كارثة باكستان المنتظرة في اليمن

مقال رأي

احتمالية اشتباك باكستان، وهي دولة غير عربية من جنوب آسيا، في الحرب الأهلية اليمنيّة، عاليةٌ جدًا بما أن السعودية تعتمد بشكل كبير على باكستان للانضام إلى التحالف العسكري هناك.

يُمكن للارتباط الباكستاني أن يتضمن إرسال قوات أرضية. هناك بالفعل المئات من القوات الباكستانية، في السعودية، للقيام بتدريبات مشتركة مع القوات السعودية، وقد أعلنت باكستان مساندتها للهجمات الجوية السعودية في اليمن.

يُمكن للتدخل الباكستاني الصريح في اليمن أن يكون خطرًا عليها عسكريًا وسياسيًا. مع أن أغلبية السكان في باكستان من السُنّة إلا أنه، على عكس السعودية أو إيران، لم تُبن على أساس أي فهم محدّد للإسلام. بل إن باكستان قد بُنيت على أساس الإسلام ككل كي تكون وطنًا لمسلمي جنوب آسيا سواء أكانوا سُنّة أم شيعة. حوالي خمس سكان باكستان، أو حوالي 30 إلى 40 مليون، من الشيعة مما يضعها (أو جارتها الهند) في المركز الثاني في عدد السكان الشيعة في العالم خارج إيران.

إذا كانت باكستان ستتورط في اليمن فإنَّ تورطها قد يشعل التوتر بين السُنّة والشيعة بداخلها، بما أن تدخلها من الممكن أن يفسَّر على أنه إشارة إلى ميل الدولة بشكل صريح نحو الإسلام السُنّي بالرغم من كون العديد من شخصياتها البارزة شيعية بما في ذلك مؤسسها محمد علي جناح.

الموقف بالنسبة إلى الأقليات الدينية في باكستان يسوء بالفعل، والمجموعات السُنيّة المسلحة كثيرًا ما تقوم بهجمات ضدَّ الشيعة والأحمديّة والهندوس والسيخ والمسيحيين. كما يمكن للتورط الباكستاني في اليمن أن يضع الأولى بثبات في معسكر الدول السُنيّة المحتشدة ضدَّ إيران، وهو المعسكر الذي تقوده السعودية.

ومع أن الصراع بين إيران والسعودية بدأ كمنافسة على التفوق في الشرق الأوسط إلا أن الطرفين قد استخدما الطائفية لمصلحتهم. يمكن لذلك أن يشعل التوتر الباكستاني-الإيراني ويجبر باكستان على التورط في صراع سنّيّ-شيعيّ أوسع.

سيكون الانضمام إلى تحالف مصمم لمجابهة التأثير الإيراني ضدَّ مصالح باكستان وسياستها التقليدية في التوازن بين طهران والرياض. ففي نهاية الأمر تشترك باكستان في حدود مع إيران وليس مع السعودية. قال أحد المعارضين البارزين في باكستان "أخذًا في الاعتبار صلاتنا القريبة مع السعوديين وإيران وإرهابنا الطائفي الداخلي، فإنّ باكستان ببساطة لا تستطيع أن تتحمل تكلفة التورط في أي صراعٍ شيعيّ- سنيّ في الخليج ومناطق الشرق الأوسط. يجب أن تكون باكستان محايدة بصرامة".

إنَّ التورط الباكستاني في اليمن، من وجهة النظر العسكرية، يمكن أيضًا أن يكون كارثيًا، أو على الأقل أن يغرق باكستان في مستنقع دولة لا مصلحة مباشرة لها فيه. قالت إيران إنّ اليمن ستكون مقبرة للعملاء السعوديين، وحتمًا يثبت التاريخ الدموي الطويل لليمن أنها "من شبه المستحيل أن تحكم". من الصعب السيطرة على جبال اليمن، فهي مثل قرينتها في أفغانستان، وقد كانت محاولات العثمانيين والبريطانيين والمصريين للتدخل هناك فاشلة جميعها. يمكن للتدخل الباكستاني في اليمن أيضًا أن يضعها في مواجهة مع الدولة الإسلامية، وباكستان في الحقيقة لا تحتاج لمجموعة مسلحة أخرى كي تقاتلها. في الداخل القوات المسلحة الباكستانية مشدودة إلى قصى مدى لها بمحاربة طالبان وبالصرامة في وجه الهند التي توهم القوات المسلحة الباكستانية أنها عازمة على تدمير دولتهم.

مع ذلك وبالرغم من كل هذه المخاطر يمكن جدًا أن تستمر باكستان في التدخل في اليمن. هذا لأن باكستان متأثرة بشدّة - ويمكن أن يقول الكثيرون، بلا سبب - بالسعودية.

اتجه رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، وشخصيات كبرى أخرى إلى السعودية، يوم الثلاثاء، للتشاور مع الملك السعودي سلمان. ومع أن باكستان لم تتعهد بعد بالتدخل في اليمن إلا أنها ضمنت أمن السعودية وسلامة أراضيها إذا حاول الحوثيون (أو فرضًا الدولة الإسلامية، أو إيران أو أي كيان آخر) غزو السعودية.

قال مكتب شريف، في بيان يوم الثلاثاء، إنّ "باكستان تقدِّر السعودية كثيرًا وتعتبر أن أمن الأراضي المقدسة له أهمية قصوى... أي انتهاك لسلامة واستقلال الأراضي المقدسة سيستفز ردَّ فعل قوي من باكستان". ويُعتقد على نطاق واسع أن نواز شريف ممتنٌ للسعودية التي منحته ملجأ بعد خلعه في انقلاب قاده الجنرال برويز مشرف عام 1999.

لكن تأثير السعودية على باكستان لا يتمحور فقط حول سلطتها على رئيس الوزراء. لقد كانت السعودية ترعى باكستان لمدة طويلة في تحضير للوقت الذي ستحتاج فيه لقواتها المسلحة نظرًا لأنها الأكثر احترافيةً وتدريبًا في العالم الإسلامي. لقد هبّت السعودية لمساعدة باكستان عددًا من المرات: على سبيل المثال، أعطت باكستان النفط في العام 1998 لمساعدتها على تحمّل العقوبات الدولية بسبب تجاربها النووية. كما يقال إنَّ السعودية ساعدت تمويل البرنامج النووي الباكستاني كي يكون لديها الخيار في شراء الأسلحة النووية الباكستانية فورًا عند الحاجة إليها. لقد استثمرت السعودية بعمقٍ في المؤسسات الباكستانية والمجال العام مانعةً التمويل عن الأحزاب الباكستانية التي تُرى على أنها صديقةٌ جدًا لإيران. لقد بدأت السعودية في التأثير على الإسلام الباكستاني بإنشاء المدارس والمؤسسات التعليمية الإسلامية الأخرى.

وبالرغم من عددٍ من الأسباب الاستراتيجة والمعارضة المحلية، فإنّ باكستان من الممكن أن ترمي بثقلها مع السعودية قريبًا. إنَّ علاقتها بالسعودية أهم من أن تصد، وبينما لا تحصد باكستان أي مستوى من المنافع من إيران يقرب ما تجنيه من السعودية. وسيجعل ذلك من الصعب على باكستان أن تبقى محايدة لفترة طويلة في اليمن. من الممكن أن يدفع تغير الترتيبات الجيو سياسية في المنطقة باكستان إلى حماية علاقة واحدة تستطيع أن تعتمد عليه. إنَّ التدخل السعودي المباشر في اليمن، فرضًا بصحبة قوات مسلحة باكستانية ومصرية، سيرمي بعدد من قوى المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن الرجوع إلى الخلف بعدها. بالنسبة إلى باكستان فإنَّ مثل هذا الاختيار هو عبور إلى نقطة اللاعودة. بالرغم من هذه المخاطر إلا أن باكستان من المرجّح بشكل متزايد أن تتدخل في اليمن وتوفي بطلب السعودية كما ترسل الآن قوات أكبر إلى السعودية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب