كيف نوقف الدم المسال في سوريا؟

مقال رأي

يمكن معالجة الأزمة الإنسانية في سوريا جزئيا عبر إنشاء مناطق محمية في شمالها وجنوبها. في تلك المناطق، سوف ينتهي القتل؛ سوف تتقلص انتهاكات حقوق الإنسان بشدة؛ سوف تستطيع المنظمات الإنسانية الأمريكية والدولية تقديم المساعدات العاجلة في مجال السلامة؛ سوف يستطيع اللاجئون بِدء العودة من الدول المجاورة، تركيا، والأردن، ولبنان؛ سوف يمكن تدشين مشروعات إعادة إعمار في المدن المحمية؛ وسوف يستطيع الحكم الديمقراطي بقيادة المعارضة ترسيخ أساساته. لن ينتهي الكابوس السوري، ولكن عددا كبيرا من السوريين سيمرون بأولى فترات حياتهم الطبيعية منذ سنوات.

الرئيس أوباما، الذي كان واضحا وحاسما بشأن القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا (والعراق)، يحتاج الآن لاتخاذ هذه الخطوة التالية. التزامه بدفاع القوات الجوية الأمريكية عن بلدة كوباني الكردية السورية، الخريف الماضي، أنقذ البلدة من أن يتم اجتياحها من قبل المئات من مقاتلي داعش. فقد أدى التنسيق بين القوات الجوية الأمريكية والقوات البرية الكردية المدعومة بشكل كبير من قبل قوات الجيش السوري الحر إلى قتل المئات من جنود داعش الأكثر خبرة.

أظهرت الشراكة الجوية البرية ما يمكن تحقيقه دون استخدام القوات البرية الأمريكية عندما تتواجد قوات محلية لتتشارك معها. يمكن تطبيق نفس المبدأ – الخاص بتعاون القوات الجوية الأمريكية مع القوات البرية المحلية لتوفير مناطق من الأمن والاستقرار – بشكل أوسع على المناطق المحمية. مجددا، مهد الرئيس الطريق لذلك، عبر إعطاء الإذن لبدء مبادرة تسليح وتدريب الآلاف من قوات الجيش السوري الحر تحت إشراف الجيش الأمريكي وإدارة الجنرال المتقاعد جون آلن واللواء مايكل ناجاتا. يهدف البرنامج للبناء على برنامج العمل السري الأمريكي الجاري بالفعل الذي يمد قوات الجيش السوري الحر في الشمال والجنوب بكميات محدودة من الأسلحة.

أوضح هنا طريقة عمل تلك المناطق المحمية. سيتم تأسيس تلك المناطق بشكل أولي في ثلاث محافظات: حلب – التي تتضمن مدينة حلب، أكبر البلدات السورية – ومقاطعات إدلب في الشمال بطول الحدود التركية، ومحافظة درعا المتاخمة للحدود الأردنية في الجنوب. سوف ينتفع الحلفاء الأمريكيون من جهود حماية مناطقهم الحدودية ومن أن يكونوا قريبين لتقديم الدعم حسبما يتلاءم ويتفق مع واشنطن. ستمثل تركيا والأردن أيضا نقاط انطلاق لتتدفق منها المساعدات الإنسانية إلى داخل تلك المناطق، إلى جانب حركة التجارة المنتظمة لتقديم أحد مظاهر الحياة الاقتصادية الطبيعية للاجئين العائدين والسكان الذين ما زالوا يقيمون بتلك المناطق.

سيوفر الأمن في تلك المناطق القوات الجوية الأمريكية والقوات البرية للجيش السوري الحر، بالإضافة إلى الدعم المحتمل من الحلفاء.

ستكون الزيادة في المناطق المحمية التزاما على الولايات المتحدة، حيث ستقدم القوة الجوية المساعدة في الدفاع عن تلك المناطق من هجمات قوات الأسد بالإضافة إلى الاستهداف التقليدي المعادي لداعش. كان الرئيس، الذي يعلق آماله على اتفاقٍ نوويٍ مع إيران، معارضا لإثارة غضب الإيرانيين عبر زيادة الضغط على الحليف السوري لطهران. فلا يمكن تجاهل الخطر الذي تمثله المشاركة الجوية الأمريكية، الممتدة رغم محدوديتها، ضد الأسد على نجاح المفاوضات مع إيران. كذلك لا يجب تضخيم ذلك الخطر. سيكون الهدف الأمريكي هو الدفاع عن المناطق الثلاث المحددة، وليس الاطاحة بالنظام باستخدام القوة المباشرة. علاوة على ذلك، إن توقف الأسد عن شن المزيد من الهجمات الجوية والبرية، وبينها هجمات القنابل البرميلية، في تلك المناطق، فسيتفادى المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

بمجرد إنشاءها، ستوفر المناطق المحمية قاعدة آمنة للجيش السوري الحر للهجوم على داعش من جيوبه الشمالية والجنوبية، بينما يشرع قادة المعارضة المعتدلة في التفاوض مع الأسد للاتفاق على حكومة انتقالية. في الحقيقة، يجب أن يكون ذلك أساس الاتفاق بين الولايات المتحدة والمعارضة المعتدلة قبل أن يوافق البيت الأبيض على المضي قدما في إنشاء المناطق المحمية. ويجب أن يتفق قادة المعارضة وقادة الجيش السوري الحر على تركيز جهودهم العسكرية على تحرير الأراضي التي تحتلها داعش والدفاع عن أنفسهم أمام هجمات الأسد خارج المناطق المحمية. يجب أن يلتزموا أيضا بالتفاوض مع الأسد بشأن الإدارة الانتقالية التي قد تنهي القتال بين الحكومة والمعارضة المعتدلة.

من المحتمل بشدة أن تنتج القيادة الأمريكية لعملية التأسيس والمساعدة، في الدفاع عن المناطق المحمية، انفراجة إنسانية لعددٍ كبيرٍ من السوريين، وأن تضع داعش في وضعٍ دفاعي، وأن تجعل التسوية المتفاوض عليها بين النظام والمعتدلين أكثر جاذبية عبر تغيير التوازن العسكري في سوريا.

سخاء الرئيس – حيث سمح بإرسال كميات هائلة من الإغاثة الإنسانية لإنقاذ الأرواح – وحكمته في الامتناع عن استخدام القوات البرية الأمريكية في سوريا ليسا هما المسؤولين. ولكن السخاء الإنساني والحكمة العسكرية اثبتا عدم كفايتهما لإنهاء الأزمة الإنسانية الأسوأ منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. فحتى الكثير من المعجبين بالرئيس توصلوا إلى القناعة بأنه في حاجة لموازنة تلك الصفات عبر القوة المحسوبة لتحريك الأزمة السورية نحو حل. نحن نظن أن المناطق المحمية تمثل خطوة عملية للمضي قدما.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب