البنتاجون يؤسس موقعا في وادي السليكون

تقرير صحفي

هل يمكن لآشتون كارتر حشد مجتمع تكنولوجي يخاف من التجسس ويتحسس من البيروقراطية؟

سيقيم البنتاجون مكتبًا جديدًا في وادي السليكون (Silicon Valley) يستهدف الاستفادة من إبداع أشهر مجتمع تكنولوجي في العالم، كما قال مسئولو وزارة الدفاع للصحفيين، يوم الأربعاء. يعمل القسم على بناء شراكات جديدة وتحديد التكنولوجيا الصاعدة التي "تغير قواعد اللعبة" ويوضح لمجتمع التكنولوجيا ما ينبغي أن يفعله على الإنترنت لحماية الأمّة.

سيعلن وزير الدفاع، آشتون كارتر، يوم الخميس، عدة مبادرات جديدة خلال الخطبة المنتظرة، في ستانفورد، سيلتقي بعدها مع شيريل ساندبرج وممثلين آخرين في فيس بوك (ستعرض الوزارة استراتيجية الإنترنت الثانية، وهي تحديث لوثيقة توضح الخطوط العريضة للخطط واستخدامات القدرات الهجومية والدفاعية). سيحضر كارتر، يوم الجمعة، مائدة مستديرة للنقاش يقودها أحد أغنى ملوك الوادي، بن هوروفيتز، أحد مؤسسي أندرسين هوروفيتز، شركة الأصول المتألقة التي تقف وراء تويتر وبينترست وجبتهب.

قال أحد كبار مسؤولي وزارة الدفاع "كانت الشركات الصاعدة، بالأمس، تركز على أشباه الموصلات وتطبيقات الإنترنت والبرامج. تدفع الشركات الصاعدة اليوم نحو الأقمار الصناعية الصغيرة في الفضاء وتبتكر إنساليات مستقلة مشكلة ثورة في البيوتكنولوجي، كما تتخذ الريادة في الصناعات الإضافية وتستكشف حدود جميع التكنولوجيات التي تتضمن بيانات كبرى والتي لها أيضًا تطبيقات عسكرية".

سيكشف كارتر النقاب عن عدة مبادرات جديدة تهدف لإعادة تشكيل كيف يقوم البنتاجون بالعمل مع مجتمع التكنولوجيا غير الدفاعية.

أول تغيير وما يرجح أن يكون أهم تغيير هو إنشاء خلية لوزارة الدفاع في وادي السليكون. من المتوقع أن يكون موقعها في موفت فيلد، بجوار منشأة ناسا أمس البحثية، وتمثل وحدة الابتكار الدفاعي التجريبية (DIUX) أول تواجد دائم لوزارة الدفاع في نطاق تكنولوجي على الشاطي الغربي. هذا هو وصف البنتاجون لها "يعمل بها كادر من الصفوة من من هم في الخدمة مع موظفين مدنيين. سيتم دعم (DIUX)  أيضًا عن طريق أفراد من قوات الاحتياط يمثلون بعضًا من أفضل المواهب التكولوجية في العالم. "سيركزون على البحث عن التكنولوجيات الصاعدة أو التي تمثل فتحًا جديدًا وتبني علاقات مباشرة مع وزارة الدفاع" كما قال أحد المسؤولين، مضيفًا "إن عددًا من جنود الاحتياط هؤلاء قد "مولوا وباعوا بالفعل عدة شركات".

ستدخل وحدة الابتكار إلى الخدمة بالفعل في مايو.

ستقوم الوزارة أيضًا بإنشاء برنامج رائد "كي يتصل بابتكار المشاريع الصاعدة كما قال المسؤول. "سنحدد التكنولوجيا المبشرة والتي لها تطبيقات دفاعية لم نطور مداخل لها وسنرعى تطوير التكنولوجيا الصاعدة التي تحمل إمكانية مميزات طويلة الأمل لوزارة الدفاع وربما تغير قواعد اللعبة".

وتبحث وزارة الدفاع عن "مغيرات اللعبة" لهذا العام كجزء من الاستراتيجية المتحولة دومًا لتحييد تكنولوجيا العدو وهو مجهود يحدد القدرات الجديدة التي ستشكل الابتكارات العسكرية للعقد القادم وما بعد ذلك.

سيقوم البنتاجون باستثمار صغير أيضًا في إن – كيو – تل، شركة رأس المال الاستثماري التابعة للاستخبارات الأمريكية، كي تبني إمكانيات جديدة في النانو إلكترونيات والبرامج والتطبيقات. وقال المسؤول "لقد نجحت (بالنسبة إلى مجتمع الاستخبارات). وإذا نجحت بالنسبة إلينا فسنتوسع فيها".

ستؤسس وزارة الدفاع فرع الخدمات الرقمية للولايات المتحدة، وهي مبدارة تكنولوجية أطلقها رئيس التكنولوجيا في البيت الأبيض، تود بارك، في أغسطس، الماضي، للمساعدة في تصليح موقع هيلث كير الحكومي. قالت NPR عن الخدمة إنها مجهود "لإعادة صناعة صورة الحكومة في الإنترنت في كل موقع على نحو منفرد".

الفرع الجديد من الخدمة الخاص بوزارة الدفاع "سيساعدنا في رفع بعض أعقد مشاكل (وزارة الدفاع)" كما قال المسؤول. سيتركز المجهود، بشكل مبدئي، على تحويل سجلات الرعاية الصحية الإلكترونية للقوات بين وزارة الدفاع ووزارة شؤون قدامى المحاربين، وهي نقطة خلافية في مجهودات الوصول إلى تعاون أقرب بين الاثنين.

ستقوم وزارة الدفاع أيضًا بتحديث برنامج الشركات الزميلة. يرسل البرنامج، الذي تم تدشينه عام 1994، 15 إلى 20 ضابطًا إلى أكبر الشركات التجارية كل عام لمدة 11 شهرًا لتعلم أفضل الممارسات في القطاع الخاص. وقال المسؤول "لم تقم وزارة الدفاع بالاستغلال الكامل للخبرات التي تتطلبها الشركات الزميلة. سنمدد المشروع إلى مهمّة تمتد لعامين... سيتم تحديد جزء من وزارة الدفاع لكل زميل حيث يمكنهم أن يطبقوا ممارسات الأعمال ذات الصلة التي تعلموها في خبرتهم مع الصناعة".

هل يمكن لهذه المجموعة من المجهودات أن تدخل بعضًا من روح الشركات الناشئة إلى المعاملات المملة في البنتاجون بالإضافة إلى تقليل هوة الابتكار مع القطاع العام؟

إن لم يكن هناك بعض الفشل الناتج عن التعامل بين وزارة الدفاع ووادي السليكون فإن ذلك يعني أنهم لم يحاولوا بجدية كافية.

قال بيتر نول، الشريك المسؤول في مجموعة (BMNT) للاستشارات، ومركزها في ألتو بالو، والمدير السابق لقوة الإمداد السريع للجيش، إن هذه المجهودات بداية جيدة. لكن إذا كانت وزارة الدفاع ستسفيد أقصى استفادة من هذه الشراكة الجديدة مع المجموعة التكنولوجية، في كاليفورنيا، فستحتاج إلى تغيير ثقافتها خاصّة في الطريقة التي تتبنى بها (أو لا تتبنى) التجريب.

يقول نول "العمل الشاق الحقيقي يبدأ عندما يأتي وقت تحويل الفكرة فعليًا من "الحضانة" إلى النظام... لدى وزارة الدفاع الكثير من الأدوات التي يحتاجونها كي تعمل ولكنهم سيحتاجون إلى تدريب العاملين معهم على استخدامها وعلى توقع مستوى معين من الفشل في المجهودات خلال تلك العملية. بل إنني سأذهب حتى القول إنه إن لم ينتج القليل من الفشل من التفاعل بين وزارة الدفاع ووادي السليكون فإن ذلك يعني أنهم لم يحاولوا بالجدية الكافية. لن تكون العبارة الشهيرة في معجم الشركات الناشئة، "افشل وافشل سريعًا"، شيئًا سهلًا تطبقه وزارة الدفاع. لكنه ليس مستحيلًا".

يقول نول إنه يجب على وزارة الدفاع أن تأتي بقوات أكثر وليس فقط بذلك النوع المعتاد في البنتاجون للتفاعل مع مجتمع التكنولوجيا. "أكثر الأشخاص ابتكارًا في الجيش هم الذين يخدمون في الخطوط الأمامية ومن يحتاجون لحل مشاكل حياة أو موت بما يملكونه في تلك اللحظة". وقال "يجب أن تحتوي ممارسات وزارة الدافع المبتكرة على طرق لوضع هؤلاء "المستخدمين الفائقين" المبتكرين من الخطوط الأمامية إلى الاتصال المباشر مع المبتكرين في الوادي لتوليد خطاب عن المشاكل التي يحتاجون لحلها (بدلًا من) مجرّد البحث عن تكنولوجيا جديدة".

نأتي بسلام

سيقضي كارتر بعضًا من وقته في جذب الأنماط المعتادة في وادي السليكون من من قد يكونوا مشككين في الانضمام للوزارة، بينما يلتقي ببعض اللاعبين في مجال التكنولوجيا ويتحدث مع الطلاب. سيشرح كارتر ما ستفعله ولا تفعله وزارة الدفاع على الإنترنت من أجل الوطن.

سيناقش كارتر بالأخص الدور المحدود الذي تلعبه الوزارة أو تستطيع أن تلعبه في الأمن السيبري للبلد. عندما يأتي الأمر لهجمات سيبرية على الوطن فإنَّ دور وزارة الدفاع يتقزَّم مقارنة بدور إدارة الأمن الوطني والإف بي آي. إنّ فرق البنتاجون السيبرية تقفز للعمل فقط عندما يرتفع عمل عدواني "إلى مستوى الهجوم المسلح" مما يعني أنه "هجوم له تبعات محددة وليس منع خدمة أو مجرد اختراق" كما قال أحد كبار المسؤولين. مثل هذه الوقائع تبلغ أقل من 2 بالمئة من الهجمات السايبرية التي تشن ضدّ الولايات المتحدة كما يستنتج أحد المسؤولين.

كما سيسعى كارتر لطمأنة الأعضاء في مجتمع التكنولوجيا أن وزارة الدفاع تأتي في سلام. يقول المسؤول "لقد قلنا ذلك فيما سبق ولكن لأن الوزير يؤمن كثيرًا في الشفافية فهو يريد أن يتأكد أن ذلك واضح وخاصّة أن يتأكد أن بعض الأشخاص من من يمتلكون شكوكًا في وادي السليكون لديهم الفرصة كي يسألوا عن ذلك وينالوا نظرة أقرب إلى المهمة".

بالطبع، إن القضية الثقافية والسياسية الأساسية التي تقسم البنتاجون ووادي السليكون هو نشاط وكالة الأمن الوطني. سيكون ذلك أيضًا موضوعًا للمناقشة بين كارتر ورجال الصناعة الذين سيتحدث معهم.

قال المسؤول "بسبب بعض القضايا المتعلقة بوكالة الأمن القومي، في السابق، فكرنا بوضوح حول كيف نريد أن نوصل الشفافية والانفتاح، وهي القيم المهمة للوزير والوزارة، في سياق الحفاظ على الخصوصية واحترام الدستور والقيم والأشياء التي نثمنها هنا في الوزارة وما نقاتل من أجله عندما ندافع عن الوطن".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب