محمد دحلان يقدم أوراق اعتماده إلى السيسي عبر سد النهضة

تقرير صحفي

توسط السياسي الفلسطيني المنفي والقيادي السابق بحركة فتح في قطاع غزة، محمد دحلان، في توقيع اتفاق بناء سد نهر النيل المثير للجدل بين مصر وإثيوبيا والسودان خلال الشهر الماضي، حسبما استطاعت مجلة "نيوزويك" أن تكشف بشكل حصري.

يعتقد المحللون أن تلك الخطوة تمثّل صورةً لجهود دحلان المستمرة لتعزيز نفوذه الدولي، وبشكل محتمل لإعطاءه دفعة لتولي القيادة الفلسطينية في المستقبل.

التقى قادة الدول الثلاث الأفريقية الشهر الماضي في العاصمة السودانية، الخرطوم، لتوقيع اتفاقية تؤكد على المباديء التي يتم على أساسها بناء سد النهضة، بعد أن أعربت القاهرة عن مخاوفها بشأن تأثير المشروع على حصتها المهمّة من مياه النيل.

مثّل الاتفاق حصاد عام من المفاوضات والاجتماعات في أبوظبي وأديس أبابا والقاهرة. وكشفت مصادر عن أن دحلان، المفصول من حركة فتح الخاصّة برئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في عام 2011، والمتهم بالفساد والتشهير، كان في قلب المفاوضات. تلقى دحلان الدعوة للتوسط في المحادثات من قِبَل الزعيم الإثيوبي، هايلى مريم ديساليجنه، بناءً على طلب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي.

"دعينا من قبل رئيس الوزراء الإثيوبي، وحرصنا على تقديم المساعدة"، حسبما أوضح مصدر مقرّب من دحلان، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، لمجلة "نيوزويك".

وأضاف المصدر: "لقد وضعنا أساسات الاتفاق بناء على طلب السيسي أيضًا".

تظهر صور حصرية قدّمت للمجلة دحلان، 53 سنة، أثناء لقاءه بديساليجنه ورئيس المخابرات المصرية، خالد فوزي، في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، ووزير الخارجية الإثيوبي، تيدروس أدهانوم، في أبوظبي. كان الراعي الإماراتي لدحلان، ولي العهد الشيخ محمد بن زايد، الطرف الوحيد الذي علم بشأن مشاركة دحلان في المحادثات السرية.

اشتمل اتفاق السد، الذي وصفه الرئيس السوداني، عمر البشير، بالـ "تاريخي"، على "الاستخدام العادل للمياه وعدم الإضرار بمصالح الدول الأخرى عبر استخدام المياه". من المنتظر إتمام المشروع في عام 2017، حيث سيكون مجهزًا لتوليد 6000 ميجاوات من الكهرباء لإثيوبيا.

وفي رد فعل على الكشف عن مناورة دحلان الإقليمية، يقول مسؤول كبير في منظمة التحرير الفلسطينية، رفض الكشف عن هويته، إنّ دحلان "يحاول أن يشارك في السياسات الفلسطينية" ولكنه زعم أنه يمثّل دولة الإمارات أثناء توسطه في اتفاق السد، ولم يشارك بصفته شخصية فلسطينية.

وأضاف المسؤول: "يحاول دحلان أن يُظهر أوراق اعتماده إلى العديد من الأشخاص". "فذلك الرجل يستطيع لعب أدوار عديدة. وعندما يلتقي بمسؤول تابع لدولة مختلفة، فهو لا يلتقي به بالضرورة بصفته فلسطينيًا. حيث يستطيع أيضًا أن يمثّل كبعوث لدولة الإمارات".

من موقعه في الخليج، شارك دحلان أيضًا، حسبما تذكر بعض الشائعات، في جهود دبلوماسية مكوكية بين قوى إقليمية، حيث التقى بمسؤولين إسرائيليين، في فرنسا، وبقادة عسكريين معاديين للإسلاميين، في ليبيا، وبحلفاء فلسطينيين محتملين، في أبوظبي. وخلال مسيرته السياسية حتى الآن، عمل دحلان مديرًا للأمن في غزة ومستشارًا لياسر عرفات ووزير الداخلية التابع لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس.

يعتقد محللون أن جهود التوسط السرية تظهر أن الرجل الفلسطيني القوي، والذي ما زال ممنوعًا من دخول الضفة الغربية من قِبَل عباس، يعزز مستواه كشخصية دولية ويبني قائمة اتصال بالأصدقاء المؤثرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع اعتزامه في النهاية حل محل الزعيم الفلسطيني.

"بالنسبة إليه، تتمثّل الاستراتيجية في أنه حتى إن لم يكن في مواجهة صريحة مع عباس حاليًا، فإنه سيجمع أكبر قدر ممكن من الدعم لقضيته على المستوى الإقليمي والدولي، وعندما يحين الوقت، سيكون لديه داعمين وأصدقاء مؤثرين للغاية. سيكون لديه دولًا تدين له"، حسبما يرى جرانت روملي، الباحث في الشؤون الفلسطينية والأردنية بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات. وتابع: "إنه يجمع الأوراق لصالحه وينفذ خطواته".

"بالنسبة إلى دحلان، المكاسب كثيرة. وذلك خارج تمامًا عن القاعدة في السياسات الفلسطينية". حسبما أضاف روملي. "فعادة ما تتوسط الأطراف الدولية إما في الشقاقات الفلسطينية الداخلية، أو في الخلافات الفلسطينية الإسرائيلية، لكن من النادر أن يتوسط الساسة الفلسطينيون في اتفاقيات بين دول أخرى".

في وقت سابق من هذا الشهر، رفضت محكمة فلسطينية قضية فساد ضد دحلان بتهم متعلقة بسوء الاستخدام المزعوم لـ17 مليون دولار من المصروفات، حيث وصفت القضية بأنها "غير مقبولة" وأشاد فريقه القانوني بالقرار بوصفه "انتصارًا عظيمًا".

شغل دحلان، الشخصية الفلسطينية المنبوذة، منصب مدير الأمن التابع لحركة فتح في غزة حتى عام 2007 عندما حققت حركة حماس فوزًا انتخابيًا مفاجئًا في القطاع. وكشفت مجلة "فانيتي فاير"، بعد عام، أن دحلان قد تعاون مع واشنطن للإعداد لانقلاب ضد حكومة حماس، والذي تم إجهاضه وصده لاحقًا من قِبَل التنظيم الفلسطيني المسلح، ليجبر دحلان على العودة إلى الضفة الغربية.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب