نتنياهو: الاتفاق النووي الإيراني سيؤدي إلى الحرب

أخبار

 

 حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء في جلسة مشتركة للكونجرس الأمريكي من أن الصفقة التي يجرى التفاوض بشأنها بخصوص برنامج إيران النووي سوف تشعل "حتما" الحرب.

قوطع خطاب نتنياهو عدة مرات بفعل تصفيق النواب الأمريكيون الحاد. ورغم قول نتنياهو أن ظهوره وتصريحاته ليسا سياسيين، إلا أن الجمهوريين بدوا أكثر تقبلا وحماسا لنغمة خطابه الحادة بشأن إيران.

بدا نتنياهو في بعض أجزاء خطابه كمحلل سياسي، حيث أوضح لماذا سوف تؤدي بنود الاتفاق المحتمل مع إيران والهادف لتجميد البرنامج النووي الإيراني، إلى تهديد إسرائيل. وقال: "لن يغير هذا الاتفاق إيران إلى الأفضل، بل سيؤدي فقط بالشرق الأوسط إلى الأسوء".

قال نتنياهو أنه في حال موافقة طهران على الاتفاق الذي عرضته الولايات المتحدة وقوى عالمية أخري، حسبما أوردت بعض التقارير، فإنه لن يكون "وداعا للسلاح" بل "وداعا للحد من التسلح".

سيدعم المسؤولون الإسرائيليون رفع العقوبات والعوائق الحالية والمحتملة على إيران فقط إذا "تخلت إيران عن عدوانها على المنطقة والعالم".

وبينما ينتظر نتنياهو التصويت على إعادة انتخابه خلال أيام، فقد قام بتحذير النواب الأمريكيين من أنه حتى مع فرض العقوبات، تتدخل إيران في العراق، وسوريا، واليمن. وتحدى أعضاء المجلس لتخيل ما قد تتمكن إيران من فعله في حالة رفع العقوبات.

وأضاف نتنياهو: "يجب أن يطالب العالم إيران أن تفعل ثلاثة أشياء: أولها، أن تتوقف عن عدوانها ضد جيرانها في الشرق الأوسط. ثانيها، أن تتوقف عن دعم الإرهاب. ثالثها، أن تتوقف عن التهديد بمحق بلادي، إسرائيل، الدولة اليهودية الوحيدة".

كان ذلك من ضمن السطور العديدة التي اشعلت تصفيقا حادا من قِبل العديد من النواب، خصوصا المنتمين إلى الحزب الجمهوري.

واستطرد نتنياهو: "إن أرادت إيران أن تُعامل كدولة عادية، فعليها أن تتصرف كدولة عادية".

إلا أنه في أحيان أخري، أظهر نتنياهو العالم الفيزيائي النووي الكامن بداخله. حيث قال للحضور إن الاتفاق الملوح في الأفق سوف يسمح لإيران بالإبقاء على الكثير من بنيتها التحتية النووية. وحذر من أن الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخري يقترحون السماح لإيران بتطوير الكثير من أجهزة الطرد المركزية الخاصة بها، وهي مكون رئيسي في عملية صنع سلاح ذري يوما ما. وتابع: "إذا كان أحد يظن أن ذلك الاتفاق سوف ينهي الخطر، فعليه إعادة التفكير".

"البديل لذلك الاتفاق" أكمل نتنياهو مع ارتفاع صوته وطرقه بيده اليسرى على المنصة "هو اتفاق أفضل كثيرا، اتفاق أفضل لا يسمح لإيران بالإبقاء على جزء ضخم من بنيتها التحتية النووية ولا القدرة على التنصل من التزاماتها في فترة قصيرة، اتفاق أفضل لا يتيح مسارا سهلا أمام إيران لتصنع القنبلة ... إنها صفقة سيئة، بل سيئة للغاية. ونحن أفضل حالا دونها".

وقوبل ذلك السطر، أيضا، بموجة تصفيق حار.

لقد كان نتنياهو سياسيا يقظا للغاية لحقيقة أن مستقبله السياسي على المحك. حيث حول دفة الخطاب نحو أكثر نقاطه صراحة – وإثارة – حيث بدا أنه يهيئ كلا المصوتين في إسرائيل وفي أمريكا – أقرب حلفاءه – لحربٍ محتملة.

وكانت رسالته للجمهور المحلي واضحة: أنا رجل تلك الحرب.

وتابع نتنياهو: "يجب أن نختار الآن بين مسارين: أحدهما يقود إلى اتفاق يعيق برنامج إيران لفترة، والآخر يقود لإيران مسلحة نوويا .. ما سيؤدي حتما إلى الحرب"، مضيفا "حتى وإن وقفت إسرائيل وحدها، ستظل على موقفها"، وسط تصفيق حاد. واستطرد: "ولكنني أعلم أن إسرائيل لن تقف وحدها. وأعلم أن أمريكا تقف مع إسرائيل. أعلم أنكم تقفون بجوار إسرائيل"، موجها حديثه إلى النواب الأمريكيين، الذين ضجوا بالتصفيق.

كما صرحت سوزان رايس، مستشارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للأمن القومي، لمؤتمر لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية في اليوم السابق أن: "خلاصة القول أننا ندعم إسرائيل، أيا كانت الملابسات".

وبلهجة أقل حدة قليلا، نصح نتنياهو النواب الأمريكيين بعدم التعامل مع حكومة طهران الشيعية كحليف في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). وعلق نتنياهو: "تتنافس إيران مع داعش على عرش الاسلام المتشدد ... فهناك خلاف بينهما حول من منهما سيقود دفة تلك الإمبراطوية"، مضيفا أنه في ظل تلك "الإمبراطورية" الإسلامية لن تكون هناك "أي مساحة" للأمريكيين، الإسرائيليين، النساء، أو "أي حرية لأي طرف".

"عندما يتعلق الأمر بإيران، فإن عدو عدوك .. " أكمل نتنياهو في أحد السطور التي دفعت النواب نحو جولة أخرى من التصفيق "هو عدوك وليس صديقك".

حاول نتنياهو في مستهل تصريحاته أن يخمد الأقاويل المنتشرة حول الصدع المتعمق بينه وبين أوباما وكبار مساعديه، حيث قال: "نحن نقدر كل ما بذله الرئيس أوباما لصالح إسرائيل". وعبر عن تقديره لتحركات أوباما لتعزيز التعاون الاستخباراتي الأمريكي الإسرائيلي ولأعماله الداعمة لإسرائيل في الأمم المتحدة.

وقال نتنياهو إن بعض الأعمال التي قدمها أوباما لإسرائيل "غير معروفة"، والتي تضمنت المساعدة في مقاومة حرائق الغابات، والمساعدة العسكرية في العام الماضي ضد حماس.

رغم تشكيك العديدين قبل الخطاب في أن نتنياهو كان ينتوي انتقاد أوباما، إلا أن نتنياهو قال: "لم تكن تلك نيتي البتة".

وقدم نتنياهو، الذي يعتبر نفسه خبيرا في السياسات الأمريكية، الشكر للجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء لما وصفه بـدعمهم المشترك لإسرائيل "عاما بعد عام وعقدا بعد عقد".

وأضاف نتنياهو: "أعلم أنه أيا كان موقفك الحزبي، فإنك داعم لإسرائيل"، بينما كان يطرق المنصة بيده أثناء قوله لآخر كلماته مع انخفاض حدة التصفيق.

كما أشاد بالكونجرس لرفعه تمويل نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي الإسرائيلي "القبة الحديدة"، والتي استخدمها جيشه وسط ضجة كبيرة العام الماضي أثناء صراعه مع حماس. وأضاف: "إن قبة الكونجرس هذه، ساهمت في بناء قبتنا الحديدية".

ولكن هذه التصريحات لم تلق تصفيقا حارا من جميع الأعضاء.

كما أفاد المراسلون الذين شاهدوا الخطاب من "معرض الصحافة" بالكونجرس أن قائدة الأقلية بالكونجرس، نانسي بيلوسي، كانت غاضبة بشكل واضح.

وصرحت بيلوسي في بيان أن: "الروابط القوية للغاية بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتجذر في قيمنا، أمثلتنا العليا، ومصالحنا المشتركة". وأضافت بيلوسي: "كشخصٍ مدرك لقيمة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وتحب إسرائيل، قاربت على البكاء خلال خطاب رئيس الوزراء نتنياهو، فقد أحزنتني إهانة ذكاء الولايات المتحدة كإحدي دول مجموعة (5+1)"، وتابعت: "وأحزنني تجاهل إدراكنا للتهديد الذي تمثله إيران والتزامنا الأوسع تجاه منع انتشار الأسلحة النووية".

وصرح العضو البارز بلجنة الشؤون العسكرية بمجلس الشيوخ، النائب الديمقراطي آدم سميث، قبل الخطاب عبر المتحدث الرسمي، أنه "قلق من توقيت الخطاب ونقص التنسيق مع البيت الأبيض".

إلا أن ردود الأفعال الأولية من كبار الأعضاء الجمهوريين كانت العكس إلى حدٍ بعيد.

وصرح النائب توم كول عن الحزب الجمهوري في بيان أن: "رغم الطبيعة الواقعية للتصريحات نفسها، إلا أن نتنياهو أوصل رسالة مهمة احتاج الكونجرس، بل وأمريكا كلها، لسماعها". وأضاف "في ذلك المنعطف التاريخي الحرج، يجب أيضا أن ينتبه الرئيس أوباما جيدا إلى تحذيرات رئيس الوزراء، حيث يبدو أن الرئيس أوباما قد اتخذ مسارا خطرا ومتهورا في المفاوضات مع إيران".

"ورغم أن الإدارة تعتقد أن اتفاقا مع إيران ممكن التحقيق، إلا أنني أظل متشككا للغاية في التزام إيران بأي نوع من الاتفاقات"، حسبما صرح النائب كول. وتابع: "وكما أوضح نتنياهو اليوم، تتشارك إسرائيل مع الولايات المتحدة نفس القلق وعدم الثقة تجاه إيران. وتمثل إيران نووية تهديدا لأمن الغرب بالكامل، لكنها أيضا تهديدا مباشرا لوجود دولة إسرائيل، وأيضا للدول السنية في الشرق الأوسط".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب