كيف دعمت جمعية علم النفس الأمريكية برنامج تعذيب المخابرات الأمريكية؟

تقرير صحفي

 تعاونت جمعية علم النفس الأمريكية سرا مع إدارة الرئيس جورج دبليو بوش لدعم تبريرٍ قانوني وأخلاقي لتعذيب السجناء الذين تم القبض عليهم أثناء الحرب على الإرهاب التي تلت أحداث 11 سبتمبر، حسب تقرير جديد أصدره مجموعة من خبراء الصحة المنشقين ونشطاء حقوق إنسان.

التقرير هو الأول الذي يفحص دور الجمعية في برنامج الاستجواب، وهو يزعم، حسب رسائل بريد الكتروني كُشف عنها مؤخرا، أن أفعال المجموعة للإبقاء على علماء النفس مشتركين في برنامج الاستجواب تزامنت تقريبا مع جهودٍ لمسؤولين كبار من ادارة بوش لانقاذ البرنامج بعد الكشف عن صور وحشية لاساءة معاملة المساجين بواسطة الجنود الأمريكيين في سجن أبو غريب في العراق.

خلص مصدري التقرير إلى أن "جمعية علم النفس الأمريكية قد نسقت سرا مع مسئولين من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والبيت الأبيض، ووزارة الدفاع، لصنع سياسة أخلاقية لجمعية علم النفس الأمريكية خاصة بالاستجوابات المتعلقة بالأمن القومي، والتي أتت منسجمةً مع الارشاد القانوني، السري في ذلك الوقت، الذي سمح ببرنامج التعذيب التابع لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية".

كان اشتراك خبراء صحة في برنامج الاستجواب الذي كان ساريا في عهد ادارة بوش شديد الأهمية لأنه سمح لوزارة العدل بأن تجادل في آراء سرية بأن البرنامج كان قانونيا ولم يشكل تعذيبا، حيث أن الاستجوابات كانت تتم تحت مراقبة خبراء صحة للتأكد من انها كانت آمنة.

تم إنهاء برنامج الاستجواب بعد ذلك، وأصدرت لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ تقريرا مفصلا العام الماضي وصف البرنامج بأنه غير فعال وحوى انتهاكات.

وقد نفت ريا فاربرمان، وهي متحدثةً باسم جمعية علم النفس الأمريكية، أن المجموعة نسقت أفعالها مع الحكومة. "لم يكن هناك أبدا أي تنسيق بين جمعية علم النفس الأمريكية وادارة بوش حول كيفية استجابة الجمعية للجدل حول دور علماء النفس في برنامج الاستجواب"، قالت فاربرمان.

اعتمدت إدارة بوش على علماء النفس أكثر من اعتمادها على الأطباء النفسيين أو أي خبراء صحة آخرين لمراقبة الكثير من الاستجوابات، جزئيا على الأقل بسبب أن الجمعية كانت مؤيدة لاشتراك علماء النفس في الاستجوابات، هكذا شرح مسؤول بارز بالبنتاجون الأمر علنا في 2006.

قال دكتورويليام ويكينوردر، والذي كان مساعد وزير الدفاع لشؤون الصحة آنذاك، إن جمعية علم النفس الأمريكية "تدعم بوضوح دور علماء النفس بالشكل الذي يدير به مستشارو علم النفس السلوكي لدينا الأمور"، واصفا للمراسلين لماذا اعتمد البنتاجون على علماء النفس أكثر من الأطباء النفسيين في معتقل جوانتامو بكوبا. "أعتقد أنه كان لدى جمعية أطباء النفس الأمريكيين، في المقابل، قدر كبير من النقاش حول ذلك، وكان البعض هناك أقل ارتياحا تجاه ذلك الأمر".

بحلول يونيو 2004، كان برنامج إدارة بوش للتعذيب في أزمة. خلق خروج صور لانتهاكات ضد المساجين في سجن أبو غريب في وقتٍ سابق من ذلك العام جدالا حادا حول الطريقة التي تعامل بها الولايات المتحدة معتقلي الحرب على الارهاب، والذي أدى إلى فحصٍ  جديد لبرنامج وكالة المخابرات المركزية المسمى ببرنامج تقنيات الاستجواب المعزز، والذي اشتمل على الحرمان من النوم والايهام بالغرق. بدأ الكونجرس والإعلام في طرح الأسئلة، وكانت هناك شكوك جديدة حول مدى قانونية البرنامج.

في 4 يونيو 2004، وقع مدير المخابرات المركزية الأمريكية جورج تينيت أمرا سريا بتعليق استخدام الوكالة للتقنيات المعززة، في نفس الوقت الذي طالب فيه بمراجعة السياسة للتأكد من أن البرنامج مازال يحظى بدعم ادارة بوش.

"أعتقد بشدة أن الادارة تحتاج حاليا إلى مراجعة موقفها القانوني والخاص بالسياسة فيما يتعلق بالمحتجزين للتأكد من اننا جميعا نتحدث في صوتٍ متحد وواضح حول الحكمة والفعالية المستمرة لتلك المواقف في ضوء الجدال الحالي" كتب السيد تينيت في مذكرةٍ تم رفع السرية عنها بعد ذلك.

في تلك اللحظة الحرجة، اتخذت جمعية علم النفس الأمريكية موقفا يقول منتقدوها الآن أنه قد ساعد برنامج الاستجواب الذي كان واقعا في أزمة حينذاك.

في أوائل عام 2004، صرح مسؤول بارز بالجمعية أن أكبر جمعية خبراء لعلماء النفس في البلاد، قد وجهت دعوة لمجموعةٍ مختارةٍ بعناية من علماء النفس وعلماء السلوك داخل الحكومة إلى مقابلةٍ سرية لمناقشة الأزمة ودور علماء النفس في برنامج الاستجواب.

التقى علماء نفس من وكالة المخابرات المركزية مع مسؤولين بالجمعية في يوليو، وبحلول العام القادم كانت الجمعية قد أصدرت إرشاداتٍ أكدت على أنه السماح لأعضائها بالاشتراك في برنامج الاستجواب.

لدعم موقفهم أن الجمعية قد اقتربت كثيرا من برنامج الاستجواب، يستشهد تقرير الناقدين الجديد برسالة بريدٍ إلكتروني منذ عام 2003 صادرة من عالم نفس بارز بوكالة المخابرات المركزية إلى مسؤولٍ بارز بجمعية علم النفس الأمريكية. في الرسالة، يبدو أن عالم النفس التابع للوكالة يخبر المسؤول بالجمعية بعمل جيمس ميتشل وبروس جيسن، المتعاقدين الخاصين الذين طوروا وساعدوا في ادارة برنامج الاستجواب المعزز في السجون السرية لوكالة المخابرات المركزية حول العالم.

في الرسالة، التي كتبت قبل أعوامٍ من اعلان اشتراك المتعاقدين الاثنين في برنامج الاستجواب، يشرح عالم النفس التابع للوكالة للمسؤول بالجمعية أن المتعاقدين "يقومون بأشياءٍ خاصة تجاه أشخاصٍ خاصين في أماكن خاصة".

http://static01.nyt.com/images/2015/04/30/us/01TORTUREweb02/01TORTUREweb02-articleLarge.jpg

بعد مرور أكثر من عشر سنوات على توقيع جورج تينيت، مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك، لأمر سري يقضي بتعليق استخدام الوكالة لتقنيات الاستجواب المعززة، تأتي أفعال جمعية علم النفس الأمريكية تحت الفحص. مارك ويلسون/جيتي إيمجز

بعد مرور أكثر من عشر سنوات، تأتي أفعال جمعية علم النفس الأمريكية في ذلك الوقت الحرج تحت الفحص. في نوفمبر الماضي، أمر مجلس ادارة الجمعية بمراجعةٍ مستقلة لدور المؤسسة في برنامج الاستجواب. تلك المراجعة، والتي يقودها ديفيد هوفمان، المحامي من شيكاغو، تجرى حاليا.

"لقد حصلنا على تفويض من جمعية علم النفس الأمريكية لنكون مستقلين تماما في تحقيقنا، وهكذا كنا نجري التحقيق"، قال السيد هوفمان. "نحن مستمرون في جمع الأدلة والحديث إلى الشهود ونتوقع الانتهاء من التحقيق في وقتٍ لاحق من هذا الربيع".

يذكر أن كاتبو التقرير الثلاثة الرئيسيين هم من منتقدي الجمعية صراحةً ومنذ زمنٍ طويل، وهم: ستيفن سولدز، عالم النفس السريري وأستاذ بمدرسة بوسطن للدراسات العليا بطرق التحليل النفسي؛ وستيفن ريزنر، عالم النفس السريري والعضو المؤسس للتحالف من أجل علم نفس أخلاقي؛ وناتنيال رايموند، مدير برنامج سيجنال لأمن وتكنولوجيا الانسان بمبادرة هارفارد الانسانية، والمدير السابق للحملة ضد التعذيب التابعة لأطباء من أجل حقوق الانسان.

"في عامي 2004 و2005 كان برنامج التعذيب التابع لوكالة المخابرات المركزية مهددا من داخل وخارج ادارة بوش"، قال السيد سولدز عبر رسالة بريد الكتروني. "بطريقةٍ ميكانيكية، عالجت جمعية علم النفس الأمريكي التهديدات القانونية في كل مرحلةٍ حرجة واجهت مسؤولي المخابرات البارزين المسؤولين عن البرنامج. بل أنه في بعض الأحيان سمحت الجمعية لنفس هؤلاء المسؤولين بادارة بوش بكتابة سياسات الجمعية".

قالت السيدة فاربرمان، المتحدثة باسم الجمعية، إن المؤسسة سوف تنتظر حتى ينتهي تحقيق السيد هوفمان قبل الرد أكثر من ذلك، لذا لن تعلق بالتفصيل على تقرير النقاد.

"نحن نركز على مراجعةٍ مستقلة"، قالت السيدة فاربرمان.

لسنوات، ظلت أسئلة حول دور علماء النفس وعلماء السلوك في تطوير واستخدام برنامج الاستجواب الخاص بعهد بوش تطرح من قِبل المدافعين عن حقوق الانسان وأيضا المنتقدين من العاملين في مجال علم النفس.

انتقد هؤلاء نتائج لجنة شكلتها الجمعية عام 2005، قوة المهام الرئاسية لأخلاق علم النفس والأمن القومي، والتي عرفت اختصارا بـ "بنز"، وخلصت إلى أنه من المناسب لعلماء النفس أني يبقوا مشاركين في الاستجوابات، للتأكد من كونها آمنة، قانونية، أخلاقية، وفعالة. اجتذب تقرير اللجنة الكثير من الانتقادات من العاملين في مجال علم النفس حتى أن الجمعية أجبرت على سحب خطوطها العريضة التي أجازت ذلك.

ولكن الدرجة التي سمحت بها الجمعية لعلماء النفس وعلماء السلوك من وكالات الأمن القومي بالمساعدة في صياغة تقرير قوة مهام بنز لم يتم ادراكها بالكامل حتى ظهور التسريبات الأخيرة لكنزٍ من رسائل البريد الالكتروني من أحد باحثي علم السلوك كان قد توفي في 2008.

كانت الرسائل خاصة بسكوت جروير، وهو باحث الذي عمل مع مؤسسة راند ثم متعاقد دفاع بعد ذلك وكان له صلات قوية بعلماء السلوك في كلٍ من جمعية علم النفس ووكالات الأمن القومي.

تضمنت رسائل جروير رسائل عديدة بين مسؤولي الجمعية وعلماء النفس التابعين للحكومة تم إرسال نسخ منها إليه من قبل الأصدقاء والزملاء. يقوم التقرير الجديد الذي أصدره منتقدو الجمعية جزئيا على تحليلٍ شامل لسجل رسائله.

بعد أن أكملت قوة مهام بنز عملها في 2005، تم إرسال نسخة إلى السيد جروير من رسالة صادرةٍ عن جيوفري ممفورد، مدير سياسة العلم بالجمعية، إلى كيرك هابارد، عالم نفس لدي وكالة المخابرات المركزية، يشكر فيه السيد هابارد على المساعدة في التأثير على نتيجة تقرير قوة المهام.

"تم عرض آرائك جيدا بواسطة مجموعة مختارة بعناية من أعضاء قوة المهام"، كتب ممفورد. "أعتقد أنك والعديد من الأشخاص الذين ستصلهم هذه الرسالة سوف تكونون مهتمين بمعرفة أن جمعية علم النفس الأمريكية قد جذبت الثور من قرنيه وأصدرت تقرير قوة المهام اليوم".

في ذلك الوقت، كان السيد هاربارد قد غادر وكالة المخابرات المركزية للتو للعمل لصالح متشل جيسن وشركاه، الشركة التي أسسها المتعاقدون للقيام بعملهم في برنامج الاستجواب.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب