من الاضطهاد في بلده، رغم أن مزاعم جابريل تبدو أجدر بالتصديق كثيرًا الآن، بالنظر إلى السلوك الأمريكي الأكثر تطرفًا في قضية سنودن.

ومع ذلك، فإن واحد من أمرين صحيح: 1) هددت الولايات المتحدة ألمانيا بالفعل فإنها ستمتنع عن التبليغ عن المؤامرات الإرهابية ضد المواطنين الألمان، ومن ثم ستتركهم عمدًا عرضة لهجمات عنيفة، أو 2) خليط ما من كبار المسؤولين في الولايات المتحدة و/أو الحكومة الألمانية يستعينون بمثل هذه التهديدات الوهمية من أجل التلاعب وتخويف الرأي العام الألماني كي يعتقد أن لجوء سنودن سيعرض حياتهم للخطر. وكلاهما جدير بالذكر بوضوح، على الرغم من صعوبة القول أيهما أسوأ.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب