أنباء عن مقتل نائب صدام "ملك السباتي" في العراق

مقال رأي

 

 أمضى عزة الدوري 12 سنة هاربًا. عندما اجتاحت قوات الولايات المتحدة العراق، في عام 2003، تمت طباعة وجه الدوري المميّز بشاربه الأحمر على ملك السباتي،  ملصقين به صفة الهدف الثمين في الحملة العسكرية لتحطيم نظام صدام حسين. لقد تفادى القبض عليه بشكل متكرر بقدرته الواضحة على التحرك حول العراق بسهولة بما في ذلك كقائد لعدد من الحركات المتمردة – متحالفًا مؤخرًا مع الدولة الإسلامية.

قالت السلطات العراقية، يوم الجمعة، إنّ الدوري قد مات. إن كانت تقارير موته حقيقية فستشكل معلمًا في عراق ما بعد صدام. كان الدوري آخر من تبقى على قيد الحياة من المخططين لانقلاب 1968 الذي أتى بالبعثيين إلى الحكم في العراق. الدوري الذي كان الساعد الأيمن لصدام ووزير داخليته في وقت ما سيصبح سوط الغازين نافخًا الحياة في التمرد السُنّي. عندما اجتاحت الدولة الإسلامية شمال العراق في العام الماضي، وقف إلى جانب المتشددين وساعدهم في تحقيق سلسلة مذهلة من الانتصارات التي توجها الاستيلاء على الموصل.

قال حاكم مقاطعة صلاح الدين للأسوشيتد بريس إنّ الدوري قد قُتل خلال عملية في جبال تكريت حيث تعمل القوات العراقية والمليشيات الشيعية لتقوية مكاسبها بعد استعادة المدينة من الدولة الإسلامية. بشكل منفصل، قال الجنرال حيدر البصري للتلفزيون العراقي الحكومي إنّ الدوري قد قُتل عندما أطلقت قواتٌ النار على قافلة كان قائد المتمردين مسافر بها.

لكن يجب أن تؤخذ تقارير موته بالقليل من الحرص. قيل إنّ الدوري قد قُتل في مناسبات عديدة، منها مرّة على يد حزب البعث الذي ينتمي إليه، ليظهر مرّة أخرى كقائد لحركة متمردة.قالت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية، في واشنطن، ماري هار،ف يوم الجمعة، إنّها لا تستطيع أن تؤكد التقارير.

تُظهر صورًا تم تدوالها في وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة، جسد رجل بلحية حمراء قانية، وهي أكثر ملامح الدوري الغريبة والمميزة، والتي عادة ما كان يهذبها إلى شارب فقط. ربما كان معروفًا في المخيال الشعبي كملك السباتي في ورق اللعب الذي يحمل صور مسؤولي صدّام حسين المطلوبين، الذي تم توزيعه خلال غزو العراق في عام 2003. خلال احتلال الولايات المتحدة للعراق تم اتهام الدوري بتمويل الأنشطة المتمرّدة ضدّ القوات الأمريكية.

في الشهور الأخيرة، ظهر الدوري والميليشيا التي يقودها، "جيش رجال الطريقة النقشبندية"، التي يطلق عليها أيضا (JRTN)، والتي ظهرت كقوة كيبرة وسط مكاسب الدولة الإسلامية. عندما اجتاحت المجموعة شمال العراق، في صيف عام 2014، مستولية على الموصل وعدة مدن كبرى أخرى، فإنها قد فعلت ذلك بمعاونة على مضض من الدوري وحركات إسلامية متمرّدة أخرى قد نفذ صبرها نتيجة القيادة المتعسفة لرئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي. لمجموعة الدوري أصول في النظام البعثي القديم وهي مكونة في أغلبها من عاملين سابقين في القوات المسلحة والمخابرات العراقية.

بينما يتلاقى رجال النقشبندية في الأغراض مع المقاتلين السُنّة المتشددين للدولة الإسلامية كمجموعة عراقية وطنية إلا أن النقشبندية قد انتقدت معاملة الدولة الإسلامية للأقليات في البلاد بما فيها الهجمة العنيفة على اليزيدين العراقيين. اندلعت التوترات بين المجموعتين في قتال مفتوح بينهما. وبدا أن النقشبندية مكتفية بالعمل مع الدولة الإسلامية كحليف في مجهوداتهم لزعزعة الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة، وتبدو غير مستعدة للوقوع تحت حكم الصورة غير العملية من القانون الإسلامي. وقال متحدث باسم رجال النقشبندية، في العام الماضي، إن الدولة الإسلامية "برابرة".

 سيكسر موت الدوري - إذا تم إثباته - الصلة بين هذه العصابة من المتمردين من الحرس القديم ونظام صدام حسين. لقد كان الدوري من من يأتمنهم الرجل القوي السابق، وزوج ابنته، وابن صدام حسين السادي، عدي. لكن في دليل على تأثيره على القائد العراقي يقال إنه استطاع تأمين تنازل بعدم إتمام الزواج ولاحقًا أمّن طلاق ابنته حسبما قال ملف عن الدوري في نيو ريببليك في عام 2014. تم تكوين مليشيا الدوري "جيش رجال الطريقة النقشبندية" بعد موت صدام حسين شنقًا على يد رجال المليشيات الشيعية في أواخر عام 2006.

إذا تأكد موت الدوري سيقال إنّ ذلك سيقوي موقف الدولة الإسلامية داخل نطاق التمرُّد في العراق. وبينما هي هزيمة للانتفاضة السنية ضدّ الحكومة المركزية العراقية، فإنها من المرجح أن تعزز من موقف الدولة الإسلامية كحركة متمرّدة رئيسية في البلاد.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب