إسرائيل تسعى لزيادة الدعم الأمني الأمريكي لها

تقرير صحفي

 تسعى إسرائيل للحصول على زيادة ضخمة في المساعدة الأمنية السنوية المقدمة إليها من واشنطن، وقد بدأت محادثات أولية مع الإدارة الأمريكية بشأن حزمة طويلة الأمد ستقدم منح مساعدات تصل قيمتها إلى 45 مليار دولار بحلول العام 2028.

خلال الشهور الأخيرة، بدأت مجموعات من الخبراء من الجانبين في تقييم الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية المتصورة في سياق عشر سنوات جديدة من اتفاق التمويل العسكري الخارجي، والتي ستبدأ بمجرد انتهاء مدة الاتفاقية الحالية عام 2017.

في ظل الاتفاق الحالي، الذي وقع عام 2007 وبلغت قيمته 30 مليار دولار، تصاعد التمويل العسكري الخارجي السنوي الخاص بإسرائيل من 2,4 مليار دولار إلى 3,1 مليار دولار، مطروحا منها حوالي 155 مليون دولار تم إلغاءها بسبب تخفيضات الإنفاق الحكومي الأمريكي خلال السنوات الأخيرة.

في ظل حزمة المتابعة، التي تم تأييدها من حيث المبدأ من قبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال زيارته إلى تل أبيب في مارس 2013، تسعى إسرائيل للحصول على زيادة "من 4,2 مليار دولار إلى 4,5 مليار دولار"، حسبما أوضح مصدر أمني في تل أبيب.

يقع ذلك على قمة الكميات المتزايدة باستمرار من الأصول الحربية الأمريكية المتمركزة في إسرائيل بشكل مسبق، والمتاحة للاستخدام الإسرائيلي في الحالات الطارئة، بالإضافة إلى حوالي 500 مليون دولار من التمويل السنوي للبرامج التعاونية المتعلقة بالدفاع الصاروخي والدفاع المضاد للصواريخ خلال السنوات الأخيرة.

تصل قيمة المعدات الأمريكية المتمركزة بشكل مسبق في إسرائيل إلى 1,2 مليار دولار. وخلال الأسبوع الماضي، تضمنت مسودة مشروع قانون مخصصات الدفاع لعام 2016، الصادرة عن اللجنة الفرعية للدفاع بمجلس الشيوخ الأمريكي، تمويلا بقيمة 487,5 مليون دولار لبرامج متعددة نشطة للدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

في غضون ذلك، دعى مشروع قانون تفويض الدفاع، المصدق عليه من قبل الكونجرس في 19 مايو، إلى تعاون من أجل تطوير نظام دفاع مضاد للأنفاق، للتعامل مع التهديدات تحت الأرضية.

أصر الخبراء الأمريكيون والإسرائيليون في مقابلات أجريت معهم على أن المحادثات الأولية نحو تجديد الاتفاق لمدة عقد جديد منفصلة عن أي حزمة تعويضات مستقبلية قد تقدمها إدارة أوباما إلى إسرائيل في حال توقيع الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى لاتفاق نووي شامل مع إيران.

وبشكل مشابه، لن تكون هناك علاقة بين حزمة الاتفاق الجديد، التي ستستمر حتى عام 2028، وأي تحسينات أمنية محتملة أعدتها واشنطن لتقديمها في حال وافقت إسرائيل على اتفاقية سلام لتطبيق حل الدولتين مع السلطة الفلسطينية.

الأسبوع الماضي، أوردت صحيفة "هآريتز" الإسرائيلية أن الجانبين قد بدءا "اتصالات أولية غير رسمية بصدد المساعدات الأمريكية الخاصة" للتعويض عن التهديدات الصادرة عن إيران أو التآكل المحتمل للتقدم النوعي الإسرائيلي بسبب مبيعات التسليح الجديدة الضخمة لأعضاء مجلس التعاون الخليجي.

"نحن دائما على علاقات مستمرة مع الولايات المتحدة"، حسبما صرح الجنرال المتقاعد عاموس جلعاد، مدير الشؤون السياسية العسكرية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، لشبكة "أي 24" التلفزيونية خلال الأسبوع الماضي.

وأضاف إن المحادثات الجارية "ليست مناظرة للاتفاق المنتظر" مع إيران، فلإسرائيل "مكانة معروفة".

شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على معارضته للاتفاق الصاعد مع إيران في لقاءه يوم 20 مايو مع فيدريكا موغيريني، الممثلة السامية للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية بالاتحاد الأوروبي.

"إن كنا نريد أن نطلع على ما سيحدث مع إيران كنتيجة لذلك الاتفاق، فلنلق نظرة على ما حدث مع كوريا الشمالية كنتيجة لذلك الاتفاق. رغم عمليات التفتيش ورغم الالتزامات، أصبحت كوريا الشمالية قوة نووية. ... أظن أن المجتمع الدولي على وشك ارتكاب ذات الخطأ مجددا"، حسبما علق نتنياهو.

استثمار عالي المردود

مع استثمار واشنطن لمليارات الدولارات سنويا في القوات والثروات للحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط، يقول الإسرائيليون وداعموهم الأمريكيون في الكونجرس إن إسرائيل هي حجر الأساس للاستقرار الديمقراطي الموالي لأمريكا في المنطقة، وهي المنطقة التي يعصف بها اضطراب غير مسبوق.

ولكن في ضوء كثرة التهديدات المعقدة على نحو متزايد على حدود إسرئيل وما أبعد من ذلك، يقدر هاورد كوهر، المدير التنفيذي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، أن إسرائيل قد تضطر لإنفاق 160 مليار دولار على مخصصات الدفاع في العقد القادم.

سيمثل ذلك زيادة ضخمة عن السنوات الأخيرة بالنسبة لدولة مقيدة الميزانية، تنفق بالفعل نسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي أكثر من أي دولة في العالم الصناعي، حوالي 6 بالمئة، حسبما أضاف كوهر.

"دائما ما خاضت إسرائيل معاركها بنفسها ولم تطلب أبدا قواتا أمريكية لتحارب عنها. وطلبت بدلا من ذلك مساعدة أمريكية لتكملة الموارد الهائلة التي تستثمر إسرائيل فيها بالفعل في ميزانيتها للدفاع"، حسبما قال كوهر في شهادته الشهر الماضي أمام اللجنة الفرعية للمخصصات للعمليات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي.

أشار كوهر إلى أن الانفاق الدفاعي الإسرائيلي يتزامن مع "استثمار عسكري متسارع بأرباح النفط الخاصة بالجيران العرب لإسرائيل"، بينما تضاعف الإنفاق العسكري الإيراني تقريبا على مدار العقد الماضي، رغم العقوبات الاقتصادية.

"المعدات العسكرية، ومنها الطائرات المقاتلة أمريكية الصنع، طائرات الإقلاع الرأسي، السفن البحرية، وحاملات الجنود المصفحة، التي يجب أن تمتلكها إسرائيل خلال العقد القادم لتحافظ على (تقدمها العسكري النوعي المقرر بشكل شرعي) متقدمة وباهظة الثمن للغاية أكثر من أي مشتريات إسرائيلية سابقة من الولايات المتحدة"، وفق كوهر.

فبينما طائرات "إف-16" التي تم شرائها بناء على اتفاق التمويل العسكري الخارجي الحالي تكلف حوالي 45 مليون دولار للطائرة الواحدة، ستكلف طائرات "إف-35" التي تطلع إسرائيل إلى شرائها لاحقا خلال هذا العقد أكثر من ثلاثة أضعاف، حسبما أوضح رئيس أكبر مجموعة ضغط موالية لإسرائيل في الولايات المتحدة.

وبالتوازي مع ذلك، يقول كوهر، "الوقائع الجديدة للشرق الأوسط سريع التغيير أدت أيضا إلى تكاليف كثيرة غير متوقعة بالنسبة لإسرائيل، بينها الحاجة لبناء حاجز بقيمة 360 مليون دولار بطول الحدود الجنوبية مع مصر، بالإضافة إلى حاجز آخر مشابه ولكن اكثر تطورا على الحدود الشمالية مع سوريا".

أخيرا، أكد كوهر على أنه باستثناء 26 بالمئة، تنفق جميع الأموال التي تستثمر في التمويل العسكري الخارجي الإسرائيلي في الولايات المتحدة على معدات دفاع أمريكية الصنع وخدمات، والتي تدعم الاقتصاد الأمريكي.

"تعتقد منظمة أيباك بشدة أن ميزانية المساعدات الأمريكية الخارجية الأوسع، والتي تتضمن مساعدة أمنية إلى إسرائيل – ويعود حوالي 75 بالمئة منها إلى الولايات المتحدة عبر شراء الطائرات والمعدات الأخرى أمريكية الصنع – تمثل عنصرا أسياسيا من الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب