إستراتيجية أوباما الجديدة للأمن العربي

مقال رأي

 منذ 25 عاما، في أوج حرب الخليج، رسمت إدارة بوش خطةً لأمن حلفائها العرب. وضعت الخطة الأصلية على أساس أن العراق هي المعتدي. اليوم، ترى نسخةٌ من تلك الخطة ضوء النهار أخيرا. لكن هذه المرة، فإن إيران هي محور التركيز والمنطقة متورطة في حربٍ أهلية ف اليمن.

كانت خطط الولايات المتحدة تهدف دوما لبناء قدرة الدفاع الجماعي لحلفائها حتى تستطيع الولايات المتحدة التراجع إلى دورٍ مساعد في المنطقة بدلا من دورٍ قيادي. أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما على ذلك الهدف خلال قمته في 13 و14 مايو في كامب ديفيد مع قادة الدول الست لمجلس التعاون الخليجي (البحرين، الكويت، عمان، قطر، السعودية، والإمارات). وعد أوباما أن الولايات المتحدة سوف "تساعد شركاءنا في الخليج لرفع قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم" وأن حكومته سوف "تسهل وتعجل" المساعدة العسكرية الأمريكية إلى تلك الدول لتحقيق ذلك الهدف.

لكن أوباما ايضا أوضح أن هدف التعاون الأمني المعزز بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي ليس "إدامة أي مواجهة طويلة الأمد مع إيران أو حتى تهميش إيران"، ولم يعرض أي دعم للحملة التي تقودها السعودية للقضاء على حلفاء إيران في اليمن. لكن بالنسبة للسعودية وحلفائها، فإن هدف زيادة التعاون العسكري مع الولايات المتحدة هو ذلك تحديدا.

بالفعل، لم يكن من الممكن أن يكون هناك مكانا أسوأ من اليمن لوضع خطة أمن الخليج الأمريكية تحت الاختبار. إنها دولة فاشلة موثقة مع سجل طويل من سحب القوى الخارجية إلى رمالٍ متحركة شديدة التقلب من الصراعات القبلية، إنه واقع مر اكتشفته حتى أقوى قوة عسكرية عربية، مصر، خلال الحرب الأهلية هناك في الستينات.

السعودية، حجر أساس الاستراتيجية الإقليمية للولايات المتحدة، تجد نفسها الآن في الجانب الخاسر من حربٍ بالوكالة في أراضي جارتها. جذبت الحرب انتباها دوليا عندما قام المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران بالإطاحة بحكومة عبد ربه منصور هادي في ديسمبر الماضي. فر الرئيس من البلاد في 1 ابريل بينما بدأ انصاره يخسرون السيطرة على عدن، معقله الأخير في جنوب اليمن. يعيش هادي الآن في المنفى في العاصمة السعودية الرياض، مع إحتمالات مشكوك فيها في إذا ما كان سيتمكن من العودة إلى وطنه في أي وقت.

بينما كان الوضع في اليمن يتدهور، اندفع السعوديون لجمع تحالف من تسع دول عربية سنية بالإضافة إلى باكستان لاستعادة سلطة الرئيس المطاح به مؤخرا. لكن إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، عمان، رفضت المشاركة؛ بينما قررت باكستان فيما بعد أن تبقى بعيدا؛ ولم تظهر مصر ابدا اي تحمس لإرسال جنود كجزءٍ من غزوٍ بري.

السؤال الآن هو ما إذا كان التحالف الذي تقوده السعودية والذي يقوم بقصف اليمن سيقوم بإطلاق غزوٍ بري، سواء باستخدام قواته أو عبر دعم حلفائه اليمنيين، لإنشاء قاعدةٍ لهادي في بلاده. كلا الخطوتين يبدو من المؤكد أنها ستضمن صراعا طويلا وممتدا بين الفرقاء اليمنيين. بالنسبة لإدارة أوباما، إنها كارثةٌ اخرى تنبع من الانهيار اللا نهائي الذي نتج عن الربيع العربي في 2011.

قبل النزاع، كان الرئيس يناشد جميع حلفاء الولايات المتحدة العرب لوضع نشر قواتهم في ذلك النوع من الحرب بالتحديد في اعتبارهم. في مقابلةٍ يوم 5 ابريل مع توماس فريدمان الكاتب بصحيفة نيويورك تايمز، اقترح أوباما حتى تدخلا عسكريا عربيا لمساعدة المتمردين في الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد في سوريا. "لماذا لا يقوم العرب بمحاربة الانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان التي تم ارتكابها، أو محاربة ما فعله الأسد؟"، تساءل الرئيس.

لكن حتى الآن، قصرت إدارة أوباما دعمها لعملية عاصفة الصحراء التي تقودها السعودية، والتي تسمى الآن إعادة الأمل، على الدعم اللوجيستي والاستخباراتي بينما تضغط من أجل وقف إطلاق نار وتسوية سياسية. لم يعط أوباما اي تلميح بتشجيع السعودية وحلفائها على إرسال قواتٍ برية إلى اليمن، على الأغلب بسبب خطر تورط الولايات المتحدة في مستنقعٍ آخر في الشرق الأوسط. لكن إذا ترنح التحالف الذي تقوده السعودية أو واجه الهزيمة، قد تطرق السعودية باب واشنطن قريبا طالبةً تدخلٍ أمريكي أكبر. لم تتصور خطة أمن الخليج العربي ابدا حربا أهلية بالوكالة بين السعودية وإيران. ولدت الخطة في اوج حرب الخليج 1990-1991، عندما بدا أن الأكثر أهمية هو حماية السعودية وحلفائها الخليجيين الخمس، وجميعهم ملكيات، من عراق صدام حسين.

كان من المفترض أن يتشكل الدرع الأمني من ثلاث طبقات، تبدأ بالستة أعضاء الذين يشكلون مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية. إذا أطلقت العراق هجوما آخر واحتاج مجلس التعاون إلى مساعدة، كانت مصر لتوفر الطبقة الثانية. (وهو الدور الذي كان يعتمد ايضا على سوريا، والتي حارب إلى جانب السعودية ضد العراق). فقط إذا كان ذلك التحالف العربي الأكبر يتجه إلى الفشل كانت الولايات المتحدة تتدخل للإنقاذ وتوفر الطبقة الثالثة من الدفاع.

جنت خطة الولايات المتحدة ترحيبا مبدئيا – إعلان دمشق، الذي أصدرته تلك الدول الست في مارس 1991 مباشرة بعد تحرير الكويت الذي قادته الولايات المتحدة. كانت الدول الست في نوعٍ من حالة النشوة، ووعدوا بالعمل من أجل "نظام عربي جديد لتعزيز العمل العربي المشترك".

لكن المخطط لم يغادر لوحة الرسم ابدا، بسبب تردد ملكيات الخليج الغريزي في الاعتماد على مصر أو سوريا من أجل أمنهم وتفضيلهم للعلاقات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة. ثم، أزاح الغزو الأمريكي للعراق في 2003 صدام كتهديدٍ رئيسي للملكيات. بدلا من ذلك، حلت إيران محل العراق كمصدر قلقهم الرئيسي بعد فوز حلفائهم الشيعة بالانتخابات المدعومة أمريكيا هناك.

منذ ذلك الوقت، نما التنافس بين إيران والسعودية على الهيمنة في الخليج إلى الأسوأ باستمرار. ضغطت الولايات المتحدة باستمرار على دول مجلس التعاون الست لتشكيل قوة عسكرية موحدة متكاملة وأكدت على ضم دفاعاتهم الصاروخية المنفردة إلى هيكلٍ موحد للخليج لمواجهة مخزون إيران المتنامي من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى. أطلق أوباما نداءً آخر لبناء نظام دفاعٍ صاروخي يضم جميع دول مجلس التعاون خلال قمة كامب ديفيد الأسبوع الماضي.

استجابت الملكيات عبر تقوية دفاعاتهم الخاصة وشراء ما يتجاوز قيمته 100 مليار دولار من الأسلحة الأمريكية، من طائرات اف-15 واف-16 وطائرة الهليكوبتر الهجومية أباتشي إلى أنظمة صواريخ باتريوت قصيرة المدى وثاد (THAAD) المضادة للصواريخ. تنفق السعودية وحدها 90 مليارا على مشتريات الأسلحة الأمريكية.

من غير المرجح أن تصبح هذه الأسلحة درعا صاروخيا متكاملا يشمل دول مجلس التعاون الخليجي في أي وقتٍ قريب. عبر السمتقبل المنظور، ستستمر الولايات المتحدة في توفير الغطاء بواسطة سفنها وقواعدها الأرضية التي تشكل خطا على طول الخليج العربي. العقبة الرئيسية هي عدم رغبة شركاء السعودية العرب في أن يعهدوا بدفاعهم إليها. ينبع هذا جزئيا من الخوف من فقد السيادة، ولكن ايضا بسبب السياسات المختلفة تجاه إيران، بما فيها درجاتٍ متعددة من التعاون بدلا من المواجهة.

سوف تعزز هزيمةٌ سعودية في اليمن رغبة عمان وقطر بالتحديد، واللتان تشاركان في صفقاتٍ تجارية مع إيران، في تجنب المواجهة والبقاء خارج تحالف دفاع مشترك مضاد لإيران تهمين عليه السعودية. فقط الإمارات العربية المتحدة والبحرين تبدوان متحمستان. حتى الآن تظل السعودية، التي خصصت 100 طائرة لليمن، هي عماد حملة القصف.  لكن الحوثيين مازالوا لم يرتدعوا، دعم هادي يتضاءل، وتجد المملكة السعودية نفسها تحت ضغطٍ دوليٍ متزايد للسعي نحو السلام. تلك الاتجاهات لا تبشر بخير لكلٍ من القيادة السعودية أو الخطة الأمريكية لدفاعٍ خليجيٍ عربيٍ مشترك.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب