أنشطة الاستخبارات الأمريكية بين السرية والانفتاح

مقال رأي

 يتمثل أحد أكثر التحديات تكرارا في سياسة الأمن القومي الأمريكي في تحقيق التوازن بين المكاسب قصيرة الأمد للسرية والمكاسب طويلة الأمد للانفتاح. فالوكالات الحكومية المسؤولة عن التعامل مع تهديدات الأمن القومي ستكون عادة أكثر فاعلية إن سمح لها بإبقاء بعض التفاصيل عن أنشطتها سرية. لكن الانفتاح ليس قيمة أمريكية عزيزة فقط، بل هو عنصر جوهري للقوة الأمريكية. بيد أن المسؤولين الحكوميين الذين يتجاهلون تلك الحقيقة ويصرون على السرية حيثما بدت أكثر ملائمة لن يخدموا بلادهم على نحو كبير.

في كتاب "ديمقراطية الظلام" للكاتب فريدريك شوارز جونيور، قدم شوارز رواية مدروسة وموثوقة لتلك المشكلة، مركزا على العواقب المقلقة للسرية المفرطة. فقد شغل شوارزي في منتصف السبعينات، وهو محامي مخضرم، منصب كبير مستشاري "لجنة الكنيسة"، وهي هيئة تابعة للكونجرس فحصت الأنشطة الاستخباراتية الأمريكية وكشفت انتهاكات ضخمة، لتضع الأساس لإصلاحات كبيرة، بينها إشراف موسع من الكونجرس على وكالات الاستخبارات. يوجه شوارز موضوعه بأسلوب شامل وعادل، ويمثل الاطلاع على عمله ضرورة لأي من يهتم بمعالجة مفصلة لذلك الموضوع.

يعزز شوارز تحليله عبر الإقرار في مستهل كتابه بأنه قد تتوافر أسباب شرعية لإبقاء معلومات محددة سرية عن الجمهور. لا يتوقع الأمريكون اليوم من إدارة أوباما أن تكشف تفاصيل تحركات القوات في أفغانستان بشكل أكبر مما توقع الأمريكيون سابقا من جورج واشنطن أن يكشف عن استراتيجيته في "معركة يورك تاون". يتمثل التحدي في التوصل إلى موقع الخط الفاصل بين الأسرار الهامة حقا والمعلومات التي سيكون من غير الحكمة أو غير المناسب حجبها عن الجمهور. حسبما يوضح شوارز، كثيرا ما رسم صناع القرار ومسؤولو الاستخبارات الأمريكيون ذلك الخط في المكان الخطأ، مخفين معلومات يتمتع الجمهور بالحق والحاجة لمعرفتها . "لا يهدف إبقاء الكثير من المعلومات بشكل سري إلى حماية أمريكا"، حسبما يكتب شوارز، "بل لحجب الممارسات المحرجة وغير القانونية عن الأمريكيين".

مخاطر القانون السري

في ضوء الخط الفاصل بين السرية المبررة والسرية المفرطة، يجب إيضاح الفارق الهام بين العمليات السرية والقانون السري. رغم أن معظم الأمريكيين يدروكون أنه من الملائم في بعض الأحيان للوكالات الحكومية أن تعتمد على مصادر وطرق سرية لجمع المعلومات الهامة، فإنهم يتوقعون أيضا أن تعمل تلك الوكالات داخل حدود القوانين المفهومة للجمهور. أي أنه لا يجب على المسؤولين الحكوميين أن يكشفوا جميع تفاصيل الأنشطة الحساسة، ماداموا يتبعون القوانين التي يفهمها الجمهور. ولكن عندما يعتمد المسؤولون بدلا من ذلك على تفسيرات سرية ومطاطية للقانون وغير متسقة مع المعنى الواضح للقانون، فإنهم ينتهكون مبدأ واضح للديمقراطية ولا يجب أن يتوقعوا دعم الجمهور.

يتضح أحد الأمثلة الأخيرة الواضحة بذلك الصدد في إخفاء مسؤولي السلطة التنفيذية خلال العقد الماضي للتفسير السري لقانون "باترويت آكت" الأمريكي، والذي كانوا يستخدمونه لتبرير التجسس التصيدي لملايين الأمريكيين الملتزمين بالقوانين من قبل وكالة الأمن القومي – وهي عملية التجسس التي كشفتها صحيفتي "جارديان" و"واشنطن بوست" عام 2013. فقد مثل إخفاء الحكومة للتفسير الصحيح للقانون انتهاكا صريحا لثقة الجمهور. علاوة على ذلك، ساهمت المراقبة نفسها والسرية المحيطة بها في تآكل ثقة الجمهور في وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون الأمريكية، ما سيصعب عليها تأدية أعمالها.

كما لعب القانون السري دورا في عمليات التعذيب التي نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية بعد أحداث 11 سبتمبر. فقد أدت المذكرات القانونية التي صاغها مسؤولو وزارة العدل الأمريكية عام 2002 بشكل سري إلى إعادة تعريف كلمة "تعذيب" لإجازة مجموعة من أساليب الاستجواب غير المدروسة الخاصة بوكالة الاستخبارات الأمريكية. ونتج عن ذلك إضعاف مصداقية الولايات المتحدة بصدد قضايا حقوق الإنسان، وتعقيد علاقات واشنطن بالعديد من الشركاء والحلفاء الخارجيين، وعمل كوقود لجهود تجنيد الإرهابيين.

في كلتا الحالتين، سمح تغييب العامة باستمرار برامج مثيرة للمشكلات وغير ضرورية لمدة أطول مما كانت لتستمر في حال كشفها. في عروض تقديمية سرية أمام لجان الكونجرس ومسؤولي البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش وأوباما، تبنت وكالات الاستخبارات مبالغات شديدة بشأن نفعية تطبيق برامج المراقبة والتعذيب الواسعة. وتداعت تلك الأفكار المشوهة سريعا عندما كشفت للعلن، ولكن بعد أن سمح بتفاقمها لسنوات تحت حجاب من السرية.

أشار البعض إلى أن الاعتماد على التفسيرات السرية للقانون مقبول مادامت السلطة التنفيذية تكشف تلك التفسيرات إلى عدد محدود من القضاة الفيدراليين وأعضاء الكونجرس. دافع مايكل هايدن، المدير السابق لوكالة الأمن القومي، عن ذلك النهج باعتباره "رهان على طريقة ماديسون" – أي أنه مخاطرة معتمدة على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث. تستخف وجهة نظر هايدن المثيرة للقلق بالدور الحيوي للمساءلة العامة في النظام الديمقراطي. فالمواطنون الأمريكيون، بصفتهم ناخبين، يجب أن يكونوا قادرين على معرفة ما ينص القانون عليه، وما يظن المسؤولون الحكوميون أنه يعني، حتى يتمكن المواطنون أنفسهم من تقرير تغيير القوانين عندما يكون ذلك ضروريا. يؤدي استخدام القوانين السرية إلى الإخلال بتلك العملية الأساسية.

الاختباء وراء السرية

في بعض الحالات، تمثل السبب الرئيسي لإبقاء المعلومات الهامة بشكل سري في تجنب الانتقاد أو التساؤلات الجماهيرية أو لمنع إحراج الوكالات أو الأفراد. يعتبر إبقاء الأسرار لحماية الأمن القومي ملائما، ولكن كثيرا ما أبقى المسؤولون أسرارا لحماية أمنهم السياسي بدلا من ذلك. ففي عام 1938، كتب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جى إدجار هوفر مذكرة، قرأها لاحقا الرئيس فرانكلين روزفيلت، حيث أوضح فيها أن توسيع سلطة مكتب التحقيقات الفيدرالية للتحقيق مع الأمريكيين "المخربين" يجب أن يتم التعامل معه بـ"أقصى درجات السرية لتجنب الانتقاد أو الاعتراضات". خلال السنوات الأخيرة، كان المسؤولون أكثر حذرا في تجنب ذكر المخاوف المشابهة كمبرر للسرية. ولكن من تنقصهم الشجاعة لتعريض خططهم للرقابة العامة بالغوا عادة في وصف حساسية البرامج التي يحتمل أن تثير جدلا لتجنب كشفها. يشير شوارز إلى أن ذلك ينطبق على برامج التجسس المحلية السرية التي كشفتها "لجنة الكنيسة" وعلى أنشطة ما بعد 11 سبتمبر مثل التعذيب وعمليات التنصت دون إذن قضائي.

تتفاقم الأضرار التي تنتج عن حجب الوكالات الحكومية لمعلومات – لتجنب المسائلة أو الإحراج، بفعل الانطباع المتزايد بشأن وجود معايير مزدوجة، فالإفصاحات غير المسموح بها التي تهدف إلى تحسين صورة وكالات الاستخبارات تمر دون عقاب، بينما تؤدي الإفصاحات غير المسموح بها من قبل منتقدي سياسات أو برامج محددة إلى عقوبات قاسية. يذكر التقرير الأخير للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ بشأن استخدام التعذيب من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الكثير من الاتصالات الداخلية التي رتب فيها المسؤولون تقديم معلومات سرية للغاية بصورة انتقائية بشأن استجوابات الوكالة إلى مراسلين محددين لضمان التغطية الصحفية المناسبة. من الآمن القول إن أي منتقد لاستجوابات وكالة الاستخبارات المركزية، يختار أن يكشف معلومات بذلك الصدد، كان ليتعرض للفصل وغالبا للمحاكمة.

بالإضافة إلى عمله كحاجز أمام المسائلة الديمقراطية، يعتبر إبقاء الحقائق المحرجة والتفسيرات القانونية المطاطية سرا قصرا شديدا للنظر. فقد حذر بعض المشرعين الذين عرفوا حقيقة عمليات التجسس المحلية الواسعة التي تمارسها وكالة الأمن القومي من أن السرية المحيطة بها لم تكن مستدامة، وستؤدي حتما إلى ردة فعل غاضبة من الجمهور. ولكن الوزارات والوكالات المتورطة تصرفت بشكل جماعي وكأنهم يمكنهم إخفاء الحقيقة للأبد، وكأن الجمهور يمكن خداعه لأجل غير مسمى دون عواقب.

بالإضافة إلى الاستخفاف بتأثير المراقبة على الخصوصية الأمريكية، فشل المسؤولون الكبار في إدراك كيفية إضعاف ذلك للثقة في الحكومة – وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك على الاقتصاد الأمريكي. فقطاع التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة – وهو أحد المجالات الأكثر ابتكارا ونجاحا في البلاد – يعاني حاليا بسبب رد الفعل الجماهيري أمام ممارسات المراقبة الواسعة بشكل متهور. وتعتمد شركات الإنترنت التي عملت كمحرك للنمو الاقتصادي على ثقة المستخدم. فالأفراد مستعدون لمشاركة معلوماتهم الشخصية مع تلك الشركات فقط لأنهم يثقون في أنها ستكون محمية بشكل كافي. ولكن التجسس التصيدي لملايين الملتزمين بالقانون الذي مارسته وكالة الأمن القومي أدت إلى إضعاف تلك الثقة بشدة. حذر إريك شميدت، رئيس شركة "جوجل"، العام الماضي في بالو ألتو بشكل معلن من أن تداعيات تلك الممارسات قد "تؤدي إلى تحطم الإنترنت".

أمام ردة الفعل من المستخدمين في الولايات المتحدة وخارجها، الذين شعروا أنهم قد تعرضوا للخيانة بشكل واسع بسبب نشاطات وكالة الأمن القومي، تقاوم شركات كثيرة حاليا جهود المراقبة بشدة، وتطعن في أوامر المراقبة أمام المحاكم. كما تعزز عدة شركات استخدامها للتشفير، جزئيا لتجعل الشركات نفسها وعملائها أقل عرضة للمراقبة السرية، وهي خطوة تذمر مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالية منها بشكل معلن لأنها ستعيق التحقيقات.

توضح تلك النتيجة على نحو تام الطبيعة التي تؤدي لنتائج عكسية للسرية المفرطة. إن أتيح موضوع توسيع سلطات وكالة الأمن القومي، لتشمل مراقبة الأمريكيين، لنقاش مفتوح وديمقراطي، لما حصلت الوكالة على الأغلب على كل ما تريده. ولكن كان ليمكن تجنب العديد من المشكلات الأكبر التي تواجهها الحكومة الأمريكية الآن.

يقول المدافعون عن عمليات المراقبة الواسعة أحيانا إن المشكلة لا تتعلق بالمراقبة نفسها ولكن بكشفها، وإنهم يلومون المسربين والصحافة على ردة الفعل. ولكن تاريخ شوارز المفصل يظهر أن البرامج السرية لا تظل سرية للأبد. فأي مسؤول أمريكي اعتقد أن المراقبة الواسعة يمكن إخفاءها عن الجمهور كان بالتأكيد ساذجا.

في هذا النموذج، كحال نماذج كثيرة، كانت السرية المفرطة نتيجة إخضاع الكثير من الأمور إلى حكم مسؤولي الاستخبارات لتحديد أي المعلومات يجب أن تظل سرية. وقد حمل ذلك في الواقع نتائج سيئة لهؤلاء المسؤولين، عبر وضع عبء غير معقول عليهم. محترفو الاستخبارات مسؤولون عن جمع وتحليل أنواع عديدة من المعلومات. فمن المعقول تماما الأخذ برأيهم عند تقرير أي المعلومات المتصلة بعملهم يجب أن تظل معلنة أو أن تظل سرية. ولكن من غير العادل أو الملائم الطلب من مسؤولي الاستخبارات تحقيق التوازن بين الفوائد الطفيفة للسرية والفوائد الواسعة للشفافية والثقة الجماهيرية، أو قياس التأثير المحتمل لأنشتطهم على الأعمال التجارية الأمريكية أو على علاقات واشنطن مع حلفائها المقربين. يجب أن يظل تحقيق ذلك التوازن مسؤولية صناع القرار المسؤولين عن التفاوض بشأن تلك الأولويات المتنافسة، وتفويض تلك المهام إلى مسؤولي الاستخبارات لن يؤدي إلى نتائج جيدة على الأرجح.

بالتأكيد، رغم أن مسؤولي الاستخبارات لا يجب أن يكونوا أصحاب القرار الأخير بشأن تكلفة وفائدة السرية، فإنهم يجب ألا يخدعوا الجمهور أو الكونجرس أبدا بشأن ما يفعلونه. فاقم عدد من المسؤولين الكبار أحيانا مشكلة السرية المفرطة عبر الإدلاء بتصريحات غير دقيقة أو مضللة بشأن حجم ونطاق نشاطاتهم، ثم الفشل في تصحيح تلك البيانات عند الطلب منهم.

أفضل تطهير

لحسن الحظ، رغم توافر عدة أسباب لتطبيق السرية المفرطة، إلا أنه هناك عدة أمور تسهم في تصحيحها. ربما أهمها هو الرقابة على السلطة التنفيذية، فالسلطة التنفيذية تميل لتركيز المعلومات والسلطات في يدها. ولكن الرؤساء يمكنهم أيضا كبح أسوء دوافع السلطة التنفيذية. فقد أصدر الرئيس بيل كلينتون قرارات تنفيذية تهدف إلى تقليص السرية المفرطة، وكذلك فعل الرئيس باراك أوباما. في غضون ذلك، يمكنها للهيئات الاستشارية مثل هيئة المصلحة العامة لرفع السرية والهيئات العديدة رفيعة المستوى التي فحصت سرية الحكومة تقديم توصيات تساهم في قيادة الإصلاحات، مثل تأسيس المركز الوطني لرفع السرية التابع لهيئة المحفوظات الوطنية، والذي أسسه أوباما عام 2009 بناء على اقتراح من هيئة المصلحة العامة لرفع السرية.

يستطيع الكونجرس أيضا أن يتخذ خطوات في سبيل ذلك. رغم أن جهود الكونجرس لتشريع الإصلاحات الشاملة فيما يتعلق بالسرية كانت محدودة بشكل ما، إلا أنه نجح عادة في إجبار السلطة التنفيذية على الكشف عن معلومات محددة عبر التفاوض على اتفاقات معها أو عبر التكليف بشكل قانوني بإطلاق وثائق محددة، مثل تقرير المفتش العام لوكالة الاستخبارات الأمريكية بشأن أحداث 11 سبتمبر. (يحتفظ الكونجرس أيضا بسلطة كشف المعلومات أمام اعتراضات الفرع التنفيذي، ولكن تحقيق ذلك يتطلب اجماع عدد ضخم من الأعضاء). تستطيع المحاكم الفيدرالية أيضا أن تأمر بكشف معلومات، وخصوصا في القضايا المقدمة ضد الحكومة بموجب قانون حرية المعلومات. رغم أن تطبيق قانون حرية المعلومات يضع الكثير من العقبات أمام أي من يسعى لتحقيق الشفافية، إلا أنه أدى إلى عدد من الإفصاحات الحكومية عالية المستوى عبر السنين، بينها التأكيد المعلن الأخير بشأن دور وكالة الاستخبارات المركزية في تنفيذ هجمات درون خارجية.

كذلك تعمل الصحافة الحرة كرقيب هام على السرية المفرطة. فالإفصاحات غير المصرح بها من قبل الصحفيين تمثل مصدرا كبيرا للجدل، خصوصا بين المسؤولين الحكوميين. يحدد شوارز عدد من الإفصاحات الصحفية المضرة، التي عرض بعضها أرواح أفراد للخطر بشكل واضح، كحادثة في عام 1943 عندما كشفت تقارير صحفية عن أن خطأ تكتيكي أدى إلى جعل نواسف الأعماق الخاصة باليابان أقل فاعلية أمام الغواصات الأمريكية. إلا أنه من المهم إدراك أن الصحافة يمكنها أيضا أن تعمل كمصحح عندما يتم حجب المعلومات بشكل غير ملائم عن العامة، الكونجرس والمحاكم. فقد لفت برنامج وكالة الأمن القومي للتنصت دون إذن قضائي والسجون السرية لوكالة الاستخبارات الأمريكية انتباه معظم أعضاء الكونجرس بسبب الصحفيين الاستقصائيين، وليس بسبب الإخطارات الواردة من الفرع التنفيذي. وفي كلتا الحالتين، مثل الكشف العلني لتلك البرامج دافعا لإجراء جهود إصلاح كبيرة، ما كانت لتحدث لولا ذلك الكشف.

ستسعى السلطة التنفيذية دائما تقريبا لحماية أسرارها وستحذر من أن كشف تلك الأسرار يضر بالأمن القومي. وأحيانا سيكون بعض تلك الأسرار مبررة. ولكن المواطنين، الكونجرس، المحاكم والصحفيين سيكون لديهم التزام بعدم قبول تلك الحجج ظاهريا ببساطة، خصوصا في ضوء تاريخ السلطة التنفيذية الطويل من المبالغة. بالتأكيد قد تؤدي السرية والانفتاح على حد سواء إلى عواقب سلبية أحيانا. كثيرا ما لجأ صناع القرار والمشرعون عندما واجهوا تلك المعضلة إلى تفضيل مسؤولي الاستخبارات بشكل طبيعي لسرية أكبر بدلا من الموازنة بحرص بين مسارات العمل، لتحديد أيها سيخدم الجمهور بشكل أفضل.

إلا أن شوارز لا يزال يرى "أسبابا للتفائل بشأن احتمالية تغيير ثقافة السرية المتفشية". قد تؤدي بيروقراطية الأمن القومي إلى حجب المزيد من المعلومات اليوم أكثر من أي وقت مضى، ولكن حقبة ما بعد 11 سبتمبر شهدت أيضا بحرا من التغييرات في وعي الجمهور بشأن تكاليف السرية. وتحديدا، ضربت إفصاحات وكالة الأمن القومي بشأن التجسس المحلي الواسع وترا حساسا، حيث لم تعد السرية قضية غامضة ومتخصصة، بل أصبحت مصدر قلق فيما يتعلق بالسياسة المركزية. أصبح العديد من الأمريكيين غير صبورين على نحو متزايد تجاه من يدافعون عن السرية كرد فعل وينصحون العامة بالوثوق ببساطة في قدرة صناع القرار ومسؤولي الاستخبارات على اتخاذ القرارات المناسبة. المسؤولون الذين يحاولون أن يتبنوا تلك الحجة يجب أن يقرأوا كتاب شوارز، على أقل تقدير، حيث سيذكرهم بأن التاريخ نادرا ما كان رحيما تجاه أبطال السرية المفرطة.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب