من البيت الأبيض إلى الأمم المتحدة: إيران أولا ثم السلام في الشرق الأوسط

مقال رأي

كانت الولايات المتحدة تميل على فرنسا وحلفائها الآخرين، في خصوصية، لوقف الدفع باتجاه إجراء في مجلس الأمن مصمم لإجبار عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة على الحركة، وذلك على الأقل حتى تنتهي المفاوضات حول البرنامج النووي مع إيران كما قال دبلوماسيون لفورين بوليسي.

يأتي الدفع الأمريكي نحو التأجيل، والذي لم يتم الإعلان عنه مسبقًا، قبل أسابيع قليلة من إعلان وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أنه سيدفع، في خلال أسابيع، نحو "إحداثيات" الحل، والذي سيضع جدولًا للمفاوضات حول تسوية سياسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

لكن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، قد دعى نظيره الفرنسي لتأجيل القرار حتى ما بعد انتهاء المهلة النهائية للمحادثات مع إيران، والتي تنتهي آخر يونيو، أو ربما بعد ذلك بقليل، بعد أن أمنت الإدارة دعم الكونجرس للصفقة، حسبما قالت مصادر دبلوماسية.

لم يوفر الأمريكيون لفرنسا أو حلفائهم الآخرين، حتى الآن، موعدًا محددًا يمكنهم عنده أن يكونوا جاهزين للتحرك في الأمم المتحدة. قال أحد الدبلوماسيين المطلعين على المحادثات "لقد كان الأمر مبهمًا جدًا".

يعكس توجه الولايات المتحدة قلقًا حول المخاطر السياسية الممكنة في السعي وراء مبادرات مزدوجة ذات شعبية قليلة جدًا مع إسرائيل ومؤيديها في الكونجرس الأمريكي. ولكنها أيضًا قد أثارت شكوكًا بين المراقبين الأساسيين والدبلوماسين بأن الولايات المتحدة قد تتراجع عن خططها في السعي وراء عمل خاص بالشرق الأوسط في الأمم المتحدة.

ألمحت إدراة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، مؤخرًا بأنها قد تكون مستعدةً للتنازل عن تأييدها القديم لتحرُّك مجلس الأمن بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن الدولة الفلسطينية لن تؤسس في عهده طارحًا أسئلة حول التزامه بحل الدولتين.

قال ألان جولدنبرج، العضو السابق في فريق الشرق الأوسط في إدارة أوباما، لفورين بوليسي، "يبدو واضحًا جدًا لي أنه لا أهمية لدى الولايات المتحدة في الدفع نحو ذلك الآن". ولاحظ أن البيت الأبيض في حاجة لأن يوازن اهتمامه بمساندة دفعة جديدة لمحادثات جديدة للسلام، في الشرق الأوسط، لدى الأمم المتحدة بتثبيت دعم الصفقة الإيرانية في الكونجرس. وقال "الإدارة لن تفعل أي شيء قد يهدد ذلك".

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إدجار فاسكز، لفورين بوليسي، "لم يتم اتخاذ أية قرارات" حول ما إن كانت ستساند أي إجراءات في الأمم المتحدة وأن الولايات المتحدة "ستفكر بحرصٍ في اشتباكنا المستقبليّ في الأمم المتحدة حين نصل إلى تلك النقطة". وقال "سنتسمر في العمل مع شركائنا بمن فيهم الفرنسيين، لدفع إمكانيات حل الدولتين وتوفير أفق من الأمل للإسرائيليين والفلسطينيين، كما سنعارض جميع المجهودات التي ستعمل على تقويض ذلك الهدف".

قال جولدنبرج إنه يعتقد أن إدارة أوباما ملتزمة بصدق بالسعي إلى أي شكل من العمل مع المجلس لمساندة حل الدولتين. لكنه يشك أن الولايات المتحدة ستجد الوقت الصحيح للمضيّ قدمًا في ذلك. وقال إنه عندما "تزن (الإدارة) تكلفة ونفع" تحرك الأمم المتحدة فإنها تميل إلى "التردد" أو "التراجع".

لقد قاومت الولايات المتحدة طويلًا مجهودات إشراك الأمم المتحدة ومجلس الأمن في دفع الإسرائيليين والفلسطينيين للسعي إلى صفقة سلام مفضلةً المحادثات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ترى القدس أن المجتمع الدولي منحاز بلا أمل إذ كان معارضًا بشراسة لأي حديث حول اشتراك أكثر مباشرة من قِبَل الأمم المتحدة في محادثات السلام.

لكن الولايات المتحدة قد عبرت عن استعدادها للتفكير في نوع من العمل من قِبَل الأمم المتحدة بعد غزو إسرائيل لغزة في الصيف الماضي كجزء من عملية الجرف الصادم والتي تسببت في مقتل أكثر من 2100 من الفلسطينيين و 66 من الجنود الإسرائيليين وسبعة مدنيين، حسبما قال دبلوماسيون من مجلس الأمن.

لكن العنف قد أكد عبث المجهودات الأمريكية للتوسُّط في صفقة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لقد عارضت الضغط الآتي من فرنسا، وهي الحريصة على لعب دور أوسع في عملية السلام في الشرق الأوسط وقوى أوروبية أخرى لتشجيع دور أكثر نشاطًا بكثير لمجلس الأمن في تلك المجهودات. عرضت فرنسا أيضًا عقد مؤتمر دولي لإنعاش مجهودات السلام تلك.

لقدر ظهر التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل بعد ادعاء نتنياهو خلال حملته الإنتخابية أن الدولة الفلسطينية لن تؤسس نهائيًا ظالما هو موجود في الحكم. لاحقًا، سحب نتنياهو ملحوظاته والتي بدا أنها عكس التزام رئيس الوزراء تجاه حل الدولتين، في خطاب عام 2009، في جامعة بن إيلان.

أبلغ أوباما نتنياهو، في مارس، بعد أيام قليلة من ربح رئيس الوزراء الإسرائيلي للانتخابات، أن الولايات المتحدة ستضطر إلى إعادة تقييم سياستها نحو عملية السلام بسبب تعليق نتنياهو. قال فاسكز، من وزارة الخارجية، إن الولايات المتحدة لا تزال "تراجع سياساتنا تجاه كيف نصل إلى حل الدولتين بأفضل طريقة".

في نفس الوقت، عطّلت الإدارة مجهودات من قِبَل الفلسطينيين وفرنسا ودول أخرى للتعامل مع الأزمة في مجلس الأمن.

قال كيري، في ديسمبر، لثمانية وعشرين سفيرًا لدول الاتحاد الأوروبي، في غداء وراء الأبواب المغلقة، إن واشنطن قد تساند قرارًا لا يفرض خطة سلام على إسرائيل، أو تضع تاريخًا نهائيًا لنهاية محدثات السلام. لكن كيري حذّر أن الولايات المتحدة قد تعارض أي قرار بخصوص الشرق الأوسط قبل انتخابات إسرائيل في 17 مارس.

في الأيام السابقة على الانتخابات، قال مسؤولون أمريكيون للمسؤولين البريطانيين والفرنسيين والألمان إن واشنطن منتفتحة على التفكير في تبني قرار يدعو إلى حل الدولتين فيما يتعلق بأزمة الشرق الأوسط. لكن فقط في حال كان رابح الانتخابات سيشكل حكومة إسرائيلية محافظة معارضة لصفقة السلام. من المتوقع أن يكمل نتنياهو حكومة مثل هذه تحديدًا بحلول الأسبوع القادم.

إن كبيرة مفاوضي الولايات المتحدة، في المحادثات النووية الإيرانية ذات المخاطر الكبيرة، نائبة وزير الدولة للشؤون السياسية، وندي شيرمان، كررت، يوم الأثنين، قلق واشنطن من أن نتنياهو "أثار أسئلة حول التزام حكومته بحل الدولتين"، وقالت إن الولايات المتحدة "ستراقب بحرصٍ شديدٍ لترى ما الذي سيحدث، بعد تشكيل حكومة جديدة، في قضية العمل نحو دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن".

قالت شيرمان لتجمع من مركز العمل الديني لليهودية الإصلاحية، في واشنطن، "إذا تم النظر إلى الحكومة الإسرائيلية الجديدة على أنها تبتعد عن الالتزام بحل الدولتين... فإن ذلك يجعل وظيفتنا في الساحة الدولية أصعب بكثير... لأن قدرتنا على الدفع نحو تدويل مجهودات التعامل مع القضية الإسرائيلية الفلسطينية اعتمدت على إصرارنا أن أفضل طريق للحصول على حل الدولتين يمر عبر المفاوضات المباشرة بين الطرفين".

في نفس الوقت، إن الإحباط قد ارتفع في ترتل باي وعدد من العواصم العالمية.

يوم 21 إبريل، أصدر دبلوماسي فلسطيني، يدعى فداء عبد الهادي ناصر نداءً لمجلس الأمن لتبني قرار "له معنى" يمكنه "مساعدة الأطراف على تجاوز الطريق المسدود".

اشتكى المبعوث النيوزلندي لدى الأمم المتحدة، جيم ماكلاي، خلال اجتماع لمجلس الأمن يوم 21 إبريل، أن "الوقت ليس دائمًا صحيح" للعمل الحاسم للأمم المتحدة. وقال للمجلس "لم يكن هناك أبدًا وقت مثالي. لا نستطيع أن نستمر في تفادي المشكلة إلى ما لا نهاية".

في نفس الوقت، عبّر مسؤولون فرنسيون عن تعاطفهم مع رأي الولايات المتحدة بأن عمل الأمم المتحدة على عملية السلام يمكن أن يعقّد مفاوضات إيران. لكنهم يخشون أن الولايات المتحدة ستؤجل أي خطط عمل لمجلس الأمن لأجل غير مسمى.

قال فابيوس للفينانشيل تايمز، في مقابلة يوم 19 إبريل، إن باريس لا تزال متحمسة لتقديم حل سريع. لكنه قال إن فرنسا لا تزال في حاجة إلى الاتفاق على توقيت ذلك مع الولايات المتحدة. وقال "هناك مسائل أخرى نتعامل معها... لا يجب على واحدة من المفاوضات أن تؤذي الأخرى ولكن في نفس الوقت هناك دائمًا الكثير من الأمور التي تحدث، وبالتالي تكون المخاطرة هي أننا لا نجد الوقت أبدًا".

قال أحد كبار الدبلوماسيين الغربيين "إن الفرنسيين حريصون على دفع الأمور قدمًا". وقال إن الأمريكيين "قالوا لهم أن ينتظروا"؛ لأنه "لا يمكن أن تدع الإسرئيليين ينتقدون مبادرتين سياسيتين أمريكيتين في الوقت نفسه".

وأضاف دبلوماسي في مجلس الأمن "إن الخط الفاصل هو قدرة القرار على توفير إحداثات للدولة الفلسطينية يُجمع عليها جميع أعضاء المجلس... إن كل شيء يعتمد على ما الذي يريده الأمريكيون ومتى يريدون دفعه نحو الأمام".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب