هل يمكن لمحادثات المغرب أن توحد الليبيين المتناحرين؟

مقال رأي

 

يجب أن تنضم الفصائل المتناحرة في ليبيا معا لاجراء محادثات في المغرب هذا الأسبوع لمواجهة التهديد الذي تشكله إحدى الجماعات التابعة للدولة الإسلامية في العراق و الشام (داعش)، حسبما يقول محلل المجلس الأطلسي فاضل لامن.

استغلت الجماعة التابعة لداعش الفراغ السياسي والأمني ​​في ليبيا لمد جذورها في الجزء الشرقي من البلاد.

في يناير هاجم المتشددون التابعون لداعش فندق كورنثيا في طرابلس. وصدموا العالم في فبراير الماضي بقطع رؤوس واحدٍ وعشرين من المسيحيين الأقباط المصريين على شاطيءٍ في ليبيا.

وقال لامن، وهو زميل غير مقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي، في مقابلة: " يجب أن يحفز هذا الأمر الجميع على العمل معا لمحاربة تهديدٍ وجودي."

سوف يشارك لامن في المحادثات في المغرب يوم 5 مارس كممثلٍ للمجتمع المدني ورئيسٍ للجنة الحوار الوطني.

أضاف لامن أن عدم الاستقرار في ليبيا لا يهدد دول شمال أفريقيا فحسب، ولكنه يهدد المنطقة ككل.

وكانت حكومات الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وأسبانيا قد قالت أن إعدام الأقباط المصريين أكد الحاجة إلى حل سياسي للنزاع الليبي، مشيرين إلى أن استمرار الفوضى هناك "لا يفيد سوى الجماعات الإرهابية، ومن ضمنها [داعش]".

لدى ليبيا حكومتين وبرلمانين، كلاهما مدعومتان من قبل جماعات مسلحة.

واضطر رئيس الوزراء المعترف به دوليا، عبد الله الثني، أن ينقل حكومته من طرابلس إلى طبرق، المدينة الساحلية الشرقية؛ بعدما قامت فجر ليبيا، وهي ميليشيا مسلحة، بالاستيلاء على العاصمة في الصيف الماضي.

يقام مجلس النواب في طبرق، في حين تم إنشاء مؤتمر وطني عام منافس في طرابلس.

يقاتل الجانبين من أجل السيطرة على الأراضي، وعائدات النفط، وخطوط النفط.

انهارت محاولات سابقة قام بها مبعوث الأمم المتحدة، برناردينو ليون، لتسهيل الحوار بين الفصائل المتناحرة بعد أن قاطعت بعض الجهات الاجتماعات في غدامس بليبيا، وفي جنيف.

يتركز جهد ليون على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتأمين وقف إطلاق النار، ودفع الميليشيات إلى الانسحاب من المراكز السكانية.

ومن المتوقع أن يحضر المحادثات في المغرب ممثلين عن كل الفصائل.

ظهرت نقطة محتملة لتصعيد الخلاف هذا الاسبوع عندما عينت الحكومة في طبرق الجنرال خليفة حفتر، وهو شخصية مثيرة للجدل معارضة للاسلاميين، قائدا للجيش الليبي.

أطلق حفتر العام الماضي عملية الكرامة – وهي حرب أعلنها على الإسلاميين في مدينة بنغازي شرقي ليبيا. وقد انتُقد لاستخدامه العدواني للقوة واعتبرته الحكومة في طرابلس مجرم حرب.

يصف حافظ الغويل، وهو زميل باحث غير مقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي، تعيين الجنرال المثير للجدل خليفة حفتر بأنه "انقلاب بطيء" من شأنه تعقيد جهود السلام للأمم المتحدة.

وأضاف "قصفت قوات حفتر المطارات والمستشفيات، الأمر الذي يجعل منه خاضعا للقانون الدولي، لذلك سيكون من الصعب للغاية بالنسبة للأمم المتحدة تضمين حفتر" في هذه العملية.

إن حفتر "شخصية مثيرة للجدل للغاية"، وبالتالي فإن الحكومة في طرابلس – التي تدعمها ميليشيا فجر ليبيا- "قد تقاوم حقيقة أنها يجب أن تكون جزءا من التفاوض الذي يتضمن مثل هذا المنصب لحفتر،" حسبما قال كريم مزرن، الزميل المقيم في مركز رفيق الحريري.

ومع ذلك، فيشير لامن إلى أن الوضع الاقتصادي والإنساني في ليبيا قد وصل إلى نقطة حرجة، لذا فقد حان الوقت للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق.

يوافق مزرن ان المحادثات في المغرب ستكون حاسمة.

وقال مزرن "في المغرب، ما سنراه هو إما أن يشارك الجميع أو أنهم سوف يستمرون في التهديد بالمقاطعة".

واضاف "حتى إذا لم تكن هناك نتيجة معينة، فإنه سيكون مهما أن يلتقوا فقط".

في 16 فبراير، ردت مصر على قطع داعش لرؤوس الأقباط المصريين بشن غارات جوية على مواقع المتشددين في المدن الساحلية الليبية درنة وسرت.

في مقابلة سابقة مع ذا نيو أتلانتيسيست، قال مزرن أن انتقام مصر انتهك الحظر المفروض من للامم المتحدة على الأسلحة وفتح الباب لتدخل دول أخرى.

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لاستصدار قرارا من الأمم المتحدة يقضي بتحالف دولي للتدخل في ليبيا، لكن لامن يعارض هذا التدخل.

وقال "ما نحتاجه هو الدعم الدولي."

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب