هيكل أمن الخليج: شراكة مع مجلس التعاون الخليجي

مقال رأي

 

محتوى التقرير

1- خطاب التمهيد

2- ملخص

3- السياق التاريخي

4- دراسات حالة لدول مجلس التعاون الخليجي

5- التحليل والتوصيات

6- خاتمة

 

خطاب التمهيد

مجلس شيوخ الولايات المتحدة

لجنة العلاقات الخارجية

واشنطن العاصمة، 19 يونيو 2012

الزملاء الأعزاء،

يُشكل الخليج أكثر من نصف احتياطي نفط العالم وأكثر من ثلث احتياطيه من الغاز الطبيعي، وهو ما يجعل استقراره هامًا للاقتصاد العالمي. كما أن تزامن أحداث في الشرق الأوسط ‒مثل انسحاب القوات الأمريكية من العراق، واندلاع الثورات العربية في 2011، واستمرار المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني‒قد أثار تساؤلات تتعلق بأمن منطقة الخليج، وكذلك بعلاقاتنا بدول مجلس التعاون الخليجي الست. 

وقد كلَّفت العام الماضي عضوين من فريق عملي بدراسة تطور العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون، بما في ذلك التحديات والفُرص التي من شأنها تعزيز المصالح الأمريكية ودعم الأمن الإقليمي في منطقة الخليج. وأتمنى أن يكون هذا التقرير بتوصياته نافعًا للجمهور وللسادة الزملاء في الكونجرس، لأخذ هذه المنطقة الهامة استراتيجيًا بعين الاعتبار.

مع خالص تحياتي،

جون إف. كيري

رئيس اللجنة

 

هيكل أمن الخليج: شراكة مع مجلس التعاون الخليجي

ملخص

رحل آخر جندي أمريكي عن العراق في 18 ديسمبر 2011، بموجب الاتفاقية الأمنية الثنائية لعام 20081. ومع صدور إعلان "عصر أمريكا الهادي"، والذي يشير لعملية إعادة توازن تأخرت كثيرًا للأولويات الاستراتيجية الأمريكية، يثير رحيل حوالي 50 ألف جندي أمريكي تساؤلات حول أمن منطقة الخليج الذي سيتركونه وراءهم.

يملك الخليج العربي أكثر من نصف مصادر النفط في العالم وثلث مصادر الغاز الطبيعي أيضًا2، ولذا فإن استقراره حرجٌ للاقتصاد العالمي. غير أن المنطقة لا تزال تواجه تحديات سياسية وأمنية لا حصر لها، بدءًا من البرنامج النووي الإيراني، وحتى مخاطر الإرهاب الناجم عن الأزمة السياسية في البحرين. 

تعمل إدارة أوباما على تطوير هيكل أمني للخليج الفارسي لتعزيز الاستقرار الإقليمي في هذه البيئة المضطربة، وتوفير توازن في مواجهة إيران، وطمأنة الحلفاء والخصوم على حد سواء من المخططات الأمريكية. لطالما كانت إيران والعراق القوى العسكرية البارزة في منطقة الخليج، إلا أن محور هذا التقرير يكمن في تعميق التعاون الأمني، ​​على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف، مع الدول الست في مجلس التعاون: المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان. ورغم أن هذا الهيكل لا يزال في مراحله الأولى، إلا أن المبادرة، في كثيرٍ من نواحيها، تعد استمرارًا لحوار أمن الخليج الذي بدأ عام 2006 كمحاولة لتنسيق مبادرات الدفاع المشترك بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون، والتي تم معظمها عبر القنوات الثنائية. في 31 مارس 2012، شاركت كل من الولايات المتحدة ودول الخليج في الجلسة الافتتاحية لمنتدى التعاون الاستراتيجي في الرياض بالسعودية، سعيًا نحو إضفاء طابع رسمي على التنسيق متعدد الأطراف في القضايا الأمنية والاقتصادية وتوسيع العلاقات الاستراتيجية.

في هذا العصر المتقشف، يتطلب صنع السياسات الفعالة موازنة دقيقة بين الوسائل والغايات. لذا، ينبغي على قادة الولايات المتحدة تحقيق التوازن بين مصالح الأمن الدولية والقيود المالية المحلية. في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية الشديدة للولايات المتحدة، ينبغي أن يقام هيكل أمن خليجي على ثلاثة ركائز:(1) تواجد عسكري أمريكي قليل ولكن قوي؛ (2) زيادة مشاركة الأعباء بينما يتعاون الحلفاء بمجلس التعاون على تحقيق أمنهم واستقرارهم الإقليمي؛ (3) التفاعل الدبلوماسي المستمر مع دول مجلس التعاون لتحسين الإدارة، وتنويع الاقتصاد، وتطبيق حقوق الإنسان بشكل أفضل. 

تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري صغير ولكن فعال في جميع أنحاء الخليج. وتعتمد في ذلك على إيجاد قواعد عسكرية لها، مثل قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، ومعسكر عريجان في الكويت، وقاعدة العديد الجوية في قطر، ومحطة الدعم البحري في البحرين، للحفاظ على استمرارية وجودها. توفر دول الخليج كثيرًا من الأدوات اللازمة للبنية التحتية وسلطة نقل البعثات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك عمليات الناتو في أفغانستان، وهي تستفيد من الوجود الأمني ​​الأمريكي في المقابل. وقد سعت حكومة أوباما إلى تشكيل وضع القوات الأمريكية في المنطقة ليكون فعالًا عسكريًا ومستدامًا ماديًا. ومع ذلك، من المحتمل أن يواجه صانعو السياسات قرارات صعبة حول حجم هذا الوجود في المستقبل.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تستمر في تعزيز قدرٍ من مشاركة الأعباء من قبَل دول مجلس التعاون، للحفاظ على الحجم المطلوب للتأثير الأمني الأمريكي في الخليج. وتتيسر هذه المشاركة، إلى حدٍ كبيرٍ، من خلال دعم أمني أمريكي، يتمثل في مد وتدريب قوات الأمن الأجنبية عن طريق بيع، أو منح، أو قرض، أو نقل المواد أو المعدات الدفاعية إليها. وقد وافقت الدول الست في مجلس التعاون، بين السنتين الماليتَين 2007 و2010 فقط، على شراء المزيد من المواد والخدمات العسكرية الأمريكية ضمن أعمال برنامج المبيعات العسكرية الخارجية –الذي تبلغ قيمته أكثر من 26.7 مليار دولار‒ أكثر من أي منطقة أخرى في العالم3. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمط، إذ أعلنت الحكومة الأمريكية موافقتها على صفقة بيع طائرات حربية بقيمة 29.4 مليار دولار للسعودية، وهي أكبر صفقة أسلحة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية4. كما تقدم الولايات المتحدة المساعدة الأمنية، ليس فقط لتحسين قدرة حلفائها، ولكن لبناء العلاقات والعمل البيني من خلال دعم التدريب والاكتفاء. قد تسهم الشراكة الأمنية في تعزيز مشاركة الأعباء والدفع بأهداف الولايات المتحدة قُدمًا في المنطقة، لكن هذا ليس حلًا سحريًا. لذا، ينبغي تطبيق هذا التوجه بعناية لتشجيع الاستقرار الإقليمي وحماية الريادة العسكرية الكيفية لإسرائيل.

يُعَد دعم حقوق الإنسان والحكم الرشيد هامًا للهوية الذاتية الأمريكية، لذا هو جزء من محاولات تطوير الهيكل الأمني في الخليج. فلا يجب أن تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي بشأن قضايا حقوق الإنسان، ولكن عليها أن تطرحها للنقاش بشكل متسق ومناسب. فالحكومات التي تستوعب تطلعات وشكاوى شعوبها تصبح أكثر استقرارًا على المدى الطويل، وبالتالي تصبح حليفًا أمنيًا أفضل بالنسبة للولايات المتحدة. ومع ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تتبنى الحكمة في التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى. فالوضع البحريني، على وجه الخصوص، يمثل تحديًا سياسيًا صعبًا للحكومة الأمريكية. 

يدرس هذا التقرير السبل التي يجب أن تطرقها الولايات المتحدة لتحقيق التوازن بين هذه التفاعلات لتعزيز المصالح الأمريكية ودعم الأمن الإقليمي، في خضم اضطراباتٍ غير مسبوقة. لقد سافر اثنان من أعضاء لجنة العلاقات الخارجية لدول مجلس التعاون الست، إلى جانب العراق، في عامي 2011 و2012، للنظر في الأُطُر الأمنية للخليج الفارسي. هنا نذكر التحديات السياسية الرئيسية التي حددها العضوان: 

التحدي الأول: يتعين على صانعي السياسات إيجاد توازن بين المصالح الأمنية وتعزيز الحريات الأساسية. ولأن المصالح الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة في منطقة الخليج كبيرة، لا ينبغي رؤيتها على أنها تتعارض مع جهود الإصلاح الشعبية.

التوصية: يجب على الولايات المتحدة استغلال موقعها الاستراتيجي لتكون قوة ثابتة ونموذج يدعو للاعتدال والاستقرار واللا طائفية التي تطبقها من خلال جهد صبور ودؤوب لدعم حقوق الإنسان. كما ينبغي عليها ألا تتسرع في إبطال الضمانات الأمنية أو المساعدات كردٍ على انتهاكات حقوق الإنسان، ولكن يجب أن تُقيم كل حالة وفقًا لحيثياتها. على مسؤولي الحكومة الأمريكية استخدام هذه الأدوات لتعزيز حقوق الإنسان عبر تطبيق سياسة الدبلوماسية الحذرة. الاتساق من السمات المميزة لشراكة أمنية ناجحة. ومع ذلك، يتعيّن أن تكون هناك خطوط حمراء لا يجب تخطيها بخصوص الاتفاقات الأمنية الأمريكية في الخليج، كما هو الحال في أي مكان أخر. أيضًا، يجب أن توضح الولايات المتحدة أنها لن تسمح للدول التي اشترت منها معدات باستخدام الأسلحة ضد شعوبها التي تتظاهر في تجمعات سلمية، ولن تسمح باستغلال مظلة الأمن التي توفرها لتبرير محاربة دول الجوار.

التحدي الثاني: بينما يلعب مجلس التعاون الخليجي دورًا أكثر استقلالية وفعالية الآن، لا تزال الولايات المتحدة تمثل عنصرًا حاسمًا للحفاظ على استقرار المنطقة. لقد استفادت الأنظمة الملكية في الخليج على مدار قرون من الأمن الذي تكفله الجهات الخارجية، وهو الدور الذي لعبته الولايات المتحدة منذ رحيل الاستعمار البريطاني عام 1971. ببزوغها من هذه التبعية التاريخية، تلعب كل من السعودية وقطر والإمارات، على وجه الخصوص، أدوارًا بارزةً أكثر على الساحة الإقليمية، وحتى العالمية.

التوصية: على الولايات المتحدة أن تسعى للعب دور مركزي في الإطار الأمني الخليجي، كما يتعين على الإدارة تشجيع تطوير مؤسسات، مثل مجلس التعاون وجامعة الدول العربية، في الوقت الذي تعزز فيه العلاقات الثنائية. إلا أن مجلس التعاون ليس كتلة متجانسة، ولذا ينبغي وجود هيكل متعدد الأطراف لاستيعاب الاختلافات الكبيرة بين دول الخليج. تتميز الولايات المتحدة بدورٍ دبلوماسي وأمني فريد في مجلس التعاون، ولحماية مصالحها الأمنية الإقليمية، يجب عليها أن تسعى لتعزيز مكانتها كمحور أساسي يتبلور حوله المجلس لينظم أمنه، من خلال التفاعل الدبلوماسي والاقتصادي القوي، والتعاون العسكري بين الجيوش، والمساعدات الأمنية. ومع ذلك، هناك بعض القلق في مختلف عواصم دول مجلس التعاون من أن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة للمشاركة برؤيتها حول سبل إيجاد هذا التعاون في خضم الاضطرابات السياسية للثورات العربية. وعليه، فإنه يتعيّن على المسؤولين الأمريكيين التخفيف من هذه المخاوف عبر توضيح أكثر للرؤية الأمريكية لوضع إطار أمني خليجي، فضلًا عن الأولويات الأمريكية الاستراتيجية في المنطقة بشكل أوسع.

التحدي الثالث: تخفي الموارد الهيدروكربونية الهائلة في منطقة الخليج، ونمو اقتصادها الكلي القوي في السنوات الأخيرة، تحديات فيما يخص رأس المال البشري والبطالة، والتي يمكن أن تسبب مشاكل على المدى البعيد. لقد ساعد استقدام العمالة الوافدة خلال العقود القليلة الماضية على نمو بنية تحتية متطورة بسرعة، إلا أنه أدى إلى رداءة القوى العاملة المحلية هناك.

التوصية: على الولايات المتحدة أن تعمل مع دول مجلس التعاون على تعزيز الإصلاح الاقتصادي والتنويع، وكذلك زيادة العلاقات التجارية. لقد أدركت دول الخليج هذا المأزق، وسعت بدرجات متفاوتة لتنويع اقتصاداتها وتحسين تجهيز قواها العاملة للسوق العالمي. كما ينبغي على الولايات المتحدة أن تركز على الإصلاحات التعليمية والعمالية، فضلًا عن تعزيز روح المبادرة، لمساعدة دول مجلس التعاون في معالجة البطالة والعمالة المتدنية. 

التحدي الرابع: يتعيّن على الولايات المتحدة تشكيل وجودها العسكري بعناية حتى لا تخلق رد فعل شعبي ضدها، مع الحفاظ على القدرة على حماية التدفق الحر للموارد الطبيعية الحيوية، وتحقيق توازن بينها وبين إيران. إذ ولّدت البعثات العسكرية الأمريكية للسعودية والعراق في السابق معارضة محلية عنيفة. فما يعتبره الغرب رادعًا للعدوان يمكن أن يُساء فهمه كاحتلال. 

التوصية: على الولايات المتحدة الحفاظ على نموذج القواعد الطافية المتفرقة في جميع أنحاء الخليج، بما يسمح لها بالاستخدام السريع للقوة العسكرية في حالة الطوارئ. وقد تبنت حكومة أوباما هذا الهيكل عبر الإبقاء على الموظفين الضروريين فقط في المنطقة، وضمان توفير المراكز الهامة، مثل قاعدة الظفرة، ومعسكر عريجان، وقاعدة العديد، ومحطة الدعم البحري في البحرين. بهذا التواجد المِرِن، تستطيع الولايات المتحدة أن تنشر قواتها التقليدية المتفوقة بسرعة في حالة نشوب نزاع، ومن دون وجود مُكلف وغير مستدام. لذا يعد الحفاظ على البنية التحتية وتمكين عمليات، مثل الاستخبارات، والمراقبة، والخدمات اللوجستية، بجانب إبقاء الجنود الاحتياطيين للحروب في وضعية المرابطة، أكثر أهمية من نشر أعداد كبيرة من القوات الأمريكية. 

التحدي الخامس: رُغم أن الإمارات وقطر أثبتتا استعدادهما للعمل في بيئة التحالف، لا تزال معظم دول الخليج غير قادرة بالكامل على مواصلة الدعم التكتيكي الكافي للولايات المتحدة بشكلٍ مستقل في أوقات الأزمات. يتعين على القادة الأمريكيين ألا يتوقعوا أن يقدم الخليج أكثر مما يستطيع أو يريد فعليًا أن يقدمه. كما ينبغي أن يكونوا حذرين من زعزعة منطقةٍ مضطربةٍ عبر إدخال مساعدات أمنية، وقدرات عسكرية هجومية ساحقة، قد تؤدي لسباق تسلُّح.

التوصية: على الحكومة الأمريكية الاستمرار في تنمية قدرات حلفائها بمجلس التعاون في مهام دفاعية مختارة، مثل الدفاع الصاروخي، ودوريات القتال الجوي، والأمن البحري، في الوقت الذي تعمل فيه على تعزيز كفاءاتهم من خلال نشر القوات في أماكن أخرى خطرة، مثل ليبيا وأفغانستان. لا تعني مشاركة الأعباء تخلّي الولايات المتحدة عن المنطقة أو عن دورها كضامن للأمن. ولكن، يلزم أن تعمّق الولايات المتحدة من العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج من خلال تحسين كفاءاتها بإجراء المناورات المشتركة، وتقديم الدعم الأمني، والتدريب. بمرور الوقت، من الممكن أن تحسّن هذه الشراكات من فعالية الجيوش الخليجية، وتعزّز الثقة، وتغرس القيم العسكرية المهنية، مثل احترام السلطة المدنية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون. ولكن، لا يزال على عاتق الحكومة أن تنظر بعناية في البعثات التي تتوقع أن تنفذها دول الخليج بشكل فعال.

التحدي السادس: على الولايات المتحدة أن تحدد بعناية كم الدعم الأمني الذي تزوّد به حلفاءها في الخليج. دول الخليج ‒لا سيما السعودية والإمارات‒ هي الأكثر شراءًا للأسلحة الأمريكية، وهي أيضًا على استعداد للشراء من أطراف دولية أخرى. ومع ذلك، لا ينبغي أن يعني هذا أنه على الولايات المتحدة أن تمنح أية قدرات لدول مجلس التعاون كما تشتهي. 

التوصية: يتعيّن على الولايات المتحدة أن تستمر في مد حلفائها الخليجيين بالدعم الأمني الذي يدعم استراتيجية شاملة لصفقات الأسلحة الإقليمية من أجل ضمان هيكل أمني مستقر. وستستفيد الولايات المتحدة بعدة أشياء من تزويد دول مجلس التعاون بالمواد الدفاعية والتدريب: العمل البيني، وحرية الوصول، والنفوذ، والعلاقات، والتوازن الإقليمي. ولكن يجب على الولايات المتحدة هنا أن تتوخى الحذر في تحديد أنظمة الأسلحة التي ستبيعها لتضمن (1) مساهمة المبيعات في الأمن الإقليمي وأنها لن تضعف الموقف الإسرائيلي، (2) ودعم المتطلبات الدفاعية الشرعية لحلفائها في الخليج، (3) وتجنب سباق أسلحة إقليمي،(4) وحماية تفوقها التكنولوجي5.

التحدي السابع: لا تزال العلاقات بين دول الخليج والعراق باردة، فقد تجنبت بعض الدول العربية التعامل مع العراق بسبب علاقاتها مع إيران، وهو الأمر الذي دفعها أكثر تجاه إيران، مع الأسف.

التوصية: على الولايات المتحدة تعزيز إحياء الاندماج السياسي للعراق في الجوار العربي بشكل تدريجي. رئاسة العراق لجامعة الدول العربية في عام 2012 هي فرصة للولايات المتحدة لتعزيز إحياء هذا التوازن للهيكل الأمني في الخليج، وتحسين التعاون لمكافحة الإرهاب بين العراق ودول مجلس التعاون، وتقليل التوترات الطائفية. وفي ضوء الزيارات المتبادلة بين أمير الكويت الشيخ الصباح ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، نلمح احتمالية للتقدم بشأن القضايا الثنائية العالقة منذ غزو العراق للكويت عام 1990، بما في ذلك تعيين الحدود، وتعويضات الحرب، وحسم القضية في أمر المواطنين الكويتيين المفقودين.

 

السياق التاريخي

تعود نشأة مشيخات شبه الجزيرة العربية لمئات السنين، ولكنها تطورت لتتخذ شكل دول حديثة فقط في القرن العشرين، باستثناء عُمان. ورُغم أنها تفتقر للحدود الدائمة والبيروقراطيات الرسمية، إلا أن القبائل اعتمدت على حماة خارجيين لتوفير الأمن، وقد شمل ذلك العثمانيين، والبرتغاليين، والبريطانيين لحوالي 150 عام. 

سعى البريطانيون لحماية طرق التجارة بين الهند والمملكة المتحدة، لبسط هيمنتهم الإقليمية، وتثبيت قوتهم ضد منافسيهم في "اللعبة الكبرى"، الإمبراطوريتين الروسية والعثمانية. كانت المشيخات المحلية تبحث عن الحماية أيضًا أثناء تولى البريطانيين لمسؤوليات الدفاع عبر سلسلة من المعاهدات مع كل الدول التي تمثل دول مجلس التعاون اليوم، باستثناء السعودية. 

عرفت جميع تلك المعاهدات ‒مع سلطنة عمان عام 1829، والإمارات المتصالحة (الإمارات العربية المتحدة اليوم) عام 1835، والبحرين عام 1861، والكويت عام 1899، وقطر عام 1916‒ باسم "الهدنة البحرية". واستفاد الشيوخ المحليون في هذه الفترة من زيادة التجارة والاستقرار، وقد كانت مغادرة البريطانيين عام 1971 تخفيفًا للعبء المادي المطلوب للحفاظ على وجودٍ في الخليج، لا تلبية لإصرار الحكام6.

يعود وجود الولايات المتحدة في الخليج إلى ديسمبر 1879، عندما عبرت حاملة الطائرات "يو إس إس تيكوندِروجا" ‒باخرة حربية منذ زمن الحرب الأهلية‒ من مضيق هرمز إلى الخليج الفارسي. لاحقًا، تم اكتشاف كميات كبيرة من النفط في البحرين عام 1932، وتبع ذلك وصول شركة "ستاندرد أويل" للنفطللخليج عام 1933، لتبدأ المنطقة بذلك تحولًا دراميًا على الصعيد الإقليمي؛ من مركز شحن صحراوي لمزود طاقة عالمي. تباعًا، أسست الولايات المتحدة قوات الشرق الأوسط عام 1948 –وجود عسكري صغير لها في البحرين على قاعدة بحرية بريطانية‒ لحماية السفن على سواحل البحرين والسعودية. ورغم أنها اختلفت كثيرًا، إلا أنها لا تزال موجودة ليومنا هذا7

أصبحت أهمية منطقة الخليج للمصالح الاستراتيجية الأمريكية واضحة مع إعلان "مبدأ نيكسون" عام 1969 و"مبدأ كارتر" عام 1980. فقد دعا نيكسون حلفاء الولايات المتحدة للمساهمة في أمنهم بأنفسهم بمساعدات أمنية أمريكية. وعليه، كانت سياسة "حجري الأساس" (Twin Pillars) نتيجة طبيعية لجهود إدارة نيكسون لحماية القوة الأمريكية. في إطار هذه السياسة، اعتمدت الولايات المتحدة على السعودية وإيران لتوفير جزء كبير من الأمن في المنطقة، وليكونا بمثابة حصون ضد التوسع السوفيتي. في الخطاب الاتحادي للرئيس كارتر عام 1980، وردًا على الثورة الإيرانية في عام 1979، أعلن الرئيس عن المبدأ:"أية محاولة من قوة خارجية للسيطرة علي الخليج الفارسي هي بمثابة اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة، وستتم مواجهة هكذا اعتداء بأي وسيلة ضرورية، بما في ذلك القوة العسكرية8". معًا، عمل هذان المبدءان على توفير إطار عمل استراتيجي لصفقات الأسلحة المتزايدة للمنطقة في السبعينيات، وتوسيع الوجود العسكري الأمريكي في التسعينيات.

قبل التسعينيات، فضلت دول الخليج أن يظل الوجود الأمريكي عن بُعد، إلا أن هذا تغير مع عدوان العراق على الكويت. ورغم أن دول الخليج الست وقّعت على معاهدة الدفاع المشترك عام 1990، إلا أنها لعبت دورًا ثانويًا في مهمة "عاصفة الصحراء" لتحرير الكويت من العدوان العراقي عام 1991. فيما بعد، وقعت الولايات المتحدة اتفاقيات تعاون دفاعي مع البحرين عام 1991 (أعيد تنشيط الأسطول الخامس عام 1995)، ومع قطر عام 1992 (أُنشئ مقر القيادة المركزية الأمريكية عام 2002)، ومع الإمارات عام 1994. بالإضافة إلى ذلك، تفاوضت جميع دول مجلس التعاون الست، أو أعادت التفاوض، فيما يخص اتفاقيات الوصول الخاصة بالقوات الأمريكية خلال هذه الفترة9.

رغم أن معظم دول الخليج اعتمدت على مدار التاريخ على ضمانات أمنية خارجية رسختها العلاقات الثنائية، إلا أنها سعت في العقود الأخيرة لتنسيق إقليمي بشكل أقرب. فتم تشكيل مجلس التعاون الخليجي عام 1981، والذي حفزته أحداث إقليمية كالغزو السوفيتي لأفغانستان، والثورة الإيرانية، والحرب الإيرانية العراقية. بيد أن دول الخليج حرصت أيضًا على عدم الإساءة لدول الجوار الأقوى، كإيران والعراق. في حقيقة الأمر، ركز ميثاق مجلس التعاون، الذي يُعمل به حتى اليوم، كليًا على القضايا غير الأمنية، وكانت قوة درع الجزيرة التي أُنشئت عام 1984 مجرد ائتلاف ظاهري بلا تكامل حقيقي. 

قبل حرب الخليج عام 1991، كان هناك توجه للإدارات الأمريكية المتعاقبة لتطبيق توازن نسبي بين إيران والعراق. ولكن إدارة كلينتون استنتجت عام 1993 أن كلًا من إيران والعراق يعمل على معاداة المصالح الأمريكية في الخليج، ومن ثم أُعلنت سياسة "الاحتواء المزدوج". وصف الوضع مسؤول كبير في البيت الأبيض أنذاك قائلًا: "طالما نحن قادرون على الحفاظ على وجودنا العسكري في المنطقة، وطالما نجحنا في تقييد الطموحات العسكرية لكل من العراق وإيران، وطالما أننا نستطيع الاعتماد على الحلفاء الإقليميين لدينا كمصر وإسرائيل والسعودية ودول مجلس التعاون وتركيا للحفاظ على توازن القوى لصالحنا في منطقة الشرق الأوسط كلها، سيكون لدينا من الوسائل ما يكفي لمواجهة النظامين العراقي والإيراني10''.

بعد حرب العراق عام 2003، نجحت الولايات المتحدة في تفكيك الجيش العراقي على نحو فعال. وفي عام 2006، بدأت إدارة بوش حوار أمن الخليج لتنسيق مبادرات الدفاع المشترك بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون، ولتعزيز تعاون قوي أكبر بين دول المجلس نفسها. لا يزال العراق اليوم مضطربًا سياسيًا، في حين أصبحت إيران معزولة سياسيًا، في الوقت الذي تبدو فيه دول مجلس التعاون في طور التخلي عن تبعيتها الأمنية التاريخية. على وجه الخصوص، صارت السعودية وقطر والإمارات تلعب أدوارًا أكبر إقليميًا، بل وعالميًا، متولية أدوارًا قيادية في أزمات إقليمية، مثل ليبيا وسوريا واليمن. كما أن علاقاتهم مع الولايات المتحدة أصبحت أكثر نضجًا، في حين تتوسع علاقاتهم الاقتصادية بآسيا. 

يحدث هذا التطور على خلفية منطقة تقع في خضم تغيير تاريخي جارٍ. فالبحرين واجهت انتفاضة شعبية على نطاق واسع عام 2011، والتي لا تزال مستمرة، كما اندلعت احتجاجات في الكويت والسعودية وعمان. أما الإمارات وقطر فهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان لم تشهدا اضطرابات عامة كبيرة منذ عام 2011. ليس من المبالغة، رُغم ذلك، الجزم بأن الثورات العربية ستكون لها آثار عميقة ودائمة على العالم العربي بأسره، بما في ذلك دول الخليج الست، وإن بدرجات متفاوتة.

يظل مجلس التعاون الخليجي مؤسسة غير متكافئة، حيث تمثل السعودية ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي لشبه الجزيرة العربية، وثلثي سكانها، وأربعة أخماس مساحتها. ورغم المناقشات التي جرت مؤخرًا بين أعضاء مجلس التعاون حول إمكانية تحويله لاتحاد خليجي11، يمثل عدم التكافؤ هذا عائقًا هيكليًا يحبط رغبة بعض الدول الأصغر للاندماج بشكل متكامل إقليميًا. أن يكون الوجود العسكري الأمريكي في أصغر دول الخليج ‒قطر، والكويت، والإمارات، والبحرين‒ هو الأكبر نسبيًا، لا يبدو مجرد صدفة، لا سيما بعد انسحاب القوات الأمريكية من السعودية بعد أحداث 11 سبتمبر.

 

دراسات حالة لدول مجلس التعاون الخليجي

تنشد حكومة أوباما وضع هيكل أمني إقليمي لمنطقة الخليج، ولكنها تواجه عددًا من التحديات. تلعب دول المجلس دورًا أكثر نشاطًا على الساحة الإقليمية، ولكنها في بعض الأحيان تتخلف في تنفيذ الإدارة والإصلاحات اللازمة في مجال حقوق الإنسان. وعلى صناع السياسة الأمريكيين العمل مع الحلفاء في الخليج بشأن هذه القضايا. فالوجود العسكري الأمريكي الباقي في الخليج، وزيادة مشاركة الأعباء مع دول مجلس التعاون، هي مكونات أساسية لهكذا إطار. ومع ذلك، يجب على الولايات المتحدة أيضًا تشكيل وجودها العسكري بعناية لحماية التدفق الحر للموارد الطبيعية الهامة وتعزيز الاستقرار الإقليمي دون أن تؤدي إلى ردود أفعال شعبية مضادة. يتعيّن على الحكومة الأمريكية تزويد حلفائها بمجلس التعاون بالقدرات الدفاعية اللازمة من خلال المساعدات الأمنية، لتعزيز العمل البيني، والحرص على عدم زعزعة التوازن الأمني في الخليج وإشعال صراع من أجل التسلُّح. تكشف الدراسات التالية تلك التفاعلات في كل من الدول الست بالمجلس.

السعودية

تعد السعودية القوة المهيمنة في شبه الجزيرة العربية، ثقافيًا وجغرافيًا وديموغرافيًا واقتصاديًا. فهي موطن المدينتَين المقدستَين؛ مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولها تأثير فريد من نوعه في جميع أنحاء العالم الإسلامي. تقدر احتياطيات السعودية المثبتة من النفط بما يقرب من 265 مليار برميل، أي 20% من إجمالى النفط العالمي12، ولأنها البلد الوحيد الذي يمتلك قدرة إنتاج فائض كبيرة، يُشار إليها "بالبنك المركزي للنفط13".

لا توجد في السعودية أحزاب سياسية أو نقابات عمال أو برلمان منتخب، ​​ولا حتى مجتمع مدني، ولذلك فالولايات المتحدة قلقة حول وضع المرأة، وانعدام الحريات الدينية، والقيود المفروضة على حقوق الإنسان. كما أن المسؤولين الأمريكيين يعربون عن مخاوفهم، منذ 11 سبتمبر، إزاء الدعم السعودي خارج المملكة للجماعات الدينية التي تدعم التعصب. ومع ذلك، شهدت البلاد تحولًا اجتماعيًا واقتصاديًا مذهلًا في القرن العشرين، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما أفادت به التقارير الإخبارية بأن والد الملك عبد الله، الملك عبد العزيز الذي أسس السعودية عام 1932، احتفظ بخزانة المملكة بأكملها في جيوب مساند الجمال14.

وفقًا لبعض المراقبين في السعودية، قد تشهد المملكة نقطة انعطاف ديموغرافية15، حيث يعد 60% من سكانها أقل من 21 عامًا، كما تشكل النساء أغلبية خريجي الجامعات منذ عدة سنوات. في الوقت نفسه، من المرجح أن تواجه المملكة تحولًا في أجيال القادة في السنوات المقبلة، والتي قد يكون لها آثارًا عميقة على السياسة في شبه الجزيرة العربية. 

تعود العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، رمزيًا، لاجتماع تاريخي جمع بين الرئيس فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز، في 14 فبراير 1945، على متن سفينة "يو إس إس كوينسي" في قناة السويس. غير أن العلاقة، كأي علاقة دامت طويلًا، ظلت تتأرجح صعودًا وهبوطًا. فكانت فترة الربيع العربي عام 2011 فترة تأزم في العلاقات بشكل نسبي، حيث اختلفت سياسة السعوديين والأمريكيين في مصر والبحرين بوضوح. إلا أن هذا الاختلاف لم يكن شديدًا كما كان أيام أزمة النفط عام 1973، أو في أعقاب أحداث 11 سبتمبر. وفقًا لأغلب الآراء، عادت العلاقة لتتوطد أكثر، إلا أن السعودية حريصة على الاستمرار في تنويع علاقاتها من خلال توسيع روابطها مع الصين والقوى الاقتصادية الأخرى في شرق آسيا16.

الوجود العسكري الأمريكي: رغم أن الولايات المتحدة حافظت على وجود قواتها في السعودية قبل حرب الخليج، إلا أن نشر القوات وصل إلى أوجه عام 1991، حيث تم حشد أكثر من 550 ألف من قوات التحالف لدعم عمليات العراق17. واصلت القوات الأمريكية الحفاظ على وجودها في السعودية بين عامي 1992و2003. ولكن، في أغسطس 1996، أعلن أسامة بن لادن الحرب ضد الولايات المتحدة في المملكة. تباعًا، أصبحت القوات الأمريكية ضحية هجمات إرهابية كبيرة18، فسحبت الولايات المتحدة موظفيها ومعداتها القتالية من الأراضي السعودية بنهاية عام 2003، تجنبًا لحساسية قد تنتج من الوجود العسكري الأمريكي الجلي على أرض الحرمين الشريفين19. يتم تسهيل العمليات الأمنية نسبيًا لضباط ومتعاقدين من الجيش الأمريكي يعملون مع وزارتي الدفاع والخارجية، والحرس الوطني، السعوديين.

الجيش السعودي: يعد الجيش السعودي أكبر جيش، إلى حد كبير، داخل دول مجلس التعاون، ويبلغ تعداده حوالي 233،500 جندي يخدم فعليًا20. الحرس الوطني السعودي قوة عسكرية منفصلة، وهو دعامة للنظام، وأغلبهم مجنّد من قبائل موالية للعائلة المالكة، ويبلغ عددهم أكثر من 100،000 مجند21. منذ سقوط نظام صدام، أصبح الجيش السعودي هو الثقل السياسي الخليجي المواجهة لكفة إيران، رغم أن المملكة لم تسعى، على مدار تاريخها، لتوجيه قوة عسكرية خارج شبه الجزيرة العربية. ومع أنه يستخدم بعض المعدات الأكثر تقدمًا في المنطقة ‒بطاريات دفاع باتريوت الجوية، وطائرات تايفون وإف 15 الحربية، وقدرات إعادة ملء الوقود جوًا، ودبابات M1A2 أبرامز، ومروحيات AH64‒ يواصل الجيش السعودي مواجهة التحديات لتطوير كفاءة التخطيط والاستدامة الدفاعية. 

الدعم الأمني والتدريب الأمريكيان: رغم العلاقة المتوترة أحيانًا، لا تزال السعودية أحد أكبر متلقي المساعدات الأمنية الأمريكية. ففي السنة المالية 2010، وافقت المملكة على إبرام صفقات تبلغ أكثر من 2 مليار دولار من المبيعات العسكرية الأمريكية، و409 مليون دولار في اتفاقيات البناء العسكري الأجنبية22. وبين عامي 2007 و2010، وافقت المملكة على شراء 13,8 مليار دولار من المواد والخدمات الدفاعية الأمريكية ‒أكثر من أي دولة أخرى في العالم23. وشملت هذه المكتسبات بعض أنظمة الأسلحة الأكثر تطورًا تكنولوجيًا من تلك المتاحة للتصدير. كما أعلنت حكومة أوباما عام 2010 المبيعات المحتملة من مروحيات UH60 بلاك هوك، وإتش-64 أباتشي24. في ديسمبر 2011، أعلنت الحكومة أنها وافقت على صفقة بيع عسكرية أجنبية للسعودية، تتكون من مجموعة كبيرة من 84 طائرة حربية من طراز إف 15SA، تطويرًا لأسطول السبعين طائرة إف 15 التي تملكها المملكة، ومجموعة من المدافع الحربية الأرض‒جو والجو‒جو25. الصفقة التي بلغت 29 مليار دولار، تعد الأكبر من نوعها لمستلم واحد في تاريخ الولايات المتحدة. ومع أن الكونجرس لم يمنع الصفقة، فقد كتب 198 عضو منه للإدارة في نوفمبر 2010 للتعبير عن قلقهم حيال تأثير نقل مثل هذه الأسلحة المتطورة على التوازن الأمني الإقليمي26.

​في السنة المالية 2010 تم تدريب 1،571 طالب سعودي، بتكلفة 69.5 مليون دولار، على الكفاءات التالية: اللغة الإنجليزية، والاتصالات، والخدمات اللوجستية، والإدارة المالية، والاستخبارات، وتم ذلك من خلال برامج التعاون الأمني الأمريكي27. وتم تدريب 94% من هؤلاء الطلاب عبر برامج المبيعات العسكرية الخارجية. في السنوات الماضية، شاركت القوات الجوية السعودية في تدريبات مشتركة، مثل العلم الأحمر ‒تمرين قتال جوي ضخم‒ في قاعدة نِليس الجوية في ولاية نيفادا28. في بعض الأحيان، تلقت السعودية مبلغًا رمزيًا من برنامج "التعليم والتدريب العسكري الدولي" كمساعدة، يبلغ حوالي 10 آلاف دولار أو أقل، حتى تحظى بأسعار منخفضة على التدريب الأمريكي التابع لبرنامج المبيعات العسكرية الخارجية29.

أبرمت الولايات المتحدة والسعودية اتفاقًا للتعاون التقني في مايو 2008، والذي مهد الأساس للتعاون في مجال حماية البنية التحتية الحيوية، والأمن الحدودي والبحري. وقد سهل الاتفاق شراء السعودية لدعم تقني من خلال متعاقدين مع الحكومة الأمريكية أو قطاعات خاصة في الولايات المتحدة. كما عملت القيادة المركزية الأمريكية مع القوات الخاصة السعودية لتحسين قدرتها على حماية البنية التحتية لمواقع النفط والطاقة في المستقبل30.

الكويت

رسخت ثقافة الكويت السياسية فكرة الديوانية ‒الصالونات التقليدية التي يستضيفها أعضاء بارزون في المجتمع، وهي تظل أماكن مهمة لمناظرة ومناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية. وحتى قبل الثورات العربية، كان مجلس الأمة الكويتي من بين البرلمانات الأكثر حيوية في العالم العربي. ففي عام 2006، وبعد وفاة الأمير جابر الصباح الذي حكم طويلًا، أُجبر الأمير التالي، وكان مريضًا للغاية، على التنازل عن العرش. كما أدت ضغوط برلمانية قوية في نوفمبر 2011 إلى استقالة رئيس الوزراء ناصر الصباح. وفي حين ساهمت الاحتجاجات العامة على ذلك، تمحورت مطالب الشعب حول تحقيق الشفافية والإصلاح بدلًا من استبدال النظام السياسي31.

يجعل الموقع الجغرافي للكويت البلاد عرضة للتأثير الخارجي، فهي تشترك في حدود طويلة مع العراق، كما تبعد إيران عن العاصمة الكويت بحوالي 50 ميلًا. وبخلاف بقية دول الخليج، دائمًا ما رأت الكويت أن العراق هو أكبر تهديد أمني لها. فمعظم كبار السن الكويتيين يتذكرون ما يكفي من الأحداث التي خلفها الغزو العراقي في أغسطس 1990، ويعرفون شخصًا قتل، أو سجن، أو جرح. بيد أنه في السنوات الأخيرة، كان هناك تحول جذري في هذا التصور، إذ تركز الكويت الآن، كبقية دول الخليج، على المخاوف من إيران32.

تتبع الكويت نهجًا أكثر تحفظًا في الشؤون الإقليمية من بعض جيرانها، وتنسجم بوجه عام في سياستها الخارجية مع السعودية. وتعد القيمة التي تشتري بها الكويت أسلحة أمريكية كبيرة، إلا أنها متواضعة مقارنة بالسعودية والإمارات. تحرص الكويت بشكل كبير على الحفاظ على الوجود العسكري الأمريكي. فتفهُّم الشعب الكويتي لدور الولايات المتحدة يعد أكثر إيجابية من أي دولة خليجية أخرى، ويعود هذا لفضل الولايات المتحدة في تحرير الكويت من العراق عام 1991. وقد دفعت الكويت أكثر من 16 مليار دولار لتعويض جهود التحالف آنذاك عن التكاليف التي تكبدتها خلال عمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء، و350 مليون دولار لعملية المراقبة الجنوبية33. كما عينت حكومة بوش عام 2004 الكويت كحليف رئيس خارج منظومة الناتو (Non-Nato Ally).

الوجود العسكري الأمريكي: تم توقيع اتفاقية الدفاع بين الولايات المتحدة والكويت عام 1991، وتم تمديدها عام 2001 لتوفر إطارًا يحمي الحقوق القانونية للقوات الأمريكية ويعزز التعاون العسكري. عندما غادرت القوات الأمريكية العراق في نهاية عام 2011، رحبت الكويت بوجود أمريكي أطول. حاليًا، هناك ما يقرب من 15،000 من القوات الأمريكية في الكويت، ومن المرجح أن ينخفض هذا العدد إلى 13،500. تقدم القواعد الكويتية العسكرية، مثل معسكر عريجان، ومهبط علي السالم الجوي، ومعسكر بيورينغ، للولايات المتحدة مراكز رئيسة للتواجد، ونطاقات للتدريب، ودعمًا لوجستيًا للعمليات الإقليمية. كما تعملبطاريات الدفاع الجوي الصاروخي باتريوت في الكويت، والتي تعد هامة للدفاع34.

الجيش الكويتي: حقق جيش الكويت خطوات نحو تطوير قوته، كما أنه تحسن كثيرًا في مجال الدفاع الصاروخي، ويتنافس بانتظام مع بطاريات باتريوت الأمريكية في التدريبات. ومع ذلك، فإن هذا الجيش صغير وقوته البحرية والجوية ‒يكوّنون حوالي 15،500 جندي في الخدمة35‒ لا يزال يعتمد على المساعدات الأمريكية للاستدامة، والخدمات اللوجستية، والصيانة، والتبادل الاستخباراتي. يملك الجيش الكويتي استعدادًا لتلقي التدريب من الولايات المتحدة ليحسن من قدراته. وكما وصفه أحد ضباط الجيش الأمريكي: "شهيتهم للشراكة تتجاوز قدرتنا على توفيرها36". هذا وتُبدي الكويت بشكل متزايد استعدادًا للمشاركة في التحالفات الدولية. ففي عام 2012، قبل الوصول لميعادها المنتظم في الجدول، تولت الكويت قيادة فرقة المهام المشتركة 152، وهي فرقة من 25 دولة متخصصة في عمليات الأمن البحري في الخليج العربي37.

الدعم الأمني والتدريب الأمريكيان: اشترت الكويت أنظمة أسلحة كبيرة من الولايات المتحدة، ومنها دبابات M1A2، ومنظومات باتريوت للدفاع الجوي، وطائرات حربية من طراز F/A-18. وفي السنة المالية 2010، وافقت الكويت على صفقة مواد وخدمات دفاعية، تبلغ قيمتها 1.6 مليار دولار، من خلال برنامج المبيعات العسكرية الخارجية38

لا تستفيد الكويت من منح المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة، مثل برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي. ورغم ذلك، تلقى 216 طالبًا في الجيش الكويتي، من خلال برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، تدريبًا على الكفاءات بدءًا من الاستخبارات وحتى تدريب الطيارين، بقيمة 9.7 مليون دولار، وكان ذلك في السنة المالية 2010 39. علاوة على ذلك، تستخدم الحكومة الكويتية كثيرًا أموال الدولة لإرسال مسؤولين لحضور المدارس العسكرية المتخصصة، والدورات التدريبية القصيرة في الولايات المتحدة40

البحرين 

تمثل البحرين تحديًا سياسيًا صعبًا للحكومة الأمريكية. فلا تزال المملكة شريكًا مهمًا –كواحدة من اثنتين من دول الخليج اللتين وصفتهما الولايات المتحدة بالحليف الرئيسي لها خارج الناتو. على مدار 13 عامًا من حكم الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قامت البحرين ببعض الإصلاحات، كما عكفت على تأسيس سمعة لها كمركز للتجارة المصرفية، وهو الدور الذي جذب إليها شركات أجنبية، وسياح خليجيين، وأيضًا السباق السنوي للجائزة الكبرى الفورمولا واحد (الذي أُلغي عام 2011). ومع ذلك، ظهرت الاضطرابات في عام 2011 لتشير أن البحرين بدأت في التراجع.

اندلعت الاحتجاجات في البحرين في 14 فبراير 2011، مستمدة إلهامها من الثورات الشعبية في مصر وتونس. ومع أنها بدأت بشكل سلمي، إلا أن الوضع تدهور بمرور الوقت. وافقت دول مجلس التعاون الست بالإجماع، في 14 مارس، على إرسال قوات درع الجزيرة إلى البحرين، وتم إعلان حالة الطوارئ. ظلت قوات الأمن مرابطة، ولكن ظهرت تقارير كثيرة أثناء عمليات القمع التي تلت الاحتجاجات حول استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين العزل41.

انتقد الرئيس أوباما أعمال القمع في خطاب في 19 مايو 2011، مشيرًا لأنه "لا يمكن أن يقوم حوار حقيقي عندما يكون جزءٌ من المعارضة السلمية في السجن". في الوقت نفسه، تم إخطار الكونجرس بأن إدارة أوباما تنوي بيع عربات مدرعة وصواريخ موجهة لاسلكيًا للتعقب البصري للبحرين، في سبتمبر 2011، بمبلغ قيمته 53 مليون دولار42. أثار الإعلان معارضة كبيرة من النشطاء وجماعات حقوق الإنسان في واشنطن، وتم إصدار قرارات من قبل مجلسي الشيوخ والنواب تشجب هذه الصفقة، فجمدت وزارة الخارجية الأمريكية، بشكل مؤقت، عملية إرسال المدرعات والصواريخ، وعطّلت المساعدات الأمنية للبحرين بشكل عام43. لاحقًا، صرحت إدارة أوباما أنها ستستكمل نقل بعض "المعدات اللازمة للدفاع الخارجي في البحرين ودعم عمليات الأسطول الخامس44".

اضطر الملك حمد أن يعين "لجنة البحرين المستقلة لتقصي الحقائق" وسط غضب دولي عارم، والتي تألفت من خبراء دوليين بارزين كان على رأسهم القاضي المصري الأمريكي الشهير شريف بسيوني. وفي 23 نوفمبر 2011، صدر عن اللجنة تقرير من 500 صفحة، يعرض دراسة تفصيلية لأحداث فبراير ومارس 2011. وبينما حمّل التقرير المتظاهرين بعض المسؤولية عن الاضطرابات، نظرًا لاستهدافهم للسُنَّة وقوات الأمن وعمال من جنوب آسيا، انتقد التقرير الحكومة بشكل لاذع، موضحًا أنها "عرضت المعتقلين للتعذيب ولجميع أشكال سوء المعاملة الجسدية والنفسية"، كما لامها على "ثقافة الحصانة" للكثيرين ممن أفلتوا من العقاب من صفوف قوات الأمن. أيضًا، لم يتمكن التقرير من إيجاد صلة بين أحداث فبراير ومارس 2011 من ناحية، وإيران من ناحية أخرى45.

إلا أن القلق دام يؤرق جماعات حقوق الإنسان والمحللين السياسيين إزاء مسار البحرين. فوفقًا لبيان صحفي نشرته مجموعة الأزمات الدولية، في 16 أبريل 2012، "يُعَد وجود حوار حقيقي بين النظام والمعارضة واتخاذ قرار لتنفيذ وصايا تقرير لجنة البحرين المستقلة ‒باتخاذ تدابير كاملة وحاسمة بدلًا من سياسة الإنكار‒ عنصرًا أساسيًا لوقف هذا التدهور46". على الولايات المتحدة الاستمرار في تشجيع الجهود المبذولة لبدء مثل هذا الحوار، وتعزيز موقف الشخصيات المعتدلة في الأسرة الحاكمة، ومن ضمنهم ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وكذلك داخل المعارضة السياسية.

الوجود العسكري الأمريكي: تعود العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة والبحرين إلى عام 1948، منذ إنشاء فرقة قوات الشرق الأوسط، والتي أصبحت الأسطول الخامس اليوم. كما أجَّرَت البحرية الأمريكية جزءًا من القاعدة البريطانية السابقة عام 1971، عندما أصبحت البحرين كيانًا مستقلًا بشكل رسمي. استضافت البحرين 17،500 جندي أمريكي، و250 طائرة حربية، خلال حرب الخليج47، ثم وقعت على اتفاقية دفاع مع الولايات المتحدة عام 1991، والتي لا تزال تتيح للقوات الأمريكية استخدام المنشآت العسكرية بشكل موسّع، وتخزين الذخائر، ووضع أسس التدريب العسكري والمناورات المشتركة. بحلول عام 1995، أدار كل من الأسطول الخامس الأمريكي والقوات البحرية للقيادة المركزية الأمريكية، من مقرهما في البحرين، ممتلكات البحرية التي أرسلت إلى الخليج بالتناوب. 

تمتد المرافق البحرية في البحرين، والتي سميّت لاحقًا بهيئة الدعم البحري، على مساحة 60 فدانًا وتوفر منازل لحوالي 6 آلاف من العسكريين والموظفين المدنيين48. كما تستضيف موانئ المملكة بانتظام معدات شحن أمريكية ومجموعات قتالية برمائية، لتكون بذلك بمثابة منزل للممتلكات البحرية الأمريكية في البحرين، مثل سفن إزالة الألغام وزوارق الدوريات الساحلية. استثمرت الولايات المتحدة بشكل كبير في المنشآت العسكرية، وقد بدأت بمشروع بناء مولته الحكومة الأمريكية بقيمة 580 مليون دولار على مدار 5 أعوام في 2010 49. علاوة على ذلك، تعد البحرين قاعدة التحالفات البحرية الدولية للقوات الخاصة 151 و152 –وهي شراكات مخصصة لمكافحة القرصنة والتعاون الأمني البحري. ​​

الجيش البحريني: تمتلك البحرين أصغر قوة عسكرية في دول مجلس التعاون، وهي تقدر بما يقرب من 8،200 جندي50، وكثير منهم وافدون من جنوب آسيا وليسوا مواطنين. وتوظف القوة البحرينية أسطولًا صغيرًا من صنع أمريكي من طراز إف 5 وإف 6، وهي بارجة أمريكية الصنع، وعددًا من سفن الدوريات الساحلية وسفن الإنزال البرمائي، ومروحيات للنقل والهجوم. تولى الجيش البحريني مرتين، في عامي 2008 و2010، قيادة قوات المهام المشتركة 152، وفي عام 2009، نشر 100 ضابط في أفغانستان بالتناوب لعامين –لتصبح بذلك الدولة الأخرى الوحيدة في مجلس التعاون، بالإضافة للإمارات، التي تقدم هكذا التزام51. كما أرسلت البحرين بارجتها دعمًا للعمليات الأمريكية في الخليج، إلا أن المملكة لاتزال تعتمد على الولايات المتحدة وحلفائها في مجلس التعاون في الأمن الخارجي. استغلت القوات البحرينية نفوذ الخبرة الأمريكية خلال التدريبات المشتركة، مثل مناورة "نيون رِسبونس"، وهو تفاعل ثنائي حدث في نوفمبر 2011، ساعد من استخدام معدات التفجير والتدريب للتخلّص من المعدات غير المرغوب فيها52.

الدعم الأمني والتدريب الأمريكيان: تعد البحرين المستفيد الأكبر من المساعدات الأمنية التي تمنحها الولايات المتحدة من بين دول مجلس التعاون، ومن المقرر أن تستقبل حوالي 500 ألف دولار من خلال برنامج منع الانتشار النووي ومكافحة الإرهاب وإزالة الألغام، و700 ألف دولار من برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي، و10 ملايين دولار من برنامج التمويل العسكري الأجنبي في السنة المالية 201253. كما صادقت البحرين على شراء صفقة بحوالي 91 مليون دولار من معدات وخدمات دفاعية من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية في السنة المالية 2010 54. أما في السنة المالية 2011، فقد مُنحت البحرين "فائض مواد دفاع" أمريكية بلغت قيمتها أكثر من 55 مليون دولار55.

لعب التدريب أيضًا دورًا هامًا في المساعدة الأمنية الأمريكية للبحرين. ففي السنة المالية 2010، تم تدريب 253 طالبًا على كفاءات في الأمن البحري، والقيادة، والصيانة، ومكافحة الإرهاب بقيمة 2.8 مليون دولار56

قطر

تعد قطر أغنى دولة في العالم في حصة نصيب الفرد، فتعداد سكانها حوالي 250،000 مواطن وبها ثالث أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم. وقد ترجمت بنجاح هذه الثروة الضخمة الاستثنائية إلى تأثير سياسي إقليمي، بل وعالمي. 

قطر، التي تستضيف قناة الجزيرة، ترأست الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 2011، ومُنِحت مؤخرًا شرف استضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022. وقد أشادت باستقالة الرئيس المصري حسني مبارك، ولعبت دورًا حاسمًا في دعم المجلس الانتقالي الوطني الليبي، وتصدرت محاولات العرب في عزل سوريا سياسيًا –رغم التمتع بعلاقات ثنائية وطيدة معها قبل ذلك. كما لعبت دورًا هامًا في الوساطة الإقليمية في أماكن مختلفة، مثل السودان واليمن ولبنان وإريتريا وفلسطين. 

تتشارك قطر وإيران حقل الغاز الشمالي (أو جنوب بارس) وهو أكبر حقل للغاز في العالم. ونتيجة لذلك، تسعى دولة قطر للحد من التوتر مع جارتها الشمالية. غير أن هناك خلاف شديد بين البلدين، لا سيما بشأن سوريا، والذي يمكن أن يثير توترات في العلاقات الثنائية مع مرور الوقت. 

الوجود العسكري الأمريكي: في أعقاب تحرير الكويت عام 1991، سمحت قطر للقوات الأمريكية باستخدام منشآتها العسكرية بشكل موسّع57. وفي العام التالي، عزز البلدان علاقتهما الدفاعية بتوقيع اتفاق تعاون. استثمرت قطر مبلغ مليار دولار في التسعينيات لتوسيع قاعدة العديد الجوية. حصلت القاعدة، التي تبلغ مساحة مدرج هبوط الطائرات فيها اليوم 15 ألف قدم، على مخزون حربي كافي، وجعلت من قطر مركزًا محوريًا لوجيستيًا للعمليات الإقليمية. ورغم أن قطر تقلِّل من الوجود العسكري الأمريكي، إلا أنها سمحت للولايات المتحدة بالاستثمار في البنية التحتية الأمنية للبلاد. فقد صادق الكونجرس، بين عامي 2003 و2010، على مشاريع بناء عسكرية تبلغ قيمتها 394 مليون دولار58. قطر الآن موطن لأكثر من 7،500 جندي أمريكي59، وهي تُعَد قاعدة لإرسال القوات من القيادة المركزية الأمريكية، ومركز العمليات المشتركة للطيران والفضاء، والذي يدير منه مسؤولون عسكريون أمريكيون سلطة المجال الجوي، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، ونقاهة الموظفين في 20 دولة محلية، بما فيها أفغانستان. 

الجيش القطري: تحتفظ قطر بقوة عسكرية صغيرة ولكنها مهنية، وتضم 11،800 جندي، لتكون بذلك صاحبة ثاني أصغر جيش بين دول مجلس التعاون60. إلا أن قطر تفتقر إلى نظام دفاع جوي متكامل، ونظرًا لأسطولها الصغير من المقاتلات الساحلية والطائرات الحربية، فإنها تعتمد على القدرات الأمريكية للدفاع الذاتي. ورغم أن ضباطها يتمتعون بتقدير خاص، لا يسعى الشباب القطري للعمل في العسكرية بشكل كبير. وقد تلقت القوات مؤخرًا زيادة في الأجور بنسبة 130% في محاولة لجعل الخدمة العسكرية أكثر جاذبية لهؤلاء الشباب61.

أثبتت قطر استعدادًا للعمل في بيئة التحالف. إذ كانت من أوائل الدول التي أرسلت إمدادات إنسانية، على متن طائراتها الأمريكية من طراز سي 17، بعد الكوارث الطبيعية التي شهدتها هاييتي وباكستان. بالإضافة إلى تسليح وتدريب المقاومة الليبية، بقيمة 400 مليون دولار، قامت قطر بتوفير القوات الخاصة لتقود الثوار في الهجوم على طرابلس في أغسطس 2011 62. ورغم أن الطائرات الحربية القطرية لعبت دورًا طفيفًا في العمليات الجوية في سماء ليبيا، إلا أن مسؤولًا عسكريًا أمريكيًا وصف مساهمة قطر السياسية والعسكرية في الجهد الليبي بشكل عام بالحاسمة63

الدعم الأمني والتدريب الأمريكيان: لطالما اعتمدت قطر على فرنسا للحصول على معداتها العسكرية64، ولكن مع تطور علاقتها بالولايات المتحدة، أصبحت أكثر استعدادًا لشراء أسلحة أمريكية الصنع، ويشمل ذلك الطائرات الحربية وأنظمة الدفاع الصاروخي. في السنة المالية 2010، وافقت قطر على شراء منتجات دفاعية تبلغ قيمتها 16.8 مليون دولار من الولايات المتحدة، من خلال برنامج المبيعات العسكرية الخارجية65. ومن منطلق تخوفها من رسوم إدارية مكلفة محتملة، تميل قطر للحصول على المعدات العسكرية من خلال برنامج المبيعات التجارية المباشرة، إلا أن المؤشرات تنذر أن هذا التوجه قد يتغير مع تحسين العلاقات الثنائية بين الحكومتين66.

في السنة المالية 2010، قامت قطر بتقديم التدريبات العسكرية الأمريكية لـ205 طالبًا. 35% من هؤلاء الطلبة شاركوا في البرامج عبر المبيعات العسكرية الخارجية بتكلفة 5.8 مليون دولار67. تنفق الدولة أيضًا مبالغ كبيرة من ثرواتها القومية لتوفير التدريب الأمريكي للطلاب بدءًا من مهارات التخطيط التشغيلي وحتى القيادة68

الإمارات العربية المتحدة

تعد الإمارات العربية المتحدة دولة اتحادية فريدة من نوعها، تتألف من سبع إمارات تحكمها عائلات مالكة. وقد عرفت باسم "الإمارات المتصالحة" قبل أن تصبح "دولة الإمارات العربية المتحدة"، المستقلة كليًا عام 1971، وقد خرج الاتحاد تدريجيًا إلى النور من خلال سلسلة من المعاهدات الموقعة بين مشيخات منفردة والمملكة المتحدة خلال فترة الانتداب البريطاني التي استمرت 150 عامًا69. وتعد أبو ظبي، العاصمة، مركز البلاد السياسي والاقتصادي والثقافي، في حين ظهرت دبي كمدينة عالمية مفتوحة في العقود الأخيرة، ومركز للأعمال التجارية العالمية والسياحة، ولكنها تضررت بشدة بسبب الأزمة المالية العالمية.

زار الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، جزيرة أبو موسى، واحدة من ثلاث جزر في الخليج تخضع لصراع حدودي طويل بين إيران والإمارات، في 12 أبريل 2012. وردًا على هذا العمل الاستفزازي، أدانت الإمارات الزيارة "بأقوى العبارات" واستدعت سفيرها لدى طهران70.

لم تواجه دولة الإمارات ضغطًا شعبيًا كبيرًا منذ الثورات العربية في 2011، ولكنها وجّهت لمجموعة من المدونين والنشطاء اتهامات جنائية71. في مارس 2012، تم إغلاق المعهد الديمقراطي الوطني في دبي بعد إلغاء ترخيصه، كما أعلن كل من معهد جالوب ومؤسسة كونراد أدِناور، منظمة ألمانية تابعة للحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه المستشارة أنغلا مِركل، إغلاق مكاتبهما في أبوظبي.

الوجود العسكري الأمريكي: لجأت الإمارات لأول مرة للولايات المتحدة كضامن للأمن خلال حرب الخليج مع العراق عام 1991. وفي عام 1994، وقعت الإمارات اتفاقية دفاع ثنائية مع الولايات المتحدة، والتي وضعت إطارًا لاتفاقيات القوات، وأرست الأسس لزيادة التعاون في مجال الدفاع72. ازدهرت العلاقة بينهما منذ ذلك الحين، فمنشآت الإمارات تضم عددًا لا بأس به من الجنود الأمريكيين يقارب 3،00073. وتدعم الإمارات مباشرة معظم الوجود الأمريكي عبر دعمها المالي للمرافق وتحسينها. إذ تزور السفن البحرية ميناء جبل علي أكثر من أي ميناء آخر خارج الولايات المتحدة، هذا بينما تحتفظ قاعدة الظفرة الجوية بالطائرات الحربية القتالية، والهجومية، والاستكشافية. تستضيف الإمارات أيضًا صواريخ "باتريوت" الأمريكية، كعدد من دول مجلس التعاون الأخرى74.

الجيش الإماراتي: القدرات العسكرية في دولة الإمارات هي الأولى في المنطقة76، حيث تملك ما يقرب من 51،000 جندي في الخدمة75. ويؤكد مسؤولون عسكريون أمريكيون أن مشغلي النظام الإماراتي لصواريخ "هوك" الأرض‒جو، "يتساوون مع نظرائهم الأمريكيين"، وأن الطيارين الحربيين في الإمارات "مجهزين للقتال77". كما كرست الإمارات، كعضو مراقب في الناتو، سربين من الطائرات الحربية للعمليات الأمنية في ليبيا. بالإضافة إلى الإشارة المهمة التي ترسلها الإمارات عبر هكذا التزام، أثبت الطيارون الإماراتيون قدرتهم على التكتيك، وساهموا في عمليات الضرب من الجو للأرض التي يقوم بها التحالف.وهي تحتفظ أيضًا بفرقة قوات مكونة من 250 جندي في أفغانستان تعمل على الأمن، والمساعدات الإنسانية، والتنمية78. ورغم حدوث بعض النكسات مؤخرًا، وتوتر العلاقة بين الولايات المتحدة وأفغانستان، إلا أن الإمارات مستعدة لتولي مسؤوليات إضافية لدعم جهود التحالف.

الدعم الأمني والتدريب الأمريكيان: تعد الإمارات متلقي رئيس لمعدات الدفاع الأمريكية، إذ اشترت في السنوات الأخيرة طائرات حربية من طراز إف 16، ومروحيات الهجوم أباتشي، ومنظومات باتريوت وترمينال المضادة للصواريخ عالية الارتفاع، ومجموعة كبيرة من الذخائر المتطورة79. بين عامي 2007و2010، وافقت الإمارات على الحصول على المزيد من المواد والخدمات الدفاعية الأمريكية من خلال برنامج المبيعات العسكرية الخارجية –10.4 مليار دولار‒ أكثر من أي بلد آخر حول العالم، باستثناء السعودية80.

كما يساهم أيضًا شراء أنظمة الأسلحة الأمريكية في تدريب طلاب العسكرية الإماراتية. ففي السنة المالية 2010، تم تدريب 359 طالبًا بتكلفة 19.3 مليون دولار من خلال برامج التعاون الأمني الأمريكي ‒96% من الذين تلقوا التدريب تلقوه عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية81.

تجري القوات الأمريكية والإماراتية تدريبات موسعة على تعليم القيادة والتحكم، والإنذار المبكر، والدفاع الجوي والصاروخي، والاستخبارات، والخدمات اللوجستية، بداخل مركز الحروب الجوية في الظفرة. وتستضيف الإمارات برنامجًا تدريبيًا جويًا عن السبل المتطورة في التكتيكات الهجومية والدفاعية مرتين كل عام، ويشمل تدريبات لمدة أسبوعين من الناحية الأكاديمية، وأربعة أسابيع أخرى للتطبيق العملي من خلال الطيران82. وتشارك في البرنامج سبع دول، و42 طائرة حربية، و3 مروحيات، تدعمها معدات القيادة والتواصل والتحكم وتزويد الوقود الأمريكية والفرنسية. ومن الطلاب الذين تخرجوا من هذه الدورة التدريبية طيارين قطريين وإمارتيين وأردنيين. 

تستضيف الإمارات مركز الدفاع الجوي الصاروخي المتكامل، وهي المنشأة التدريبية الوحيدة من نوعها في المنطقة. فهي لا تعمل فقط على تسهيل إمكانيات العمل البيني بين الولايات المتحدة والإمارات، بل تعزّز التحالف بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون. تجري الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون تدريبات في التكتيكات المتطورة ضد الصواريخ الباليستية، والصواريخ الجوالة، والتهديدات الجوية83. ففي أكتوبر 2011، ولأول مرة، شاركت دول مجلس التعاون في مناورات "درع الفالكون"، تدريب صاروخي دفاعي متكامل مع الولايات المتحدة. 

استضافت الإمارات أيضًا عملية "إيجل ريزولف"، وهي تمارين متعددة الأطراف تستخدم أحدث المنشآت والمختبرات لتدريب المشاركين في عمليات الدفاع الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي، وحفظ أمن الحدود. وقد صرح رئيس القيادة المركزية، الجنرال جيمس ماتيس، "ستسمح لنا إيجل ريسولف بالعمل معًا كفريق واحد –فتزود القوات الأمريكية بفرصة للتعلم من حلفائنا في الخليج، وتجعلهم يتعلمون منا أيضًا، ليمارسوا كيفية حماية سكان المنطقة إذا تعرضوا لتهديد84".

عمان

تمتلك سلطنة عمان تاريخًا ثريًا قلما يعرفه أحد بالولايات المتحدة. فهي صاحبة موقع استراتيجي ذي مياه إقليمية تحتوي على خطوط الشحن والنقل البحري الرئيسة لمضيق هرمز، وصاحبة تعداد سكاني لا سني ولا شيعي في غالبيته، مما أعطاها مركزًا فريدًا في مجلس التعاون85. يحظى السلطان قابوس بن سعيد بشعبية كبيرة في عمان، كما يعرف في المنطقة بأنه مفكر استراتيجي. أثناء حكمه الذي دام 40 عامًا، حققت عمان تقدمًا ملحوظ على الصعيدَين الاجتماعي والاقتصادي، بالتزامن مع اكتشافات نفطية متواضعة نسبيًا. فقد تضاعفت معدلات القراءة والكتابة في عمان أربع مرات، وشهدت زيادة في مُتَوَسّطُ العُمرِ المُتَوَقّع لدى سكانها بنحو 27 عامًا. تم تقييم عمان من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي باعتبارها تمتَّعت بأعظم تقدم في مؤشر التنمية البشرية مقارنة بأي بلد آخر في العالم، في الفترة بين عامي 1970 و2010 86

في العموم، تسعى عمان للتعاون مع جيرانها، رغم تخليها عن ذلك في بعض الأحيان مع الدول العربية. فعلى سبيل المثال، حافظت عمان على العلاقات مع مصر بعد معاهدة السلام عام 1979 مع إسرائيل، بخلاف معظم أعضاء الجامعة العربية. وتعد عمان إحدى الدول القليلة التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع كل من إيران والولايات المتحدة، ويتجلى ذلك في دور السلطنة في تأمين الإفراج عن المتسلقين الأمريكيين الثلاثة الذين سجنوا في إيران87

الوجود العسكري الأمريكي: أصبحت العلاقات الدفاعية بين عمان والولايات المتحدة رسمية ‒أول دولة خليجية تقوم بذلك‒ بعد الثورة الإيرانية عام 1979. ففي عام 1980، قامت إدارة الرئيس كارتر بمحاولة فاشلة لإنقاذ الرهائن الأمريكيين المحتجزين في إيران، من القاعدة الجوية العمانية في جزيرة مصيرة. وخلال حرب إيران والعراق في الثمانينيات، استخدمت القوات الأمريكية المنشآت العمانية كقاعدة للدوريات البحرية ودعم المدفعيات. وفي المراحل المبكرة من "عملية الحرية الباقية" في أفغانستان، رابط أكثر من 4،000 جندي أمريكي، مع معدات حيوية شملت طائرة قذف قنابل من طراز بي 1 موضوعة في عمان.هذا ويسمح اتفاق أمني، مُبرَم عام 2010، للولايات المتحدة بالاحتفاظ بوجود عسكري صغير، ويتيح لقواتها استخدام المنشآت العسكرية في جزيرة مصيرة، ومسقط، وثمريت، شريطة الترتيب مسبقًا88

الجيش العماني: يبلغ تعداد الجيش العماني حوالي 43،000، وهو ثالث أكبر قوة من بين دول مجلس التعاون89. الكثير من المعدات العسكرية العمانية بريطانية الأصل، نظرًا للعلاقات التاريخية بين بريطانيا وعمان. إلا أن القوات العمانية تتطلع بازدياد للتسليح والتدريب الأمريكيَين. على سبيل المثال، في عام 2012، تعاون الجيش السلطاني العماني مع نظيره الأمريكي في تدريب امتد لأسبوعين ‒إنفِرنو كريك‒ والذي ركَّز على تكتيكات المشاة على مستوى الوحدات والفصائل العسكرية90.

الدعم الأمني والتدريب الأمريكيان: عمان، على عكس معظم شركائها في الخليج، تستفيد من منحة المساعدة الأمنية الأمريكية، ولو بمستويات ضئيلة. في السنة المالية 2012، التزمت الولايات المتحدة تجاه عُمان بدفع ما يقرب من 1.5 مليون دولار من تمويل برنامج منع الانتشار النووي ومكافحة الإرهاب وإزالة الألغام والتمويل ذي الصلة، و1.65 مليون دولار من برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي، وحوالي 8 ملايين دولار من برنامج التمويل العسكري الأجنبي91.

تعتبر السلطنة أقل دولة اشترت أنظمة أسلحة أمريكية على مدار التاريخ إذا ما قورنت بنظرائها في مجلس التعاون. ففي السنة المالية 2010، وافقت عمان على شراء مواد وخدمات دفاع أمريكية بقيمة 13.9 مليون دولار، من خلال برنامج المبيعات العسكرية الخارجية92. إلا أنه تم إخطار الكونجرس أن عددًا كبيرًا من التحويلات المحتملة في 2010 و2011 ستكون تسعيرتها أكبر، وستقدم دعمًا أقوى في عروض التدريب. وتشمل الاتفاقية مكونات صاروخية من أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة الأرضية، تبلغ قيمتها 1.2 مليار دولار، بالإضافة إلى ما حصلت عليه عُمان من طائرات حربية من طراز إف 16 بقيمة 3.5 مليار دولار93

تشارك قوات السلطنة بشكل منتظم في كل ما هو جديد في عالم التدريب العسكري الأمريكي. وتستضيف القوات السلطانية للدفاع الجوي مناورات بالتعاون مع الدفاع الجوي والبحري الأمريكي، وهناك احتمالية أن تشارك عمان في التمارين القتالية الجوية التي ستقام في الولايات المتحدة. في السنة المالية 2010، تم تدريب 291 طالبًا عسكريًا عمانيًا من خلال برامج التعاون الأمني ​​الأمريكي في مجالات الاستخبارات، والقيادة، والخدمات اللوجستية، ومكافحة الإرهاب، والشراء من الخارج، والأمن البحري، بقمية 2.8 مليون دولار94

التحليل والتوصيات

لا يمكن للحكومة الأمريكية أن تعتمد على سياسة واحدة لتعزيز الاستقرار الإقليمي في منطقة الخليج. لذا، سيتحتم عليها تقييم التفاعلات المعقدة بداخل مجلس التعاون الخليجي لصياغة استراتيجية شاملة تدعم القيم الأمريكية والأمن الإقليمي في خضم الاضطرابات المتصاعدة. 

التحدي الأول: حماية المصالح الأمنية الأمريكية وتعزيز القيم الديمقراطية

يتعين على صانعي السياسة إيجاد توازن بين المصالح الأمنية وتعزيز الحريات الأساسية. ولأن المصالح الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة في منطقة الخليج كبيرة، لا ينبغي أن تسلم أمريكا بأنها تتعارض مع جهود الإصلاح الشعبية.

تعد المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وللعالم في الخليج العربي اقتصادية بالأساس. إذ يقع 54% من احتياطي النفط في العالم، و40% من احتياطي الغاز الطبيعي، في منطقة الخليج. في عام 2011، استوردت الولايات المتحدة حوالي 16% فقط من النفط الخام من دول مجلس التعاون أو العراق95. ولكن النفط الخام يُعَد سلعة دولية، كما أن السوق عانى من الضيق في السنوات الأخيرة. ونظرًا للاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط وكمية النفط التي توجد فيه –تم نقل نحو20% من جميع المواد النفطية المتداولة عالميًا عبر مضيق هرمز عام 2011 96‒ يبدو أن سوق النفط يتأثر جدًا بسبب التطورات السياسية في الخليج. لذا، في هذا الوقت العصيب من التعافي الاقتصادي الذي تمر به الولايات المتحدة، هناك ترابط بين استقرار السوق في الخليج وصحة الاقتصاد الأمريكي. 

لا تعد مسألة حفظ أمن الطاقة المصلحة الأمريكية الوحيدة في منطقة الخليج. فمما لا شك فيه أن تعزيز حقوق الإنسان والحكم الرشيد عناصر هامة في الهوية الذاتية الأمريكية. وبسبب وجود ثروة بتروكيماويات هائلة في دول الخليج، وتعدادات سكان قليلة نسبيًا، تم إسكات الأصوات الداعية للإصلاح الديمقراطي بشكل نسبي، على الأقل حتى انطلاق الثورات العربية. غير أن هناك مجموعات للنشطاء والإصلاحيين في جميع البلدان تتم معاملتها بشكل سيء. يتعيّن أن يكون المسؤولون الأمريكيون حذرين أثناء الانخراط في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولكن على الولايات المتحدة ألا تستحي من التحدث علنًا نيابة عن أولئك الساعين للإصلاح. فالحكومات التي تستوعب تطلعات وشكاوى شعوبها تصبح أكثر استقرارًا على المدى الطويل، وبالتالي تصبح شراكتها الأمنية بالنسبة للولايات المتحدة أفضل.

مع ذلك، على الولايات المتحدة توخي الحذر حتى لا ينظر لها كأنها تطبق سياسة متقلبة أو غير منظمة. ليس مرجحًا أن تكون استراتيجية التخلي عن الحلفاء مفيدة لمصالح الولايات المتحدة على المدى البعيد، فهي تستمد نفوذًا قويًا كونها المتعهّد الأساسي بالأمن في المنطقة. وفي حين لا تزال الأجهزة العسكرية الأمريكية تحتل الصدارة في الطلب عليها عالميًا، إلا أن المعدات الأوربية أو الروسية أو الصينية قد تكون أكثر جاذبية حين لا تكون محمّلة بالقيود. الضغط وفك الارتباط أدوات هامة دبلوماسيًا، إلا أنها قد تؤدي لضياع النفوذ إذا لم تستخدم بطريقة سليمة.

يتعيّن على الولايات المتحدة أن تشجع حلفائها، بما في ذلك الخليج، على اتباع سياسات غير طائفية، لكي تحد من التوترات الطائفية الكبيرة في الشرق الأوسط ‒الناتجة عن أعمال العنف في العراق، ومؤخرًا في سوريا، وتزايد المخاوف بشأن إيران. ورغم أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران علاقة عداء، إلا أنه علينا أن نشدد مرارًا وتكرارًا على رغبتنا في التوصل لحل دبلوماسي، والحذر لتجنُّب الانزلاق إلى النزاع الطائفي. وكما يميز كبار المسؤولين الأمريكيين بين الشعب الإيراني وحكومته، يجب أن يحرصوا على ألا ينظروا للشيعة العرب ككتلة واحدة. 

التوصية: يجب على الولايات المتحدة الاستفادة من موقعها الاستراتيجي لتكون قوة تدفع نحو الاعتدال والاستقرار، واللا طائفية، من خلال التفاعل الصبور والدؤوب في دعم حقوق الإنسان. كما يجب ألا تتسرع في إلغاء الضمانات الأمنية أو الدعم في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان، إلا بعد تقييم كل حالة وفقًا لحيثياتها. على المسؤولين في الحكومة استخدام هذه الأدوات لتعزيز حقوق الإنسان من خلال الدبلوماسية الحذرة. الاتساق من السمات المميزة لشراكة أمنية ناجحة. ومع ذلك، ينبغي أن تكون هناك خطوط حمراء لا يجب تخطيها بخصوص الاتفاقات الأمنية الأمريكية في الخليج، كما هو الحال في أي مكان أخر. أيضًا، يجب أن توضح الولايات المتحدة أنها لن تسمح للدول التي اشترت منها معدات باستخدام الأسلحة ضد شعوبها التي تتظاهر في تجمعات سلمية، ولن تسمح باستغلال مظلة الأمن التي توفرها لتبرير محاربة دول الجوار.

التحدي الثاني: تكوين إطار لأمن الخليج

بينما يلعب مجلس التعاون الخليجي دورًا أكثر استقلالية وفعالية الآن، لا تزال الولايات المتحدة تمثل عنصرًا حاسمًا للحفاظ على استقرار المنطقة. لقد استفادت الأنظمة الملكية في الخليج طيلة قرون من الأمن الذي تكفله الجهات الخارجية، وهو الدور الذي لعبته الولايات المتحدة منذ رحيل الاستعمار البريطاني عام 1971. مؤخرًا بدأ الخليج يتجرد من هذه التبعية التاريخية، فلعبت كل من السعودية وقطر والإمارات، على وجه الخصوص، أدوارًا بارزةً على الساحة الإقليمية، وحتى العالمية.

مقارنة بدور دول مجلس التعاون الهامشي إلى حد ما في تحرير الكويت عام 1991، كانت مشاركة قطر والإمارات الهامشية في حملة الناتو بليبيا عام 2011 أكثر قوة، رغم أن الحملة كانت أقل أهمية استراتيجيًا بالنسبة لدول الخليج. أصبحت دول مجلس التعاون أيضًا أكثر نشاطًا سياسيًا، إذ ظهرت كمجموعة حاسمة للجامعة العربية. فقد دفعت دول المجلس نحو تبني عربي للقيام بعمل عسكري في ليبيا، وكان لها دور أساسي في عملية التحول السياسي في اليمن، كما كانت في طليعة العمل العربي في سوريا. درع الجزيرة الخليجي ودوره في البحرين، هو مثال آخر على عمل دول الخليج معًا، رُغم أن قدرة هذه العملية على الخروج بتسوية سياسية في البحرين أمر عسير. 

بيد أن التعاون الأمني ​​ بين دول مجلس التعاون لا يزال يعتمد بشكل كبير على القيادة الأمريكية. لتكون دول مجلس التعاون فعالة، سيكون عليها أن تصبح قابلة للعمل البيني على نحو متزايد. ولكن هناك قيودًا كبيرة على الرغبة في التكامل لدى دول الخليج. لذا، من المرجح أن يكون للولايات المتحدة دور هام في تنسيق التعاون الإقليمي لأجل الهيكل الأمني الخليجي الناشئ، مما سيجعل دور الولايات المتحدة حيويًا لجدوى هذا الإطار الأمني، وهو موقف يجب على الحكومة الأمريكية أن تسعى لتعزيزه في منطقة بها الكثير من مصالح الأمن القومي الحيوية المعرّضة للخطر. 

سيكون التفاعل الدبلوماسي بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون أمرًا حيويًا لمستقبل الخليج، ولكن التعاون الأمني يُرجَّح أن يكون حجر الزاوية لإطار إقليمي مستقر​​. يمكن للولايات المتحدة بناء قدرات حلفائها بمجلس التعاون لتشكيل هيكل أمني خليجي نافع لها وللمنطقة، من خلال التدريبات المشتركة، وتطوير التدريب، والتبادلات الثنائية، والمساعدة الأمنية. باعتبارها القوة المهيمنة في العالم، يجب على الولايات المتحدة أن تسهِّل بانتظام مثل هذا التفاعل على الأساسَين؛ متعدد الأطراف والثنائي. ورغم أن الكثير من تفاعل الولايات المتحدة لتعزيز علاقة تكاملية يحدث بين الجيوش وبعضها، يتعيّن على مكتب وزارة الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية أن يستمر في لعب دور محوري. على الدبلوماسيين تنسيق القرارات السياسية النهائية للمنطقة عبر قياس فعالية الديناميات التي تساهم في مصالح الأمن القومي الأمريكية، بما في ذلك الاقتصاد، والأمن، وحقوق الإنسان، والتنمية، والحُكم. 

التوصية: على الولايات المتحدة أن تسعى لتبقى جزءًا أساسيًا من إطار أمن الخليج. يتعين على الإدارة تشجيع تطوير مؤسسات مثل مجلس التعاون وجامعة الدول العربية، في حين تقوم بتعزيز العلاقات الثنائية. ومع ذلك، فإن دول مجلس التعاون ليست متراصة، والهيكل متعدد الأطراف يجب أن يستوعب اختلافات كبيرة بين دول الخليج. للولايات المتحدة دور دبلوماسي وأمني فريد لتلعبه في مجلس التعاون، فلحماية مصالحها الأمنية الإقليمية، يجب عليها أن تسعى لتعزيز مكانتها باعتبارها المحور الأساسي الذي يتم حوله تنظيم أمن الخليج الداخلي، من خلال المشاركة القوية الدبلوماسية والاقتصادية، والتعاون العسكري بين جيوش الطرفين، والمساعدات الأمنية. غير أن هناك قلق في مختلف عواصم دول مجلس التعاون من أن الولايات المتحدة لم تكن متجاوبة في توصيل رؤيتها حول كيفية تطوير هكذا تعاون في ظل الاضطرابات السياسية التي تلت الثورات العربية. يجب على المسؤولين الأمريكيين السعي نحو تخفيف هذه المخاوف من خلال شرح أكثر وضوحًا لحلفاء الولايات المتحدة في مجلس التعاون لرؤيتها لإطار أمن الخليج، فضلًا عن أولوياتها الاستراتيجية في المنطقة بشكل أوسع.

التحدي الثالث: التنويع الاقتصادي 

تخفي الموارد الهيدروكربونية الهائلة في منطقة الخليج، ونمو اقتصادها الكلي القوي في السنوات الأخيرة، تحديات فيما يخص رأس المال البشري والبطالة، والتي يمكن أن تسبب مشاكل على المدى البعيد. وقد ساعد استقدام العمالة الوافدة خلال العقود القليلة الماضية على نمو بنية تحتية متطورة بسرعة، إلا أنه أدى إلى رداءة القوى العاملة المحلية هناك.

الخليج أغنى منطقة في العالم، وقد تمتعت بنمو قوي للاقتصاد الكلي في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك بالأساس لارتفاع أسعار النفط. على السطح، تبدو اقتصادات الخليج مزدهرة. ورُغم أن الاضطرابات في البحرين تسببت في أضرار اقتصادية كبيرة، كما أدى استمرار سقوط سوق العقارات في دبي منذ عام 2008 لتباطؤ النمو في الإمارات، إلا أن مجلس التعاون ككل تمتع بنمو مقداره 6.8% في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2011، وتشير التوقعات بنمو يقارب 4% في عامي 2012 و2013. باستثناء البحرين، سجلت دول مجلس التعاون فوائض ميزانية كبيرة في السنوات الأخيرة، ومن المرجح أن تظل كذلك في عام 2012، على الرغم من انخفاض أسعار النفط97.

غير أن هذه الثروة موزعة بشكل غير متساو، مما أدى لعدم تنوع اقتصادات الخليج. البحرين، وبدرجة أقل عمان، تفتقران للثروة الهيدروكربونية الهائلة التي يمتكلها جيرانهما. وحتى في الكويت وقطر والإمارات، حيث يوجد مستوى معيشي عال جدًا، توجد تحديات فيما يخص رأس المال البشري والبطالة، والتي يمكن أن تسبب مشاكل على المدى الطويل. تعتمد اقتصادات الخليج اعتمادًا كبيرًا على النفط والغاز، دون اهتمام يُذكَر بالقطاعات الأخرى، باستثناء البناء والمواد الاستهلاكية والمالية، مما أدى لمخاوف من أن المنطقة تنفق أكثر مما تتيح لها وسائلها. 

وفقًا لمحمود الجمل وأمي جافي من جامعة رايس، دول الخليج "تستهلك موارد المنطقة غير المتجددة، بدلًا من إيجاد مسارات يسيرة للاستهلاك والاستثمار المستدامَين". ويجادل الباحثان بأن الإنفاق من ريع النفط والغاز يؤدي لتفاوت صارخ في الثروة، ويديم من دورة الفقاعات المالية والبناء على أساس تقلبات أسواق النفط والغاز98.

تعاني البحرين وعمان والإمارات والسعودية من بطالة تتجاوز 10%99. على سبيل المثال، وفقًا لدراسة أجريت عام 2010 من قبل شركة بوز وشركاه، 48% من المواطنين السعوديين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عامًا، و31 في المئة ممن هم بين 25 و29 عامًا، كانوا عاطلين عن العمل100. البطالة تطال النساء بشكل غير متناسب، وكذلك الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، وغالبًا ما تستمر لفترات طويلة. من غير المحتمل أن يلبّي الإنفاق العام وحده المطالب الاجتماعية والاقتصادية لهذه القطاعات. 

تساهم عوامل متعددة في مشكلة البطالة الهيكلية هذه. ففي حين تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة غالبية الشركات الخاصة في البلدان المتقدمة، تمثل في الخليج حصة ضئيلة من الناتج الاقتصادي الإجمالي لمنطقة الخليج101. يزاحم التوظيف في القطاع العام في جميع أنحاء دول مجلس التعاون القطاع الخاص، خصوصًا لوجود أعداد كبيرة من الوافدين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، والكثير منهم ذوي مهارات عالية، على استعداد للعمل بأجور أقل. وقد ساعد هذا الاستخدام للعمالة الوافدة للمنطقة خلال العقود القليلة الماضية على نمو بنية تحتية متطورة بسرعة، ولكنه ساهم أيضًا في تراجع كبير في الاستثمار في رأس المال البشري المحلي في المنطقة102.

اعترفت دول الخليج بهذه المعضلة، وسعت بدرجات متفاوتة نحو تنويع اقتصاداتها وإعداد العاملين لديها بشكل أفضل للسوق العالمية. في جميع أنحاء المنطقة، تم اتخاذ عدد من المبادرات التعليمية رفيعة المستوى، بما في ذلك تأسيس أول جامعة مختلطة في السعودية، جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا؛ إنشاء المدينة التعليمية في قطر، التي تستضيف فروع لستة جامعات أمريكية ومنها جورج تاون وكارنيجي ميلون ونورث وسترن؛ إنشاء عدد من الفروع للجامعات الأمريكية في الإمارات، بما في ذلك جامعة نيويورك ومعهد روتشستر للتكنولوجيا. 

بُني اقتصاد دبي في الأصل على قطاع النفط والغاز، ولكن مبيعات النفط والغاز تشكل الآن أقل من 6% من الاقتصاد103. تمكنت دبي من تحويل نفسها إلى مركز عالمي للتجارة والمالية والسياحة، لتضم شركة طيران على مستوى عالمي، وأكبر ميناء من صنع بشري على الأرض، رُغم أن المدينة ستحتاج لعدة سنوات لتتعافى تمامًا من انهيار سوق العقارات في 2008. وبينما لا يُحتَمل أن يتم نسخ نموذج دبي بشكل كامل في أي مكان آخر، إلا إنه برهان على أن إنشاء مناطق تجارة حرة، وإزالة الحواجز أمام حركة البشر، بإمكانهما تحفيز القطاع غير الهيدروكربوني. 

أيضًا، ورُغم أنها أكثر تحفّظَّا من دبي من الناحية الثقافية، حققت عُمان خطوات اجتماعية واقتصادية هامة في العقود الأربعة الماضية. إذ تضاعفت معدلات القراءة والكتابة أربع مرات، وزاد متوسط ​​العمر المتوقع بنحو 27 عامًا. وقد تم تقييم عمان من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي باعتبارها تتمتع بأكبر تحسن في نتيجة مؤشر التنمية البشرية لأي بلد في العالم بين عامي 1970 و2010 104.

التوصية: يجب أن تعمل الولايات المتحدة مع دول مجلس التعاون لتعزيز الإصلاح الاقتصادي والتنويع، فضلًا عن زيادة العلاقات التجارية. لمساعدة دول مجلس التعاون في مواجهة تحديات البطالة والعمالة الناقصة الهيكليتان، على الولايات المتحدة أن تركز على الإصلاحات التعليمية والعمالية، فضلًا عن تعزيز ريادة الأعمال. الترويج للتجارة هو أيضًا أداة هامة للإدارة. فالولايات المتحدة تتمتّع حاليًا باتفاقيات تجارة حرة مع البحرين وعمان، وقد أشار السفير رونالد كيرك، الممثل التجاري للولايات المتحدة، إلى ضرورة زيادة حجم التبادل التجاري مع دول مجلس التعاون بينما "تواصل تطوير نفسها كمنظمة إقليمية تهدف لتوحيد المعايير، ولوائح الاستيراد، ونظم تقييم المطابقة التي تؤثر على تجارة الولايات المتحدة105". في الاجتماع الأول لمنتدى التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون في الرياض في 31 مارس 2012، تم إحراز تقدم نحو "اتفاق إطار أمريكي خليجي للتعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري، والتقني106''.

التحدي الرابع: التواجد العسكري الأمريكي في الخليج 

يجب على الولايات المتحدة تشكيل وجودها العسكري بعناية حتى لا تخلق رد فعل شعبي ضدها، مع الحفاظ على القدرة على حماية التدفق الحر للموارد الطبيعية الحيوية، وتحقيق توازن بينها وبين إيران. حتى مع نهاية الحرب في العراق، وتراجع وجود التحالف في أفغانستان، يظل الخليج الفارسي نقطة محورية للجيش الأمريكي، إذ تزوّد القواعد المنتشرة في جميع أنحاء المنطقة خدمات موضعية ولوجستية، وهي بمثابة مراكز عصبية للقيادة والسيطرة. 

وسط احتمال نشوب صراع ضد إيران في المنطقة، من الضروري للجيش الأمريكي أن يشكل حجم وشكل وجوده في الخليج. يوضح تقرير لوزارة الدفاع عام 2010 أن إيران تحتفظ بقوة عسكرية تقليدية كبيرة، إذ يبلغ عدد سكان إيران ضعف سكان دول مجلس التعاون مجتمعة، وهي تمتلك قوات برية تعدادها أكثر من 350،000، وحوالي 1،800 دبابة، وأكثر من 300 طائرة مقاتلة، ودفاعات جوية قوية، مما يعني أن الجيش الإيراني سيشكل تهديدًا كبيرًا لدول الخليج حال نشوب صراع بينهما. لدى107 إيران أيضًا صواريخ باليستية ذات مدي كافٍ لاستهداف حلفائنا الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل، وعدد من صواريخ الدفاع الساحلية الجوالة المصممة لمنع الوصول للخليج الفارسي. لعل نقطة قوة إيران الأهم هي قدرتها على شن حرب غير متوازية في جميع أنحاء المنطقة. فصفوة المفاتلين بالحرس الثوري الإيراني، وقوات القدس، هي راعي فعّال للنشاط الإرهابي بمساعدتها للمسلحين الشيعة في العراق، والمتمردين في أفغانستان، وحزب الله وحماس في الشام. أسطول إيران الصغير أيضًا قادر على تلغيم مضيق هرمز وإجراء حشود بحرية تكتيكية. 

بالمقارنة مع أكبر وجود لها بالخليج عام 1991، حيث زاد على نصف مليون من قواتها، أصبح الوجود العسكري الأمريكي اليوم أقل في الخليج الفارسي. لا يزال هناك آلاف من الموظفين العسكريين في الكويت والبحرين والإمارات وقطر، ولكن الأهم من عدد القوات في المنطقة هو الوصول الذي يضمن للولايات المتحدة أن تظل محتفظة بالبنية التحتية الضرورية لوجودها. 

الكويت موطن لمرافق مثل معسكر عريفجان، ومطار علي السالم الجوي، ومعسكر بيورينغ، والتي تقدم للولايات المتحدة نقطة انطلاق رئيسة ونطاقات تدريب للعمليات الإقليمية. كما تمثل قاعدة العديد الجوية بقطر محورًا لوجستيًا ومركزًا هامًا للعمليات. أما في الإمارات، تستخدم القوات الأمريكية قاعدة الظفرة الجوية لإطلاق طائراتها المقاتلة، والهجومية، والاستطلاعية. وميناء جبل علي في الإمارات، كبير بما يكفي لاستيعاب حاملة طائرات، وهو يستضيف سفن عسكرية أمريكية أكثر من أي ميناء آخر خارج الولايات المتحدة. حتى أصغر دول مجلس التعاون، البحرين، تستضيف مرافق بحرية ممتدة على مساحة 60 فدانًا، وهي مُضيف بشكل منتظم لحاملات الطائرات الأمريكية والمجموعات القتالية البرمائية، وكاسحات الألغام، ومعدات الدوريات الساحلية. تحتفظ الولايات المتحدة بنظام دفاع صاروخي متكامل في الخليج مع بطاريات باتريوت في عدد من دول مجلس التعاون. علاوة على ذلك، تدعم الكثير من دول مجلس التعاون الوجود الأمريكي على أراضيها. 

تسعد حكومات الكويت وقطر والإمارات والبحرين باستيعاب القوات الأمريكية، ولكن يجب توخي الحذر لضمان بقائها بعيدة عن الأضواء، وألا تنتهك الأعراف المحلية التقليدية. تاريخيًا، كانت القوات الأمريكية المتمركزة في الخليج ضحية للهجمات الإرهابية، وكانت مركزية لحجة أسامة بن لادن بأن الولايات المتحدة دولة محتلة للأراضي المقدسة المسلمة. وفي حين يمد الوجود الأمريكي مظلة أمن، فإنه من المهم أيضًا الحفاظ على بعض المسافة ‒تسمح بأن تكون القوات بعيدة عن الأنظار بما يكفي لتجنب صورة القوة المحتلة. 

التوصية: يجب على الولايات المتحدة الحفاظ على نموذج القواعد المتفرقة الطافية في جميع أنحاء الخليج، والذي يسمح لها بالتصعيد السريع للقوة العسكرية في حالة الطوارئ. وقد اعتمدت إدارة أوباما هذه الهيكل من خلال الاحتفاظ بالموظفين الأساسيين فقط في المنطقة، مع ضمان حرية الوصول للمراكز الحيوية، مثل معسكر عريفجان، والعديد، والظفرة، وجبل علي، وأنشطة الدعم البحري في البحرين. هذا الوجود الرشيق يتيح للولايات المتحدة نشر قوتها التقليدية المتفوقة بسرعة حال نشوب صراع، دون الحفاظ على وجود مكلف وغير مستدام. الحفاظ على البنية التحتية المادية وتمكين عمليات، مثل الاستخبارات، والمراقبة، والخدمات اللوجستية، بجانب إبقاء الجنود الاحتياطيين للحروب في وضعية المرابطة، أكثر أهمية من نشر أعداد كبيرة من القوات الأمريكية.

التحدي الخامس: تقاسم الأعباء مع دول مجلس التعاون

رُغم أن الإمارات وقطر أثبتتا استعدادهما للعمل في بيئة التحالف، لا تزال معظم دول الخليج غير قادرة بالكامل على مواصلة الدعم التكتيكي الكافي للولايات المتحدة بشكلٍ مستقل في أوقات الأزمات. يتعين على القادة الأمريكيين ألا يتوقعوا أن يقدم الخليج أكثر مما يستطيع أو يريد فعليًا أن يقدمه. كما يجب أن يكونوا حذرين من زعزعة منطقةٍ مضطربةٍ عبر إدخال مساعدات أمنية، وقدرات عسكرية هجومية ساحقة، قد تؤدي لسباق تسلُّح.

بعد عشر سنوات من الحرب والإنفاق الجامح على الدفاع كضامن الأمن الأساسي في العالم، ستحتاج الولايات المتحدة لرسم مسار أكثر استدامة. يحتفظ الجيش الأمريكي بميزة كبيرة في القدرات التقليدية بالنسبة لحلفائه وخصومه على حد سواء. فمن الناحية التكنولوجية، معدات الولايات المتحدة هي الأحدث والأفضل،وقواتها هي الأحسن تدريبًا في العالم. فقط الجيش الأمريكي يستطيع أن يدمج جهود التحالف على نطاق واسع مع بنية قيادة وتحكُّم فريدة من نوعها، بيد أنه لا يمكن للجيش الأمريكي أن يكون في كل مكان في آن واحد. لذلك، ستظل الهيمنة العسكرية الأمريكية الأساس لهيكل أمني مستدام، ولكن سيكون على قادة الولايات المتحدة أيضًا الاستفادة من دعم حلفائها الإقليميين. تقاسم الأعباء يخفف من مسؤولية الولايات المتحدة، ويمثل نموذجًا معقولًا ماليًا للأمن الدولي. 

هناك توازن جديد في الشرق الأوسط، بالتزامن مع الثورات العربية، ووجود احتياطيات النفط والغاز الهائلة، والحرب في العراق، وهي عوامل قد تحول مركز الثقل نحو دول الخليج. يُبدي مجلس التعاون رغبة متزايدة في العمل على الساحة الدولية. فدعمًا لجهود الناتو في ليبيا، برهنت الإمارات على قدرتها كحليف في إدارة في عمليات القصف، وكذلك لعبت القوات القطرية، وإن كانت لا تزال قيد التطوير كقوة جوية، دورًا حاسمًا على الأرض في مساعدة المعارضة الليبية في تقدمها نحو طرابلس. أيضًا، تتحسّن قدرات الدفاع الصاروخي الكويتية نظرًا لتقدم كبير في مستوى المشغلين الذين يتم تدريبهم. مع استمرار وجود تهديد كبير من تنظيم القاعدة في المنطقة، تُعَد السعودية وعمان شريكَين حيويَين في عمليات مكافحة الإرهاب. وقد أظهرت حتى المملكة الصغيرة، البحرين، القدرة على العمل في بيئة الدوريات الساحلية البحرية. 

يمكن للولايات المتحدة الاستفادة من القدرات المتنامية لحلفائها بمجلس التعاون، ولكن هناك مشاكل محتملة. يتعين على القادة الأمريكيين ألا يتوقعوا أن يقدم الخليج أكثر مما يستطيع أو يريد فعليًا أن يقدمه. كما يجب أن يكونوا حذرين من زعزعة منطقةٍ مضطربةٍ عبر إدخال مساعدات أمنية، وقدرات عسكرية هجومية ساحقة، قد تؤدي لسباق تسلُّح. لا تزال دول مجلس التعاون تطوّر قدراتها لصيانة المعدات، ودعم القوات لوجستيًا، وتوفير القيادة والتحكُّم، والتعاون الاستخباراتي. ورغم أن العلاقة قد نمت بين الطرفَين، لا تتفق مصالح دول الخليج دائمًا مع مصالح الولايات المتحدة. ولكن، يمكن إيجاد توازن بين المسؤوليات الأمنية الإقليمية، والدور الذي تستطيع وتريد دول الخليج أن تلعبه. تطوير الكفاءات الدفاعية المحورية لدول الخليج سيسمح لها بتوفير الاحتياجات الأمنية المشروعة الخاصة بها، بالتوازي مع المساهمة في الخطط الأمريكية.

القدرة الأهم هي الدفاع الصاروخي، وهي مهمة دفاعية بطبيعتها. القدرة على العمل البيني في هذا المجال ستحسّن من الدفاع في العمق للولايات المتحدة. في قول آخر، ستصبح قدرات الولايات المتحدة أكثر قوة من خلال دعم قدرات حلفائها. ومع ذلك، حين ينقل قادة الولايات المتحدة المسؤولية الأمنية لحلفائهم الخليجيين، يجب أن يتأكدوا من أن الاتفاقات الإجرائية راسخة في مكانها لتوفير الوصول اللازم للمشغلين في الولايات المتحدة. 

تقوم الولايات المتحدة ببناء قدرات حلفائها الخليجيين في مركز الدفاع الجوي الصاروخي المتكامل في الإمارات، لتشاركها في تكتيكاتها المتطورة ضد الصواريخ الباليستية، والصواريخ الجوالة، والتهديدات المحمولة جوًا. في أكتوبر 2011، اشتركت جميع دول مجلس التعاون في "درع الصقر"، تدريبات الدفاع الصاروخي المتكامل، لتعرض هذه المهارات مع الولايات المتحدة. 

يمكن تحسين قدرة أخرى وهي القوات الجوية، مثل النقل الجوي ودوريات المكافحة الجوية، والغارات الجوية في ظروف محددة إذا أثبت الحلفاء كفاءاتهم. القوة الجوية يمكن استخدامها دفاعًا وهجومًا، لذلك يجب تطويرها بحذر. غير أن هناك دول خليجية كالإمارات وقطر ساهمت بالفعل بقوتها الجوية في جهود التحالف، وبالتالي، تستحق المزيد من التدريب لتحسين قدراتها في المبادرات المستقبلية التي يتبناها المجتمع الدولي. النقل الجوي هو مجال آخر متخصص يمكن لدول مجلس التعاون تطويره. فقد نشرت قطر إمدادات إنسانية ‒على متن سي 17 أمريكية الصنع‒ لدول تعاني من الكوارث، مثل باكستان وهاييتي والسودان، ويمكن لدول الخليج توسيع دورها في هذه الأنواع من البعثات، مع مزيد من المعدات والتدريبات. أخيرًا، يمكن أن تتحسّن دول مجلس التعاون في دورها الدفاعي الأصيل، وهو دوريات القتال الجوي ‒استخدام الطائرات المقاتلة لحماية الحدود الدولية والأصول الوطنية. في مركز الحروب الجوية في الظفرة، تساعد الولايات المتحدة في بناء هذه المهارات عبر التمارين والتدريبات المشتركة. 

يمكن لحلفائنا بمجلس التعاون أيضًا المساهمة بفعالية في الأمن البحري من خلال تطوير الكفاءات في مجال إزالة الألغام، والدوريات الساحلية، ومكافحة القرصنة. هذه الاستعدادات ضرورية للحفاظ على التدفق الحر للتجارة، وتأمين جهود مكافحة الإرهاب، وحماية الحدود الساحلية لدول الخليج. تمثل قوة المهام المشتركة 151 ‒المسؤولة عن مكافحة القرصنة في خليج عدن وقبالة سواحل الصومال‒ وقوة المهام المشتركة 152 ‒المسؤولة عن التعاون الأمني ​​والأمن البحري‒ المتمركزتان في البحرين، جهودًا دولية لتبادل مسؤوليات الأمن البحري في منطقة الخليج. من خلال هذه التحالفات، تقوم الولايات المتحدة بإنشاء تكتيكات مشتركة، وآليات، وإجراءات تعزز من قدرة دول مجلس التعاون على العمل في بيئات التحالف.

التوصية: يجب على الحكومة الأمريكية الاستمرار في تنمية قدرات حلفائها بمجلس التعاون في مهام دفاعية مختارة، مثل الدفاع الصاروخي، ودوريات القتال الجوي، والأمن البحري، في الوقت الذي تعمل فيه على تعزيز كفاءاتهم من خلال نشر القوات في أماكن أخرى خطرة، مثل ليبيا وأفغانستان. لا تعني مشاركة الأعباء أن الولايات المتحدة ستتخلى عن المنطقة أو عن دورها كضامن للأمن. بل، يجب أن تعتزم الولايات المتحدة تعميق العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج من خلال تحسين كفاءاتها بإجراء المناورات المشتركة، والدعم الأمني، والتدريب. مع مرور الوقت، من الممكن أن تحسّن هذه الشراكات من فعالية الجيوش الخليجية، وتعزّز الثقة، وتسمح بنقل القيم العسكرية السياسية الأمريكية، مثل احترام السلطة المدنية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون. ولكن، لا يزال على عاتق إدارة أوباما أن تنظر بعناية في البعثات التي تتوقع أن تنفذها دول الخليج بشكل فعال.

التحدي السادس: الدعم الأمني 

يجب على الولايات المتحدة تحديد كم الدعم الأمني الذي تزوّد به حلفائها في الخليج بعناية. دول الخليج ‒لا سيما السعودية والإمارات‒ هي الأكثر شراءًا للأسلحة الأمريكية، وهي أيضًا على استعداد للشراء من أطراف دولية أخرى. ومع ذلك، لا ينبغي أن يعني هذا أنه على الولايات المتحدة أن تمنح أية قدرات لدول مجلس التعاون كما تشتهي. 

الدعم الأمني ‒في تجهيز أو تدريب قوات الأمن الأجنبية من خلال بيع، أو منح، أو قرض، أو نقل المواد أو المعدات الدفاعية‒ وسيلة مركزية ستقوم من خلالها الولايات المتحدة ببناء إطار أمني فعال في منطقة الخليج. إذ تستخدم الولايات المتحدة قدرتها الصناعية لتوفير الاحتياجات الدفاعية المشروعة للدول الصديقة وتعزيز أهداف أمنها القومي في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية.

تعطي الأشكال التقليدية من الدعم الأمني وزارة الخارجية الأمريكية مسؤولية الإدارة والإشراف، وتعطي وزارة الدفاع الأمريكية سلطة التنفيذ. الكونجرس أيضًا يلعب دورًا هامًا في عملية الدعم الأمني. فبالإضافة للتصريحات ومِنح تمويل التخصيصات، يجب إخطاره حين تتجاوز مبيعات الأسلحة قيمة نقدية معيّنة108.هذا الدور الرقابي يوفر للكونجرس التأثير على مبيعات الأسلحة، وربما منعها مستقبلًا. وهكذا، في حين يمكن أن تكون العملية مرهقة وطويلة، هناك نهج أساسي يشمل الحكومة بالكامل في صياغة سياسات الدعم الأمني، وتنفيذها، والإشراف عليها.

وتشمل الأشكال التقليدية من المساعدات الأمنية: المبيعات العسكرية الخارجية (FMS)، والمبيعات التجارية المباشرة (DCS)، والتمويل العسكري الخارجي (FMF)، والتدريب والتعليم العسكري الدولي (IMET)، وبرنامج عدم الانتشار، ومكافحة الإرهاب، وإزالة الألغام، والدعم ذي الصلة (NADR)109. يتيحFMS للبلدان شراء الأسلحة، والمعدات، والخدمات، والتدريب الأمريكية، بينما تعمل الحكومة الأمريكية كوسيط بين البلد المستفيد ومقاولي الدفاع الأمريكيين. ويتيح DCS للمشترين الأجانب القدرة على التفاوض مباشرة مع مقاولي الدفاع الأمريكيين لشراء معدات عسكرية، والتي يتم ترخيصها في نهاية المطاف من قبل الحكومة الأمريكية للبيع110. أما FMF فهي منَح تمويل للاستخدام من قبل الدول المتلقية لشراء سلع وزارة الدفاع الأمريكية من خلال FMS أو DCS. في حين IMET هو منح تمويل توفر التدريب لقوات الأمن والمسؤولين الأجانب. وأخيرًا، NADR، وهو منح المساعدة التي تساهم في مجموعة متنوعة من المبادرات، بدءًا من الحد من التسلح وحتى مكافحة الإرهاب. 

بين عامي 2007 و2010، وافقت الدول الست في مجلس التعاون على شراء المزيد من منتجات وخدمات الدفاع الأمريكية من خلال برنامج المبيعات العسكرية الخارجية ‒أكثر من 2.67 مليار دولار‒ أكثر من أي منطقة أخرى في العالم. باعت الولايات المتحدة، أو منحت، قدرات عسكرية كبيرة لدول الخليج بما في ذلك طائرات مقاتلة للهجوم، خدمات النقل الجوي، وأنظمة دفاع صاروخي، ودبابات، وعربات مدرعة، ومجموعة كاملة من الأسلحة المتقدمة. وفي السنة المالية 2010 وحدها، رخصّت الولايات المتحدة مئات الملايين من الدولارات في صورة مواد وخدمات دفاعية لدول الخليج من خلال المبيعات التجارية المباشرة111، ومن خلال التدريب العسكري الخارجي الذي قامت به لأكثر من 2،900 طالب من دول مجلس التعاون، بقيمة تُقدَّر بـ111 مليون دولار. 

التوصية:

يجب على الولايات المتحدة أن تستمر في مد حلفائها الخليجيين بالمساعدة الأمنية التي تدعم استراتيجية شاملة لصفقات الأسلحة الإقليمية من أجل ضمان هيكل أمني مستقر. ولكن يجب على الولايات المتحدة هنا أن تتوخى الحذر في تحديد أنظمة الأسلحة التي ستبيعها لتضمن (1) مساهمة المبيعات في الأمن الإقليمي وليس في إضعاف موقف إسرائيل، (2) ودعم المتطلبات الدفاعية المشروعة لحلفاء الخليج، (3) ومنع سباق التسلح الإقليمي، و(4) وحماية تفوقها التكنولوجي112. الولايات المتحدة تستمد خمس فوائد رئيسة من نقل المعدات الدفاعية والتدريبية، وهي كالآتي:

العمل البيني: يسمح الدعم الأمني للولايات المتحدة بالاستفادة من القوى العاملة، والخبرات الإقليمية، ورغبة دول مجلس التعاون في إجراء عمليات مشتركة. عندما تزوّد الولايات المتحدة حلفاءها الإقليميين بمعدات عسكرية قابلة للعمل البيني مع الأنظمة الأمريكية، يمكن تحسين الفعالية والوعي بالظروف لكل من متلقي الدعم والولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، تنقل خدمات التدريب والاستدامة التي تصاحب هذه المبيعات إلى حلفائنا التكتيكات والإجراءات التي تصبح الأساس لعمليات التحالف المشتركة.

الوصول: الدعم الأمني دفعة قوية من الولايات المتحدة لقواتها وتعطيها حقوق للتمركز ومميزات للعبور من خلال ممرات النقل الحيوية. وقد سمح هذا الوصول للولايات المتحدة بدعم العمليات في العراق وأفغانستان، ويسمح لها بوجود دائم في المنطقة دعمًا للمصالح القومية الأمريكية. 

النفوذ: يشمل تقديم "حزمة كاملة" نقل الأسلحة والتكنولوجيا الأمريكية لدول مجلس التعاون، وهي لا تتضمن المعدات فقط، بل أيضًا التدريب، والذخائر، وقطع الغيار. لذا، سيصبح الاعتماد على الدعم الأمريكي أمرًا حيويًا للتشغيل الفعال المستمر للمواد الدفاعية. هذا الدعم سيسمح للحكومة الأمريكية بإعادة تقييم ما إذا كانت صفقة بيع سلاح معيّنة تصب في مصلحة الأمن القومي لفترة طويلة بعد عقدها. 

العلاقات: التدريب المرتبط بالدعم الأمني يوفر الأساس للتعاون العسكري بين جيوش الطرفَين، ويعزز العلاقات السياسية. هذه التجمُّعات تساعد المدربين الأمريكيين في نقل القيم للمسؤولين العسكريين المتلقين، مثل احترام السلطة المدنية. علاوة على ذلك، يعطي هذا التعاون الولايات المتحدة وعيًا عميقًا بكفاءات حلفائها.

التوازن الإقليمي: توفير الدعم الأمني لدول مجلس التعاون يمكن أن يساعد في تحقيق التوازن الأمني الإقليمي. وضخ بعض الأسلحة والكفاءات يمكن أن يكون رادعًا فعالًا ضد إيران. ومع ذلك، يجب تقديم الدعم الأمني بحذر لتجنب المساس بالمزايا التكنولوجية للولايات المتحدة، مما قد يؤدي لتفاقم الصراع بين الدول، أو يثير سباق تسلح إقليمي. أيضًا، على الولايات المتحدة أن تزن بدقة صفقات السلاح المحتملة للمنطقة لتحافظ على التفوق العسكري الكمي لإسرائيل. 

التحدي السابع: التكامل مع العراق 

لا تزال العلاقات بين دول الخليج والعراق باردة، فقد تجنبت بعض الدول العربية التعامل مع العراق بسبب علاقاتها مع إيران، وهو الأمر الذي دفعها أكثر تجاه إيران، مع الأسف. منذ غزو الكويت عام 1990، كان لدول مجلس التعاون عمومًا علاقات سيئة مع العراق. ولكن، رغم هذا العداء تجاه صدام حسين، كان لمعظم دول الخليج تحفظات بشأن غزو العراق عام 2003، ومنذ ذلك الحين، أبدت السعودية على وجه الخصوص قلقًا بالغًا إزاء النفوذ الإيراني على بغداد113. لسوء الحظ، يبدو أن هذا الميل للانسحاب من العراق قد عزَّز في الواقع من دور إيران، إذ أنه يترك تركيا، والتي لا تميل إلى انتهاج سياسات طائفية، لتكون هي القوة الإقليمية الوحيدة ذات الدور النافذ في العراق.

غير أنه في الأشهر الأخيرة، كانت هناك إشارات على تغيّر بطيء في سياسات دول الخليج، حتّمته الضرورة بسبب انسحاب القوات الأمريكية من العراق. بالإضافة إلى ذلك، قام العراق نفسه بتعديل بعض مواقف سياسته الخارجية للحصول على رئاسة ناجحة للجامعة العربية، والتي تولّاها في مارس114.

في أبريل، تم عقد القمة العربية في العراق للمرة الأولى منذ عام 1990، والتي انضم العراق خلالها لإجماع جامعة الدول بخصوص سوريا. وبينما لا يُرجَّح انضمام العراق في تقديم المساعدة مباشرة إلى المعارضة السورية، إلا أن هذه الخطوة تشير لأن العراق قد ابتعد عن إيران التي تواصل تقديم الدعم غير المشروط للرئيس بشار الأسد. ورغم أن معظم دول مجلس التعاون أرسلت وفودًا على مستويات متواضعة نسبيًا، إلا أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح حضر ولاقي ترحيبًا حارًا من قبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وهي لفتة رمزية مهمة في أول زيارة يقوم بها أمير كويتي للعراق منذ الغزو عام 1990. في وقت سابق من هذا العام، أعلنت السعودية عن سفير غير مقيم، كما أقامت الإمارات حوارًا أمنيًا وليدًا مع العراق لأول مرة منذ عام 1990. 

التوصية: على الولايات المتحدة تعزيز إحياء الاندماج السياسي للعراق في الجوار العربي بشكل تدريجي. رئاسة العراق لجامعة الدول العربية عام 2012 هي فرصة للولايات المتحدة لتعزيز إحياء هذا التوازن للهيكل الأمني في الخليج، وتحسين التعاون لمكافحة الإرهاب بين العراق ودول مجلس التعاون، وتقليل التوترات الطائفية. وفي ضوء الزيارات المتبادلة بين أمير الكويت الشيخ الصباح ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، نلمح احتمالية للتقدم بشأن القضايا الثنائية العالقة منذ غزو العراق للكويت عام 1990، بما في ذلك تعيين الحدود، وتعويضات الحرب، وحسم القضية في أمر المواطنين الكويتيين المفقودين.

خاتمة

بينما تجتاح تغييراتٌ جذرية منطقة الشرق الأوسط، تجد الولايات المتحدة نفسها في مواجهة تحول في المشهد الأمني ​​بمنطقة الخليج الفارسي. ورغم هذا التحول، فإن منطق استمرار التفاعل الأمريكي في المنطقة يفرض نفسه، إذ يرتبط أمن الطاقة العالمية بشكل معقد بإمدادات الهيدروكربونات الوفيرة للخليج. لا تزال إيران، أحد أبرز التهديدات الأمنية الملحة للولايات المتحدة، مستمرة في تحدي الاستنكار العالمي لتطويرها لقدرات نووية. ولا تزال شبه الجزيرة العربية هدفًا محتملًا ومصدرًا خطيرًا في آن، للإرهاب الدولي. تظل الكثير من دول الخليج قاعدة عمليات لبعض أكثر المهام حيوية للجيش الأمريكي، والتي تتراوح من الحرب في أفغانستان إلى مكافحة القرصنة في خليج عدن، وجهود مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط. 

مع انسحاب القوات الأمريكية بعد أكثر من ثماني سنوات من الحرب في العراق، أصبح صناع السياسة الأمريكية في حاجة لإقامة إطار أمني لحماية المصالح الاستراتيجية الأمريكية، ولإرسال إشارة للحلفاء بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن المنطقة. تظل الولايات المتحدة قوة مهيمنة، إلا أنه لا ينبغي عليها أن تحقق الاستقرار في المنطقة بمفردها. لذا، يجب ألا يرتكز الهيكل الأمني الخليجي إلى الجيش الأمريكي فقط، بل إلى قوات أمن دول مجلس التعاون الصاعدة.

ومع ذلك، على الحكومة الأمريكية، وهي تتطلع إلى مشاركة أعبائها الأمنية مع حلفائها بمجلس التعاون، أن تكون واقعية أثناء تطويرها للقدرات التي يمكن لدول الخليج أن تنفذها بفعالية، شريطة ألا تخل من التوازن الإقليمي. فيجب على الولايات المتحدة أن تقسم بعناية المساعدات الأمنية لدول مجلس التعاون لدعم قدرتها على الالتزام بمهام دفاعية. ستتراكم فوائد إضافية من توفير الدعم الأمني، بما في ذلك زيادة العمل البيني وإمكانية استخدام البنية التحتية وممرات النقل. 

حتى مع تحسن الشراكات مع دول الخليج، يجب على الجيش الأمريكي أن يرسخ وجوده في منطقة لا تزال خطرة. إذ تبقى الولايات المتحدة الدولة الوحيدة القادرة على دمج قوات أمن مختلفة في تحالف متماسك. 

لا تقتصر مصالح الولايات المتحدة على الأمن وحده، إذ يُعَد السعي المستمر لحقوق الإنسان الأصيلة من أسُس الاستثنائية الأمريكية. ويتطلب هذا، في منطقة الخليج، حيث لا تلتقي مصالح الأمن دائمًا مع حقوق الإنسان، قرارات سياسية دقيقة. من خلال التعاون الأمني، سيكون لدى المسؤولين الأمريكيين منتدى للتفاعل المستمر مع الحلفاء بمجلس التعاون، ليس فقط فيما يخص الدفاع، بل في مباديء هامة أخرى، مثل السلطة المدنية وسيادة القانون. بإمكان الأمريكيين أن يتطلعوا لتغيير المشهد الإقليمي تدريجيًا عبر الدبلوماسية الدؤوبة، وبالتالي، تعزيز مصالح الولايات المتحدة. 

 

الحواشي

1- رغم أن إدارة أوباما هي المنفذة لاتفاقية الأمن الثنائية، إلا أن إدارة بوش هي التي أجرت التفاوض بشأنها، وجرى توقيع الاتفاقية في نوفمبر 2008، وذلك قبل تولى إدارة أوباما بفترة قصيرة. 

2- طبقًا "للنشرة الإحصائية للطاقة في العالم لعام 2011" تملك دول مجلس التعاون الخليجي الستة، إضافةً للعراق وإيران، 747 مليار برميل من احتياطي النفط العالمي والذي يبلغ 1.383 (54%)، و75 ترليون متر مكعب من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي والذي يبلغ 187 تريليون متر مكعب (40%). انظر"النشرة الإحصائية للطاقة في العالم" http://www.bp.com/statisticalreview −الدخول للموقع 28 فبراير 2012. 

3- انظر جدول رقم 1 و2 الموجودَين بعد الملخص التنفيذي، حيث تستند أرقامهما للبيانات التي قدمتها وكالة التعاون الأمني والدفاعي. انظر: وكالة التعاون الأمني والدفاعي، المبيعات العسكرية الخارجية، ومبيعات البناء العسكري الخارجية، وكافة أشكال التعاون الأمني الأخرى، حقائق تاريخية اعتبارًا من 30 سبتمبر 2010 http://www.dsca.mil/programs/biz‒ops/factsbook/FiscalYearSeries‒2010.pdf −الدخول للموقع 1 نوفمبر 2011. 

4- وزارة الخارجية الأمريكية، المؤتمرات الصحفية: 2011، البيانات الصحفية الخاصة المشتركة بشأن مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية، 29 ديسمبر 2011، http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2011/12/179777.htm –الدخول للموقع نفس التاريخ. كريستوفر بلانشارد، "المملكة العربية السعودية:خلفية عنها وعلاقاتها بالولايات المتحدة"، تقرير RL33533 (واشنطن العاصمة، خدمة أبحاث الكونجرس، 10 مارس 2011) صـ9. 

5- ينص قانون الرقابة على تصدير الأسلحة صراحةً على عدم بيع أو تأجير معدات أو خدمات خاصة بالدفاع لجهات أجنبية "ما لم يرى الرئيس أن بيع معدات أو خدمات دفاع لتلك الدولة أو لمنظمة دولية من شأنه تعزيز أمن الولايات المتحدة والسلام العالمي". انظر شروط استحقاق خدمات أو معدات الدفاع، قانون أمريكي رقم 22 لسنة 1976، بند رقم 2753.

6- جيمس أونلي، "بريطانيا وشيوخ الخليج 1820‒1971: سياسات الوقاية"، ورقة بحثية رقم 4 (مركز الدراسات الإقليمية والدولية، جامعة جورج تاون، كلية الخدمات الخارجية بقطر، 2009) http://www12.georgetown.edu/sfs/qatar/cirs/JamesOnleyCIRSOccasionalPaper2009.pdf–الدخول للموقع 13 أبريل 2012. 

7‒ روبرت شنللر، "مرساة القرار: تاريخ القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، الأسطول الخامس" (واشنطن العاصمة: مركز التاريخ البحري، قسم البحرية، 2007) http://www.history.navy.mil/pubs/AnchorofResolve‒‒web.pdf –الدخول للموقع 13 أبريل 2012. 

 8‒ جيمي كارتر، "الخطاب الاتحادي قبل جلسة الكونجرس المشتركة المنعقدة في 23 يناير عام 1980"، مشروع الرئاسة الأمريكية، جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا، http://www.presidency.ucsb.edu/ws/index.php?pid=33079#axzz1spb4HZYc –الدخول للموقع 22 أبريل 2012.

9‒ مارتن إنديك، "أولويات السياسة الأمريكية في الخليج: التحديات والخيارات"، المصالح الدولية في منطقة الخليج (أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة: مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية والأبحاث، 2004) http://www.brookings.edu/views/articles/indyk/20041231.pdf −الدخول للموقع 13أبريل 2012.

10‒ مارتن إنديك، "منهج إدارة كلينتون في الشرق الأوسط"، الخطاب الافتتاحي لمنتدى سوريف (معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، واشنطن العاصمة، 18 مايو 1993) http://www.washingtoninstitute.org/policy‒analysis/view/the‒clinton‒administrations‒approach‒to‒the‒middle‒east −الدخول للموقع 13 أبريل 2012.

11‒ اقترحت السعودية في القمة الاستشارية لدول مجلس التعاون الخليجي المنعقدة في الرياض في شهر مايو، التحول من مجلس تعاون إلى اتحاد، وحظيت دراسة المقترح بالقبول، ودعمت البحرين الفكرة علانية، إلا أن دول مجلس التعاون الأخرى توخت الحذر.

12‒ "النشرة الإحصائية للطاقة في العالم"، يونيو 2011 –الدخول للموقع 28 فبراير 2012. 

13‒ أصبح متوسط إنتاج السعودية للنفط 9.9 مليون برميل يوميًا اعتبارًا من مارس 2012، وصرح المسؤولون السعوديون بأن المملكة قادرة على إنتاج 12.5 مليون برميل يوميًا. مارتن باكارداكس، "وزير النفط السعودي علي النعيمي مستعد لرفع الإنتاج الخام، وصرح بأن الأسعار الحالية غير مبررة"، إنترناشونال بِزنِس تايمز، 20 مارس 2012 http://www.ibtimes.com/articles/316880/20120320/oil‒economy‒saudi‒arabia‒brent‒crude.htm −الدخول للموقع 13 أبريل 2012.

14‒ دانييل يَرجين، الجائزة: البحث الملحمي عن البترول والمال والسلطة، (نيويورك: سيمون وشوستر، 1991) صـ284. 

15‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الرياض، يناير 2012. 

16‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الرياض، يناير 2012، وواشنطن العاصمة.

17‒ شارون أوترمان، المملكة العربية السعودية: انسحاب القوات الأمريكية (نيويورك: منشورات مجلس العلاقات الخارجية في 2 مايو 2003) http://www.cfr.org/saudi‒arabia/saudi‒arabia‒withdrawl‒us‒forces/p7739 –الدخول للموقع 11 فبراير 2012.

18‒پي بي إس PBS، "أسامة بن لادن في مواجهة الولايات المتحدة: القرارات الرسمية والبيانات"، الصفحات الأولى: اصطياد أسامة بن لادن http://www.pbs.org/wgbh/pages/frontline/shows/binladen/who/edicts.html#ixzz1piMOCaXR −الدخول للموقع 13 أبريل 2012. تسببت سيارة مُفخخة في مقتل خمسة موظفين بالجيش الأمريكي في عام 1995، وكذلك في عام 1996 قُتل 19 من القوات الأمريكية في تفجير أبراج الخُبر. أصبحت الهجمات متكررة الحدوث، وإن قلّت شدتها، ضد المصالح الدبلوماسية والتجارية الأمريكية، وكذلك ضد المصالح الدولية للسعودية حتى عام 2004، عندما بدأت جهود السعودية في مكافحة الإرهاب ضد القاعدة في إحراز تقدُّم. انظر أيضًا شارون أوتِرمان، المملكة العربية السعودية: انسحاب القوات الأمريكية. 

19‒ كِنيث كاتزمان، "دول الخليج الفارسي: قضايا لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية"، 2006، تقرير رقم RL31533 (واشنطن العاصمة، خدمات أبحاث الكونجس، 21 أغسطس 2006) صـ8. 

20‒ المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، التوازن العسكري في 2011 (لندن: روتلِدج، 2011) صـ328.

21‒ إف جريجوري جاوس الثالث، "المملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط الجديد"، تقرير خاص للمجلس رقم 63 (نيويورك: مجلس العلاقات الخارجية، 2011) صـ6‒7. قاد الملك عبد الله الحرس الوطني لأكثر من ثلاثة عقود إلى أن تم تعيين ابنه الأمير متعب. 

22‒ وكالة التعاون الأمني والدفاعي، المبيعات العسكرية الخارجية، ومبيعات البناء العسكري الخارجية، وكافة أشكال التعاون الأمني الأخرى، حقائق تاريخية اعتبارًا من 30 سبتمبر 2010.

23‒ ريتشارد جريمِّت، "مبيعات الأسلحة الأمريكية: اتفاقيات تسليم كبار العملاء، 2003−2010"، تقرير رقم R42121 (واشنطن العاصمة: خدمة أبحاث الكونجرس، 16 ديسمبر 2011) صـ3.

24‒ وكالة التعاون الأمني والدفاعي، إخطارات مبيعات الأسلحة http://www.dsca.mil/PressReleases/36‒b/36b‒‒index.htm –الدخول للموقع 17 مارس 2012.

25‒ وزارة الخارجية الأمريكية، المؤتمرات الصحفية لعام 2011، البيانات الصحفية الخاصة المشتركة بشأن مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية، 29 ديسمبر 2011، http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2011/12/179777.htm −الدخول للموقع نفس التاريخ.

26‒ كريستوفر بلانشارد، "المملكة العربية السعودية: خلفية عنها وعلاقاتها بالولايات المتحدة"، تقرير RL33533 (واشنطن العاصمة، خدمة أبحاث الكونجرس، 10 مارس 2011) صـ9. 

27‒ وزارتا الدفاع والخارجية الأمريكيتان، تقرير مشترك للكونجرس بمقتضى قانون الدعم الخارجي لعام 1961، كما جرى تعديله، وقانون وزارة الخارجية، والعمليات الخارجية، وتخصيص البرامج ذات الصلة، 2008: تدريبات عسكرية خارجية، السنتَان الماليتَان 2010 و2011http://www.state.gov/t/pm/rls/rpt/fmtrpt/2011/index.htm −الدخول للموقع 23 يناير 2012.

28‒ "انضمام الطيران السعودي لتدريبات القوات الجوية"، أير فورس تايمز، 9 فبراير 2008 http://www.airforcetimes.com/news/2008/02/airforce‒‒red‒‒flag‒‒080209w –الدخول للموقع 11 مارس 2012.

29‒ وزارة الخارجية الأمريكية، دفاعُ ميزانية الكونجرس، العمليات الخارجية، الملحق: رؤى إقليمية، السنة المالية 2013، واشنطن العاصمة http://www.state.gov/documents/organization/185015.pdf −الدخول للموقع 28 فبراير 2012، صـ571. وكالة التعاون الأمني والدفاعي، دليل إدارة الدعم الأمني: http://www.dsca.mil/samm/Chapter%2010%20‒%20International%20Training.pdf، صـ427.

30‒ روبرت بِرنز، "الولايات المتحدة تقوم بتوسيع علاقات الدفاع مع السعوديين بهدوء"، أير فورس تايمز، 19 مايو 2011 http://www.airforcetimes.com/news/2011/05/ap‒us‒quietly‒expanding‒defense‒ties‒with‒saudis‒051911 –الدخول للموقع 20 يناير 2012.

31‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الكويت، فبراير 2012، وواشنطن العاصمة. 

32‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الكويت، فبراير 2012.

33‒كينث كاتزمان :"الكويت: الأمن والإصلاح وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية"، تقرير RS21513 (واشنطن العاصمة، خدمة أبحاث الكونجرس، فبراير 2012، صـ10‒ 11). 

34‒ المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، التوازن العسكري 2011، صـ318. 

35‒ المرجع السابق، صـ317 و318. 

36‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الكويت، فبراير 2012.

37‒ قوات البحرية المشتركة، البحرية الكويتية تقود تدريبات ستـَيكـنِت، 16 فبراير 2012، http://combinedmaritimeforces.com/2012/02/16/kuwaiti‒navy‒leads‒stakenet‒exercise –الدخول للموقع نفس التاريخ.

38‒ وكالة التعاون الأمني والدفاعي، المبيعات العسكرية الخارجية، ومبيعات البناء العسكري الخارجية، وكافة أشكال التعاون الأمني الأخرى، حقائق تاريخية اعتبارًا من 30 سبتمبر2010.

39‒ تقرير مشترك للكونجرس بمقتضى قانون الدعم الخارجي لعام 1961، كما جرى تعديله، وقانون وزارة الخارجية، والعمليات الخارجية، وتخصيص البرامج ذات الصلة، 2008: تدريبات عسكرية خارجية، السنتان الماليتان 2010 و2011.

40‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الكويت، فبراير 2012.

41‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، البحرين، أبريل 2011.

42‒ وكالة التعاون الأمني والدفاعي، البحرين −صواريخ M1152A1B2 وHMMWV وTOW‒2A وTOW‒2B، www.dsca.mil/PressReleases/36‒b/2011/Bahrain‒‒10‒71.pdf –الدخول للموقع 17 مارس 2012.

43‒ جون دونِللي"،قانون توازن في البحرين على إثر الربيع العربي"، مجلة الكونجرس رُبع السنوية، 5 نوفمبر 2011، http://public.cq.com/docs/weeklyreport/weeklyreport‒000003976649.html –الدخول للموقع 17 مارس 2012.

44‒وزارة الخارجية الأمريكية، مؤتمرات صحفية: 2012، الدعم الأمني للبحرين، 27 يناير 2012، http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2012/01/182695.htm –الدخول للموقع نفس التاريخ. 

45‒ تقرير لجنة تقصي البحرين المستقلة، لجنة تقصي البحرين المستقلة، 21 نوفمبر 2011، http://www.bici.org.bh/BICIreportEN.pdf −الدخول للموقع 12 أبريل 2012، الفقرات 1240 و1584 و1694 و1698. 

46‒ مجموعة الأزمات الدولية، إنذار بخطر صراع: البحرين، 16 أبريل 2012، http://www.crisisgroup.org/en/publication‒type/media‒releases/2012/mena/conflict‒risk‒alert‒bahrain.aspx –الدخول للموقع 22 أبريل 2012.

47‒ كنيث كاتزمان، "البحرين: الأمن والإصلاح وسياسة الولايات المتحدة"، تقرير 95-1013 (واشنطن العاصمة، خدمة أبحاث الكونجرس، 29 ديسمبر 2011) صـ20‒ 21. 

48‒ قيادة المنشآت البحرية ونشاط الدعم البحري بالبحرين http://www.cnic.navy.mil/bahrain/ −الدخول للموقع 20 فبراير 2012.

49‒ "البحرين: الإصلاح والأمن والسياسة الأمريكية"، صـ20. 

50‒ المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، التوازان العسكري في 2011، صـ305، ونقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، البحرين، أبريل 2011. 

51‒ "البحرين: الإصلاح والأمن والسياسة الأمريكية"، صـ21.

52‒ كريشنا جاكسون، بيان صحفي رقم 11‒ 151: قوات الضفاضع البشرية الأمريكية والغواصون وقوات الدفاع البحرينية تعزز الشراكات، القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، 1 ديسمبر 2011، http://www.cusnc.navy.mil/articles/2011/151.html –الدخول للموقع 29 ديسمبر 2011.

53‒ وزارة الخارجية الأمريكية، دفاعُ ميزانية الكونجرس، العمليات الخارجية، الملحق: رؤى إقليمية، السنة المالية 2013 http://www.state.gov/documents/organization/185015.pdf –الدخول للموقع 28 فبراير2012.

54‒ اشترت البحرين في السنوات الماضية معدات دفاع أمريكية متطورة مثل طائرات إف 16 وصاوريخ جوّ-جوّ، وكالة التعاون الأمني والدفاعي، المبيعات العسكرية الخارجية، ومبيعات البناء العسكري الخارجية، وكافة أشكال التعاون الأخرى، حقائق تاريخية اعتبارًا من 30 سبتمبر 2010. 

55‒ حصلت البحرين في السنوات السابقة على سفينة حربية أمريكية من خلال هذا البرنامج، وذلك حسب وزارة الخارجية الأمريكية، تقرير وزارة الخارجية بمقتضى البند رقم 655 من قانون الدعم الخارجي لسنة 1961، كما جرى تعديله: التقرير السنوي للدعم العسكري والصادرات العسكرية، السنة المالية 2011. 

56‒ تقرير مشترك للكونجرس بمقتضى قانون الدعم الخارجي لعام 1961، كما جرى تعديله، وقانون وزارة الخارجية والعمليات الخارجية وتخصيص البرامج ذات الصلة، 2008: تدريبات عسكرية خارجية، السنتان الماليتان 2010 و2011.

57‒ كريستوفر بلانشارد، "قطر: خلفية عنها وعلاقاتها بالولايات المتحدة"، تقرير RL31718 (واشنطن العاصمة، خدمة أبحاث الكونجرس، 16 مايو 2011) صـ8‒ 9.

58‒ المرجع السابق، صـ11‒12.

59‒ وزارة الخارجية الأمريكية، نص خبر: إتاحة وسائل الإعلام لوزير الخارجية بانيتا في الطريق إلى بالي، إندونيسيا، 21 اكتوبر 2011 http://www.defense.gov/transcripts/transcript.aspx?transcriptid=4907 –الدخول للموقع 15 ديسمبر 2011.

60‒ "قطر: خلفية عنها وعلاقاتها بالولايات المتحدة"، صـ9. 

61‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قطر، فبراير 2012. 

62‒ هيو إيكن، "القوة الفريدة لقطر"، دورية نيويورك للكتب، 27 أكتوبر 2011 http://www.nybooks.com/articles/archives/2011/oct/27/strange‒power‒qatar/ –الدخول للموقع 15 أبريل 2012.

63‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قطر، فبراير 2012. 

64‒ "قطر: خلفية عنها وعلاقاتها بالولايات المتحدة"، صـ9.

65‒ وكالة التعاون الأمني والدفاعي، المبيعات العسكرية الخارجية، ومبيعات البناء العسكري الخارجية، وكافة أشكال التعاون الأمني الأخرى، حقائق تاريخية اعتبارًا من 30 سبتمبر 2010. 

66‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قطر، فبراير 2012.

67‒ وزارتا الدفاع والخارجية الأمريكيتان، تقرير مشترك للكونجرس بمقتضى قانون الدعم الخارجي لعام 1961، كما جرى تعديله، وقانون وزارة الخارجية والعمليات الخارجية وتخصيص البرامج ذات الصلة، 2008: تدريبات عسكرية خارجية، السنتان الماليتان 2010 و2011.

68‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قطر، فبراير 2012.

69‒ الإمارات السبعة هي: أبو ظبي، ودبي، وعجمان، والفجيرة، ورأس الخيمة، والشارقة، وأم القيوين. إبان فترة الهدنة والتصالح، كانت هناك بعض الإمارات الأخرى، والتي انضوت تحت لواء الإمارات السبعة مع مرور الوقت.

70‒ الجزر الثلاث الصغيرة، أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى، ذات موقع استراتيجي قرب مضيق هرمز، وهي محل نزاع منذ تكوين دولة الإمارات عام 1971. لذا دعت الإمارات إيران لحل النزاع من خلال المفاوضات المباشرة أو من خلال محكمة العدل الدولية، لكن إيران تعللت بأن المحكمة ليست جهة اختصاص للنظر في الدعوى. انظر: سلطان القسيمي، "إيران تختار وقتًا غريبًا لتصعيد توتر الخليج"، المونيتور، 13 أبريل 2012 http://www.al‒monitor.com/pulse/contents/articles/opinion/2012/al‒monitor/iran‒picks‒awkward‒time‒to‒escal.html −الدخول للموقع 22أبريل 2012.

71‒ بعد أن قضى النشطاء السياسيون الخمسة ثمانية أشهر بالسجن، حصلوا على عفو وأُطلق سراحهم بعد يوم من إدانتهم بارتكاب جرائم ضد الدولة، الجزيرة، "الإمارات تعفو عن النشطاء السياسيين المسجونين"، 28 نوفمبر 2011http://www.aljazeera.com/news/middleeast/2011/11/20111128135953601809.html –الدخول للموقع 10 أبريل 2012.

72‒ كينث كاتزمان "الإمارات العربية المتحدة: قضايا لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية"، تقرير رقم RS21852 (واشنطن العاصمة، خدمات أبحاث الكونجس، 23 ديسمبر2011) صـ11‒12.

73‒ وزارة الخارجية الأمريكية، نسخة من الأخبار: إتاحة وسائل الاعلام للوزير بانيتا في الطريق لبالي، إندونسيا.

74‒ المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، التوازن العسكري في 2011، صـ335.

75‒ المرجع السابق، صـ333. 

76‒ برغم قوة القوات المسلحة الإماراتية تكتيكيًا إلا أنها لا تزال تقوم بتطوير اللوجستيات والصيانة وقدرات الدعم من أجل تعزيز قواتها العسكرية الحديثة. 

77‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الإمارات العربية المتحدة، فبراير 2012.

78‒ الإمارات العربية المتحدة، قضايا لسياسات الولايات المتحدة، صـ14.

79‒ وكالة التعاون الأمني والدفاعي، إخطارات مبيعات الأسلحة http://www.dsca.mil/PressReleases/36‒b/36b‒‒index.htm –الدخول للموقع 22 يناير 2012. 

80‒ خدمة أبحاث الكونجرس، مبيعات الأسلحة الأمريكية واتفاقيات تسليم كبار العملاء 2003−2010، صـ3.

81‒ وزارتا الدفاع والخارجية الأمريكيتان، تقرير مشترك للكونجرس بمقتضى قانون الدعم الخارجي لعام 1961، كما جرى تعديله، وقانون وزارة الخارجية والعمليات الخارجية وتخصيص البرامج ذات الصلة، 2008: تدريبات عسكرية خارجية، السنتان الماليتان 2010 و2011.

82‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الإمارات العربية المتحدة، فبراير 2012.

83‒ المرجع السابق.

84‒ القيادة المركزية للولايات المتحدة الأمريكية، تدريب عزيمة النسر 2011 يبدأ في الإمارات http://www.centcom.mil/press‒releases/eagle‒resolve‒2011‒begins‒in‒united‒arab‒emirates –الدخول للموقع 15 مارس 2012.

85‒ عمان مستقلة منذ أربعينيات القرن السابع عشر (1740)، وقد حافظت على مستعمرات في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مثل زنجبار في تنزانيا اليوم، وگوادر في باكستان اليوم. غالبية الشعب العماني تعتنق مذهب الإباضية المختلف عن السني والشيعي، وينسب المعتنقون له أنفسهم للعقود الأولى بعد وفاة الرسول. 

86‒ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، "تقرير التنمية البشرية لعام 2010، الذكرى السنوية العشرون"، http://hdr.undp.org/en/media/HDR‒‒2010‒‒EN‒‒Complete‒‒reprint.pdf، صـ29 و54، مؤشر التنمية البشرية عبارة عن مقياس مركب لمتوسط العمر المتوقع والمؤهل التعليمي والدخل.

87‒ألقى المسؤولون الإيرانيون القبض على ثلاثة رحالة أمريكيين ‒سارة شورد وشين باوِر وجوش فاتال‒ في 31 يوليو 2009 في المنطقة الحدودية بين إيران والعراق، إلا أنه أُطلق سراح شورد في 14 سبتمبر 2010، كما أُطلق سراح باوِر فاتال في 21 سبتمبر 2011. وقام الرئيس أوباما شخصيًا في الحالتين بتقديم الشكر للمسؤولين العمانيين، وكذلك المسؤولين السويسريين، وآخرين، لجهودهم المبذولة نيابةً عن الرحالة. انظر البيت الأبيض، مكتب وزير الإعلام، "بيان الرئيس بشأن إطلاق سراح شين باوِر وجوش فاتال"، 14 سبتمبر 2010

http://www.whitehouse.gov/the‒press‒office/2011/09/21/statement‒president‒release‒shane‒bauer‒and‒josh‒fattal وكذلك البيت الأبيض، مكتب وزير الإعلام، "بيان الرئيس بشأن إطلاق سراح سارة شرود" http://www.whitehouse.gov/the‒press‒office/2010/09/14/statement‒president‒release‒sarah‒shourd –الدخول للموقع 12 أبريل 2012. 

88‒ كينث كاتزمان، "عمان: الإصلاح والأمن وسياسة الولايات المتحدة"، تقرير رقم RS21534 (واشنطن العاصمة، خدمات أبحاث الكونجرس، 13 يناير 2012 2006) صـ8 و9.

89‒ المرجع السابق. 

90‒ براين بيرويث، "تشكيل البيئة: المدفعية الميدانية 1-94 تبني علاقات مع حلفائها العمانيين للتدريب المشترك في مناطق طبيعية وعِرة"، نورثوِست جارديان، 1 مارس 2012 http://www.nwguardian.com/2012/03/01/12375/shaping‒the‒environment.html –الدخول للموقع 10 مارس 2012.

91‒ وزارة الخارجية الأمريكية، دفاعُ ميزانية الكونجرس، العمليات الخارجية، الملحق: رؤى إقليمية، السنة المالية 2013.

92‒ وكالة التعاون الأمني والدفاعي، المبيعات العسكرية الخارجية، ومبيعات البناء العسكري الخارجية، وكافة أشكال التعاون الأمني الأخرى، حقائق تاريخية اعتبارًا من 30 سبتمبر 2010.

93‒ وكالة التعاون الأمني والدفاعي، إخطارات مبيعات الأسلحة http://www.dsca.mil/PressReleases/36‒b/36b‒‒index.htm −الدخول للموقع 28 فبراير 2012.

94‒ وزارتا الدفاع والخارجية الأمريكيتان، تقرير مشترك للكونجرس بمقتضى قانون الدعم الخارجي لعام 1961، كما جرى تعديله، وقانون وزارة الخارجية والعمليات الخارجية وتخصيص البرامج ذات الصلة، 2008: التدريبات العسكرية الخارجية، السنتان الماليتان 2010 و2011. 

95‒ طبقًا لبيانات وكالة معلومات الطاقة الأمريكية، قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستيراد 4.1 مليار برميل من البترول، منهم 670 مليون برميل من الخليج الفارسي، بما في ذلك 436 مليون برميل من السعودية (10.5% من إجمالي الواردات البترولية)، وكذلك 168 مليون من العراق (4%)، و70 مليون من الكويت (1.7%)، بالإضافة لكميات هامشية من عمان والإمارات وقطر. تضم الدول الأخرى الرائدة في استيراد النفط الخام في 2011: كندا التي تستورد 988 مليون برميل (24%)، والمكسيك التي تستورد 440 مليون برميل (10.6%)، وفينزويلا التي تستورد 345 مليون برميل (8.3%)، ونيجيريا التي تستورد 298 مليون برميل (7.1%)، وروسيا التي تستورد 227 مليون برميل (5.5%). انظر وكالة معلومات الطاقة الأمريكية، إيرادات النفط الأمريكية من دول المنشأ http://205.254.135.7/dnav/pet/ pet‒‒move‒‒impcus‒‒a2‒‒nus‒‒ep00‒‒im0‒‒mbbl‒‒a.htm –الدخول للموقع 11 أبريل2012. 

96‒ وكالة معلومات الطاقة الأمريكية، موجز تحليلي: نقاط عبور نفط العالم، 20 ديسمبر 2011، http://www.eia.gov/countries/regions‒topics.cfm?fips=WOTC#hormuz –الدخول للموقع 11 أبريل 2012. 

97‒ سيمون وليامز وإليزابيث مارتنز، "اقتصاديات الشرق الأوسط، السؤال الأول لـ2012: مَن عُرضة للخطر في 2012؟"، إتش إس بي سي جلوبال ريسرش، مارس 2012 صـ3، https://www.research.hsbc.com/midas/Res/RDV?p=pdf&key=1HRpM5uplF&n=317973.PDF –الدخول للموقع 22 مايو 2012.

98‒ محمود الجمال وآمي جافي، "النفط والدولارات والديون والأزمات: لعنة للذهب الأسود العالمية"، مطبعة جامعة كامبردج، 2010. 

99‒ وكالة الاستخبارات المركزية، كتاب حقائق العالم، "مقارنة البلدان: معدل البطالة"، 2012، https://www.cia.gov/library/publications/the‒world‒factbook/rankorder/2129rank.html –الدخول للموقع 22 مايو 2012. جيوم دِسجاردين، "البطالة في الإمارات العربية مرتفعة ولكن ليس بسبب نقص الوظائف"، 27 سبتمبر 2011، http://www.cnbc.com/id/44690025/UAE‒‒Unemployment‒‒Is‒‒High‒‒but‒‒Not‒‒for‒Lack‒‒of‒‒Jobs/print/1/displaymode/1098/ –الدخول للموقع 22 مايو 2012.

100‒ ريتشارد شدياق وحاتم سمان، "مواجهة تحدي البطالة في دول مجلس التعاون الخليجي: الحاجة إلى استراتيجية شاملة"، بووز آند كو، يونيو 2012، صـ3 http://www.booz.com/media/uploads/Meeting‒‒the‒‒Employment‒‒Challenge‒‒in‒‒the‒‒GCC.pdf –الدخول للموقع 22 مايو 2012.

101‒ المرجع السابق، صـ7. 

102‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، مجلس التعاون الخليجي، فبراير 2012. 

103‒ جوناثان شيخ-ميلر، "إسهام النفط ينخفض في إجمالي الناتج المحلي لدبي" AMEInfo.com، 9 يونيو 2007 http://www.ameinfo.com/cgi‒bin/cms/page.cgi?page=print;link=122863 –الدخول للموقع 22 مايو 2012.

104‒ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، "تقرير التنمية البشرية لعام 2010، الذكرى السنوية العشرون"، http://hdr.undp.org/en/media/HDR‒‒2010‒‒EN‒‒Complete‒‒reprint.pdf، صـ29 و54. مؤشر التنمية البشرية عبارة عن مقياس مُركب لمتوسط العمر المتوقع والمؤهل التعليمي والدخل.

105‒ السفير رونالد كيرك، جدول أعمال السياسة التجارية في 2012 والتقرير السنوي لعام 2011، التمثيل التجاري للولايات المتحدة الأمريكية، مارس 2012 صـ137–138 http://www.ustr.gov/about‒us/press‒office/reports‒and‒publications/2012‒0 –الدخول للموقع 22 مايو 2012.

106‒ سفارة المملكة العربية السعودية، الملتقى الوزاري الأول لمجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية، خاتمة منتدى التعاون، 1 أبريل 2012 http://www.saudiembassy.net/latest‒‒news/news04011202.aspx –الدخول للموقع 22 أبريل 2012.

107‒ وزارة الدفاع الأمريكية، تقرير غير مُصنف عن قوة إيران العسكرية، أبريل 2010، تم تقديم التقرير بمقتضى البند 1245 عن السنة المالية 2010 من قانون تفويض الدفاع القومي (P.L. صـ84‒111). 

108‒ يتعين على الرئيس، في حالة تحرير مبيعات أسلحة لمعظم الدول، إخطار الكونجرس باتفاقية بيع أي معدات دفاع كبيرة يبلغ سعرها 14 مليون دولار أمريكي أو أكثر، أو أي منتجات أو خدمات دفاع مقابل 50 مليون دولار أمريكي أو أكثر، أو أي خدمات تصميم وبناء مقابل 200 مليون دولار أمريكي أو أكثر.ويجب أن يكون إخطار الكونجرس قبل تحرير أي رخصة تصدير معدات دفاع كبيرة تزيد عن 14 مليون دولار أمريكي أو أي منتجات أو خدمات دفاع أخرى تزيد عن 50 مليون دولار. وبعد الحصول على الإخطار، يحق للكونجرس تبنّي قرار بعدم الموافقة خلال 30 يومًا، عدا ذلك يعتبر موافقًا على الإخطار. 

109‒ لمزيد من المعلومات عن الدعم الأمني الأمريكي، انظر: http://www.dsca.mil/pubs/29th%20Gbookv2.pdf

110‒ تُصنف الحكومة الأمريكية بعض المعدات العسكرية الحساسة "للبيع العسكري الخارجي فقط"، وذلك يعوق شراءها من خلال البيع التجاري المباشر. وفي حالة توفر منتج دفاعي من خلال المبيعات العسكرية الخارجية والمبيعات التجارية المباشرة، فإن الأمر يرجع للدولة المستوردة في تحديد طريقة الشراء المفضلة لها. ويتطلب برنامج المبيعات العسكرية الخارجية أتعابًا إدارية تراها بعض الدول عبئًا عليها. من الناحية الأخرى، تجري المبيعات العسكرية الخارجية كجزء من عملية مُقيدة تفضلها بعض الدول عن المفاوضات المباشرة مع المقاولين الأمريكيين. كما تحمل أيضًا المبيعات العسكرية الخارجية ثِقَل وضمان الحكومة الأمريكية، الأمر الذي يجعلها مُريحة ومضمونة لبعض الدول المستوردة.

111‒ تحتفظ وزارة الخارجية الأمريكية بقواعد بيانات رخص الدفاع الممنوحة للدول الأجنبية المستوردة، إلا أن قواعد البيانات تلك لا تميّز بين الرخص وعمليات نقل الأسلحة المسموح بها للكيانات الأمريكية في تلك الدول. لذا لا يحصى هذا التقرير الكمية الصحيحة لمنتجات ومعدات الدفاع التي جرى نقلها لدول مجلس التعاون من خلال البيع التجاري المباشر. انظر وزارة الخارجية الأمريكية، تقرير وزارة الخارجية بموجب البند رقم 655 من قانون الدعم الخارجي لسنة 1961، كما جرى تعديله، ترخيصات المبيعات التجارية المباشرة عن السنة المالية 2010، واشنطن العاصمة http://www.pmddtc.state.gov/reports/documents/rpt655--FY10.pdf –الدخول للموقع 10 يناير 2012.

112‒ ينص قانون الرقابة على تصدير الأسلحة صراحةً على عدم بيع أو تأجير معدات أو خدمات خاصة بالدفاع لجهات أجنبية "ما لم يرى الرئيس أن بيع معدات أو خدمات دفاع لتلك الدولة أو لمنظمة دولية من شأنه تعزيز أمن الولايات المتحدة وكذلك تعزيز السلام العالمي"، انظر شروط استحقاق خدمات أو معدات الدفاع، قانون أمريكي رقم 22 لسنة 1976، بند رقم 2753.

113‒ روي جاتمان"، القوات الأمريكية تترك ورائها حليفين لا يتحدثان بينما تتم انسحابها"، جريدة ماكلَتشي، 18 ديسمبر 2011 http://www.mcclatchydc.com/2011/12/18/v‒print/133219/as‒us‒departs‒iraq‒it‒leaves‒behind.html –الدخول للموقع 5 أبريل 2012.

114‒ نقاشات طاقم لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بغداد، فبراير 2012، وواشنطن، أبريل 2012. 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب