قصة رجلين

مقال رأي

هما رجلان حكما مِصرين مختلفتين تماما – أحدهما حاكم استبدادي حكم البلاد لثلاثة عقود، والآخر رئيس منتخب ديمقراطيا بقى في السلطة 12 شهرا فقط.

بالنسبة للقادة العرب، فحسني مبارك ومحمد مرسي يتشاركان الآن أيضا في تجربة لم يسبق لها مثيل: فهما يواجهان اتهامات بالعنف والاختلاس أمام محاكم بلادهم.

أدانت المحكمة مرسي يوم الثلاثاء بتهمة إعطاء أوامر بتنفيذ عمليات اعتقال وتعذيب أثناء المظاهرات في القاهرة في ديسمبر عام 2012، ونجا بالكاد من تهمٍ بالقتل كانت ستعني مواجهته لعقوبة الإعدام.

بقى زعيم الإخوان المسلمين في السلطة لمدة عامٍ واحد بعد خروج مبارك المشين من القصر الرئاسي في عام 2011. أدى مرسي اليمين الدستورية بعد أسابيع فقط من حكم قاضٍ مصري على حسني مبارك بالسجن المؤبد في عام 2012، واصفا السنوات الثلاثين التي قضاها الدكتاتور في السلطة بأنها "كابوسا مظلما" لمصر.

بعد أن تنحى عن منصبه في أوائل عام 2011، أصبح مبارك أول حاكم عربي على الإطلاق يقف في مواجهة النظام القانوني لوطنه بعد أن أطاح به شعبه. وجهت إليه تهمة اختلاس الأموال العامة والحيازة غير المشروعة للثروة، وتضليل الرأي العام حول مقدار ثروته، وقتل المتظاهرين الذين طالبوا بتغيير النظام في ميدان التحرير بوسط القاهرة الذي حظى بتركيز العالم على ثورات الربيع العربي التي هزت الشرق الأوسط.

ووُجهت إلى زوجة مبارك وابنيه أيضا تهم الحصول على أموالٍ غير مشروعة، على الرغم من أن زوجته سجنت لمدة 15 يوما فقط في سجنٍ للنساء في القاهرة، وأفرج عنها بعد أن تخلت عن أصول تخصها إلى الحكومة المصرية. وأفرج عن ابنيه في يناير بعد تبرئتهما مع والدهما في نوفمبر الماضي.

وجاءت تلك القرارات للمحكمة بعد أمر إعادة المحاكمة لأسبابٍ فنية، بتهم أنه كان متواطئا في قتل أكثر من 800 متظاهر في ميدان التحرير عام 2011. ومنذ ذلك الحين، كان مبارك تحت الإقامة الجبرية في مستشفى عسكري محبوسًا بتهم مختلفة، بما في ذلك الحبس لمدة ثلاث سنوات بتهمة الاختلاس في تهمة منفصلة.

الآن يبلغ مبارك من العمر 86 عامًا، وقد ظهر مؤخرا في المحكمة مرتديا نظارة شمسية وهو مستلقٍ على نقالة، وقد بات الآن قريبا من نيل حريته، في الوقت الذي قد يستقر فيه مرسي خلف القضبان لقضاء 20 عامًا.

لا يزال مرسي – أول رئيس منتخب ديمقراطيا للبلاد- يواجه اتهامات في عدة قضايا كبرى أخرى، بما في ذلك تسريب معلومات إلى قطر والكشف عن معلومات سرية الى جماعات أدرجتها السلطات المصرية كجماعاتٍ متشددة، من ضمنها حماس وحزب الله.

ووفقا لمكتبة الكونجرس، فقد اتهم أيضا باهانة القضاء خلال خطاب ألقاه في 2013، عندما اتهم 23 قاضيًا بتزوير الانتخابات البرلمانية عام 2005. والأمر الغريب نوعًا، أنه يواجه اتهامات بالهروب من السجن أثناء الانتفاضة ضد مبارك في عام 2011، وهي الجريمة التي ليس من الضروري أن يبرأ منها، على الرغم من حقيقة انتخابه رئيسا للبلاد بعدها بفترة وجيزة.

منذ الاطاحة بمرسي من منصبه من قِبل وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، أُلقي القبض على الآلاف من مؤيديه من الإخوان المسلمين وحوكموا بواسطة الحكومة الحالية. وفي يوليو 2013 (أغسطس)، قتلت قوات الأمن المئات بعد اشتباكات في اعتصام مؤيدٍ لمرسي في القاهرة.

حُكِم على مرسي يوم الثلاثاء إلى جانب 12 متهما، وجدتهم المحكمة مذنبين بالتواطؤ في تلك التهم. وبعد مقاطعته لأحد جلسات المحكمة السابقة ليعلن نفسه الرئيس الشرعي للبلاد، تم وضع مرسي ومرافقيه وراء جدران عازلة للصوت لضمان المحافظة على نظام قاعة المحكمة.

يوم الثلاثاء، استمع هؤلاء الذي أدانتهم المحكمة لعقوبتهم بتحد وهم يرفعون بأيديهم أربعة أصابع (إشارة رابعة) – إحياءً لذكرى قتل أنصار مرسي عام 2013 في القاهرة، وإشارةً إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تأمل أن يصبح السيسي الرئيس المصري القادم الذي يواجه اتهامات قتل المدنيين الذين هددوا قبضته على السلطة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب