الرسائل المختلطة للإدارة الأمريكية عبر المعونة العسكرية لمصر

مقال رأي

عبر الإعلان عن تغييرات جذرية في حزمة المعونة العسكرية الأمريكية لمصر، استخدمت إدارة أوباما الحوافز والعقاب في صياغة نبرة جديدة لعلاقتها المتوترة بالحليفة بالغة الأهمية.

اتخذت الولايات المتحدة خطوة طال تأجليها وترقى إلى تمزيق بطاقة الائتمان المصرية. فابتداءً من العام المالي 2018، لن تكون مصر مستحقة لتمويل التدفق المالي الأمريكي، وهو آلية سمحت لمصر بطلب معدات عسكرية أمريكية الصنع بقيمة تصل إلى ملايين الدولارات لسنوات مقدما، بفرض أن الكونجرس سوف يستمر في تخصيص 1,3 مليار دولار كمساعدة عسكرية إلى مصر عاما بعد عام. وسيسمح إنهاء ذلك الامتياز بتسهيل الأمر على الحكومة الأمريكية في المستقبل إن أرادت تعليق، خفض، أو صياغة شروط لتقديم المعونة، إن أرادت.

ابتداءً من العام 2018 أيضا، سيتمكن المسؤولون الأمريكيون من ممارسة المزيد من السيطرة على نوع الأسلحة التي تحصل عليها مصر، ما سيسمح للولايات المتحدة بتركيز المعونة على قدرات مكافحة الإرهاب ونحو الاستثمارات في التأمين البحري والحدودي. بينما فضلت الحكومة المصرية تاريخيا الحصول على الدبابات والطائرات الحربية، سعيا منها لتكوين قوة عسكرية تقليدية قوية.

إلا أنه حتى مع إعلانها عن هاذين التغييرين الهامين والحساسين، قررت إدارة أوباما أن تسمح بتسليم طائرة من طراز "إف-16" ومعدات أخرى بعد أن علقتها بسبب سجل انتهاكات حقوق الإنسان الخاص بالحكومة المصرية. كما قال الرئيس أوباما للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس إن الحكومة الأمريكية سوف تستمر في طلب المعونة العسكرية بنفس قيمتها – 1,3 مليار دولار سنويا- لمصر.

أعرب الرئيس أوباما خلال محادثتهما عن قلقه حول احتجاز مصر للمتظاهرين السلميين والمحاكمات الجماعية للمعارضين السياسيين، حسبما أوضح بيان البيت الأبيض. إلا أنه من غير المرجح أن يكون لذلك الانتقاد تأثير كبير، في ضوء مدى تقلب المواقف الأمريكية تجاه مصر في صحوة ثورة مصر الشعبية عام 2011 وارتداد مصر لاحقا إلى الحكم المستبد.

هناك أسباب قوية تدفع إدارة أوباما للحفاظ على تحالف وثيق يوفر للسفن الحربية الأمريكية ممرا عاجلا عبر قناة السويس، ويوفر للقوات الجوية الأمريكية حق التحليق بحرية في المجال الجوي المصري. كما تعتبر الولايات المتحدة مصر شريكا هاما في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، خصوصا بعد أن ظهرت عدة أفرع للتنظيم في أنحاء المنطقة.

ولكن يمكن للمسؤولين الأمريكيين أن يستخدموا المعونة كوسيلة ضغط على الحكومة المصرية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحكم الديمقراطي. اعتبرت مصر تلك المعونة طويلا استحقاقا لتوقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979، بغض النظر عن تنفيذها. بينما سعى البعض في الكونجرس خلال السنوات الماضية لجعل المعونة مشروطة بالتغييرات التي تجريها الحكومة، إلا أن تلك المساعي باءت بالفشل أمام المشرعين الذين رأوا أنه من الأنسب إتاحه المرونة الكاملة لإدارة أوباما.

تعتبر طمأنة مصر على استمرار المعونة، رغم ما تم تعديله في محتواها، على الأرجح ترجمة لتأييد متردد للأعمال الاستبدادية للحكومة المصرية. وفي النهاية، يدفع المصريون العاديون الثمن. فخلال التظاهرات الأخيرة، فتحت قوات الأمن النار على متظاهرين غير مسلحين في القاهرة مستخدمةً طلقات الخرطوش. وبعد أن لقيت شابة مصرعها متأثرة بجراحها، صرح مسؤول أمني بأسلوب متبلد أنها ماتت نتيجة نحافتها الشديدة. كما صرحت السلطات باتهامها لمتظاهرين آخرين بجرائم قد تؤدي لقضائهم عدة سنوات في السجن.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب