السعوديون يستأنفون الغارات اليمنية بعد ساعات من إعلان انتهاء الحملة الجوية

مقال رأي

بعد أقل من يوم من إعلان السعودية عن انتهاء حملة القصف الجوي على اليمن بقيادتها لمدة شهر، عادت طائراتها يوم الأربعاء لقصف مواقع الحوثيين في المرتفعات الوسطى الجبلية.

تتناسب المشاركة السعودية، والتي بدأت بعد سيطرة الحوثيين على قاعدة عسكرية في مدينة تعز، مع الاستراتيجية المستجدة للمملكة الغنية بالنفط، المشتملة على استخدام تفوقها العسكري في احتواء التنظيم الزيدي المتمرد مع السعي لبدء حوار سياسي في ذات الوقت.

ضغطت القوى الغربية، ومنها الولايات المتحدة، لإنهاء الحملة العسكرية مع تصاعد الخسائر المدنية والتوترات تجاه الخصم الإقليمي إيران. لقي حوالي 1000 شخص مصرعهم، ونزح ما يصل إلى 150 ألف شخص بسبب الصراع. ووصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوضع الإنساني في اليمن بأنه "كارثي".

ولكن المراقبون يقولون إن استراتيجية متابعة المفاوضات مع استمرار العمليات العسكرية قد لا تجلب نهاية عاجلة للصراع، وتحديدا مع استمرار الحوثيين في تحقيق مكاسب إقليمية.

اشتملت الرواية في المنطقة على أن الحملة كانت مصممة لإحداث "صدمة للحوثيين، إضعاف قدرتهم، وإجبارهم على العودة لمائدة التفاوض وفق الشروط الخليجية". حسبما علق سير جون جينكينز، المدير التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط والمقيم في المنامة. وتابع: "ولكن ذلك لا يمثل ما نشهده الآن، وسنرى مدى الاختلاف بين مواقفهم خلال الأسبوع القادم أو ما يقارب ذلك".

رحبت الولايات المتحدة بالتغيير الذي اضفته الرياض على الاستراتيجية. حيث قالت بيرناديت ميهان، المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي: "نحن نتطلع قدما إلى التحول من العمليات العسكرية إلى استئناف سريع وغير مشروط للمفاوضات بين جميع الأطراف، والتي ستسمح لليمن باستئناف عملية انتقال سياسي يشمل جميع الأطراف".

رغم أن واشنطن دعمت العملية، كجزء من تحقيق التوازن الإقليمي الأوسع الذي تحاول الإدارة صياغته مع مضيها قدما في المفاوضات النووية مع إيران، حيث كانت حذرة بشأن احتمالية أن يستمر التابع اليمني لتنظيم القاعدة في الاستفادة من الفوضى.

ولكن قوات الحوثي تقول إنها لن تتفاوض حتى تنتهى الهجمات ذات القيادة السعودية. حيث صرح محمد عبد السلام، المتحدث باسم متمردي الحوثي: "نحن نطالب، بعد انتهاء العدوان على اليمن بشكل تام ورفع الحصار، باستئناف الحوار السياسي .. تحت رعاية الأمم المتحدة".

يقول المحللون إنه من المرجح أن يحاول التنظيم أن يعزز ويوسع مكاسبه الإقليمية لتقوية موقفه في حال إجراء محادثات. بينما اضطرت السعودية وحلفاءها بالفعل لتعديل أهدافهم. فعندما بدأت الحملة الجوية في مارس، قالت الرياض إنها تسعى لاستعادة شرعية الرئاسة اليمنية. والآن تزعم النجاح في تحقيق الأهداف الأكثر محدودية المشتملة على وقف الاستيلاء الحوثي وإضعاف قدرات التنظيم العسكرية.

قد يكون التوقف العسكري للرياض مؤقتا، حسبما يرى بعض المراقبون في المملكة، الذين يقولون إن التوقف قد يكون هادفا إلى كشف غياب الرغبة الحوثية في تحقيق حل سياسي مع تقديم الفرصة للسعوديين لإعادة التفكير في الاستراتيجية التي لم تحقق بعد النتائج المرجوة.

وفي النهاية، يتعلق الانتصار بالسيطرة على ساحة المعركة وتحقيق "أهدافك السياسية، لذلك، فإن الاختبار لم يبدأ بعد"، حسبما يرى سير جون. وتابع: "لا يبدو أن الحوثيون يظنون أنهم قد هزموا".

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب