السعوديون يعلنون توقف حملة قصف اليمن

أخبار

 

قالت السعودية، يوم الثلاثاء، إنها ستوقف حملة القصف التي استمرت لمدة شهر ضدَّ مجموعة متمرّدة في جارتها اليمن والتي كادت تصل إلى حالة الأزمة الإنسانية وتهدد بإشعال صراع إقليمي.

وقد أتى الإعلان في أعقاب ما قال مسؤول أمريكي بأنه ضغط مارسته إدارة أوباما على السعودية والدول السُنية الأخرى لإنهاء الضربات الجوية. تسببت حملة القصف والتي تلقت دعمًا استخباراتيًا ولوجيستيًا من الولايات المتحدة تسببت في انتقادات حادّة كونها تسببت في قتل مدنيين ولأنها بدت منفصلة عن الاستراتيجية العسكرية العريضة.

قال بيان لوزارة الدفاع السعودية، نقلته وكالات الأنباء في البلاد، إن الحملة، والتي سميت عاصفة الحزم، قد حققت غايتها. لكن لم يكن واضحًا كم حققت الهجمات الجوية من الأهداف التي أعلنتها السعودية من مساعدة في إعادة الحكومة اليمنية التي انهارت منذ عدة أسابيع  بينما استولى الحوثيون على عاصمة البلاد، صنعاء. وقال محللون إن الإعلان يمكن أن يفسح المجال لنوع آخر من التدخل العسكري.

تركت أسابيع من القتال في اليمن، التي تعاني بالفعل من غياب أي سلطة مركزية، حوالي 1000 قتيل ووفّرت مبررًا لفرع القاعدة هناك في أن يوسع مناطقه. كما يهدد الصراع بأن تشتبك الولايات المتحدة وإيران في مواجهة عسكرية محتملة بينما هي على وشك الاستمرار في مفاوضات صعبة وحساسة يأملون أن ينتج عنها اتفاق نووي نهائي بنهاية يونيو.

قال الرئيس أوباما في مقابلة، يوم الثلاثاء، ليلًا، إنه متفائل بأن الأزمة في اليمن يمكن أن يتم تسويتها. وقال لكريس ماثيو (MSNBC) "كانت دائمًا دولة عصية على السيطرة بمشاكل كثيرة... هناك الكثير من الناس الذين يعانون في اليمن. ما نحتاجه هو أن نضمّ جميع الأطراف ونجد ترتيبًا سياسيًا".

طالما اتهم السعوديون الحوثيين، الذين يلتزم قاداتهم بشكل من الإسلام الشيعي، بأنهم وكلاء لإيران. وحذّرت إدارة أوباما، في الأيام الأخيرة، أن إيران من الممكن أن تحاول تسليح الحوثيين، فقد تحركت، يوم الأثنين، لنشر أسطول حربي مقوى خارج الساحل اليمني كرادع.

وليس واضحًا الدور المحدد الذي لعبته إيران مع أن المسؤولين اليمنيين والدبلوماسيين الأجانب قالوا إن هناك أدلة على أن إيران أعطت أسلحة وأشكال أخرى من الدعم للحوثيين خلال السنوات العديدة الماضية، إلا أنهم يحذرون أن المجموعة المتمرّدة ليست دمية في يد طهران وأن أفعال الحوثيين تنبع من تعاملهم مع الفصائل اليمنية ومن أجندتهم المحلية الخاصّة.

تحدث وزير الخارجية، جون كيري، مع الحكومة السعودية مرارًا خلال الأيام الماضية، وزار جون برنان، مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية، العاصمة السعودية، الرياض. قال مسؤول أمريكي كبير، يوم الثلاثاء، إنه كان هناك عدد من المناقشات، في الأيام الماضية، بين مسؤولين أمريكيين وسعوديين وإمراتيين حول إنهاء حملة القصف.

عندما سأل لماذا، أجاب المسؤول الأمريكي "هناك الكثير من الأضرار الجانبية". وكانت الإمارات من بين الدول العربية التي انضمت إلى الحملة التي قادتها السعودية.

أعلن السعوديون وقف القصف بعد ساعات من قول أحد كبار المسؤولين الإيرانين إنه يتوقع إعلان وقف إطلاق النار. المسؤول، وهو نائب وزير الخارجية، حسين أمير، قال وفق ما جاء في وكالات الأنباء الإيرانية "نحن متفائلون أنه في الساعات القادمة وبعد مجهودات عديدة سنرى وقفًا للهحمات العسكرية في اليمن".

لم يكن واضحًا على الفور ما إن كانت الإعلانات السعودية والإيرانية دليلًا علنيًا على قنوات خلفية للمفاوضة أم أن توقف السعودية عن القصف سيؤدي إلى محادثات سلام بين الأعداء في اليمن. ردًا على إشاعة عن صفقة سياسية ممكنة، قال أحد كبار القادة السياسين الحوثيين، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق.

أعلن عادل الجبير، السفير السعودي في واشنطن، عن الهجمات الجوية التي بدأت يوم 26 مارس في مؤتمر صحفي نادر في واشنطن.

قال السيد جبير في ذلك الوقت "سنفعل كل ما يتطلبه حماية الحكومة الشرعية في اليمن".

قالت السعودية إن التحالف مبرر في حملته لوقف تقدم الميلشيات الحوثية المتمركزة في شمال اليمن، والتي أزاحت الحكومة التي تساندها السعودية والتي يرأسها الرئيس عبد ربه منصور هادي، الموجود حاليًا في المنفى. يسمي منتقدو الهجمة السعودية هذه الحملة رد فعل خطير مبالغ فيه بناء على التصور المزيف بأن الحوثيين يأخذون أوامرهم من إيران.

أهم تحالفات الحوثيين محليًا، كما يقول أغلب المحللين، مع أعضاء في القوات المسلحة اليمنية التي تدين بالولاء للرئيس السابق، علي عبد الله صالح.

لكن الهجمات الجوية شلت اليمن، وهي أفقر البلاد العربية، وتركت المئات من القتلى وآلاف المصابين والمشرّدين. وضعت السعودية تحت ضغط دولي متزايد لوقف القصف الذي أصاب أهدافًا مدنية بشكل دوري قالت مجموعات حقوق الإنسان إنه يرقى لأن يكون جرائم حرب.

قتلت أكثر الهجمات دموية العشرات في معسكر لليمنيين المهجرين و أصابت مصنع ألبان مما تسبب في مقتل 31 عاملًا في الوردية الليلية. تسببت غارة جوية سعودية بالقرب من قاعدة دفاع جوي في العاصمة، يو الأثنين، في انفجار ضخم ساوى منازل في حي قريب بالأرض وقتل 25 شخصًا.

انتقدت منظمات المعونة الدولية السعوديين لفرض حظر تسبب في نقص حاد لدى اليمنيين في الطعام والماء والوقود والأدوية.

قال مسؤولون في منظمة الصحة العالمية، في جنيف، يوم الثلاثاء، إن الخدمات الصحية في اليمن قد انهارت. وقالوا إن إجمالي إحصائيات القتلى في اليمن، منذ تصاعد القتال في الشهر الماضي، تصل إلى 944 على الأقل و3500 مصاب. تم تهجير 1000 غيرهم من منازلهم.

كان هناك أسئلة حول  ما الذي يمكن أن ينجزه التحالف العسكري عن طريق الهجمات الجوية وحدها.

قالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية نقلًا عن بيان لوزارة الدفاع إن الغارات الجوية "نجحت في تحويل تفادي التهديدات على أمن المملكة العربية السعودية والدول المجاورة عبر تدبير الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية التي استولت عليها مليشيات الحوثيين والقوات الموالية لـ (علي عبد الله صالح) بما في ذلك القواعد ومعسكرات الجيش اليمني".

قدم الإعلان، يوم الثلاثاء، إمكانية الصفقة السياسية والارتياح السريع للمدن اليمنية وخاصّة صنعاء التي تحملت غارات جوية يومية تقريبًا. لكن يبدو أنه ممكنًا بنفس القدر أن يكون الإعلان السعودي بتهديده المبهم بتحرك عسكري سيقدم مرحلة جديدة من القتال كما يقول محللون. من بين الاحتمالات أن يستمر السعوديون في تدخلهم بوسائل أخرى بما فيها الزيادة في دعمهم للوكلاء الذين يحاربون الحوثيين وحلفائهم – تكتيك فضّله السعوديون في الماضي.

لم يكن هناك إشارة إلى أن الحوثيين وحلفائهم قد تراجعوا عن أي من الأراضي التي استولوا عليها بما في ذلك صنعاء وأماكن أبعد إلى الجنوب مثل عدن، وهي ميناء مزقته الحرب في الأسابيع القليلة الماضية.

قال دبلوماسي خدم في اليمن وطلب عدم ذكر اسمه كي يناقش الدوافع الممكنة للبلاد "لم يتم إضعاف أي شخص حقًا"، السعوديون "سيستريحون من قصف صنعاء لكنهم سيستمروا".

في غياب أي تسوية، لا يقدم القرار السعودي ارتياحًا لليمنيين الذين هربوا من مدن مثل عدن حيث كان القتال قائمًا، يوم الثلاثاء، حسبما قال السكان.

قال أحمد كليب، البالغ من العمر 30 عامًا، والقاطن في عدن، الذي هرب من المدينة ويعيش في معسكر لاجئين في جيبوتي، إن توقف الغارات الجوية "جيد بالنسبة إلى باقي اليمن". ولكن المقاتلين في عدن الذين يعملون على مقاومة الحوثيين لا يزال أمامهم "العمل الثقيل".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب