العراق: لماذا لا يهم إن كان عزة الدوري قد قتل

مقال رأي

يقول المحافط العاطل عن العمل حاليًا لمحافظة صلاح الدين والذي طردته داعش عن الكثير من أراضيه إنّ نائب رئيس العراق تحت حكم البعث وصدام حسين، عزة الدوري، قد قُتل في تبادل إطلاق نار مع مليشيات شيعية شمال تكريت في جبال حمرين. تم تسليم الجثمان إلى السفارة الأمريكية في بغداد لإجراء اختبار الحمض النووي. كان الدوري هو أحد المسؤولين المطلوبين الذين تم تصويرهم على أوراق اللعب التي صدرت تحت حكم جورج دبليو بوش. نفى حزب البعث العراقي التقارير حول موته.

الدوري مهم لأنه أول مسؤول كبير في البعث يلجأ لمجموعة دينية كقاعدة لسلطته. أصبحت هذه الاستراتيجية منتشرة بعد الغزو الأمريكي، في عام 2003، لكن الدوري فعلها في نهاية التسعينيات. لقد تأسس حزب البعث على أيدي مسيحيين، كما كان علمانيًا عسكريًا وكثيرًا ما اضطهد المجموعات والأحزاب الدينية.

أصبح الدوري راعيًا للطريقة الصوفية النقشبندية، في الموصل، في شمال العراق. كان السُنّة في العراق آنذاك تقليديين بشكل كبير والصوفية كانت جزءًا من هذا التراث. يشدد الصوفيون على التجارب الروحيّة وكثيرًا ما يرفضون القواعد الجافّة (يمكن للمسيحيين رؤية صدى ذلك في القديس باتريك والقديس بولس ومفكرين في مايستر إكهارت). يلتقون مساء الخميس (وفي أيام أخرى) للإنشاد الجماعي، ويرون أن الله قادر محبوب. إنّ أفكارهم مختلفة جدًا عن الإسلام السلفي الذي تؤثر عليه الوهابية والذي يشدد على الالتزام الصارم بتصورهم عن القانون الديني الإسلامي.

ظهرت "رجال الطريقة النقشبندية" كواحدة من تلك المجموعات الفدائية الفعالة ضدّ الولايات المتحدة والقوات الشيعية في شمال العراق، وقيل إن الدوري، الشخصية الضبابية، يقف خلفها ويقوم بتوجيه تمردها. مع ذلك هناك ما يقرب من خمسين خلية متمردة في شمال وغرب العراق خلال السنوات الـ 12 الماضية والنقشبندية هي واحدة منها فقط. بعضها علماني لأن أغلب العرب السُنّة في العراق كان لهم مزاجًا علمانيًا. لاحظ أن الطريقة النقشبندية في تركيا ووسط آسيا وباكستان والهند ليست عسكرية بطبعها وأن هذا الفرع العراقي فقط تحول إلى الأنشطة الفدائية بسبب الاستعمار الأمريكي.

في الربيع الماضي، كان النقشبندية في الموصل أحد المجموعات التي قررت التحالف مع داعش لإزاحة الجيش الشيعي. استغل داعش التحالف ليُلقي القبض على شخصيات قيادية في النقشبندية وشخصيات كانت أعضاء في حزب البعث طاعنين حلفائهم الجدد في الظهر. (داعش فرع للسلفية وتكره الصوفيين في الظروف العادية).

لدى جيش الولايات المتحدة ولع بقطع رأس المنظمات المتمردة، لكن هذه الاستراتيجية بشكل واضح لم تنفع ضدّ طالبان أو في العراق. لأن هذه المنظمات جزئيًا تقودها قبائل من أولاد الأعمام وعندما يقتل أحد القادة يأخذ ابن عمه مكانه ببساطة. وهي مبنية جزئيًا على الروابط الدينية. وجدت جنا جوردون أنه في 5 بالمئة فقط من 300 حالة تمرد كانت استراتيجية قطع الرؤوس ناجحة في المجموعات الدينية. الكاريزما الدينية تبدو سهلة الانتقال.

لذا فمن المرجح أنه ليس مهمًا كثيرًا إن كان الدوري قد قتل (لقد تم الإبلاغ عن مقتله عدة مرات في الماضي). فقد كان رجلًا في السبعين وعلى الأرجح ليس نشيطًا جدًا الآن. نجاحاته السابقة كمتمرّد انقلبت بمرارة منذ قراره الأحمق بالاتحاد مع داعش.

أحد النتائج التي يمكننا استخلاصها هي أن حكومة البعث في العراق وإدارة بوش قد خلقتا فراغًا في السلطة والثقافة ملأته الأشكال الدينية في المقاومة. كان السنة العراقيين من ضمن الشعوب الأكثر علمانية في الشرق الأوسط. اليأس هو ما دفعهم للتمرُّد الديني. إنّ موت رجلٍ واحدٍ لن يصنع فرقًا في هذه العملية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب