حصري: كيف نكث البنك الدولي بوعده في حماية الفقراء؟

مقال رأي

تحت السماء البيضاء القاتمة، تدفق أكثر من 100 من رجال الشرطة المسلحين إلى العشوائيات الفقيرة في بادي إيست في مدينة لاجوس الضخمة المكتظة بالسكان في نيجيريا.

وبينما يتقدمون، قاموا بقرع هراواتهم على الشوارع غير المعبدة وعلى جدران الأكواخ المتداعية.

"إذا كنت تحب الحياة، ارحل!" صرخ الضباط.

انتزع الآلاف من الناس ما استطاعوا حمله من متعلقاتهم وهربوا.

ثم جاء صف من الحفارات الثقيلة، وقامت بتحويل المنازل إلى حطام باستخدام مخالبها الهيدروليكية. في غضون ساعات، كان الحيّ خرابا.

بيمبو أموول أسوب، أحد السكان السابقين في عشوائيات بادي إيست الذين تم تهجيرهم وهدم بيوتهم في عام 2013، تجلس في العيادة حيث تبيت هذه الأيام في غرفة الاستقبال. انضمت أسوب إلى متطوعين في مبادرة العدل التمكين، وهي منظمة غير حكومية، حيث تعمل مع سكان العشوائيات الأخرى لمحاربة عمليات الهدم. طفل في عشوائيات أوريسونبير إيجورا بادي في لاجوس، نيجيريا. جورج أسودي / الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين

بيمبو أموول أسوب ضاع منها أطفالها لفترة وجيزة خلال حالة الفوضى التي نتجت عن التهجير. عندما عادت إلى منطقتها بعد ساعات، كان منزلها الأسمنتي قد اختفتى مع اثنين من المحلات الصغيرة.

"إنه شعور يشبه ما تشعر به المرأة عندما تذهب للولادة، ثم يخرج الطفل ميتا،" قالت بيمبو. "هذا ما شعرت به."

قامت حكومة ولاية لاجوس بتسوية بادي إيست بالأرض في فبراير عام 2013 لإخلاء الأراضي في المنطقة المخصصة للتجديد الحضري بتمويل من البنك الدولي، المُقرض العالمي المتعهد بمكافحة الفقر. أُلقي سكان الحي الفقراء إلى الشارع من دون سابق إنذار أو تعويض وتُركوا ليدافعوا عن أنفسهم في مدينة مزدحمة وخطرة.

هذا التهجير الذي حدث في بادي إيست ليس من المفترض أن يحدث في مناطق المشاريع المدعومة من قبل البنك الدولي.

لأكثر من ثلاثة عقود، قال البنك أنه يحافظ على مجموعة من "الضمانات" التي ادعي أنها أحدثت نظاما أكثر إنسانية وديمقراطية للتنمية الاقتصادية. وليس للحكومات التي تقترض المال من البنك أن تجبر الناس على هجر منازلهم دون سابق إنذار. العائلات التي طردت لإفساح الطريق للسدود أو محطات توليد الطاقة أو المشاريع الكبيرة الأخرى يجب إعادة توطينهم وإعادة توفير سبل العيش لهم.

النتائج الرئيسية

• على مدى العقد الماضي، شردت المشاريع التي يمولها البنك الدولي إما جسديا أو اقتصاديا ما يقدر بنحو 3.4 مليون شخص، وأجبرتهم على ترك منازلهم، واستولت على أراضيهم أو خربت مصادر رزقهم.

• فشل البنك الدولي بشكل مطرد في الالتزام بسياساته الخاصة التي تضمن حماية المتضررين من المشاريع التي يمولها.

• مول البنك الدولي وشركته الخاصة للإقراض، مؤسسة التمويل الدولية، حكومات وشركات متهمة بالتورط في انتهاكات لحقوق الإنسان منها الاغتصاب والقتل والتعذيب. في بعض الحالات واصل المقرضون تمويل هؤلاء المقترضين حتى بعد ظهور الأدلة على الانتهاكات.

• حولت السلطات الإثيوبية ملايين الدولارات من مشروع يدعمه البنك الدولي لتمويل حملة عنيفة من عمليات التهجير الجماعي، وفقا لمسؤولين سابقين قاموا بتنفيذ برنامج إعادة التوطين القسري.

• بين عامي 2009 و2013، ضخ المقرضون في مجموعة البنك الدولي 50 مليار دولار في مشاريع مصنفة على أنها الأكثر خطورة على المجتمع والبيئة "بشكل لا رجعة فيها أو لم يسبق له مثيل" - وهو ما يعد أكثر من ضعف نظيراتها في الخمس سنوات السابقة عليها.

التزام البنك، على حد قوله، هو بـ"عدم التسبب بأضرار" للناس أو للبيئة.

حنث البنك الدولي بوعده.

على مدى العقد الماضي، وبشكل مطرد لم يلتزم البنك بفرض نظامه، ما أدى إلى عواقب وخيمة لبعض من أفقر وأضعف الناس على وجه الأرض، وهذا ما توصل إليه تحقيق قام به الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين وموقع هافينجتون بوست وشركاء ووسائل إعلام أخرى.

غالبا ما يهمل البنك الدولي مراجعة مشاريعه بشكل صحيح للتأكد من حماية المجتمعات قبل تنفيذها، وغالبا لا يكون لديه فكرة عما يحدث للناس بعد تهجيرهم. في كثير من الحالات، استمر البنك في التعامل التجاري مع الحكومات التي تنتهك مواطنيها، مرسلا بذلك إشارة إلى المقترضين ألا يقلقوا من من انتهاك قواعد البنك، وهذا فقا لموظفي البنك الحاليين والسابقين.

"في العادة لا تكون هناك نية لدى الحكومات للامتثال لقواعد البنك - وفي العادة لا تكون هناك نية لدى إدارة البنك لفرض قواعده،" قال نافين راي، المسؤول السابق في البنك الدولي الذي أشرف على حماية البنك للشعوب الأصلية بين عامي 2000 و2012. "هكذا كانت تجري اللعبة."

في مارس، بعد أن قام الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين وموقع هافينجتون بوست بإبلاغ مسؤولي البنك الدولي أن وكالات الأنباء وجدت "ثغرات منهجية" في نظام التزام البنك بحماية الأسر المشردة، اعترف البنك أن نظامه الرقابي كان ضعيفا، ووعد بإجراء إصلاحات.

"ألقينا نظرة داخلية فاحصة على مشاريع إعادة التوطين، وما وجدناه سبب لي قلقا عميقا،" قال جيم يونج كيم، رئيس البنك الدولي في إحدى بياناته.

لكن نطاق "إعادة التوطين القسري،" كما يسميه البنك، واسع للغاية. بين عامي 2004 و2013، شردت المشاريع التي يمولها البنك الدولي إما جسديا أو اقتصاديا ما يقدر بنحو 3.4 مليون شخص، وأجبرتهم على ترك منازلهم، واستولت على أراضيهم أو خربت مصادر رزقهم، وفقا لتحليل الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين لسجلات البنك الدولي.

ومن المرجح أن يكون الرقم الحقيقي أعلى من ذلك لأن البنك غالبا ما يغفل أو يقلل من عدد الأشخاص المتضررين من مشاريعه.

أمضى فريق من أكثر من 50 صحفيا من 21 دولة عاما كاملا تقريبا في توثيق فشل البنك في حماية الناس التي تم تنحيتها جانبا باسم التقدم. حلل البحث الآلاف من سجلات البنك الدولي، وأجرى مقابلات مع المئات من الناس، وأجرى تحقيقات في ألبانيا والبرازيل وإثيوبيا وهندوراس وغانا وجواتيمالا والهند وكينيا وكوسوفو ونيجيريا وبيرو وصربيا وجنوب السودان وأوغندا.

وجد التحقيق أنه، في هذه البلدان وغيرها، أضرت سقطات البنك بسكان العشوائيات الحضرية ومزارعي الأراضي القاحلة والصيادين الفقراء وسكان الغابات وجماعات السكان الأصليين - ما تركهم في صراع من أجل بيوتهم وأراضيهم وسبل حياتهم، أحيانا في مواجهة الابتزاز والعنف.

إعادة توطين آسيا وأفريقيا

تقريبا جميع الـ3.4 مليون شخص الذين تم تهجيرهم جسديا أو اقتصاديا بسبب المشاريع التي يمولها البنك الدولي بين عامي 2004 و2013 يعيشون في أفريقيا أو في واحدة من ثلاث دول آسيوية: فيتنام والصين والهند. اقرأ عن البيانات ومنهج البحث هنا.

بين عامي 2004 و2013، التزم البنك الدولي وشركته الخاصة للإقراض، مؤسسة التمويل الدولية، بإقراض 455 مليون دولار لتمويل ما يقرب من 7200 مشروع في بلدان نامية.

خلال نفس الفترة، قدم الأشخاص المتضررون من استثمارات البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية عشرات الشكاوى للجان المراجعة الداخلية لدى المقرضين، متهمين المقرضين والمقترضين بالفشل في الالتزام بالقواعد الاحترازية الخاصة بالبنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية.

في لاجوس، قال المحقق في الشكاوى، التابع لهيئة التفتيش في البنك الدولي، أن إدارة البنك "قصرت في حماية المجتمعات الفقيرة والضعيفة من عمليات التهجير القسري." وأفادت اللجنة أن مسؤولي البنك كان عليهم إبداء اهتمام أفضل بما كان يدور في بادي إيست، نظرا لتاريخ سلطات لاجوس الطويل في تجريف العشوائيات وتهجير الناس من ديارهم.

بعد عام على عمليات التهجير، أقرض البنك سلطات لاجوس 200 مليون دولار لدعم ميزانية الحكومة.

قال البنك الدولي أنه "ليس طرفا في عمليات الهدم،" وأنه نصح حكومة لاجوس بالتفاوض مع المشردين، ما كان سيؤدي إلى تعويض معظم الذين قالوا أنهم تعرضوا للأذى.

حظت عمليات التهجير بالاهتمام الأكبر، لكن الصعوبات الأكثر انتشارا بين الناس الذين يعيشون في طريق مشاريع البنك الدولي تشمل أيضا فقدان أو تقلص الدخل.

بالقرب من موندرا في الهند، يقوم الصياد بتحضير الشبكة لرحلة الصيد التي سيقوم بها في التالي. يقول السكان المحليون أن مشروعا تدعمه مجموعة البنك الدولي في المنطقة دمر ثروتهم السمكية. سامي سيفا / الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين

على الساحل الشمالي الغربي للهند، يقول أبناء الجالية المسلمة المضطهدة تاريخيا هناك أن الماء الساخن الذي تفرغه محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم أهلك الأسماك وسرطانات البحر في الخليج الذي كان في يوم من الأيام منتجا بوفرة ومصدرا لرزقهم. أقرضت مؤسسة التمويل الدولية شركة تاتا للطاقة، وهي واحدة من أكبر الشركات في الهند، 450 مليون دولار لمساعدتها في بناء المصنع.

أسست الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى البنك الدولي في نهاية الحرب العالمية الثانية لتعزيز التنمية في البلدان التي مزقها الحرب والفقر. يمول الدول الأعضاء البنك ويصوتون على ما إذا كانوا سيدعمونه بحوالي 65 مليار دولار في قروض ومنح واستثمارات سنوية.

في عام 2014، مول البنك مبادرات متنوعة تراوحت بين تدريب مزارعي الدجاج في السنغال وتحسين نظام الصرف الصحي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

قال كيم، رئيس البنك الدولي، في مارس، أن الطلب في المناطق التي تكافح من أجل الإنفاق على البنية التحتية - من أجل توفير المياه النظيفة والكهرباء والرعاية الطبية والاحتياجات الحيوية الأخرى - سيعني البنك سيمول عددا متزايدا من المشاريع الكبيرة المرجح لها أن تهجر الناس من أراضيهم وتعطل سبل عيشهم.

وضع البنك الدولي "خطة عمل" من خمس صفحات ونصف قال أنها ستحسن من الإشراف على عمليات إعادة التوطين.

"لابد أن نقوم بعمل أفضل من ذلك وسوف نفعل،" قال ديفيد ثيس، المتحدث باسم البنك الدولي، ردا على أسئلة فريق التقرير.

لكن في الوقت الذي وعد بإصلاح إجراءاته، اقترح البنك تغييرات جذرية في السياسات التي تقوم عليها. البنك يقوم بإعادة كتابة سياسة الضمانات والتي من شأنها أن تحدد مساره لعقود قادمة.

يحذر بعض المسؤولين الحاليين والسابقين في البنك الدولي من أن التنقيحات المقترحة سوف تزيد من تقويض التزام البنك بحماية الناس الذين يفترض أن تحميهم هذه التنقيحات. وقالوا أن أحدث مسودات السياسة الجديدة، والتي صدرت في يوليو عام 2014، تمنح الحكومات المزيد من الفرصة لتجنب الالتزام بمعايير البنك واتخاذ القرارات حول ما إذا كان السكان المحليين يحتاجون للحماية.

"إنني أشعر بالحزن حين أرى أن إنجازات سياسات البنك الرائدة يتم تفكيكها وتقليصها،" قال مايكل سيرني، المسؤول المصرفي الكبير السابق والذي أشرف على ضمانات إعادة التوطين الخاصة بالبنك لما يقرب من عقدين من الزمن. "الأكثر فقرا وضعفا هم من سيدفعون الثمن."

يقول البنك أنه استمع إلى التعليقات وأنه سوف يصدر مشروعا منقحا يتضمن "أقوى وأحدث الضمانات البيئية والاجتماعية."

التاريخ المتقلب

ساعدت كارثة من صنع الإنسان في شرق البرازيل في أواخر السبعينات على حث البنك الدولي على اعتماد أول نظم حماية منهجية للأشخاص الذين يعيشون في مواقع المشاريع الكبيرة.

فقد أجبر ارتفاع منسوب المياه عند منبع سد سوبرادينهو، الذي بُني بتمويل من البنك الدولي، أكثر من 60 ألف شخص على ترك منازلهم. كانت عملية نقلهم سيئة التخطيط وغارقة في الفوضى. هجرت بعض العائلات قراها بينما بدأ الماء يتدفق إلى منازلهم وحقولهم، مخلفين وراءهم قطعان الحيوانات لتواجه الغرق.

أعطى الفشل الذريع سيرني، وهو أول عالم اجتماع يعمل داخل البنك الدولي، الفرصة لإقناع البنك بإقرار أول سياساته الشاملة بغرض حماية الناس الذين انقلبت حياتهم بسبب مشاريع البنك. أسس سيرني القواعد الجديدة، التي أقرها البنك في عام 1980، على فرضية بسيطة، وهي أن الناس الذين يفقدون أراضيهم أو بيوتهم أو ظائفهم ينبغي أن يحصلوا على ما يكفي من المساعدة لاستعادة، أو تجاوز، مستوى معيشتهم الذي فقدوه.

وفقا لقواعد البنك الدولي، يجب على الحكومات التي تسعى للحصول على أموال البنك أن تضع خطط إعادة توطين مفصلة للأشخاص الذين تم تهجيرهم جسديا أو اقتصاديا.

يقول موظفوا البنك الحاليين والسابقين أن الضغوط الداخلية للحصول على موافقات على المشاريع كبيرة والبراقة كثيرا ما تقوض تطبيق هذه المعايير. العديد من مديري البنوك، يقول المطلعون، يعرّفون النجاح بعدد الصفقات التي يمولونها. وغالبا ما يقاومون المتطلبات التي تزيد من التعقيدات والتكاليف.

قال دانيال جروس، عالم الأنثروبولوجيا الذي عمل في البنك لمدة عقدين من الزمن كموظف وعضو استشاري، أن الرقباء على الضمانات لهم "مكان على الطاولة" أثناء المناقشات حول مدى ما يجب القيام به لحماية الناس. لكن وسط الضغوط من أجل القيام بالمشاريع، كثيرا ما يتم تجاهلهم والضغط عليهم ليشاركوا في اللعبة مثل غيرهم،" قال جروس.

في استطلاع داخلي أجراه مدققي حسابات البنك العام الماضي، قال 77% من الموظفين المسؤولين عن إنفاذ ضمانات المؤسسة أنهم يعتقدون أن الإدارة "لا تقدر" عملهم. أصدر البنك هذا الاستطلاع في شهر مارس، في نفس الوقت الذي اعترف فيه بتقصيره في الإشراف على سياسته الخاصة بإعادة التوطين.

"الضمانات لا تحمل أهمية كبيرة بالنسبة للمديرين،" قال أحد الموظفين الذين شملهم الاستطلاع لكاتبي هذا التقرير.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استغلت السلطات الألبانية مشروعا مدعوما من البنك الدولي لإخلاء طريق لمنتجع مخطط على شاطئ البحر، وهدمت جزئيا أو كليا 15 منزلا في قرية جيل الفقيرة. تم مساواة منزل أندون كوكا بالأرض، كما تم هدم نصف منزل أخيه (في الخلفية). بيسار ليكميتا / BalkanInsight.com

ولا عزاء

في عام 2007، وجد سكان جيل، وهي قرية صغيرة على شاطئ البحر الأيوني الألباني، أنفسهم في مسار عملية تنظيف الساحل المدعومة بقرض قيمته 17.5 مليون دولار من البنك الدولي. يعيش في جيل أكثر من عشرة الأسر الفقيرة، كثير منهم في منازل يتصل بها مساحات وأرضيات يؤجرونها للمصطافين.

لكن السلطات الألبانية كان لديها خطط أخرى لشاطئ البحر.

فقد كانوا يرون جيل على أنها المكان المثالي لمنتجع راق لجذب السياح إلى البلاد. وقرروا استخدام مشروع الترميم الساحلي - الذي يديره صهر سالي بريشا، رئيس وزراء ألبانيا في ذلك الوقت - كوسيلة لتحويل الخطة إلى واقع.

قبل فجر أحد أيام أبريل، توافد العشرات من ضباط الشرطة إلى مجتمع الشاطئ، متوجهين إلى الهياكل التي سبق تحديدها في الصور التي التقطت خلال مسح جوي موله البنك الدولي. انتزعت الشرطة السكان من أسرّتهم وأجبرتهم على ترك منازلهم. سوت طواقم الهدم منازل بأكملها أو حطموا الإضافات التي قالت الحكومة أنها مبنية دون تصاريح سليمة.

بكت ساني هاليلاج بينما سحبت فرق العمل نصف المنزل الذي عاشت فيه مع زوجها لأكثر من نصف قرن.

"عندما تفقد أحد أفراد أسرتك، يعزيك الناس" قالت هاليلاج البالغة من العمر 74 عاما في مقابلة أجريت معها مؤخرا. "لكن عندما تفقد منزلك، ليس هناك عزاء."

يقول مسؤولون سابقون أن التهجير الجماعي لمجتمع الأنواك المسيحي المتدين في إثيوبيا كان ممكنا بسبب أموال البنك الدولي. في جميع أنحاء العالم، يتم تنحية المجتمعات جانبا بمساعدة مشاريع يمولها البنك. أنتج الفيديو هيلك سشيلمان

في البداية، أنكر مسؤولوا البنك ارتباط عمليات الإخلاء بالمبادرة الساحلية التي يمولها البنك. ولكن بعد عام واحد، وجدت هيئة التفتيش بالبنك "ارتباطا مباشرا" بين المشروع وعمليات الهدم. انتقدت الهيئة البنك بقسوة لــ"جهوده المنهجية" لعرقلة التحقيق، وتقديمه إجابات كانت "في بعض الأحيان متناقضة تماما مع حقائق كانت معروفة منذ فترة طويلة للإدارة."

بعد صدور تقرير الهيئة في عام 2008، وصف روبرت زوليك، رئيس مجموعة البنك الدولي أنذاك، تصرفات البنك بـ"المروعة." تعهد زوليك بأن المؤسسة سوف تقوم بسرعة بـ"تعزيز الرقابة وتحسين الإجراءات ومساعدة الأسر الذين هدمت مبانيهم."

"لا يمكن أن يسمح البنك لهذا أن يحدث مرة أخرى،" قال زوليك.

بعد سبع سنوات، لم يتغير شيء يذكر. في جيل، لم تدفع الحكومة حتى الآن تعويضات للسكان عن ما فقدوه، على الرغم من أن البنك الدولي قام بتغطية التكاليف القانونية. أما في البنك، فلا تزال الرقابة ضعيفة.

وجدت مراجعة داخلية جرت عام 2014 داخل البنك الدولي أنه في 60% من الحالات التي شملتها العينة، فشل العاملون بالبنك في توثيق ما حدث للناس بعد أن أجبروا على ترك أراضيهم أو منازلهم.

افتقرت 70% من الحالات التي شملتها عينة تقرير عام 2014 إلى معلومات حول ما إذا كانت هناك شكاوى وما إذا كان قد تم حل الشكاوى، وأشار التقرير إلى أن آليات البنك للتعامل مع الشكاوى كانت عبارة عن "وضع علامة صح أمام المربع" واقتصر وجودها "على الورق دون الممارسة العملية،" حسب المراجعين الداخليين بالبنك.

هذه "الثغرات الكبيرة في المعلومات" تشير إلى "احتمالية فشل كبيرة في نظام البنك في التعامل مع إعادة التوطين،" قال التقرير. "إن عدم القدرة على تأكيد أن إعادة التوطين قد اكتمل بصورة مرضية تشكل خطورة على سمعة البنك الدولي."

"إنهم تخلوا عنا"

معظم استثمارات البنك الدولي لا تتطلب الإخلاء أو تدمير قدرة الناس على كسب لقمة العيش أو إطعام أسرهم. لكن نسبة تلك الاستثمارات التي تتطلب ذلك زادت بشكل حاد في السنوات الأخيرة.

وجدت مراجعة داخلية جرت عام 2012 أن مشاريع البنك المستقبلية التي تتطلب إعادة التوطين تمثل حوالي 40% من مجموع خططه المستقبلية - وهو ما يمثل ضعف نفس المعدل بالنسبة لمشروعات البنك التي اكتملت بالفعل.

يقوم كل من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية بزيادة الدعم للمشروعات العملاقة، مثل أنابيب النفط والسدود، والتي يعترف المقرضون أنها تسبب الضرر الاجتماعي أو البيئي الذي "لا رجعة فيه" أكثر من غيرها، حسب تحليل أجراه موقع هافينجتون بوست والاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين.

المشروع الكبير يستطيع أن يقلب حياة عشرات الآلاف من الناس رأسا على عقب.

منذ عام 2004، أشارت تقديرات البنك الدولي إلى أن ما لا يقل عن 12 مشروعا يدعمهم البنك شرد كل منهم أكثر من 50 ألف شخص.

تشير الدراسات إلى أن عمليات الترحيل القسري يمكن أن تمزق شبكات القرابة وتزيد مخاطر الاعتلال والمرض. السكان الذين أعيد توطينهم هم أكثر عرضة للمعاناة من البطالة والجوع ومن معدلات وفيات أعلى.

يقر البنك الدولي بأن إعادة التوطين أمر صعب، لكنه يقول أنه في كثير من الأحيان يكون من المستحيل بناء الطرق ومحطات الطاقة وغيرها من المشاريع التي تشتد الحاجة إليها دون نقل الناس من منازلهم.

"نحن ندعم الحاجة لضرورة مواصلة تمويل مشروعات البنية التحتية، بما في ذلك تلك التي تنطوي على الاستيلاء على الأراضي وإعادة التوطين القسري"، قال ثيس، المتحدث باسم البنك الدولي.

يقول البنك أنه يحرص على التأكد من أن المقترضين يوفرون مساعدة حقيقية للناس الذين يزاحون بعيدا عن طريق المشاريع الكبيرة. في لاوس، يقول البنك، بنت السلطات أكثر من 1300 وحدة سكنية جديدة مجهزة بالكهرباء والمراحيض، و32 مدرسة ومركزين صحيين لآلاف الأشخاص الذين أجبروا على الانتقال لإفساح الطريق لبناء سد يموله البنك الدولي.

"بسبب التصميم الدقيق والتنفيذ السليم للمشروع، نتج عن الاستيلاء على الأراضي وإعادة التوطين القسري تحسن كبير في حياة الناس،" قال ثيس في بيان.

في منطقة ضربها الجفاف في البرازيل، تقول الأسر التي تعمل بالزراعة والتي تم تهجيرها بسبب سد آخر يدعمه البنك الدولي أن حياتهم لم تتحسن.

تعيش الخمسة وثلاثون أسرة في قرية إعادة توطين صغيرة بنتها الحكومة وسمتها جاميليريا، على اسم السد والخزان الذين أجبرا السكان على ترك منازلهم التي كانت تقع على طول نهر مونادوا.

في منازلهم القديمة، كان السكان يحصلون على المياه من الآبار ومن النهر نفسه، ولكن القرية لا يوجد بها مصدر للمياه العذبة. اعترف تقرير للبنك الدولي بالتأخير في توصيل المياه للقرية الجديدة، لكنه قال أن مشاكل المياه في القرية تم حلها في أواخر عام 2012.

لكن سكان القرية يقولون أن هذا ليس صحيحا. فهم ما زالوا ينتظرون، بعد أربع سنوات من تهجيرهم، التزام السلطات المحلية بوعودها ببناء خط أنابيب صغير لسحب المياه من الخزان الجديد إلى قرية إعادة التوطين. وفي الوقت نفسه، يتم ضخ المياه من الخزان إلى المناطق الحضرية.

ينتج البئر في القرية مياها مالحة، وحتى مع أجهزة تحلية المياه، يقتصر نصيب كل عائلة على 36 لترا من الماء يوميا. تكمل الأسر احتياجاتها عن طريق شراء المياه من الباعة التجاريين، وينفقون في بعض الأحيان ما يعادل ثلث دخلهم المتواضع.

هذه المشتريات توفر لهم ما يكفي من المياه لري مزارع صغيرة من الكاسافا والفاصوليا والذرة. إذا كانوا يريدون زراعة المحاصيل النقدية - مثل الكاجو - فعليهم انتظار المطر، الذي لا يأتي إلا نادرا.

"نحن نشعر بأننا نعاني من أجل أن يحصل الناس في المدينة على الماء،" قال فرانسيسكو فينيلسون دوس سانتوس، البالغ من العمر 39 عاما، وهو مزارع وأب لأربعة أولاد وبنتين. "لقد تخلوا عنا."

في بيان مكتوب، قال البنك الدولي أنه راض عن إمداد القرية بكفايتها من المياه "سواء من حيث الكمية أو النوعية." وقال البنك أنه يساعد السلطات البرازيلية في التعامل مع الجفاف المزمن في شمال شرق البرازيل عن طريق المساعدة في "زيادة قدرات المجتمعات المحلية الريفية الصغيرة،" ومنحهم المشورة بشأن حفر آبار المياه الجوفية في حالات الطوارئ وتطوير "خطط الاستعداد للجفاف."

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم في مؤتمر صحفي في برلين. طوبيا شوارز / جيتي إيميجيز

اختصارات

في يوليو 2012، تولت قيادة غير تقليدية منصب رئيس البنك الدولي الجديد. أصبح جيم يونغ كيم، الطبيب الكوري الأمريكي المعروف بجهوده في مكافحة الإيدز في أفريقيا، أول رئيس للبنك الدولي لا يأتي من خلفية مالية أو سياسة.

شارك كيم في واشنطن قبل عقدين من الزمن في احتجاجات تدعوا البنك الدولي إلى إنهاء نظام تقييمه لمؤشرات النمو الاقتصادي على حساب مساعدة الفقراء.

كان المدافعون عن حقوق الإنسان والمسؤولون عن ضمانات الحماية بالبنك يأملون أن يكون تعيين كيم دليلا على استعداد لتوفير حماية أكبر للمتضررين من مشروعات البنك الدولي.

وفي مارس، قال كيم أنه قلق بشأن "مشاكل كبيرة" في مراقبة البنك لسياساته بخصوص إعادة التوطين. وأعلن عن خطة عمل تدعو إلى قدر أكبر من الاستقلالية لهيئات الرقابة على ضمانات البنك وعن زيادة 15% في التمويل المخصص لإنفاذ هذه الضمانات.

ولكن في حين أقر كيم ومسؤولون آخرون بالبنك عن أوجه القصور العامة، أنكروا باستمرار أن شراكة البنك مسؤولة عن عمليات التهجير العنيفة أو غير المشروعة التي يقوم بها المقترضون منه.

في إثيوبيا، وجدت هيئة التفتيش التابعة للبنك الدولي أن البنك انتهك قواعده الخاصة حين أنكر "الارتباط العملياتي المباشر" بين مبادرة ممولة من البنك في مجال الصحة والتعليم وبين حملة تهجير جماعي نفذتها الحكومة الإثيوبية. في عام 2011، استهدف الجنود الذين نفذوا عملية الإخلاء بعض القرويين بالضرب والاغتصاب، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، وفقا لتقرير صدر عن هيومان رايتس ووتش والاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين بعد مقابلات مع الأشخاص الذين تم تهجيرهم.

الحياة اليومية في معسكر للاجئين في جنوب السودان. هجر بعض سكان المعسكر أثيوبيا هربا من التهجير الوحشي الذي تقوم به الحكومة الأثيوبية. تشير أدلة جديدة إلى أن تصرفات الحكومة ممولة من البنك الدولي. اقرأ القصة هنا. أندرو كامبينو / الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين

قال كيم أنه في حين "كان بإمكاننا فعل المزيد" لمساعدة المجتمعات المهجرة، لم يكن البنك مخطئا في نهاية المطاف.

في الهند، وجد محقق الشكاوى الداخلي بمؤسسة التمويل الدولية أن المؤسسة خرقت سياساتها بتقصيرها في اتخاذ ما يكفي من إجراءات لحماية مجتمع الصيد الكبير الذي يعيش في ظل محطة الفحم التي مولتها على خليج كوتش. بإقرار من كيم، رفضت إدارة مؤسسة التمويل الدولية العديد من النتائج التي توصل إليها محقق الشكاوى ودافعت عن تصرفات شريكتها.

في كل من إثيوبيا والهند،ورفضت مجموعة البنك الدولي توجيه عملائها لدفع التعويض الكامل للمجتمعات المتضررة.

ردا على شكاوى حول عمليات إخلاء بادي ويست في نيجيريا، تبنى البنك الدولي موقفا لم يرْقَ لوعوده بالتعويض الكامل للأشخاص المتضررين عن خسائرهم من المشاريع.

من المفترض أنه من حق المجتمع الذي يقول أنه تضرر بسبب أحد مشاريع البنك أن يرفع شكوى من شأنها أن تؤدي إلى إجراء تحقيق من قبل هيئة التفتيش التابعة للبنك.

ولكن عندما رفع ثلاثة من سكان بادي إيست شكواهم، لم يقم أعضاء الهيئة بفتح تحقيق. بدلا من ذلك، حولوا المشتكين إلى برنامج تجريبي جديد للتعامل مع النزاعات. وضع هذا البرنامج المجتمع المتضرر في مفاوضات مباشرة مع حكومة ولاية لاجوس.

قام ميجان تشابمان - الذي كان وقتها محاميا لمركز العمل من أجل العدالة الاقتصادية والاجتماعية وهو الآن أحد مؤسسي مبادرة العدل والتمكين - بتمثيل السكان المهجرين. أكدت هيئة التفتيش لتشابمان أن مجتمع بادي إيست من حقه أن يطالب بالتحقيق في أي وقت إذا كان غير راض عن النتيجة، وذلك وفقا لرسائل البريد الإلكتروني التي اطلع عليها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين.

لم تجر المفاوضات على ما يرام بالنسبة للسكان المهجرين. أصرت حكومة لاجوس أن السكان كانوا اضعي يد غير قانونيين، على الرغم من أن بعضهم عاش هناك لعقود. وأعطت الحكومة للمجموعة إنذارا نهائيا: إما القبول بمبلغ صغير والتوقيع بالتنازل عن أية حقوق قانونية أو خسارة كل شيء.

يعتقد تشابمان أن عرض الحكومة ينتهك سياسة البنك بشأن إعادة التوطين لأنه لم يقدم منازل جديدة للنازحين ولم يعوضهم تعويضا مساويا لما فقدوه. على سبيل المثال، كانت المدفوعات التي عرضتها سلطات لاجوس تعويضا عن هدم المباني الكبيرة أقل بنسبة 31٪ مما قال الاستشاريون في البنك الدولي نفسه أنها تستحق.

"لقد كان الوضع مثل داوود وجالوت. كان هؤلاء الناس الصغار يقاتلون ضد هذا العملاق،" قال تشابمان. "تخلى البنك حقا عن هؤلاء المستضعفين."

إنذار الحكومة قسم المجتمع. قال قائد منظمة تشابمان أن العرض كان أقصى ما يمكن للناس أن يحصلوا عليه. وقال أنه راض عن الصفقة. اعترض العديد من السكان والمدافعون عنهم - بمن فيهم تشابمان.

ولكن لم يكن هناك مكان يمكنهم اللجوء إليه.

رسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي حصل عليها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين تشير إلى أنه في أوائل عام 2014، كانت رئيسة هيئة التفتيش، إيمي واتانابي، تضغط بالفعل للتأكد من أن الهيئة لن تحقق في دور البنك الدولي في هذه القضية.

بعد سماع أن زعيم منظمة تشابمان كان راضيا عن نتائج المفاوضات، حثت واتانابي الموظفين التابعين لها على إصدار إشعار رسمي باغلاق إمكانية فتح أي تحقيق قبل أن ينهار هذا الاتفاق الهش، وفقا لرسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي حصل عليها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين.

"أرجوا إصدار الإعلان في أسرع وقت قبل أن ينهار،" كتبت واتانابي يوم 6 فبراير 2014.

لم يستطع هذا التوجيه الذي أصدرته واتانابي أن يقتل التحقيق على الفور، ولكن على مدى الأشهر التالية أوضحت الهيئة أنها لا تريد أن تتعمق أكثر في تحقيقاتها في تصرفات البنك الدولي.

في يوليو عام 2014، أبلغ اثنان من السكان الثلاثة الذين تقدموا بالشكوى هيئة التفتيش أنهم غير راضين عن الصفقة وأنهم يريدون المضي قدما في التحقيق. رفضت الهيئة طلبهم وأغلقت القضية بإشعار رسمي قالت فيه، من ضمن ما قالت، أن البنك قد قصر في الالتزام بمعايير إعادة التوطين الخاصة به.

يقول تشابمان ومدافعون آخرون أن البنك ضللهم حول عمل البرنامج التجريبي وتخلي عن سكان بادي إيست.

لم ترد واتانابي على أسئلة الاتحاد الدولي للصفيين الاستقصائيين حول قضية لاجوس.

قال جونزالو كاسترو دي لا ماتا، الرئيس الحالي لهيئة التفتيش أن الهيئة "بحثت في كل مرحلة من مراحل القضية بعناية" ولم تسع بشكل متعسف لإغلاق التحقيق قبل أن يبدأ.

وقال أنه بالرغم من أن حكومة لاجوس قد وافقت على اتباع قواعد البنك الدولي لإعادة التوطين في بادي إيست وأحياء أخرى، لم تكن عمليات الإخلاء تنفذ تحت مظلة رسمية من مبادرة البنك للتجديد الحضري. وبسبب هذا وعوامل أخرى، كما قال، قررت الهيئة أن "القيام بعملية تحقيق طويلة لن تسفر في النهاية بالضرورة عن نتائج أفضل" للسكان الذين فقدوا منازلهم.

يقف جوزيف كيليمو تشيبيت، أب لخمسة أطفال، إلى جانب بقايا منزله المحترق في كينيا. تم تدمير بيته منذ ساعات قليلة على يد ضباط وحدة الغابة الكينية. اقرأ القصة هنا. توني كارومبا / جراوند تروث

مستقبل مجهول

يواجه البنك الدولي أزمة هوية بينما يدخل عقده الثامن.

لم يعد البنك المقرض الوحيد المستعد للمغامرة في مشاريع الدول التي تكافح وفي مشاريع التمويل الضخمة. فهو الآن يواجه منافسة جديدة من بنوك التنمية الأخرى التي لا تطبق المعايير الاجتماعية نفسها - وتسحب هذه البنوك تأييد الداعمين التقليديين للبنك الدولي.

أطلقت الصين بنك تنمية جديد وأقنعت بريطانيا وألمانيا وحلفاء الولايات المتحدة الآخرين بالانضمام إليه، على الرغم من المعارضة المعلنة من الولايات المتحدة.

أثارت هذه التحولات الجيوسياسية الشكوك حول ما إذا كان البنك الدولي لا يزال يملك النفوذ - أو الرغبة - في فرض حماية قوية للأشخاص الذين يعيشون في طريق التنمية.

كتب مسؤولوا الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى كيم، رئيس البنك الدولي، أنهم قلقون من أن قدرة المقترضين المتزايدة على الوصول إلى مصادر تمويل أخرى تحفز البنك على "التسابق نحو القاع" والانتقاص من معاييره لحماية الناس أكثر حتى مما هي عليه الآن.

تمنح تغييرات البنك المقترحة لقواعده الخاصة بالحماية العديد من المقترضين سلطة أكبر في مراقبة أنفسهم. في المسودة الحالية، يسمح للحكومات أن تؤجل إعداد خطط لإعادة التوطين إلى أن يعطيها البنك الضوء الأخضر لتنفيذ المشاريع. وسيسمح لهم أيضا بتطبيق السياسات البيئية والاجتماعية الخاصة بهم بدلا من سياسات البنك، طالما رأى البنك أن سياساتهم هذه تتسق مع سياساته.

يقول بعض مسؤولي البنك الحاليين والسابقين أن هذه التغيرات تشكل كارثة بالنسبة للناس الذين يعيشون في طريق مشاريع البنك التي تتسع باضطراد - فهي تسمح للحكومات بالالتزام بمعاييرها الداخلية الأضعف وبتحديد ما إذا كان السكان الضعفاء يحتاجون للحماية بعد أن تكون هذه الحكومات قد تلقت التمويل بالفعل.

في ديسمبر، وافق الراعي الأكبر للبنك الدولي، الكونجرس الأمريكي، على قرار بتوجيه المندوب الأمريكي في مجلس إدارة البنك الدولي إلى التصويت ضد أي مشروع مستقبلي يخضع لضمانات أضعف من تلك القائمة حاليا.

يقول البنك أن القواعد الجديدة سوف تعزز الحماية للسكان المتضررين من مشاريعه.

قال ثيس، المتحدث باسم البنك، أنه بموجب القواعد المقترحة "سيكون من الضروري وضع رؤية دقيقة مسبقة" وأن المقترضين سيظل مطلوبا منهم إعداد خطط للتعامل مع إعادة التوطين وغيرها من الآثار السلبية للمشاريع "في وقت مبكر وقبل القيام بأي من أنشطة البناء."

يكتب مسؤولوا البنك الدولي الآن نسخة جديدة من الضمانات التي يقولون أنها سوف تأخذ في الاعتبار الانتقادات التي وجهت للنسخة السابقة. ويتوقعون إصدار النسخة الجديدة في أواخر الربيع أو في الصيف.

في هذه الأثناء، يستمر البنك في زيادة استثماراته في مشاريع البنية التحتية الكبيرة، مثل تلك التي هدمت منزل بيمبو أسوب في بادي إيست.

قالت أسوب أنها أمضت شهورا بعد الإخلاء لا يظلها في مأواها إلا شبكة.

وابتداء من منتصف مارس، أصبحت تقيم في عيادة طبية وتنام في منطقة الاستقبال بعد إغلاق العيادة ليلا. قالت أنها اضطرت إلى إرسال ثلاثة من أبنائها للإقامة مع أقاربهم.

"إنه ليس شيئا جيدا أن تنقسم الأسرة،" قالت أسوب.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب