متى سيعتذر أوباما لجميع ضحايا هجمات الدرون الأبرياء؟

مقال رأي

في خريف عام 2013، وقف رفيق الرحمن، المدرّس، في منطقة شمال وزيرستان القبلية، في باكستان، مع ابنه زبير، البالغ من العمر 12 سنة، وابنته نبيلة، البالغة من العمر 9 سنوات، في واشنطن، للاستعداد لتحدي واحدة من أكثر وسائل القتل الأمريكية سرية.

تقول عائلة رحمن إن صاروخًا أطلق من درون أمريكي قتل مومينا بيبي، البالغة من العمر 68 سنة - والدة رحمن وجدة الطلفين -، في هجمة حدثت في أكتوبر 2012. كان كل من زبير ونبيلة هنا عندما حدث الهجوم وعانوا من إصابات. أصاب الصاروخ جدتهم مباشرة مما محاها نهائيًا. لم يقتل أي شخص آخر في الهجمة ولا توجد أي تقارير موثوقة عن إرهابيين في موقع الهجمة.

حسبما قالت العائلة فإن بيبي قتلت أثناء عنايتها بالبامية وبينما يلعب حفيداها في الجوار.

أتت العائلة للولايات المتحدة كي تطالب بإجابات. وقد تم التعامل معهم كضيوف شرف ضمن مجتمع حقوق الإنسان، في مدينة نيويورك، لكن عندما التقوا بصناع القوانين، في 20 أكتوبر 2013، لم يظهر سوى خمسة أعضاء في الكونجرس.

بالنسبة إلى المحامي الباكستاني، شاهزاد أكبر، الذي يمثل 150 ضحية بما في ذلك عائلة رحمن، فإن اعتذار الرئيس أوباما الأخير لقتل مواطنين أمريكيين لا يفعل أكثر من أنه يؤكد على المعايير المزدوجة لقتل المدنيين.

قال أكبر في حوار، يوم الخميس، مع زا إنترسبت "اليوم، إذا كانت نبيلة أو زبير أو غيرهما من الضحايا المدنيين العديدين - إذا كانوا يشاهدون التلفزيون بينما يبدي الرئيس كل هذا الأسف لقتل مواطنين غربيين - فما هي الرسالة التي يوجهها ذلك؟" وقال إن الرد هو "إنكم غير مهمين، أنتم أطفال إله إدنى وأنا سأحزن فقط إذا تم قتل شخص غربي".

إن غياب الشفافية بالرغم من مجهودات عائلة رحمن الرهيبة كانت عنصرًا محددًا في برنامج الدرون الخاص بإدرة أوباما. عادة لا يمكن لأي كم من الأدلة التي يجمعها صحفيون ومحققون، أو باحثون، في شؤون حقوق الإنسان أن يشير إلى مقتل مدني بسبب الدرون؛ لأنه سينتج عن ذلك ردًا مسجلًا من الحكومة الأمريكية - فما بالك باعتراف بالمسؤولية -، أو قد يحفّز على تحقيق مستقل.

لم يكن هذا هو الحال يوم الخميس عندما تحدث الرئيس باراك أوباما، في مؤتمر صحفي، واصفًا الهجمة بالخاطئة. في خطاب غير مسبوق، حدد أوباما بالتفصيل كيف نتج ذلك عن الفشل في جمع المعلومات الاستخباراتية موت مدنيين. قال عدد من المسؤولين الأمريكيين إن الهجمة حدثت في باكستان وإن السي آي إيه مسؤولة، مع أن أوباما وسكرتيره الصحفي، جوش إرنيست، قد رفضا التأكيد بوضوح أي شيء بخصوص المعلومتين. وعلى خلاف الحالات السابقة، من قتلوا خطأ في هذه الهجمة كانوا غربيين، أحدهم إيطالي والآخر أمريكي.

كان الأمريكي وارن وينشتاين، البالغ من العمر 74 سنة، قد قضى حوالي 40 سنة يعمل حول العالم. في العقد الأخير، عاش في باكستان حيث خدم كمدير الفرع المحلي في شركة استشارات تعمل مع وكالة المعونة الأمريكية (USAID). كان الآخر هو جيوفاني لو بورتو، الضحية الثانية، وهو مواطن إيطالي يبلغ من العمر 39 سنة، أتى إلى باكستان منذ أربع سنوات عندما اجتاح البلاد طوفان كبير. وجدا كلاهما أنفسهم في نهاية الأمر رهائن عند القاعدة - وينشتاين أخذ في 2011 ولو بورتو في 2012. وقد تم احتجازهما في مجمع في وادي شوال، في باكستان، كما قالت نيويورك تايمز ليلة الخميس.

قال أوباما عن الهجمة التي وقعت يوم 15 يونيو "اعتقدنا أن هذا المجمع خاصّ بالقاعدة وأنه لا وجود لمدنيين بداخله وأن القبض على هؤلاء الإرهابيين غير ممكن... ونحن نعتقد أن العملية تخلصت من أعضاء في القاعدة. المأسوي هو أن ما لم نكن نعرفه هو أن القاعدة كانت تخفي وجود وارن وجيوفاني في نفس هذا المجمع".

قال أوباما إن المجمع وضع تحت "مئات الساعات من المراقبة" وأضاف إرنيست أن مسؤولي المخابرات العسكرية اختاروا انتهاز الفرصة فقط بعد "يقين تقريبي" أن المنبى كان هدفًا إرهابيًا مشروعًا وأن الأمر لن يعرض حياة مدنيين للخطر. عندما هدأ تراب الانقاض، شاهد جواسيس أمريكيون جثامين أكثر من المتوقع يتم إخراجها من تحت الأنقاض. مع ذلك سيستغرق الأمر أسابيع قبل أن يؤكد المجتمع الاستخباراتي أن القتلى سيتضمنون وينشتاين ولو بورتو. أحمد فاروق، الأمريكي، والذي يعتقد أنه من قيادات القاعدة، قُتل أيضًا في الهجوم. تم أيضًا، يوم الخميس، وصف هجمة منفصلة في المنطقة، يوم 19 يناير. قال مسؤولو استخبارات أمريكيون إنهم يعتقدون أن الهجمة قتلت آدم جداهان، وهو مواطن أمريكي، ومن يدعون إلى القاعدة. مرّة أخرى، قال الأمريكيون إنهم لم يعرفوا أنه كان بالداخل عندما قصفوا المجمع.

استهدفت الهجمتان أفرادًا معينين، كما قال مسؤولون أمريكيون. كانت الهجمات من نوعية ضربات مميزة، وهو تكتيك تم انتقاده بشدّة تقتل فيه السي آي إيه أشخاصًا بدون معرفة هوياتهم اعتمادًا، بدلًا من ذلك، على الملاحظات السلوكية. عرفت الولايات المتحدة، في هجمتي يناير، هوية من قتلتهم بعد الفعل.

قال إرنيست للصحفيين إن فاروق وجاداهان لا يعتبران أهدافًا ثمينة مما يعني أنهما غير صالحين لنمط اغتيال الموطنين الأمريكيين، الذي قررت إدارة أوباما أنه قانوني في السنوات الأخيرة، وهو مما يتطلب طبقات من الموافقات. قال إرنيست "الرئيس لم يصرّح بهاتين العمليتين تحديدًا".

قال إرنيست إن هناك مفتش عام يقوم بمراجعة مستقلة للعملية.

قال الرئيس أوباما إن العملية التي قتلت غربيين سيتغير تصنيفها وتكشف علنًا "لأن عائلات وينشتاين ولو بورتو تستحق أن تعرف الحقيقة"، "أحد الأشياء التي تجعلنا استثنائيين هي استعدادنا لمواجهة عيوبنا مباشرة والتعلم من أخطائنا... لقد أعطيت تعليمات بالفعل لمراجعة كاملة لما حدث. سنحدد الدروس التي يمكن أن نتعلمها من هذه المأساة وأي تغيرات يجب علينا القيام بها".

عندما سألت زا إنترسبت أحد مسؤولي الإدارة إن كانت كلمات الرئيس تعني أنه سيكون هناك تغير سياسي في كيفية تعامل الولايات المتحدة مع ادعاءات الإصابات بين المدنيين الناتجة من عمليات مكافحة الإرهاب، رفض الإجابة.

يبدو أنه من غير واضح إن كان أي شخص من وكالة الاستخبارات الأمريكية سيتحمل مسؤولية الهجمات. سأل ستيف كول، في مقاله في نيويورك تايمز، ما إن كان تغير الرئيس القوي لمركز مكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات، في مارس، مرتبط بالهجمات. لعقد من الزمان تقريبًا، كان رجل يدعى مايك - ويستخدم الاسم السري، روجر، في الوكالة - مشرفًا على برنامج الدرون الخاص بالوكالة في باكستان. يعتبر رئيس وكالة مكافحة الإرهاب المعروف بشخصيته القاتمة وتدخينه المستمر مهندسًا رئيسيًا للهجمات المميزة والتي رفعت عدد من قتلتهم الولايات المتحدة، في باكستان، في عام 2010، إلى أعلى عدد إجمالي مسجل وهو 117.

قال ميكا زنكو، زميل مجلس الشؤون الخارجية والخبير الأمريكي في عمليات مكافحة الإرهاب، للنيويورك تايمز "أتنبأ أنه حتى هذه المرحلة لن يكون لها أي تأثير".

اقترب أوباما في ملاحظاته، يوم الخميس، أكثر من أي وقت آخر لمواجهة موضوع الضحايا من المدنيين في حرب الدرون الخاصة بوكالة الاستخبارات في باكستان، مع أنه لم يحدد الوكالة ولا الطائرة ولا البلد.

قال أوباما "كرئيس وكقائد أعلى أتحمل المسؤولية كاملة عن جميع عمليات مكافحة الإرهاب بما فيها التي أخذت حياة وارن وجيوفاني... أنا نادم بشدة على ما حدث. أقدم نيابة عن حكومة الولايات المتحدة أعمق اعتذاري للعائلات".

أصدرت عائلة وينشتاين بيانًا، يوم الخميس، واضعة فيه المسؤولية النهائية لموته على الرجال الذين أسروه، لكن انتقدت العائلة استجابة عناصر من حكومة الولايات المتحدة - بالإضافة إلى صناع القوانين والإف بي آي – على أنهم "غير متسقين ومحبطين على امتداد ثلاث سنوات ونصف".

بعد اختطاف لو بورتو، جمع التماس مقدم إلى الحكومة الإيطالية للتأكد من أن "جميع المجهودات الممكنة" تبذل لتأمين إطلاق سراحه 48000 توقيع. يوم الخميس، أعلنت وكالة الأنباء الإيطالية (ANSA) أن عائلة لو بورتو ملكومة بأخبار وفاة جيوفاني "أتركوني مع ألمي"، قالت والدته "ليس لدي الكثير لأضيفه"، وقال أخوه للصحفيين "أوباما اعتذر؟ شكرًا".

مع هجمات يناير، وصل إجمالي عدد الأمريكيين الذين قتلتهم هجمات الدرون تحت حكم أوباما إلى ثمانية على الأقل. من بين هذا العدد قتلت الولايات المتحدة واحدًا عمدًا.

قضى مصطفى قدري، المحقق مع منظمة العفو الدولية، سنوات في التحقيق في باكستان بما في ذلك التحقيق في الهجمة التي قتلت مومينا بيبي. قال محقق حقوق الإنسان، في حوار مع زا إنترسبت، يوم الخميس، إنه متألم لموت وينشتاين ولكنه أشار إلى أن هناك العشرات من الأبرياء الآخرين الذين قتلتهم هجمات الدرون. قال قدري "بيان أوباما مؤثر بحق... ونحن نرحّب بذلك. أنا أرحب بحقيقة أنه فعل ذلك"، ولكنه أضاف "هناك مئات وربما آلاف الآخرين الذين يستحقون نفس الاعتذار".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب