هل يهدد التحالف الثوري الجديد في سوريا بشار الأسد؟

تقرير صحفي

 بعد أن تعرضت الجبهة الشمالية الغربية بسوريا للنسيان من قبل، عادت مجددًا إلى الواجهة مع إحراز تحالف ثوري جديد لسلسلة من الانتصارات المهمّة ضد قوات الرئيس بشار الأسد.

على مدار خمسة أسابيع فقط، أدت انتصارات جيش الفاتح بمحافظة إدلب إلى تراجع نظام الأسد وخفض روحه المعنوية في مواقع بعيدة وتعزيز الزخم الثوري.

يقول محللون إن انتصارات التحالف تبرز الهيمنة الصاعدة للتنظيم التابع للقاعدة وجبهة النصرة والإجماع المتنامي للحلفاء الإقليميين للثوار السوريين على دعم قوات أكثر تشددًا.

أعلن عن تشكيل جيش الفاتح، في يوم 24 مارس، كاتحاد لأكثر سبع مليشيات ثورية تشددًا، أبرزها تنظيمي جبهة النصرة وأحرار الشام.

بعد أربعة أيام، سيطر التحالف على العاصمة الإقليمية، إدلب. العاصمة الإقليمية الوحيدة الأخرى التي سقطت من يد الحكومة هي مدينة الرقة الشرقية، حيث يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) حاليًا.

يوم السبت، تابع جيش الفاتح هجومه للسيطرة على مدينة جسر الشغور. يوم الاثنين، سيطر التحالف على قاعدة القرميد العسكرية بعد أن كانت تابعة للقوات الحكومية، حيث فجّر أحد انتحاريي جبهة النصرة شاحنة مليئة بالمتفجرات عند مدخل القاعدة.

وضعت التقدمات في محافظة إدلب قوات الثوار على مسافة تسمح لهم بضرب معاقل النظام في حما واللاذقية، معقل الطائفية العلوية والحصن الداعم للحكومة.

تراجعت السيطرة الحكومية في إدلب إلى مساحة صغيرة من الأراضي التي تحتضن طريق "إم 4" السريع.

"يبدو النظام أضعف من أي وقت سابق في تاريخ الصراع"، حسبما ترى لينا الخطيب، مديرة مكتب بيروت بمركز كارنيجي للشرق الأوسط.

كانت الخسائر في إدلب "نتيجة تزايد مشكلات القوة البشرية في صفوف النظام"، وفق نواه بونسي، محلل الشؤون السورية بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات.

قال بونسي إن حكومة الأسد "لم تتمكن من استبدال القوة المشركة التي فقدتها بقوة بشرية سورية تتمتع بذات الكفاءة".

وعند التطلع قدما، حسبما يرى بونسي، ستتمثل أكبر تحديات الدفاع أمام النظام في "التعامل مع الضربة التي ستصيب الروح المعنوية للقوات بسبب سرعة مكاسب الثوار في إدلب".

قالت الخطيب إنها لا تتوقع أن تشهد محاولة من الحكومة لاستعادة إدلب.

وتتابع: "المواقع التي خسرها النظام حتى الآن ليست ذات أهمية استراتيجية"، و"لن يستهلك الجيش السوري طاقته في محاولة استعادة إدلب".

بل سيتطلع الجيش السوري إلى تعزيز قوته في مواقع مثل اللاذقية ودمشق، حسبما ترى الخطيب.

نسبت الخطيب التقدمات الأخيرة إلى الأطراف الإقليمية المهمّة المعنية بالثوار – السعودية وقطر وتركيا – حيث تواءم تلك الأطراف استراتيجياتها وتنسق فيما بينها بشكل أقرب عما كان في السابق.

"دون تلك المباركة الإقليمية، ما كنا لنرى دعمًا يصل إلى تلك التنظيمات على الأرض"، حسبما أضافت الخطيب.

قال جوشوا لانديس، مدير دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، إن حملة القصف ذات القيادة الأمريكية ضد داعش، التي بدأت العام الماضي، سمحت للخصم الرئيسي للتنظيم المسلح – جبهة النصرة – بالتوسع والازدهار والسيطرة.

بعد أن لم تعد مجبرة على قتال داعش على جوانبها، كانت جبهة النصرة حرة في تعزيز قوتها وتحويل انتباهها للتنظيمات الثورية المعتدلة، والتي تم توجيهها بسهولة لتأسس لهيمنتها في شمال غرب سوريا.

قال لاندس إن هزيمة جبهة النصرة للفصائل الثورية المعتدلة "أدى لتعزيز هيمنتها بين المليشيات"، "فبدأت جميع المليشيات الأخرى في الخضوع لها".

كما أصبح مقاتلو الجيش السوري الحر خائبي الأمل إثر عجز وحداتهم عن كسب المزيد من الأراضي أمام النظام، ما اجتذب المزيد من المتطوعين إلى صفوف جبهة النصرة.

في تقرير صدر عن المجلس الأطلسي، ومقره بواشنطن، يوم الثلاثاء، قال المحلل فيصل عيتاني إن الحملة الجوية ذات القيادة الأمريكية ضد داعش أدت إلى "شبه انهيار" للقوات الوطنية الثورية المعتدلية عبر السماح لجبهة النصرة بالتوسع.

ستؤدي نجاحات الثوار بقيادة التنظيم التابع للقاعدة وجبهة النصرة على الأرجح إلى إزعاج واشنطن، التي لا تزال تسعى إلى تسليح وتدريب وحدات الثوار المعتدلين التي يمكن استخدامها لقتال داعش. ولكن في بيئة تهيمن فيها قوات المتشددين وتقاتل النظام بشكل فعال، قد ترى قوات مدعومة من الولايات المتحدة، ومفوضة لقتال داعش فقط، بشكل سلبي على الأرض.

قال عيتاني في تقرير المجلس الأطلسي: "سيُنظر إلى هؤلاء المقاتلين كمرتزقة أمريكيين أكثر منهم أبطالًا للشعب السوري".

بينما ترى الخطيب أنه ما زال هناك أمل بالنسبة إلى الفصائل الثورية المعتدلة إن حصلت على الدعم الذي تحتاجه. حيث قالت: "إن عزز الغرب الثوار المعتدلين بشكل كافي، قد يجذب ذلك عددًا كبيرًا من المقاتلين الذين غادروا، ما سيغير من بنية جبهة النصرة".

ولكنها أشارت إلى أن جبهة النصرة تدرك جيدًا القوى الساعية من أجل السيطرة وعملت على مواجهة ذلك عبر تبني أسلوب أكثر نعومة ودخول اتفاقيات لتشارك السلطة مع وحدات الثوار.

حتى الآن، لم تفرض جبهة النصرة الحكم الإسلامي على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب