الأمم المتحدة تقول أن التشفير هو أحد حقوق الإنسان في العصر الرقمي

تقرير صحفي

 التشفير ليس ملجأ الاوغاد، كما يدعي مسؤولو إدارة أوباما لإنفاذ القانون بصوتٍ عال – لكنه أداةٌ أساسية لحماية حق حرية الرأي والتعبير في العصر الرقمي؛ هكذا يستنتج تقريرٌ جديد للأمم المتحدة.

التشفير الذي يجعل بيانات الاتصال غير مفهومة لأي شخص سوى المستقبل المقصود يخلق "منطقة خصوصية لحماية الرأي والاعتقاد"، يقول تقرير أعده ديفيد كاي، والذي بصفته المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير هو في الأساس مراقب الأمم المتحدة لحرية التعبير.

تتعدى أهمية التشفير الخطاب السياسي بكثير، يكتب كاي. ويشرح "إن القدرة على تصفح الانترنت، تطوير الأفكار، والتواصل بأمان ربما تكون الوسيلة الوحيدة التي يستطيع كثيرون من خلالها استكشاف الجوانب الأساسية للهوية، مثل جنس المرء، ديانته، عرقيته، أصله القومي، أو جنسانيته".

التشفير، مثل إخفاء الهوية، هو ضروري للفنانين، الصحفيين، كاشفي التجاوزات، وطبقاتٍ أخرى كثيرة من الناس، يقول التقرير.

وبدلا من حظره أو إضعافه، ينبغي أن تتبنى الحكومات التشفير وتقويه؛ يكتب كاي. ويناشد تحديدا الكونجرس الأمريكي "منع الحكومة من الزام الشركات بإضعاف أمن المنتج أو إدخال إجراءات تسمح بالدخول عبر أبوابٍ خلفية".

تحاول إدارة أوباما الترويج لتشفير مع نوعٍ من التدبير المدمج الذي تستطيع وكالات إنفاذ القانون الالتفاف عليه، سواء نقطة ضعف عالمية تخلق "بابا خلفيا" أو نوعٍ من "المفتاح الرئيسي".

أصبحت وزيرة العدل المعينة حديثا لوريتا لينش يوم الأربعاء آخر من اشتركوا في بث الخوف، قائلة إن لديها "قلقا بالغا" حول استخدام التشفير بواسطة أشخاص "واجبهم المحلف هو الاضرار بأمريكا هنا أو في الخارج".

بينما اتخذ مايك روجرز مدير وكالة الأمن القومي موقفا أكثر دقة قليلا يوم الأربعاء، حسبما أورد موقع ZDNET. "لن تسمعني أقول إن التشفير أمرٌ سيء. لا أعتقد أنه أمرٌ سيء. التشفير ليس سيء. التشفير هو جزءٌ أساسي من المستقبل؛ أعتقد أنه سيكون من السخيف التظاهر بعكس ذلك"، قال روجزر في مؤتمر حول الحرب الالكترونية باستونيا.

لكنه عبر عن رغبته في إطارٍ قانوني يسمج لجهات إنفاذ القانون بالمرور، متسائلا: "هل نستطيع خلق آلية ما بحيث يكون بداخل ذلك الإطار القانوني هناك وسائل للوصول إلى معلوماتٍ ترتبط مباشرة بأمن بلداننا، حتى وإن كنا في ذات الوقت منتبهين أنه يجب علينا حماية حقوق مواطنينا؟".

كانت إجابة كاي هي: لا. فهو يستنتج من بحثه أن "التشفير المخترق لا يمكنه أن يبقى سرا عن هؤلاء الذين يمتلكون المهارة لإيجاد واستغلال نقاط الضعف تلك، سواء كانوا دولةً أم لا، شرعيون أم غير ذلك". لذلك "في البيئة التكنولوجية المعاصرة فإن اختراق التشفير عن عمد، حتى إذا كان لأهدافٍ مشروعة جدلا، يضعف أمن الجميع".

ويشير كاي إلى أن مسؤولي إنفاذ القانون "لم يثبتوا أن استخدام مجرم أو إرهابي للتشفير يمكن أن يكون حاجزا لا يمكن تجاوزه لمهمات إنفاذ القانون".

بالفعل، فقد ألقى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي خطبةً تم الاقتباس منها كثيرا في الخريف الماضي حول كيف يمكن أن يقود تشفير الهواتف الخلوية الذي يزداد شيوعا جهات إنفاذ القانون إلى "مكانٍ مظلمٍ للغاية" حيث "تفوّت" أدلة ضرورية للقبض على المجرمين. لكن الأمثلة التي استخدمها فشلت في اختبار الضحك.

جدير بالذكر أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان يعين "مقررا خاصا" محترفا ليكون أعينهم وآذانهم عندما يتعلق الأمر بقضايا حقوق الإنسان. بدأ كاي، وهو أستاذ قانون بجامعة كاليفورنيا بمدينة إرفاين، فترة الثلاث سنوات  في منصبه كمقررٍ خاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير في أغسطس 2014.

يحذر تقريره ايضا من أن قيود الدول على إخفاء الهوية على الشبكة – مثل تطلب استخدام التسجيل بالاسم الحقيقي للنشاط الالكتروني، تسجيل بطاقات الهاتف، أو منع أدوات إخفاء الهوية مثل تور – يتعارض مع حق حرية التعبير.

أشاد المدافعون عن التشفير بالتقرير. حيث قال بيتر مايسِك مستشار السياسات بمؤسسة أكسس: "يظهر هذا التقرير التاريخي مدى أساسية – وضروية – التشفير للمارسة حرية التعبير". وأضاف: "إنه توبيخٌ متزن لمحاولات بث الخوف التي لا أساس لها من هؤلاء الذين يقولون إن التشفير لا يساعد سوى المجرمين والإرهابيين".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب