ميزانيات الأمن في ارتفاع في أوروبا

تقرير صحفي

قعقعة السلاح الروسية في أوروبا الشرقية، ومقاتلي الدولة الإسلامية المحليون في الدول الاسكندنافية، والمتاجرين بالبشر الذين يرسلون الآلاف من المهاجرين عبر البحر المتوسط ​​إلى إيطاليا، هم ثلاث مشكلات مختلفة تماما تواجه أوروبا، لكنها أدت إلى نتيجةٍ واحدة – حملة لتحصين الحدود من خلال زيادة الإنفاق على الأمن الداخلي.

البداية في إيطاليا، حيث زادت مشكلة تهريب البشر إلى حد أن وزير الداخلية انجيلينو ألفانو قال في 21 أبريل إنه كان يدفع للحصول على دعمٍ دولي لضربات جوية على القوارب التي يستخدمها المهربين الذين يقيمون في ليبيا.

أيد الاتحاد الأوروبي الفكرة أيضا، في أعقاب غرق حوالي 800 مهاجر أغلبهم من الأفارقة في 19 ابريل عندما انقلب قارب الصيد الذي كانوا يستخدمونه للإبحار من ليبيا إلى إيطاليا.

زاد الحادث من عدد المهاجرين الذين غرقوا هذا العام أثناء إبحارهم في قوارب متهالكة وقوارب تحمل أكبر من طاقتها ليصل عدد الضحايا إلى أكثر من 1,500 مهاجر، مما دفع لنداءات عاجلة لشن حملة على المهربين الذين يرسلون القوارب من ليبيا التي ينعدم فيها القانون.

يجادل الساسة الأوروبيين أنه بما أن أوروبا كانت قادرة على مواجهة القراصنة الصوماليين، فيمكنها تكرار ذلك النجاح ضد المهربين. وقيل إن إيطاليا أرسلت فرقة عمليات خاصة لألبانيا في التسعينيات لتعطيل السفن المستخدمة من قبل مهربي البشر، ولديها بالفعل سفن تابعة للبحرية ترصد نشاط الدولة الإسلامية في ليبيا.

ولكن العملية التي تمت في التسعينيات جرت بإذن من الحكومة الألبانية، بينما في ليبيا اليوم هناك حكومتان تتنافسان من أجل السيطرة.

حذرت لورا بولدريني، رئيسة مجلس النواب في البرلمان الإيطالي، من أن أي قصف سوف يحتاج إلى إذن ليبيا. مضيفة "ومن الذي ستسألونه في ليبيا؟".

في ذات الوقت، تعزز بولندا قدراتها على المراقبة والسيطرة على الحدود، ردا على تدخل روسيا في أوكرانيا المجاورة ، وزيادة أنشطتها العسكرية في أوروبا الشرقية.

تجري الحدود البولندية مع إقليم كالينينجراد الروسي – وهي منطقة تبلغ مساحتها 15100 كيلومتر مربع على شاطئ بحر البلطيق ليست متصلة بأراضي بقية روسيا- تطويرا كبيرا يهدف إلى منع الدخول غير المشروع.

وفي جهودٍ أخيرة، تبحث وارسو في الدروس المستفادة من أوكرانيا، التي عبرت فيها القوات الروسية الحدود. وقد أكد حلف الناتو رؤية معدات عسكرية روسية وقوات مقاتلة روسية تعبر إلى الأراضي الأوكرانية لدعم الانفصاليين المواليين لموسكو، على الرغم من أن وزارة الدفاع الروسية نفت نشر قوات في شرق أوكرانيا.

قررت الحكومة البولندية تطوير مرافقها الحدودية في شمال شرق البلاد، حيث تشترك بولندا وروسيا في حدود بطول 200 كيلومتر. وكجزءٍ من هذا البرنامج، سينشئ حرس الحدود البولندي ستة أبراج مراقبة جديدة تعمل على مدار 24 ساعة بطولٍ يتراوح بين 35 و50 مترًا، مزودة بمعدات مراقبة وتحكم ذات تكنولوجيا فائقة.

صرح ميروسلاوا أليكساندرروكس الناطق باسم حرس الحدود في منطقة وارميان-ماسوريان للجريدة الأسبوعية المحلية PAP: "في الوقت الحاضر نقوم بإجراء اختبارات للمعدات التي يتم تثبيتها على أبراج المراقبة. ونخطط لبدء تشغيلها بحلول يونيو من هذا العام."

على مر السنوات، قامت روسيا بتوسيع وجودها العسكري في كالينينجراد، وقد انتقد مسؤولون بولنديون موسكو لوضعها صواريخ باليستية تكتيكية في الإقليم. في عام 2013، ذكرت صحيفة ازفستيا اليومية الروسية أن الجيش الروسي قد نشر صواريخ "إسكندر-إم" في كالينينجراد على مقربة من الحدود مع بولندا.

تقع وارسو على مسافة نحو 400 كيلومترًا من كالينينجراد، مما يجعلها ضمن مجال الصواريخ.

في ليتوانيا المجاورة ، التي تقع أيضا على حدود كالينينجراد، يثير زيادة النشاط العسكري الروسي في أوروبا الشرقية مخاوف مماثلة.

أما في الدول الاسكندنافية، فالتهديد الذي دفع إلى زيادات كبيرة في الإنفاق على الاستخبارات الداخلية لا يأتي من خارج الحدود، ولكن من الداخل.

تشير أحدث الاستخبارات من وكالات الجيش والأمن الداخلي ببلاد الشمال إلى أن ما بين 300 و 500 من الرجال والنساء، يتألفون من المهاجرين المسلمين والمواطنين المتطرفين، قد غادروا المنطقة للانضمام إلى الدولة الإسلامية والقتال معها منذ عام 2014. ومن المعلوم أن حوالي 80 من "المقاتلين" الذين يحملون الجنسية أو الإقامة لواحدةٍ من بلاد الشمال قد لقوا مصرعهم اثناء القتال بين عامي 2014 و2015.

وقال بايفي راسانن، وزير داخلية فنلندا: "المخاطر حقيقية جدا، وجميع الدول الاسكندنافية تزيد من تعاونها لحماية أمن وطننا ومنع تطرف المهاجرين في مجتمعاتنا. جميع الحكومات الاسكندنافية تنفق أكثر على مكافحة الارهاب وتشديد قوانين الإقامة."

أصبح تهديد الإرهاب المحلي حقيقيًا في فبراير عندما أدى هجوم قام بهجهاديون في كوبنهاجن باستخدام الأسلحة الآلية إلى قتل مدني وإصابة ثلاثة من رجال الشرطة.

وبسبب تهديد الإرهاب الإسلامي – ضمن اسبابٍ أخرى- تضاعف تمويل قوات المخابرات الوطنية والعسكرية في فنلندا خلال 10 سنوات، حيث ارتفع من 25 مليون دولار في عام 2005 إلى نحو 50 مليون دولار في عام 2015، في حين شهدت وكالة مكافحة الارهاب المركزية في السويد ارتفاع ميزانيتها من 91 مليون دولار في عام 2008 إلى 108 مليون دولار في عام 2015. وشهدت جهاز الاستخبارات العسكرية والأمن ووكالة المخابرات في البلاد زيادة بنسبة 30 في المئة في ميزانيتيهما منذ عام 2004. وكلاهما معًا سيتلقيان 165 مليون دولار في عام 2015.

ومن المتوقع أن تصل ميزانية الأمن الداخلي الإجمالي في السويد لعام 2015 – بما في ذلك شراء المعدات والتدريب والأموال الموجهة إلى وحدات الشرطة المتخصصة في مكافحة الإرهاب- إلى 400 مليون دولار في عام 2015. هذا الرقم أعلى بنسبة 38 في المئة مقارنة بعام 2004.

في النرويج، زادت ميزانية جهاز الشرطة المركزية الأمني لهذا العام بنسبة 11 في المئة لتصل إلى 70 مليون دولار، في حين زادت ميزانية وكالة استخبارات الدفاع العسكرية بنسبة 10 في المئة لتصل إلى 160 مليون دولار.

أما الدنمارك، التي ستزيد ميزانية الأمن الوطني بنسبة 25 في المئة لتصل إلى 200 مليون دولار في الفترة من 2015 إلى 2019، فهي تخطط لأخذ زمام المبادرة على الصعيد الإقليمي في إدخال سلسلة من القوانين المقيدة للحد من التطرف الإسلامي سواء في المجتمع الدنماركي، أو داخل شبكة السجون التي يتم توسيعها في البلاد.

من شأن تلك التدابير تعزيز قدرة البلاد على جمع وتحليل المعلومات حول المخططات الإرهابية في الخارج، في الوقت الذي يجب فيه التأكد من أن أجهزة المخابرات قادرة ومجهزة لمراقبة الدنماركيين المتشددين الذين يسافرون إلى الخارج للقتال من أجل جماعة الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتطرفة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب