عندما احترقت بالتيمور

مقال رأي

 كان المحافظون أحيانا يسارعون إلى التماس الأعذار لعنف الشرطة، بينما كان الليبراليون أحيانا يسارعون إلى التماس الأعذار لعنف المشاغبين.

إنه لشيءٍ مخز عندما يستعمل الضباط القوة المفرطة ضد شبابٍ غير مسلحين من الأمريكيين ذوي الأصول الافريقية، والذين تزيد احتمالية اطلاق النار عليهم ب21 مرة عن احتمالية حدوث ذلك لأقرانهم من البيض. إنه أيضا مخز عندما ينهب مثيرو الشغب المتاجر ويهاجمون الضباط.

لذا فقد أحسنت تويا جراهام، الأم التي ظهرت في مقطع فيديو تجذب ابنها المراهق من الشارع وتسحبه إلى المنزل، فعلا. لقد ذوى الطفل: لابد أنه من المهين أن تكون مشاغبا خطيرا في لحظة ثم يتم توبيخك بشدة أمام أقرانك وإرسالك إلى غرفتك.

"إنه ابني الوحيد، وفي نهاية اليوم لا أريده أن يصبح فريدي جراي آخر"، أخبرت جراهام سي بي اس نيوزفي وقتٍ لاحق. لقد كان موت جراي بالطبع، بعد إصابته على يد الشرطة، الذي أشعل أحداث الشغب.

على وسائل التواصل الاجتمايع كان هناك الكثير من الأشخاص الذين يلتمسون الأعذار للمحتجين مثيري الشغب – من أكثر الجمل انتشارا كانت "لا شيء آخر ينجح في جذب الانتباه". ولكن مما يحسب بشدة لصالحهم فقد وفر القادة الأمريكيين ذوي الأصول الافريقية إرشادا أخلاقيا حازما وأكدوا على أن عنف الشوارع هو شيء "لا يقبله الضمير".

http://static01.nyt.com/images/2015/04/30/opinion/30kristof/30kristof-articleLarge.jpg

محتجون ساروا في شوارع بالتيمور يوم الثلاثاء، هاتفين "نحن نحب بالتيمور! نحن نريد السلام!" رث فريمسن/ ذا نيو يورك تايمز

وجه الرئيس أوباما الأمر في الاتجاه الصحيح تماما.

"عندما يمسك بعض الأشخاص برافعات ويبدأون في تحطيم الأبواب للنهب، فإنهم لا يحتجون. هم لا يوجهون رسالة. إنهم يسرقون"، قال أوباما. "عندما يحرقون مبنىً، فهم يرتكبون جريمة احراق الممتلكات عمدا. هم أيضا يدمرون ويقوضون الأعمال والفرص في مجتمعاتهم."

 أو كما صاغ كارميلو أنتوني، نجم فريق نيكس لكرة السلة والذي نشأ في بالتيمور واستثمر في مركز شباب هناك، الأمر: "نحتاج إلى حماية مدينتنا، وليس تدميرها".

ولكن أيضا كما أشار أوباما وأنتوني وقادة أخرين، هناك مظالم ذات أهمية حاسمة تحت السطح تستدعي الاهتمام. أعمال الشغب تشتت التركيز عن تلك المظالم، والتي هي حمل أكبر بكثير على مدن الولايات المتحدة.

يمثل ذلك أيضا فشلا من جانبنا في وسائل الاعلام الأمريكية. نحن نركز كاميرات التلفاز على دراما حرق متجر CVS ولكن نتجاهل الفاجعة الممنهجة للمدارس المعطلة، البطالة، الأطفال الذين ليس لديهم آباء، أداء الشرطة القمعي – و، ربما أسوأ أنواع الفقر على الاطلاق، فقدان الأمل.

المظالم التي عانى منها فريدي جراي بدأت مبكرا. عندما كان طفلا صغيرا عانى من التسمم بالرصاص (كما حدث مع 535 ألف طفل أمريكي بين السنة الأولى والخامسة من عمرهم)، والذي تم ربطه باعتلالات عقلية لمدى الحياة ومعدل جرائم أعلى.

في ضاحية جراي، يفتقد ثلث السكان البالغين شهادة تعليم ثانوية. أيضا أغلب السكان بين عمري 16 و 64 عاما هم عاطلون.

لم يواجه سكان بالتيمور من الأمريكيين ذوي الأصول الافريقية الجريمة وانعدام الأمن فقط وانما أيضا شرطة عنصرية وغير عادلة. كتب مايكل فليتشر، وهو مراسل أفريقي أمريكي عاش لعدة سنوات في المدينة في "واشنطن بوست " أنه عندما تم سرقة سيارة زوجته، شرح رجل شرطة من بالتيمور استراتيجية القسم في استعادة المركبات: "إذا رأينا مجموعة من الشباب السود في سيارة، نصطحبهم إلى القسم".

أيضا كان سجن بالتيمور ذو سمعة سيئة متعلقة بالفساد وحكم العصابات. وجد تحقيق فيدرالي أن زعيم عصابة واحد في السجن أنجب أربعة أطفال من أربع حارسات بالسجن.

الأوضاع المعيشية البائسة توجد بدرجاتٍ متفاوتة في أجزاء من عدة مدن، وقد أخبرتني شيرلي فرانكلين، عمدة مدينة أتلانتا السابقة، بأننا نتسامح معها، نتسامح مع مزيجٍ قابلٍ للاحتراق.

"إن الأمر لا يتعلق باستخدام الشرطة للقوة فقط"، قالت فرانكلين. "إنه يتعلق بنظامٍ لا يلبي احتياجات الشباب. إنهم يعبرون عن حنقهم، ومسألة قوات الشرطة هي مجرد محفز لتعبيرهم عن الاحباط من اقصائهم".

يعلق البيض أحيانا متهكمين على "ثقافة المظلومية" بين السود. حقا؟ عندما يحتج ملياردير مثل ستيفن شوارزمن بعنف قائلا إن القضاء على الثغرات التي تسمح بالتهرب من الضرائب كان أشبه بغزو هتلر لبولندا، فإن هذه هي ثقافة المظلومية.

إذا وجد الآباء البيض الأثرياء أبناءهم يصابون بأمراضٍ مزمنة نتيجة التسمم بالرصاص، يرسلون إلى مدارس موحشة، يحرمون من أي فرصة للترقي الاجتماعي، احتمالية أن ينتهي بهم الأمر في السجن أكبر من الجامعة، يتم مضايقتهم ويقتلون عادة بواسطة الشرطة – لماذا، عندئذٍ سوف نسمع ضجة المظلومية. وسوف يكونون محقين: ينبغي أن يكون الآباء من أي لون قادرين على الاحتجاج، سلميا ولكن بطريقةٍ صاخبة، بشأن تلك المظالم.

لقد كان لدينا أشهرا من حوادث الشرطة تلمس وتر العرق الحساس، ولكن لا يبدو أننا نتعلم الدروس. مرة أخرى، أقترح أن الوقت حان للجنة للحقيقة والمصارحة أن تأخذ خطوة للخلف وتستكشف عدم المساواة العرقية في الولايات المتحدة

الأزمة الحقيقية ليست ليلة واحدة من شبابٍ في الشوارع يمارسون الشغب. إنها شيء ربما حتى لا يمكن تبريره أكثر من ذلك – رضاؤنا عن منع الفرص المتساوية الممنهج وطويل المدى عن أشخاص بناءً على لون بشرتهم ورقمهم البريدي.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب