عقيدة أوباما والشرق الأوسط: المشاكل والآفاق

مقال رأي

كان الرئيس باراك أوباما في أفضل حالاته الذهنية في حديثه مع، توماس فريدمان، يوم 5 إبريل. لقد شرح بإقناع إطار اتفاقه مع إيران بينما يشدد على الخلافات الاستراتيجية الجادة مع القائد الأعلى علي خامنئي. كان توم فريدمان بدوره في أفضل أحواله الدبلوماسية محاولًا دفع الرئيس نحو صياغة عقيدته على الهواء مباشرة. وهذا ما نتج عن هذه المقابلة: الاشتباك ممكن دائمًا، بإمكانه تقريب المسافات بين الخصوم، ستشتبك الولايات المتحدة (مثلما هو الحال مع إيران) بينما تحتفظ بجميع الاختيارات على الطاولة. كما ذكر الرئيس أيضًا بأننا "أقوياء بما يكفي لفعل ذلك دون وضع مصالحنا في خطر". يمكن للمرء أن يكون رحب الصدر ويخاطر بالسلام عندما يكون قويًا، وهي رسالة تنطبق بشكل متساوي مع السياسة الأمريكية بالنسبة إلى إيران وتأييد الديمقراطية بالنسبة إلى أصدقائها العرب وحلفائها في الشرق الأوسط. مع ذلك، فعلى كل الأصعدة لم ينجح الرئيس في إقناع صديق أو عدو بسماع نصيحته.

كان لعدة رؤساء أمريكيين مفاهيم في السياسة الخارجية تساعد على تحديد المصالح الدولية الأمريكية وتُشكل السياسة الخارجية. شكلت عقيدة مونرو نطاق التأثير في أمريكا اللاتينية منذ عام 1823 وحتى الآن، وأطلقت عقيدة ترومان سياسة الاحتواء في الحرب الباردة، وحددت عقيدة كارتر المصالح الوطنية الأمريكية في الخليج الفارسي/ العربي، وأطلقت عقيدة ريجن مساندة القوى المعادية للاتحاد السوفيتي والأحزاب السوفيتية سياسات ومبادرات ساهمت في زوال الاتحاد السوفيتي في نهاية الأمر ومحت نطاق تأثيره في أوروبا الشرقية. لا يزال على عقيدة يطلقها أوباما، بهذا الوضوح والفاعلية، أن تظهر.

الاشتباك

كناقد لمحادثات (P5+1) منذ البداية، يجب أن أعترف أن تبرير الرئيس لسعيه وتفسيره لماذا ستؤخر الصفقة، إن وافق عليها جميع الأطراف، بشكل كبير قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية لا يتم تعقبها، قد جلبني إلى صفه. سمثّل الاتفاقية الإطارية الحالية، إن تمّت إضافة تفاصيل إليها بشكل مناسب على نهاية يونيو، أفضل اختيار تحت الظروف الحالية -بالتأكيد أفضل من أن لا يكون هناك اتفاق وهو ما يترك إيران باختيارها في أن تستمر في بنائها النووي، أو حرب تدمر إيران ويكون لها تبعت خطيرة طويلة الأمد على المنطقة والمصالح الأمريكية. يمكن أن تظهر اتفاقية، في نهاية يونيو، أو لا تظهر ولكن الاختبار الحقيقي لتغيُّر التوجه مع إيران سيأتي من خلال جعل إيران تعمل مع جيرانها على حل الصراعات بدلًا من تفاقم الصراع. من سوريا إلى اليمن لا تبدو تلك النتيجة المرتجاه في الأفق.

لا تزال إيران غير مقتنعة بالدبلوماسية الإيرانية أو مرتدعة بقوّة الولايات المتحدة عن دعم نظام الأسد القاتل في سوريا. إن كلمات إيران وحزب الله عن اليمن تبدو مواجهة، ومن السخرية على أقل تقدير أن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، يقول إن الولايات المتحدة تستطيع أن تكافيء إيران على الصفقة النووية بينما تعاقبها على دعمها للحوثيين في اليمن. سيرى  مثل هذا الموقف نهاية العقوبات الأمريكية، في يونيو، (إن تم التوقيع على اتفاقية) فقط ليلقي بهم عليها مرّة أخرى إذا استمر تأييدهم للحوثيين. لا يزيل العمل مع الحرس الثوري الإيراني (IRGC) حتى بشكل غير مباشر، في محاولة لهزيمة داعش، عدم الرضى الأمريكي عن أساليب الإرهاب الخاصّة بالحرس الثوري حول المنطقة كما أنه لا يقنع هؤلاء الذين يحاربون من أجل الديمقراطية في سوريا والعراق أن الولايات المتحدة في صفهم.

عملية عاصفة الحزم

جمع السعوديون في اليمن تحالفًا مبهرًا من القوات العربية المستعدة لإبعاد الحوثيين. إذا تمّت مأسستها تستطيع هذه القوة أن تتدخل في أماكن أخرى في المنطقة. ولكن "قوة الردع" العربية قد تكون فكرة عفى عليها الزمن. أخذًا في الاعتبار الانقسام الطائفي في التنافس السعودي-الإيراني، فإنّ هذه القوة ستعمل كتحالف سني ضدّ إيران والقوى الشيعية المساندة لها في المنطقة. تكتيكيًا، كان يمكن لهذه القوة العربية أن تلعب دورًا مفيدًا ولكنها التفت على خطة مجلس التعاون الخليجي لليمن في عام 2011. كان من الممكن أن ينظر لها على أنها أكثر براءة. حتى وقت متأخر من عام 2014، كان من الممكن أن تردع مثل هذه القوة الحوثيين من الزحف نحو العاصمة إن تم نشرها في صنعاء في وقت مبكر بشكل كافي.

الآن بعد أن أبدت القوة التي تقودها السعودية قوتها في اليمن، فإن الرئيس أوباما يمكن أن يشعر بالانتصار لكونه قد دعم مساعدة العرب لذواتهم. تقف اليمن على حافة الانهيار مع ذلك. إذا استمرت تلك الحرب فسينتج عنها كارثة إنسانية من الطراز الأول. هذا هو الوقت لإظهار كيف يمكن للجزء الآخر من العقيدة -تحديدًا الاشتباك- أن يعمل. أخذًا في الاعتبار الدعم البادي (في مقاسمة الاستخبارات والأمور اللوجيستية) يمكن لواشنطن أن تقترح بعضًا من استعراض الشهامة. تحديدًا، عليك أن تعطي فرصة للسلام وتظهر  للحوثيين و إيران أنهم يمكن أن يصبحوا شركاء مساوين في حل الصراع ومساعدة اليمنيين في العودة إلى العمل على بناء مستقبل بلادهم. العمل البحري الأمريكي جاء متأخرًا جدًا ليردع الحوثيين أو الحركة الإيرانية. يزيد فعل ذلك الآن من فرص حدوث خطأ يمكن أن يؤدي إلى حرب إقليمية أوسع. الوقت ليس متأخرًا للقيادة من خلال الدبلوماسية.

قمّة كامب ديفيد

دعى الرئيس أوباما دول مجلس التعاون الخليجي لقمّة، في كامب ديفيد، يوم 13 مايو. يمثّل هذا الاجتماع فرصة لوصل الصراع اليمني بالصراع الإقليمي الأوسع وعرض استراتيجية أمريكية واضحة. يجب تشجيع دول مجلس التعاون الخليجي على تدشين قمتين متتابعتين: تركز إحداهما على اليمن وأخرى إقليمية أوسع. يجب أن تتضمن كلتاهما مشاركة سعودية وإيرانية. عقّد الصراع بين الدولتين، إن لم يكن قد تسبب في صراعات في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن. يجب أن يتم تشجيع السعودية وإيران على استكشاف الشراكات الممكنة في المنطقة. إذا مالت إيران على حلفائها الحوثيين ومالت السعودية على أصدقائها في اليمن يمكن للقمة في الدوحة أو مسقط (الدوحة قد عرضت خدماتها في الوساطة الأمينة من قبل ومسقط بقيت خارج الصراع الحالي) أن تحدث بسرعة نسبية. يمكن لعبد الملك الحوثي أن يصدر دعوة شخصية لرئيس اليمن، عبد ربه منصور هادي، والرئيس السابق لليمن الجنوبي، علي ناصر، ومحمد علي أحمد، وعبد الرحمن الجعفري، كممثلين لحركة الحراك الجنوبي، وسعيد نعمن، من الحزب الاشتراكي المعارض. يمكن لقمّة بمشاركة القادة الإقليميين الكبار في اليمن أن تستهدف خلق عقد اجتماعي جديد في البلاد -قمة يمكن أن تكون أساسًا لدستور جديد تم تدبير تفاصيله جزئيًا خلال جلسات طويلة ومرهقة في الحوار الوطني عبر السنتين الأخيرتين.

سيشترك في القمّة الأوسع كبار الدبلوماسيين الإيرانيين والسعوديين. يجب ألا يناقش ما هو أقل من أجندة إقيليمية كاملة. تمتلك المشاكل عبر المنطقة الكثير من الملامح المشتركة: الإرهاب، الحوكمة السيئة، عدم الثقة العرقية والدينية. كانت الحكمة الشائعة في لبنان أن جميع المشاكل المحلية تتطلب اتفاقات س-س، مما يعني السعودية وسوريا. وأخذًا في الاعتبار انهيار الدولة السورية، فمن الواضح أن اتفاقًا سعوديًا إيرانيًا سيكون في الصميم.

إن قمة دول مجلس التعاون الخليجي، في كامب ديفيد، هي فرصة للرئيس أوباما كي يختبر فلسفته في الاشتباك. بدلًا من مجرد دعم غرور قيادات الخليج بوعود الدعم العسكري. آن الوقت لوضعهم في تحدي دبلوماسي من الطراز الأول. إذا تمّت بشكل جيد سيثور هذا سياسة الشرق الأوسط. وإذا فشلت فستعود الأمور لسياقها بينما تنتشر الاضطرابات عبر المنطقة.

في سوريا كما في اليمن وفي الاشتباك كما في الديمقراطية تحتاج فلسفة أوباما إلى عمل يستند إلى استراتيجية واضحة قبل أن ترتفع إلى مستوى كونها عقيدة. يكتب لورانس فريدمان "نطاق الاستراتيجية هو نطاق للمقايضة والإقناع وللتهديد والضغط... إنه فن خلق القوة". في الشرق الأوسط، كان الرئيس أوباما مميزًا في الخطابة ولكن لا يزال عليه أن يخلق مزيجًا فعالًا من القوة الناعمة والقاسية. استراتيجية واضحة تساندها قوة الولايات المتحدة تشهد مزيجًا من الكلمة والفعل لرفع شأن حل الصراعات أو إن فشلت في ذلك فستردع الأعداء من إيذاء المنطقة والمصالح الأمريكية بعيدة المدى.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب