عاصفة الحزم: آمال سعودية عريضة وهجمات حوثية مستمرة

مقال رأي

بعد شهرين من صعوده إلى العرش، راهن الملك السعودي سلمان على هيبته كقائد جديد عبر حشد حلفاءه العرب في حملة عسكرية لإنقاذ اليمن من إستحواذٍ إيراني، ليتم ذلك تحت توجيه ابنه، وزير الدفاع الجديد ورئيس الديوان الملكي.

إلا أنه بعد أسبوع واحد من بِدء العملية، أظهرت النتائج مدى ضخامة المخاطرة التي خاضوها.

استمر الحوثيون، الذين يتم تصويرهم كوكلاء إيرانيين من قبل السعوديين وبعض الآخرين، في إحراز تقدم رغم الهجمات الجوية التي استمرت لتسع ليال بقيادة السعودية. فقد سيطر المقاتلون الحوثيون يوم الخميس على قصر رئاسي في ميناء عدن الجنوبي، وقتلوا جنديا سعوديا وجرحوا خمسة آخرين في اشتباك عند الحدود.

استغلت الميليشيات الإسلامية، في غضون ذلك، الفوضى التي احدثتها الضربات الجوية في تحرير أحد قيادات تنظيم القاعدة ومئات الآخرين من السجن، وفرض السيطرة جزئيا على مدينة حيوية في الجنوب.

تتقاتل الميليشيات الاقليمية فيما بينها مع القليل من التفكير بشأن الرئيس المعزول الذي أمل السعوديون أن يعيدوه إلى منصبه. فقد خلف أسبوعٌ من الاشتباكات في عدن جثثا تملأ شوارع المدينة. وانهارت الدولة، وحذرت منظمات الإغاثة من أزمة إنسانية متصاعدة مع إغلاق الحملة العسكرية للمطارات والموانئ، ما فاقم أزمات نقص الطعام، الماء، والدواء، وأدى لمقتل العشرات من المدنيين غير المسلحين، بينهم لاجئين محليين.

من دواعي قلق واشنطن، والتي قدمت دعما لوجيستيا واستخباراتيا للهجوم السعودي، أن الحرب الأهلية الآخذة في الاتساع تقوي بالفعل الفرع اليمني من تنظيم القاعدة، أحد الأهداف الرئيسية لاستراتيجية مكافحة الإرهاب. ولكن المحللون يقولون أن الحملة تخاطر أيضا بزعزعة استقرار السعودية، وهي حليف هام في المنطقة، وتخاطر بزيادة الاعتماد الحوثي على إيران.

قال برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون: "لا أظن أنهم فكروا في كيفية حل مشكلات اليمن، أو حتى كيفية إدارتها". وأضاف: "لا أعرف كيف يمكن للسعوديين أن يحصنوا أنفسهم من اليمن والعنف الذي سينتج عنها".

بالنسبة لبعض الذين عارضوا الحوثيين، يبدو أن حملة القصف قد حولت غضبهم تجاه السعودية بدلا من الحوثيين. "لن يفعل العدو الحقيقي أبدا ما تفعله السعودية. ناهيك عن كونها جارة مسلمة" علق محمد صالح الحميدي، أحد معارضي الحوثيين في العاصمة صنعاء، المدينة التي يقطنها مليونان من السكان والتي تقصفها الضربات الجوية السعودية كل ليلة لأكثر من أسبوع.

ولكن أقصى المخاطر قد تواجه ابن الملك السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والذي عينه الملك وزيرا للدفاع ورئيسا للديوان الملكي. وبينما لم تفصح الحكومة السعودية عن العمر الدقيق للأمير محمد، إلا أنه يعتقد أنه في الثلاثينات. كان الأمير واحد من الرجال الوحيدين في جيله من العائلة الملكية الذين حصلوا على تعليمهم بالكامل داخل السعودية، دون أي دراسة خارجية.

طرحت وسائل الإعلام السعودية دور الأمير محمد على أنه المهندس والمشرف على حملة اليمن، لتحول الحملة لإختبار مصيري.

وأضاف هيكل: "هناك حملة إعلامية ضخمة حول مدى روعة وعبقرية الابن، إن توقفت الحرب الآن، فسيخرج منها بمظهر رائع، ولكن ليس إن بدأوا في تكبد خسائر". وتابع: "هناك منافسة بشكل ما داخل العائلة الملكية"، مشيرا إلى أن الأمير "جمع قدرا مهولا من السلطة، ما أدى لشعور الكثيرين بالغيرة".

كتبت مضاوي الرشيد، الأستاذة السعودية بمركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد، الأسبوع الماضي في مجلة "المونيتور" الإلكترونية أن الملك وابنه "عازمان على ترسيخ دور السعودية كوكالة حفظ الأمن في شبه الجزيرة العربية". وتابعت: "لم تصدر بعد أوراق اعتماد الأمير في حرب خارجية لا تزال غامضة، خطيرة، وربما كارثية بالنسبة لليمن والرياض".

قال المسؤولون الأمريكيون إنهم قد دعموا الحملة السعودية بشكل رئيسي بسبب نقص البدائل.

وعلق مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية، رفض الكشف عن هويته لأنه كان يناقش محادثات حكومية داخلية: "إذا سألت لماذا ندعم الحملة، بعيدا عن حقيقة أن السعوديين حلفائنا وكانوا حلفاء لنا منذ عهد طويل، ستكون إجابة الأغلبية – إن كانوا صريحين- أننا لم نكن لنتمكن من إيقافها". " كان الفكر المسيطر أنه اذا كان السعوديون مستعدون للتدخل، فيجب تشجيعهم،" استطرد المسؤول. "ما كنا لنرسل جيشنا بالتأكيد".

بينما قال روبيرت جوردان، السفير الأمريكي الأسبق في الرياض، إن: "السعوديون يواجهون خطر استعداء الكثير من الشعب اليمني بسبب تلك الضربات الجوية".

دافع المحللون المقربون من الحكومة السعودية عما أطلقوا عليه ضرورة التدخل لوقف تأسيس إيران لموطئ قدم لها في شبه الجزيرة العربية. فداخل المملكة، هناك شعور منتشر على نطاق واسع بأن النظام السعودي قد فشل في مواجهة التدخل الإيراني في سوريا والعراق وفي فعل اللازم للدفاع عن المسلمين السنة في أنحاء المنطقة.

"بالفعل قد تستمر تلك الحرب لمدة طويلة" علق مصطفي علاني، الباحث بمركز أبحاث الخليج والمقرب من حكام المملكة. "فالسعوديون يعتبرون خطر عدم التصرف أكبر كثيرا من خطر التدخل"، مضيفا "إنها ليست تجربة سارة، ولكنها ستكون أسوأ إن لم يفعلوا شيئا".

ولكنه أقر أيضا بأن اللعبة الأخيرة لا تزال صعبة التوقع. فقد قالت السعودية إنها تسعى لعودة الرئيس عبد ربه منصور هادي كقائد شرعي لليمن، بينما أكد علاني أن فرص عودة هادي، الذي يعتقد أنه في السعودية، لحكم اليمن منفردا ضعيفة، حيث قال: "ليس لديه جاذبية أمام شعبه، وليس لديه قاعدة قوة".

يقوم المنطق السعودي وراء الحملة على ما يعتبره معظم المحللين خارج المملكة افتراضات خاطئة حول طبيعة حركة الحوثيين.

يعتبر الحوثيون جماعة محلية مقيمة في شمالي اليمن، ويعتنق الحوثيون أحد تشعبات الإسلام الشيعي، وحصلوا على دعم مالي من إيران ذات القيادة الشيعية. إلا أن العديد من البلوماسيين اليمنيين والغربيين يقولون إن الحوثيين مستقلون عن طهران. لقد قاتلوا في ستة نزاعات ضد الحكومة اليمنية منذ عام 2004، ويقول الباحثون أنهم بدأوا في الحصول على الدعم الإيراني خلال السنوات القليلة الأخيرة فقط، تقريبا منذ العام 2010.

يدين الحوثيون بالفضل في نجاحاتهم العسكرية الأخيرة لخبرتهم القتالية الكبيرة، ولتحالفهم مع وحدات من الجيش والقوات الأمنية التي لا تزال موالية لعلي عبد الله صالح، القائد المستبد السابق لليمن، والذي أطيح به من السلطة عبر انتقاضة أثناء الربيع العربي، ولكنه يظل صاحب نفوذ في البلاد.

قد يدعم التدخل العسكري السعودي الحوثيين عبر حمايتهم من الانتقاد القائل بأنهم أصبحوا مستبدين للغاية في اليمن، حسبما علقت أبريل لونجلي آلي، الباحثة بالشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية.

وأضافت آلي: "هناك مقاومة محلية كانت في طور التشكيل، والتي كانت لتكون جزءا من الحل". حيث لن يتمكن فصيل منفرد – ولا حتى الحوثيون- من حكم اليمن بمفرده.

ولكن تدخل السعوديين أضاف عدة طبقات لديناميكيات المنطقة، فالخطاب الطائفي، والاعتبارات السعودية المحلية في الصراع، جميعها عوامل أدت إلى "توسيع وتعقيد النزاع داخل اليمن"، على حد وصفها.

فقد أصبح الحوثيون، نتيجة للهجوم السعودي، أكثر عزما على التقدم عسكريا مع تعزيز تحالفهم مع صالح، حسبما قالت آلي. كما أن الدور السعودي فاقم الانقسام بين الشمال والجنوب اليمني، مع تصلب الرأي العام في الشمال ضد التدخل السعودي مع تفضيل الجنوب للمزيد من الضربات الجوية.

قدم القتال في عدن خلال الأسابيع القليلة الماضية لمحة عن حرب قادمة عديمة الشفقة. فقد دُمرت المدينة نتيجة القتال داخلها بين الحوثيين والميليشيت المحلية، والذي خلف عشرات القتلى من المدنيين. بينما دعم السكان تكثيف ضربات السعودية وحلفائها، بعد سيطرة الحوثيين على المزيد من الأراضي يوم الخميس.

مستغلا للفوضى المنتشرة في البلاد، نفذ تنظيم القاعدة يوم الخميس، أول عملياته واسعة النطاق منذ بدء الضربات الجوية السعودية.

حيث سيطرت الميليشيات، في هجوم منسق على مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت الغنية بالنفط، على مباني حكومية، بينها البنك المركزي، واجتاحت السجن المركزي، لتحرر خالد باطرفي، القائد الإقليمي البارز بتنظيم القاعدة وعناصر أخرى بالتنظيم، حسبما ذكر شهود عيان وتقارير إعلامية محلية.

ومع حلول الليل، نصب مقاتلو القاعدة نقاط تفتيش على مداخل المدينة، مع عجز وحدات الجيش المحلية عن إيقافهم. أما أقوى خصوم القاعدة، الحوثيين وقوات مكافحة الإرهاب أمريكية التدريب، فكانت مشغولة بصد هجمات الجيش السعودي.

تأهب تنظيم القاعدة والمتطرفون السنة الآخرون لـ"الاستفادة من تزعزع الاستقرار والصراع الممتد"، حسبما علقت آلي. "فما نشهده في المكلا يمثل نذيرا بما هو أسوأ".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب