أوباما يتبنى عقيدة نيكسون في مصر

مقال رأي

هل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، حليف حقًا في كفاحنا المستمر ضدَّ الجهاد الإسلامي والإرهاب في الشرق الأوسط؟ يبدو أن هذه هي وجهة النظر السائدة هذه الأيام. قال عنه برت ستيفن، من الوول ستريت جورنال، "هبة جيوسياسية من الله". واقترح جورج ي. ويل، من محطة فوكس الإخبارية، أن يُمنح جائزة نوبل (للقتل الجماعي والتعذيب [فئة جديدة]). في الأسبوع الماضي، أعطى الرئيس أوباما للسيسي البركةً القصوى بإعادة المساعدة العسكرية التي كانت قد عُلّقت بعد الانقلاب العسكري، في عام 2013، على أول رئيس منتخب بحرية في مصر، بالرغم من حملة الحكومة التي لا تلين في انتهاك حقوق الإنسان. أتى القرار بعد أيام قليلة من إعلان مصر أنها سترسل أربع سفن حربية لمساعدة السعودية في حربها ضدَّ المتمردين المدعومين من إيران في اليمن.  من ثم يبدو قرار أوباما وكأنه مكافأة على تجنيد مصر في هذه الحرب.

لسوء الحظ، إنّ فكرة أن السيسي سيكون حليفًا فعالًا ضدَّ الإرهابيين الإسلاميين هي فكرةٌ مضللة. لقد أصبح بالفعل أحد أكثر أدوات تجنيد الجهاديين فاعلية. الحقيقة البسيطة هي أنه منذ أن استولى السيسي على الحكم ارتفع تواتر الهجمات الإرهابية في مصر. كان هناك أكثر من 700 هجمة في 22 شهرًا بالمقارنة بأقل من 90 هجمة في الشهور الـ 22 السابقة. الأصعب في الحساب هو عدد الشباب الذين أصبحوا أكثر راديكالية بسبب قمع السيسي، ومن الأمانة أن نتصور أن العدد كبير وينمو. تقدِّر إحدى المنظمات الحقوقية المصرية التي تحظى باحترام واسع عدد المساجين السياسيين بـ 4200 سجين. يقال إنّ التعذيب والاعتداء الجنسي خلال عمليات القبض أو الاعتقال غزيرة. لا توجد محاسبة على القتل الجماعي في عام 2013. وقد أدرجت منظمة العفو الدولية مصر كإحدى أعلى دولتين في أحكام الإعدام بالحكم على 509 أشخاص بالإعدام في عام 2014.

الكثير من المعارضة السياسية بما فيها النشطاء الشباب العلمانيين بالإضافة إلى الإخوان المسلمين الذين ربحوا الجزء الأكبر من الأصوات في انتخابات عام 2012 في السجن، والذين لا يزلوا أحرارًا يواجهون تحرشًا قانونيًا وغير قانوني. عاد جهاز الأمن الوطني للنشاط بعد انقلاب عام 2013 وانطلق بلا حواجز. بعد أن التقطت بالفيديو عملية إطلاق الرصاص على الناشطة شيماء الصباغ في ظهرها من قِبَل رجل شرطة مقنّع خلال مظاهرة صغيرة وسلمية، في القاهرة، في يناير، أجبر الغضب الشعبي الشرطة على التحقيق في القتل وإلقاء القبض على المتسبب فيه. لكن جهاز الأمن انتقم بإلقاء القبض على الشاهد الذي تقدّم للإدلاء بشهادته.  

في هذه الأجواء، ليس من المفاجيء أن تظهر تقارير دورية عن اتجاه الشباب المصري إلى الراديكالية بما في ذلك من كانوا سابقًا إسلاميين مسالمين؟ تتحدث أفعال السيسي الوحشية بصوت أعلى من كلماته القليلة حول إصلاح الإسلام. التصديق بأن السيسي أو المؤسسات الدينية الخاصّة بحكومته يمكن أن تؤثر بشكل جيد على الشباب المعارضين كي لا يصبحوا راديكاليين أقل من كونه مجرّد أمنيات. قد يكون إيهام للذات مثير للضحك إن لم يكن خطيرًا.

قد تعتقد أننا قد تعلمنا من التجربة. فكرة مساندة الديكتاتور كوكيل في حرب ضدَّ الراديكالية في الشرق الأوسط ليست جديدة. كما أن الفشل الذريع لهذه الاستراتيجية ليس سرًا. لقد ساندنا شاه إيران الذي دهس المعتدلين بالإضافة إلى المعارضة الراديكالية إلى أن رأى نفسه خارج الحكم بيد أهم الحركات الإسلامية الراديكالية في القرن الماضي. ساندنا الديكتاتور العسكري الباكستاني، محمد ضياء الحق، الذي ترأس خلال فترة غير مسبوقة من الراديكالية الإسلامية. ساندنا السعوديين والديكتاتور الأخف وطأة، حسني مبارك، فقط لنتفرج على إنتاج قمعههم للقاعدة ومنفذي هجمات 11 سبتمبر.

المضحك أن السيسي لم يكن في حاجة إلى أسلحة. لدى مصر مخزون ضخم وفي كل الأحوال فإنّ الولايات المتحدة وفّرت على طول الخط مساعدة ضدَّ الإرهاب. ما كان السيسي يريده ويحتاجه هو إشارة لدعمه الكامل من قِبَل الولايات المتحدة لتقوية شرعيته. وقد منحته إدارة أوباما الآن هذه الهدية. ولقاء ماذا؟ هل نحتاج أن  ندفع للسيسي كي يحارب الإرهاب؟ هذه خدعة أخرى في السياسة الخارجية الأمريكية. فكرة أننا يجب أن ندفع للديكتاتوريات مبالغ بمئات الملايين كي نجعلهم يفعلون ما يريدون فعله. الفارق الوحيد هو التواطؤ. الآن عندما يسجن حليفنا ويعذّب الشباب المصري ربما محولًا إياهم إلى إرهابيين، فسيكون لديهم هدفًا أكبر يصوبون عليه.

لقد عدنا إلى المسار القديم في مصر. إنّها عقيدة نيكسون مرّة أخرى ونحن نقع فريسة لنفس الوهم بأن الديكتاتورية تساوي الاستقرار وأن القمع الوحشي هو الردُّ على الراديكالية. إننا نجعل السيسي يستأسد كما فعلنا مع الشاه ومبارك وديكتاتوريات أخرى في الشرق الأسط قبلهم. إنه رجلنا حتى اللحظة التي ينهار فيها نظامه. منحة جيوسياسية ربانية؟ بل قنبلة جيوسياسية موقوتة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب