هل يحمل موت وارين وينشتاين نهاية لغارات "السمات" الخاصة بالدرونز الأمريكية؟

تقرير صحفي

 

بعد ساعات من إعلان الرئيس باراك أوباما الأسبوع الماضي عن مقتل عامل إغاثة أمريكي مختطف عن طريق الخطأ إثر غارة درون أمريكية في باكستان، أصدرت أرملة وارين وينشتاين بيانا مؤثرا معلنة عن أن المختطفين يتحملون "المسؤولية الكاملة" عن موته. "الأعمال الجبانة التي فعلها من اختطفوا وارين، وحتى مكان وزمان وفاته لا تتوافق مع قيم الإسلام"، حسبما قالت إلين وينشتاين. "وسيتعين عليهم أن يواجهوا ربهم لتفسير تلك الأعمال".

مستشهدة بالوفيات الأخيرة لرهائن أمريكيين، قالت وينشتاين إن المساعدة التي تلقتها عائلتها من الحكومة الأمريكية كانت "غير ملائمة ومحبطة". وحثت واشنطن على "تحمل مسؤولياتها بشكل جاد، وأن تبني أسلوبًا منسقًا وملائمًا لدعم الرهائن وعائلاتهم".

اتهمت وينشتاين لاحقا الحكومة الباكستانية وجيشها بتجاهل أزمة زوجها التي استمرت لثلاث سنوات ونصف، متهمة إسلام أباد بالفشل في "اتخاذ خطوة في وقت سابق بالنسبة لاختطافه عندما قدمت الفرصة نفسها" و"معاملة اختطاف وارين على أنه مصدر إزعاج أكثر منه أولوية".

أتفق مع إلين وينشتاين، المسؤولية النهائية تقع على عاتق الرجال الذين اختطفوا عامل إغاثة غير مسلح في السبعين من عمره، واحتجزوه رهينة لمدة ثلاث سنوات ونصف. (منذ خمس سنوات، اختطفني مسلحو حركة طالبان لمدة سبعة شهور في نفس الجزء الذي احتجز فيه وينشتاين في باكستان. بسبب ذلك، تحدثت على فترات متقطعة مع عائلة وينشتاين خلال السنتين الماضيتين، واقترحت وسائل تساعدهم في إعادة وارين لبلده).

إلا أن دور وكالات الاستخبارات الباكستانية والأمريكية في موت وينشتاين وقرينه المختطف، جيوفاني لو بورتو، يحمل درسا خطيرا، يجب أن توقف الولايات المتحدة غارات الدرون التي تميزت بها، والتي تحمل فرصا عالية لإصابة الأبرياء.

لقي وينشتاين ولو بورتو مصرعهما إثر غارة سمات. حيث يطلق مشغلي الدرون الأمريكية الصواريخ على هدف بناء على سمات تحركات ذكور في عمر مناسب للتجنيد العسكري، وتمت مراقبتهم أثناء إجرائهم لأنشطة مثيرة للاشتباه على الأرض. بينما لا يحمل مسؤولو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الذين أمروا بتنفيذ الهجمات أي معلومات بشأن شخص محدد ومطلوب داخل المنطقة المستهدفة.

بدأت إدارة جورج دبليو بوش هجمات درون السمات عام 2008 لقصف مسلحي القاعدة وطالبان الذي اختبئوا في مناطق باكستان القبلية ونفذوا هجمات عبر الحدود مستهدفين القوات العسكرية الأمريكية في أفغانستان المجاورة. قال مسؤول أمريكي كبير إن غارات السمات فعالة بشكل خاص في قتل قادة القاعدة وطالبان، الذين يصعب رصدهم في مناطق باكستان القبلية بسبب نقص المصادر الاستخباراتية على الأرض.

إلا أنه يعتقد أن هجمات السمات الخاصة بوكالة الاستخبارات المركزية، التي تظل محاطة بالسرية على الصعيد الرسمي، قد قتلت العشرات، إن لم يكن المئات، من المدنيين في باكستان واليمن.

مع تغذية الغارات للعاطفة المعادية للأمريكيين، وعد أوباما في خطاب عام 2013 بجامعة الدفاع الوطني، بجعل غارات الدرون الأمريكية أكثر شفافية وعرضة لرقابة أكثر صرامة. بينما قال أعضاء كبار بإدارته لرويترز إن بعض غارات الدرون ستنقل من وكالة الاستخبارات المركزية إلى البنتاجون، حيث يفرض القانون الأمريكي طويل الأمد شفافية أكبر وفحص أدق للهجمات الجوية الأمريكية.

إلا أن أوباما أصدر إعفاء للغارات الأمريكية في باكستان من الشروط الأكثر صرامة، حسبما أوردت صحيفة "وال ستريت جورنال" يوم الأحد. بينما انخفض عدد غارات الدرون الأمريكية في باكستان بمقدار أربع أخماس عن ذروتها عام 2010، حيث وصلت إلى 122 غارة، لتصبح 22 غارة في عام 2014. لكن تظل قواعد الموافقة على الغارات فضفاضة في باكستان، أكثر من أي دولة أخرى.

قال مسؤولون أمريكيون للصحيفة إنهم قد استخدموا مستشعرات حرارية لتأكيد عدد الأشخاص المتواجدين داخل المنزل الذي مات فيه وينشتاين ولو بورتو. أظهرت المستشعرات وجود أربع مسلحين مشتبه فيهم، حسبما أضاف المسؤولون، بينهم شخص يعتقد أنه قائد بارز بناء على نمط سلوكه. كان المسلح البارز على ما يبدو أحمد فاروق، وهو مواطن أمريكي انضم للقاعدة وكان على قائمة العناصر المطلوبة. صرح المسؤولون الأمريكيون بأنهم قد اعتقدوا أن وينشتاين ولو بورتو محتجزين في قبو أو نفق هروب، حيث لم تكشفهما مستشعرات الحرارة.

خلال اختطافي لمدة سبعة أشهر، شهدت مدى دقة وحدود طائرات الدرون. فعندما كانت تمر في السماء، كان المختطفين يأمرونني بالدخول إلى داخل المباني حتى لا تراني. بدا مختطفيني مضللين، حيث اعتقدوا أنني رهينة عالي الأهمية وأن الحكومة الأمريكية كانت تحاول قتلي في غارة درون.

بالنسبة إليّ، بدت غارات الدرون خلال تلك الفترة دقيقة بشكل عام. حيث تذمر حرسي الخاص المنتمين لحركة طالبان على نحو مرير من أن الغارات قتلت قادة بارزين. وكانوا غاضبين بشكل خاص بسبب غارة قتلت مسلح أجنبي بارز علمهم كيفية صنع القنابل المزروعة على جانب الطريق.

لاحقا، في منتصف فترة اختطافي، قصفت غارة درون مكانا على بعد بضع عشرات ياردات من المنزل الذي كنت محتجزا فيه بمكين، جنوب وزيرستان. أودت الغارة بحياة سبعة مسلحين محليين وعرب يستقلون سيارة على طريق قريب. توعد الحراس بقتلي وقتل أقراني المختطفين على سبيل الانتقام ولكنهم تراجعوا، على ما يبدو بعد أن كبح القادة الكبار جماحهم.

بعد ثلاثة أشهر، نجحت في الهروب من الأسر بمساعدة أفغاني اختطف معي. وبعد عودتي إلى وطني، قالت عائلتي إن المسؤولين الأمريكيين قالوا لهم إنهم بحثوا عني على نطاق واسع باستخدام طائرات الدرون، إلا أنهم فشلوا في تحديد موقعي. وعندما التقيت بمسؤولين أمريكيين، قالوا لي إنهم لم يعرفوا أنني كنت محتجزا في المنزل القريب من غارة الدرون في مكين.

تفيد تجربتي إن غارات الدرون المدفوعة بمعلومات محددة بشأن أفراد، والمعروفة باسم غارات "الشخصيات المعروفة"، أكثر دقة بشدة من غارات السمات. إلا أن غارات السمات مستمرة، وكذلك نقص الشفافية بشأنها.

كان وينشتاين يهوديا وعانى من الربو ومشاكل في القلب بشكل خطير. وتمثل حقيقة بقاءه على قيد الحياة في الأسر بباكستان لمدة ثلاث سنوات ونصف شهادة على شجاعته المذهلة. قالت أرملته إنه "لا توجد كلمات تنصف خيبة الأمل والغصة التي نمر بها".

نعم، يتحمل المختطفون المسؤولية الرئيسية عن تلك الغصة. ولكن عائلتي وينشتاين ولو بورتو تستحقا إجابات أيضا. وكذلك عائلات العشرات، إن لم يكن المئات، من المدنيين الذين سقطوا بسبب غارات السمات.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب