لماذا تخشى الدول العربية الاتفاق النووي مع إيران؟

مقال رأي

بينما يدعي البيت الأبيض تحقيق انتصارا مستحقا في الاتفاق النووي مع ايران، يجب على واشنطن أيضا أن تدرك أن الدول والمجتمعات العربية يرون الاتفاق على إنه انعكاس لتحول جذري في ديناميكيات القوى في الشرق الأوسط.

كان رد فعل القادة العرب على الصفقة خافتا نسبيا حتى الآن. كبحت المملكة العربية السعودية – وهي واحدة من أكبر المعارضين العنيدين للمفاوضات النووية- جماح ردها حتى لا تحرج حليفها الاميركي. ولكن لا تزال معارضتها الصارمة للاتفاق باقية.

على مدى عقود، جعلت الدول العربية السنية الحد من طموحات إيران الشيعية النووية أحد أولوياتها. يحد الاتفاق الذي جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي البرنامج النووي الإيراني لعشر سنوات على الأقل. وهو خطوة مهمة في الطريق نحو اتفاق شامل، ويمد ما يسمى بـ"زمن الاختراق" لصنع قنبلة من شهرين أو ثلاثة أشهر إلى سنة كاملة. فلماذا يقف العرب ضد الصفقة؟ هناك أسباب وجيهة لشكوكهم.

بينما كانت المفاوضات بين ايران ومجموعة 5 +1 جارية، زاد النفوذ الإيراني في العالم العربي، إما بشكل مباشر أو غير مباشر. تعتقد الدول العربية والمجتمعات السنية أن ميزان القوى في المنطقة قد تحول نحو الشيعة بمساعدة الولايات المتحدة، وهو ميزان القوى الذي يهيمن عليه السنة عدديا وكانوا يسيطرون عليه أيضا سياسيا. وهذا هو أحد الأسباب التي دفعت السعودية والإمارات ومصر إلى أن تخطو خطوات نحو سياسة خارجية مستقلة وحازمة دون إدراج واشنطن.

كان الدليل الصارخ لهذا الميل الجديد هو قرار السعودية قبل أسبوعين بشن ضربات جوية ضد الفصائل المدعومة من ايران في اليمن. وعلى الرغم من أنه من غير الواضح إلى أي درجة تقدم إيران دعما ماديا للحوثيين الذي استولوا على السلطة في العاصمة اليمنية صنعاء في أواخر سبتمبر، فهناك على الأقل تقارب حوثي مع إيران وحزب الله.

كما دعم السعوديون مؤخرا الجهاديين في إدلب بسوريا، الذين يقاتلون حكومة الرئيس بشار الأسد، والتي تدعمها ايران سياسيا وعسكريا.

قال مسؤولون في الخليج أن رد فعل موحد على الاتفاق النووي سيصدر في الأيام المقبلة، ليس من الدول على المستوى الفردي، بل من مجلس التعاون الخليجي.

ورغم أن الحكومة السعودية لا تزال هادئة نسبيا، يعبر المعلقون المقربون من الدولة عن موقف الحكومة بوضوح. فيقول الصحفي السعودي الكبير جمال خاشقجي أنه: "لولا الله ثم #عاصفة_الحزم لكان توقيع اتفاقية النووي الايراني محبطا كئيبا لنا، ولكنها عاصفة اعادت التوازن للمنطقة."

في مقالٍ نشر في 28 مارس في صحيفة الحياة، دعا خاشقجي إلى استقلال السعودية من الولايات المتحدة، تحت عنوان: "مبدأ سلمان"، في إشارة إلى الملك السعودي الجديد، سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

"لكن هل تستطيع دولة إقليمية مهما بلغت من القوة في محيطها أن تطبق مبدأ كهذا بمعزل عن القوى الكبرى وتحديداً الولايات المتحدة؟ هذا ما فعله الملك سلمان بن عبدالعزيز (بتنفيذه لعملية عاصفة الحزم) وأسس لقاعدة جديدة في العلاقات الدولية."

"إذا نجحت عملية «عاصفة الحزم» فقد تقلب هذه القاعدة، وينتفي الشرط الأميركي (عند التدخل العسكري)" كتب خاشقجي.

في مقالٍ بعنوان " سياسيون: اتفاق أوباما مع إيران يهدد العالم العربي"، كتبت صحيفة الوفد المصرية، "يوجد دول تعارض هذا الاتفاق لأنه ضد مصالحها."

بينما كانت المفاوضات النووية جارية، شاهد العرب السنة الأسد متمسكا بالسلطة في سوريا، وواصل حزب الله قوته السياسية في لبنان، ووصلت حكومة جديدة يقودها الشيعة إلى السلطة في العراق، وحقق الحوثيون نجاحاتٍ في اليمن. أدى هذا إلى تحول في الرأي العام العربي إلى موقفٍ أكثر مناهضة للولايات المتحدة.

قررت الدول العربية أن تأخذ زمام الأمور بأيديها، مدعومةً بالرأي العام العربي الذي يموج بالخوف والقلق من تمتع إيران بمزيد من القوة والطائفية ورغبة توسعية أكبر. ليس على المرء سوى أن يطالع عنوانا في صحيفة الأخبار البيروتية، المتأثرة بحزب الله والموالية لإيران، تقول فيه "عالم جديد: الغرب يستسلم،" وذلك في الصباح الذي تلى عقد الاتفاق النووي.

من الواضح أن بعض الحكومات العربية قد تحولت سياستها الإقليمية لأنها تعتقد أن واشنطن قد تحولت لتتخذ جانب إيران. تنظر الدول العربية والمجتمعات السنية إلى إيران وإلى الاتفاق النووي من خلال منظور طائفي إلى حدٍ كبير. فمن وجهة نظرهم، الفوائد التي يمكن أن تستفيدها إيران من الاتفاق، مثل وضع حد للعقوبات، ستؤدي فقط إلى تمكين إيران عسكريا في الشرق الأوسط.

وهكذا، وسط سعادته بهذا السبق ، يجب على الرئيس باراك أوباما إرسال رسالة فورية واضحة إلى العالم العربي أنه بينما تقوم الولايات المتحدة بخدمة مصالحها التي تعني التوافق مع عدوهم التاريخي، فهذا لا يعني أن واشنطن تدعم جدول أعمال إيران التوسعي في الشرق الأوسط، والذي يمكن القول أنه يمثل تهديدا أكبر للاستقرار في المنطقة من إمكانات إيران النووية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب