لماذا يحمل احتجاز إيران لسفينة شحن مؤشرات غريبة ومزعجة

أخبار

 

لا أحد يعلم لماذا احتجزت القوات العسكرية الإيرانية سفينة شحن تزن 52,000 طن في مضيق هرمز، وهذا أمرٌ مقلق. كذلك لا يبدو واضحا ما يمكن للبحرية الأمريكية، أو أي طرف آخر، أن تفعله بشأن ذلك.

يمثل المضيق أحد الممرات الملاحية العالمية الكبرى، فبالإضافة إلى بضائعٍ أخرى، يمر حوالي 20 بالمئة من إمدادات النفط الخام العالميةسنويا عبر قناة النقل البحري الخاصة به التي يبلغ عرضها 6 أميال. بين حينٍ وآخر، تهدد إيران بإغلاق المضيق أمام النقل البحري، رغم أن أي حركة مشابهة ستواجه بقوة من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى، ومن المشكوك فيه أن يظل الممر مغلقا لفترة طويلة. إلا أن الأنباء بشأن التهديدات البحرية في المضيق لا يزال بإمكانها بث القلق في الأسواق العالمية.

أما السفينة "إم في ميرسك تيجريس" – وهي سفينة شحن جديدة تم بناءها لتحمل أكثر من 5,400 حاوية شحن تقليدية – فكانت متجهة نحو الغرب عبر مضيق هرمز في المياة الإقليمية الإيرانية يوم الثلاثاء، حسبما أوضح الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم البنتاجون. حيث اقتربت منها عدة زوارق تأمين تابعة للقوات البحرية للحرس الثوري الإيراني، الذراع البحري للوحدة شبه العسكرية المختصة بشكل عام بـ"الحفاظ على الثورة الإسلامية".

حتى الآن، لم يحدث شيء غير معتاد على نحوٍ مفاجئ. فالقوات البحرية للحرس الثوري معنية بتأمين الخليج، وترسل على نحو روتيني زوارق لتعقب – يقول البعض "لمضايقة" – السفن من الجنسيات الأخرى أثناء عبورها للمضيق. إلا أنه منذ ثلاثة أيام، ذكرت شبكة "سي إن إن"، أن أربع زوارق تابعة للحرس الثوري قد حاصرت السفينة "ميرسك كنسينجتون" التي ترفع العلم الأمريكي، في مضيق هرمز وتتبعتها بشكل وثيق لبعض الوقت. ومن ثم أصدر الأسطول الخامس الأمريكي مذكرة إلى البحارة.

إلا أن ما حدث بعد ذلك للسفينة كان بعيدا تماما عن المعتاد.

قال وارن: "تم الاتصال بالقائد وتوجيهه إلى متابعة الإبحار إلى داخل المياة الإقليمية الإيرانية". وتابع: "رفض القائد وأطلق أحد زوارق الحرس الثوري طلقات عبر مقدمة السفينة. فامتثل القائد إلى الطلب الإيراني وتقدم إلى داخل المياة الإقليمية الإيرانية بالقرب من جزيرة لارك".

وصف ويليام واتسون، وهو مستشار بحري مقيم في واشنطن العاصمة، الموقف بأنه "غريب واستثنائي للغاية".

أضاف واتسون أن إيران، التي تزعم أن المضيق بالكامل يقع ضمن مياهها الإقليمية، يمكنها بشكل قانوني أن تصعد على متن سفينة إن انحرفت إلى درجة كبيرة نحو الساحل الإيراني. ولكن السفن التي تتحرك بشكل طبيعي عبر المضيق لديها حق المرور الآمن – وهو حق تحفظه بشكل روتيني وصارم السفن الحربية الأمريكية – بين آلاف السفن الأخرى.

قالت الحكومة الإيرنية عبر وكالة أنباء "فارس" التابعة لها: "السفينة تجارية وتمت مصادرتها من قبل البحرية الإيرانية بناء على طلب من منظمة الملاحة والموانئ الإيرانية ... تمت مصادرة السفينة بعد صدور أمر من المحكمة المعنية بمصادرتها". وأوضح المقال أن المنظمة لديها خلافات مالية مع مالك السفينة.

وجد واتسون ذلك محيرا. فإن كان لدى أحد إادعاء مالي ضد أصحاب سفينة، فيمكن للمدعي "القاء القبض على" السفينة، أو احتجازها حتى يحل الخلاف. ولكنه أضاف أنه طوال العقود التي راقب فيها حركة التجارة البحرية العالمية، لم يسمع أبدا عن اتخاذ إجراء مماثل في عرض البحر. حيث يتم القبض على المعنيين في الميناء أو في المرسى، حسبما أوضح واتسون.

بعد فترة وجيزة من مواجهة سفينة الشحن لقوارب الحرس الثوري، أرسلت السفينة إشارة استغاثة. واستجابت البحرية الأمريكية عبر إيفاد المدمرة حاملة الصواريخ الموجهة، يو إس إس فاراجوت، لتلقي نظرة. كما أرسلت طائرة استطلاع (لدى البحرية نوعين، المدفوعة بمروحة "بي-3 أوريون"، والنفاثة "بي-8 بوسيدون").

من غير الواضح ما قد تفعله البحرية الأمريكية بعد ذلك. تستطيع الولايات المتحدة أن تستخدم القوة لحماية السفن التي تحمل العلم الأمريكي، وبشكل عام يجب ألا تتدخل عندما تبحر سفينة تحت شعار دولة أخرى. وسفينة "ميرسك تيجريس" في المنتصف قليلا من ذلك، حيث ترفع علم جزر مارشال، التي وضعت نفسها تحت الحماية العسكرية الأمريكية في أوج الحرب العالمية الثانية.

أضاف وارن: "تتواصل القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية مع ممثلين عن شركة الشحن ونحن مستمرون في مراقبة الوضع". وتابع: "وفق المعلومات التي تلقيناها من مشغلي السفينة، فليس هناك أمريكيين على متنها".

تأتي الحادثة بعد أيام من إرسال البحرية الأمريكية لحاملة طائرات وسفينة تأمين لصد السفن الإيرانية المتجهة إلى اليمن المحطمة بفعل الحرب الأهلية، ووسط توتر ومفاوضات جارية تحيط بالاتفاق النووي الإطاري بين إيران ودول أخرى. كما أنها تمثل جزء من تاريخ طويل من المواجهات البحرية بين القوات الأمريكية والإيرانية، فقد جرت المعركة الأكثر إثارة عام 1988 واستمرت ليوم واحد، حيث ثأرت الولايات المتحدة لإنفجار لغم في السفينة "صامويل بي روبيرتس" التابعة للبحرية الأمريكية عبر إغراق سفينتين حربيتين إرانيتين وتدمير أصول بحرية أخرى.

تحديث (29 أبريل): في اليوم التالي لعملية المصادرة، صرح مسؤولون بشركة ميرسك لرويترز أنهم ما زالوا لا يعرفون سبب مصادرة سفينتهم، وأنهم كانوا يعملون مع دبلوماسيين دنماركيين ليتوصلوا إلى المزيد من المعلومات. جدير بالذكر أن مقر أكبر شركة ملاحة في العالم، ميرسك، يقع في كوبنهاجن.

تحديث (29 أبريل): أضافت إيران القليل إلى تفسيرها للمصادرة، عبر وكالة أنباء "إيرنا" الحكومة، بقولها إن "القرار قد صدر بناء على شكوى قدمت من قبل شركة منتجات نفطية خاصة تحمل الاسم "بارس طلاعيه" ضد شركة ميرسك للنقل البحري. مرت القضية بإجراءاتها القانونية وحكم على ميرسك في النهاية بدفع تعويضات مالية ... وأكدت منظمة الملاحة والموانئ على أن المشكلة مجرد قضية قانونية وليس لها علاقة بأي مشكلات سياسية".

تحديث (29 أبريل): أنتج موقع "مارين ترافيك" مقطع فيديو يظهر مسار السفينة قبل وأثناء وبعد اعتراضها.

تحديث (29 أبريل): أثناء حديثه في مدينة نيويورك، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على أن السفينة تم احتجازها كجزء من خلاف مالي بين شركات خاصة، وقال إن الحادثة لا علاقة لها بالعلاقات الدولية، حسبما ذكر موقع ماكلاتشي.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب