هل تعد باكستان مفتاحا لهيمنة الصين على مجال الطاقة؟

مقال رأي

 

ربما يكمن مفتاح هيمنة الصين على مجال الطاقة في ميناء بحري في جنوب غرب باكستان. أو، على الأقل، هذا ما تأمله الصين. يقع ميناء كوادر، والذي قامت الصين ببنائه وسوف تتولى تشغيله في إقليم بلوشستان، بالقرب من مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لشحن النفط وقد يصبح منفذا للطاقة من غرب الصين عبر باكستان إلى الخليج الفارسي.

ارتكاز بكين على باكستان مهم للغاية. تعود قصته إلى عام 2008، عندما اقترح الرئيس الباكستاني، برويز مشرف، إنشاء طريق للسكك الحديدية وخط أنابيب للنفط لربط كوادر بميناء كاشي في شينجيانج، ما يسمح للصين بالاستفادة منه كأقصر طريق ممكن إلى الشرق الأوسط. وفي المقابل، تجني باكستان ثمار تدفق الاستثمارات الصينية. وبالفعل، في عام 2014، التزمت الحكومة الصينية باستثمار 45.6 مليار دولار خلال السنوات الست الثالية في بناء منفذ الصين-باكستان الاقتصادي، والذي سوف يتضمن بناء طرق سريعة وسكك حديدية، إلى جانب أنابيب للنفط والغاز الطبيعي، لربط الصين بالشرق الأوسط. وبالإضافة إلى ذلك، ستمثل حصة الصين في كوادر فرصة لها لتوسيع نفوذها في المحيط الهندي، وهو طريق حيوي لنقل النفط بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ.

أحد المكاسب الهامة للصين من هذا المشروع هو أنها ستكون قادرة على تجاوز مضيق ملقة. حتى الآن، يأتي 60% من النفط الذي تستورده الصين من الشرق الأوسط، ويتم نقل 80% من هذا النفط إلى الصين من خلال مضيق ملقة، وهو منفذ بحري لجنوب وشرق الصين والبحر الأصفر، لكنه يعد منفذا خطرا تنتشر فيه القرصنة.

وتخشى الولايات المتحدة أن الصين سوف تكتسب المزيد من القوة من تعاملها مع باكستان. لكن الولايات المتحدة لا ينبغي لها أن تقلق: فتورط الصين في بلوشستان، وهي المنطقة المضطربة والعرضة لحركات التمرد، لن ينتهي بشكل جيد. يعتقد الكثيرون أن كويتا، عاصمة بلوشستان، تخبّئ قادة مطلوبين من حركة طالبان الأفغانية. وفي الوقت نفسه، كانت المدن الصغيرة في بلوشستان لعقود أرضا خصبة لحركة انفصالية تستهدف الوكالات الفدرالية. وعلى نحو متزايد، تجد الصين نفسها تتورط في أعمال العنف. ففي عام 2004، قُتل ثلاثة مهندسين صينيين وأصيب تسعة آخرون عندما هاجم انفصاليون سيارتهم في كوادر. وفي عام 2009، أجلت الصين خططها لبناء مصفاة لتكرير النفط ومدينة نفط في كوادر، بتكلفة 12 مليار دولار، بسبب مخاوف أمنية.

لا يمكن أن يكون تورط الصين في السياسة في هذه المنطقة إلا خبرا سيئا. في عام 2012، اقترح عضو الكونجرس الأمريكي دانا روراباتشر قرارا يطلب من الولايات المتحدة دعم الانفصاليين البلوش على أنهم مقاتلون من أجل الحرية. وتم وضع القرار على جدول الأعمال، ولكن إذا قررت الولايات المتحدة الاشتراك في الصراع، ستصبح المصالح الاستراتيجية الصينية في خطر.  

الدولة الإسلامية في العراق و الشام، أو داعش، تشكل تهديدا آخر. في العام الماضي، كشف تقرير استخباراتي لحكومة بلوشستان أن داعش بدأت تتحالف مع مجموعات منشقة عن المنظمات المتشددة السائدة. على حدود بلوشستان تقع محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية المضطربة، حيث تنشط جماعات مناهضة للشيعة، مثل جماعة جند الله، والتي قد تكون مرتبطة بجماعات طائفية في باكستان. ومع تزايد العنف تتباعد إمكانية أن تصبح باكستان مفتاحا لهيمنة الصين على مجال الطاقة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب