الولايات المتحدة تحاول كبح جماح الهجمات الجوية السعودية

أخبار

فشل كبار مسؤولي إدارة أوباما على مدار عدة أيام في إقناع الحكومة السعودية بوضع حدودٍ لنطاق عملياتها الجوية على المدن والبلدات اليمنية، كجزءٍ من حملةٍ قالت السلطات إنها قد أودت بحياة حوالي 50 شخص يوم الاثنين في صنعاء، العاصمة اليمنية.

جاءت الجهود الأمريكية لكبح جماح الهجمات السعودية مع تحريك البنتاجون لحاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ومدمرة تحمل صواريخ موجهة إلى سواحل اليمن. وبشكل عام، تجري تسع سفن حربية أمريكية دورات مراقبة قرب الممرات الملاحية الاستراتيجية في خليج عدن وجنوب بحر العرب.

قال مسؤولون أمريكيون إن القوة البحرية المتنامية تهدف، جزئيا، إلى منع إيران من شحن أسلحة وإمدادات أخرى إلى المتمردين الحوثيين وحلفائهم المتقاتلين مع بقايا الحكومة المركزية على حكم اليمن، أفقر دول العالم العربي.

لم يعلق المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست يوم الاثنين على حركة حاملة الطائرات، ولكنه قال إن الإدارة قلقة على نحو متزايد بشأن تسليح إيران للحوثيين، والأزمة الإنسانية المتصاعدة في اليمن.

"لقد تأكدنا بناء على أدلة أن الإيرانيين يقدمون الأسلحة وصور أخرى من الدعم للحوثيين في اليمن"، قال إيرنست. "وذلك الدعم سيؤدي فقط إلى المزيد من العنف في اليمن".

بدأت الطائرات الحربية السعودية قصف اليمن في 26 مارس ضمن جهود لوقف التقدم السريع للمتمردين الشيعة، ولحماية الحدود الجنوبية للمملكة، ولإعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى السلطة، بعد أن هرب إلى المنفى الشهر الماضي.

تدعم إدارة أوباما الحرب الجوية ذات القيادة السعودية بالاستخبارات، عمليات إعادة التزود بالوقود جوا، شحنات الأسلحة العاجلة، والمزيد من الدعم الحاسم.

إلا أن المسؤولون الأمريكيون الكبار، الذين لم يكونوا متحمسين بشأن خطة الحرب السعودية، قد عبروا عن إستيائهم بسبب الخسائر المدنية الثقيلة، ويعتقدون حاليا أنه من المستبعد بشدة أن تتمكن السعودية من إعادة هادي إلى منصبه دون اجتياح بري. كما ينتابهم القلق بسبب سماح الاضطراب للتابع اليمني للقاعدة بتوسيع الأراضي التي يسيطر عليها.

يود البيت الأبيض لو تقلص السعودية وحلفائها العرب السنة الضربات الجوية وأن يضيقوا نطاق العملية إلى التركيز على حماية الحدود السعودية، حسبما أوضح مسؤول كبير بالإدارة، والذي طلب عدم ذكر اسمه أثناء حديثه بشأن محادثات حكومية داخلية.

قال آدم شيف العضو بمجلس النواب الأمريكي، وزعيم الديمقراطيين بلجنة الاستخبارات، إن الإدارة تحاول العمل مع الحكومة السعودية "لتستنبط هدفا يمكن تحقيقه".

"هناك جهود لإرشاد السعوديين خلال مراحل العملية ولتوضيح أن هناك حدود لما يمكنك تحقيقه من خلال الجو"، قال شيف في مقابلة هاتفية.

قال المتحدث الرسمي باسم مجلس الدفاع القومي، أليستر بسكاي، أن البيت الأبيض في "حوارٍ مستمر" مع السعودية والحلفاء الآخرين بشأن كيفية "التوصل إلى اتفاق تشارك سلطة يسمح لليمن" بتكوين حكومة جديدة.

وتابع بسكاي: "في ذات الوقت، تستمر الولايات المتحدة في تقديم الدعم للحملة ذات القيادة السعودية، خصوصا مع عدم وقف الحوثيون وداعميهم للعمليات العسكرية".

التقى الرئيس أوباما – الذي تحدث يوم الجمعة مع الملك السعودي سلمان عبر الهاتف – في البيت الأبيض بولي عهد الإمارات الأمير محمد بن زايد آل نهيان يوم الاثنين، حيث تشارك الإمارات في التحالف الذي ينفذ الضربات الجوية.

وقد أوردت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي سقوط أكثر من 760 قتيل مدني خلال الشهر الماضي. وأسقطت غارة جوية يوم الاثنين في صنعاء حوالي 50 آخرين، بالإضافة إلى مئات الجرحى، كما دمرت عدد من المنازل، حسبما ذكر مسؤولون.

يبدو أن الهجمة الجوية استهدفت مستودع صواريخ فوق قمة جبل ولكنها أحدثت سلسلة من الانفجارات الثانوية التي تسببت في تحطم نوافذ على بعد أميال، وحطمت العشرات من واجهات المحلات وتصاعدت على إثرها الأدخنة إلى عنان السماء. دعى وزير الصحة الحالي، غازي إسماعيل، إلى التبرع بالدماء للمصابين وإلى توفير مسار آمن للإمدادات الطبية، وقالت الوزارة إن العدد الرسمي للقتلى سيرتفع على الأغلب بسبب الحالة الحرجة للكثير من الإصابات، وذلك بعد أن وصل العدد إلى 46 قتيل.

ألقى متحدث باسم التحالف ذي القيادة السعودية، العميد أحمد عسيري، اللوم بالنسبة لتلك الانفجارات على الحوثيون وحلفائهم. "أظهر حجم الانفجارات أن لديهم ذخيرة وصواريخ أخرى مخزنة هناك"، قال عسيري للصحفيين في العاصمة السعودية، الرياض.

يتشارك المسؤولون الأمريكيون في الرياض وقطر الاستخبارات الواردة من درونز المراقبة وأقمار التجسس مع ضباط من التحالف ذي القيادة السعودية ولكنهم لا يقرون أهدافا فردية، حسبما أوضح مسؤولون بالبنتاجون.

"العنصر الجوي يزود الاستخبارات السعودية بالأهداف المحتملة وإجراءات لتخفيف الخسائر المدنية"، حسبما أوضحت الكولونيل كريستي بيكمان، المتحدثة باسم القوات الجوية لقيادة المنطقة المركزية الأمريكية، يوم الاثنين. "نحن لا نحدد الأهداف لكل دولة تنفذ ضربات جوية في اليمن".

رغم تعزيز السفن الحربية الأمريكية قبالة الخط الساحلي لليمن، لا توقف البحرية الأمريكية السفن الأخرى وتصعد إلى سطحها في الظروف العادية مالم يوافق القبطان الآخر. وذكرت البحرية أنها لم تسع للصعود إلى سطح أي سفن إيرانية منذ بِدء الحملة الجوية.

في الأول من أبريل، صعد بحارة السفينة "ستيرت"، وهي مدمرة تحمل صواريخ موجهة، إلى سفينة تحمل علم بنما واسم "سايسبان" في البحر الأحمر وفتشوها، حسبما أورد البنتاجون. ولكن البحارة لم يجدوا أي بضائع مهربة.

علق كريستوفر هارمير، محلل شؤون الشرق الأوسط بمعهد دراسات الحرب، وهي منظمة مختصة بالسياسة العامة في واشنطن، بأن إرسال حاملة الطائرات روزفيلت يوسع قدرات البنتاجون لمراقبة الأنشطة الغير قانونية بشكلٍ كبير.

 "ترسل البحرية الأمريكية رسالة إلى إيران والحوثيين مفادها: قد لا نكون مستعدين لصعود سفنكم اليوم، ولكننا نعلم ما تنون فعله" قال هارمر. "ولكنني سأشعر بالدهشة إن كان لذلك أي تأثير"، أضاف هارمر. "فالإيرانيون معتادون على وجود البحرية الأمريكية في فناءهم الخلفي".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب