إنها لحظة غضب العرب

مقال رأي

  عندما تحدث هنا عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، حول إهانة العالم العربي من قبل ثلاث دول غير عربية - إيران وإسرائيل وتركيا – والطريقة التي استخدموا بها "هيمنتهم" ليحولوا العرب إلى" أضحوكة "، سألته عما يقصد بالضبط.

ركز رده على إيران. وكان هذا في حد ذاته أمرًا مثيرًا للاهتمام. فقال أن تصريحات إيران بأنها تتحكم  في العديد من العواصم العربية- بما في ذلك دمشق وبغداد وصنعاء- قد "أغضب الكثيرين منا،" ذلك يجعل العرب مهانين لدرجة أن أي قوة " ستجرؤ على قول ذلك."

وكما تشير هذه الملاحظة، فغضب العرب وقلقهم مركز هذه الأيام نحو إيران أكثر من إسرائيل، وهي البلد التي انحاز معها العديد من الدول العربية لمصالح غير معلنة.

وننتقل لكامب ديفيد ومحاولة الرئيس أوباما طمأنة قادة الخليج أن الولايات المتحدة تستطيع – حسب قول وزير الخارجية جون كيري- أن "تقوم بشيئين في نفس الوقت" - أي إبرام اتفاق نووي مع ايران الشيعية والالتزام بتحالفاتها مع الممالك السنية، التي قد أصبح نفطها الآن أقل في الأهمية الاستراتيجية لأميركا في خضم الطفرة النفطية.

لكن حجة الولايات المتحدة في القيام بشيئين في نفس الوقت صعبة الإقناع لأنها تدخل في منطقة عزة العرب وإهانتهم. وهذا سبب ابتعاد الملك سلمان عاهل السعودية عن كامب ديفيد. لهذا السبب بدأ السعوديون حملة القصف في اليمن: لوقف الحوثيين، الذي يصوروا في الرياض على أنهم وكلاء صرف لإيران. لهذا السبب كثيرا ما تسمع هذه الأيام في دبي (حيث يعيش ويعمل عدد كبير من الإيرانيين) حديثًا عن خيانة أوباما للعرب بافتتانه بإيران.

يقول العرب: كفى! وبحسب كلمات موسى في منتدى الإعلام العربي هنا، فهم في خضم "صحوة".

دعونا نعود بهذه الحكاية إلى الوراء قليلًا، ولكن ربما ليس بقدر الاستعمار الغربي في الشرق الأوسط النظام سايكس بيكو القائم منذ قرن من الزمان والذي هو الآن في طريقه للانهيار. دعونا ننحي جانبًا إسرائيل، التي ينظر إليها كثير من العرب على أنها امتداد للاستعمار. ولكن دعونا نعود إلى الوراء لنصل إلى الغزو الأميركي للعراق قبل عشر سنوات، والذي نتج عنه سقوط هيمنة صدام حسين السنية لصالح الغالبية الشيعية وإيران التي تقف وراءها. وبالتأكيد سنصل للكارثة السورية الجارية، خط أوباما "الأحمر" الذي تخلى عنه والمتمثل في استخدام نظام الأسد المدعوم من إيران للأسلحة الكيميائية، ووصول العرب إلى نتيجة أن العجز هو عنوان لعبة واشنطن في عهد أوباما.

نعم، لقد وصل العرب بحديثهم إلى حالة من الغضب الشديد. إنهم مقتنعون بأن مخطط إيران الإمبراطوري في المنطقة سيتم تعزيزه بالصفقة النووية النهائية التي من شأنها أن تجعل علاقة طهران وواشنطن أوثق وتقدم للجمهورية الإسلامية أموالاغير متوقعة نتيجة تخفيف العقوبات. علينا بالتفكير أن القنابل السعودية على عدن هي تحذيرا لأوباما (بصرف النظر عن دعمه لـ "عملية عاصفة الحزم") وللمرشد الايراني الاعلى اية الله علي خامنئي.

والرد الصحيح على كل هذا هو ألا يخضع أوباما لإيران ويرفض أن يمسك بأيدي السعوديين.

أولا، بنيت إيران تأثيرها الحالي في الشرق الأوسط في ظل عدم وجود اتفاق نووي، وليس مع وجوده. كان لا يقيدها أي اتفاق مع القوى الكبرى ليقربها إلى عالم القواعد. وسعت إلى حد كبير من برنامجها النووي. ماذا يشكل تهديدا أكبر للعالم العربي - إيران ذات التسليح النووي، أم تلك التي يوجد قيود على برنامجها، ويخضع للتقليل من حجمه وللمراقبة؟

ثانيا، الشعور العربي بالمهانة يجرى توليده من الداخل على الأقل بقدر توليده من الخارج. مثل أي قوة أخرى، يتحكم العرب في مصيرهم. انتفض الملايين من الشباب العرب قبل بضع سنوات للمطالبة بالتمكين والفرص. هذه الآمال لا تزال معلقة، على الأقل خارج تونس ودبي المزدهرة. لن يؤدي قصف اليمن أو إدانة إيران أو خطبة عصماء ضد إسرائيل إلى تعويض خيبة الأمل.

ثالثا، هناك إيران المتشددة التوسعية التي يمثلها الحرس الثوري الإسلامي بقيادة اللواء قاسم سليماني، وهناك إيران الإصلاحية التي تعمل على تجديد العلاقات مع الغرب والتي يمثلها الرئيس حسن روحاني. وكلاهما حاليًا في توازن تقريبا. كل منهما يحتاج الآخر للبقاء. ينبغي لمجلس تعاون دول الخليج أن يركز أكثر على الفصيل الذي من المرجح أن يتعزز مع الوقت من خلال الاتفاق النووي.

رابعا، إيران قوة عظمى في الشرق الأوسط. قد تبدو المصلحة الاستراتيجية قصيرة المدى للدول العربية هي المحافظة على الوضع الراهن غير المرضي الذي يحتقظ بإيران في تلك الحالة الشاردة وحدها ويترك ولاءات أميركا دون تغيير. في الواقع، يجب أن تكون مصلحة الدول العربية الحقيقية هي ألا تعود إيران تعمل لحسابها الخاص، بأن تكون مقيدة باتفاقات مع القوى الكبرى، وتستفيد من التعاون الاقتصادي الإقليمي، ويدفعها شبابها تجاه الإصلاح.

يحتاج تعريف آينشتاين للجنون – وهو فعل الشيء نفسه مرارا وتكرارا وتوقع نتائج مختلفة – للإضافة. الجنون هو فعل الشيء نفسه مرارا وتكرارا في منطقة الشرق الأوسط وتوقع نتيجة مختلفة.

أوباما من النوع الذي يفعل عدة أشياء في نفس الوقت. هناك مخاطر لاتفاق نووي إيراني ولكن مخاطر عدم وجود اتفاق أكبر من ذلك بكثير.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب