البيت الأبيض يسعى لتهدئة المخاوف العربية بشأن الاتفاق النووي الإيراني

تقرير صحفي

تسعى إدارة أوباما جاهدة للتوصل إلىالتطمينات التي يمكنها أن تقدمها هذا الشهر في لقاء قمة كامب ديفيد لإقناع الحلفاء العرب بأن الولايات المتحدة تدعمهم، في ظل الاتفاق النووي المنتظر مع إيران.

التقي مسؤولون بالبيت الأبيض، والبنتاجون، ووزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة كل شيء، بداية بمهام التدريب المشتركة بين الجيش الأمريكي والجيوش العربية إلى مبيعات الأسلحة الإضافية وحتى اتفاقية دفاع فضفاضة، والتي قد تشير إلى أن الولايات المتحدة ستدعم هؤلاء الحلفاء في حال تعرضهم لهجوم من قِبَل إيران.

خلال عشاء عمل بالبنتاجون منذ أسبوعين، استطلع وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، نصائح مجموعة مختارة من خبراء الشرق الأوسط بشأن كيفية استرضاء الإدارة للسعودية، والإمارات، وقطر، حيث يخشى جميعهن الاتفاق النووي، حسبما أوضح العديدون ممن حضروا العشاء.

أراد السيد كارتر أن يعلم "كيف توضحون لمجلس التعاون الخليجي أن أمريكا لن تسلم مقاليد أمور "الخليج العربي" إلى إيران ثم ستتحول إلى محور آسيا؟" حسبما قال أحد خبراء الشرق الأوسط في العشاء، مستخدمًا الصيغة المختصرة لمجلس التعاون الخليجي. ويضم المجلس دول البحرين، والكويت، وعُمان، وقطر، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة.

يوم 20 أبريل، وأثناء غداءه مع الرئيس أوباما بالبيت الأبيض، ضغط الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، من أجل توقيع اتفاقية دفاع مع الولايات المتحدة، حسبما ذكر مسؤول كبير بالإدارة. سعى الرئيس أوباما للحصول على الدعم من الإمارات من أجل إتمام الاتفاق النووي مع إيران، الذي يتفاوض بشأنه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري.

قال مسؤولو الإدارة إن أوباما لم يتفق على ما سيتم فعله ولكن تم طرح عدة خيارات محتملة، معظمها صعب التنفيذ. فمن غير المرجح أن تعقد اتفاقية أمنية مع السعودية والدول الأخرى لأن ذلك سيتطلب تصديق الكونجرس، وسيواجه بالمعارضة من جانب إسرائيل وداعميها في الكونجرس.

لكن بدلًا من توقيع اتفاقية أمنية مكتملة الأركان - مثل تلك التي بين الولايات المتحدة واليابان، والتي تضمن أن أمريكا ستدافع عن اليابان - تناقش الإدارة تقديم اتفاقية دفاع فاشلة وأقل إلزامًا. في الاتفاقية المتصورة، سيكتب المسؤولون الأمريكيون صيغةً، ولكن لن يرسلوها إلى الكونجرس، تشتمل على الدفاع عن الحلفاء العرب إن تعرضوا لهجوم من قوى خارجية. إلا أن اتفاقًا مماثلًا لن يطبق في حال تعرض الحكومات لهجوم من خصوم سياسيين داخل بلادها.

لم يتبق الكثير من الوقت للتوصل إلى صيغة ما. فكيري سيلتقي الأسبوع القادم بوزراء خارجية الدول العربية للتحضير للقاء قمّة كامب ديفيد يوم 14 مايو، وسيتوقع منه أن يوضح نوع الحزمة التي تستعد الإدارة لتقديمها. وإن لم يقدم ما يرضي الحلفاء الخليجيين، فقد يخفضون مستوى حضورهم بلقاء كامب ديفيد. تستطيع السعودية، على سبيل المثال، أن ترسل ولي العهد، محمد بن نايف، بدلًا من الملك سلمان، وهو ما سيفسّر على نطاق واسع على أنه رفض من قِبَل السعودية لأوباما.

كما يتمثّل خيار آخر تدرسه الإدارة في إعلان السعودية والإمارات "حلفاء هامين خارج حلف الناتو"، وهي مرتبة ستخفف القيود على مبيعات الأسلحة. لا ترقى تلك المرتبة إلى اتفاقية دفاع ولكنها تمنح عددًا من الامتيازات العسكرية التي تتاح فقط لحلفاء الناتو.

تتمتع البحرين والكويت بالفعل بذلك النوع من التحالف. حيث قدّم الرئيس السابق، جورج دبليو بوش، تلك المرتبة إلى الكويت، في عام 2004، بعد أن دعمت الاجتياح ذي القيادة الأمريكية للعراق، وعملت كأرض انطلاق للقوات الأمريكية. بينما حصلت البحرين عليها في عام 2002، وهي مقر الأسطول الخامس للولايات المتحدة الأمريكية.

لكن السعودية والإمارات لا تتمتعا بتلك المرتبة، التي يمكنها الإسهام في خفض حدة المخاوف العربية، حسبما أوضح كينيث إن بولاك، الخبير بالشؤون السياسية والعسكرية بالشرق الأوسط بمؤسسة "بروكينجز".

تابع بولاك: "دول الخليج قلقة للغاية بشأن ذلك الاتفاق النووي مع إيران"، "يعتقد بعضهم أن ذلك يمثّل بداية محاولة إدارة أوباما التخلي عنهم"، بينما كان المسؤولون الأمريكيون "يحاولون التفكير بشكل خلاق بشأن كيفية تسكين تلك المخاوف".

قد تساعد الزيادة في مبيعات الأسلحة، ولكن هناك عقبة أمامها، وهي الحفاظ على التقدم العسكري الإسرائيلي. فقد فرضت الولايات المتحدة طويلًا قيودًا على أنواع الأسلحة التي تستطيع شركات الدفاع الأمريكية أن تبيعها إلى دول عربية، حيث تهدف القيود إلى ضمان تقدم إسرائيل العسكري على خصومها العرب. لذلك لم تسمح الإدارة حتى الآن لشركة "لوكهيد مارتين" ببيع الطائرة المقاتلة "إف-35"، والتي تعتبر جوهرة الترسانة التسليحية المستقبلية للولايات المتحدة. أما الطائرة، وهي أغلى مشروع تسليح في العالم، فتتمتع بقدرات تخفي وتمت الموافقة على بيعها إلى إسرائيل.

يقول محللو شؤون الدفاع إنه مع تغير توازن القوى في الشرق الأوسط بشكل مستمر، يمكن أن يتغير ذلك الوضع. سيكون أحد الاحتمالات الانتظار لمدة ثلاث سنوات بعد تقديم الطائرة إلى إسرائيل، ثم الموافقة على بيعها إلى الإمارات - الحليف العربي الأقرب إلى أول فرصة لشراء الطائرة الشبح - ما سيتيح لإسرائيل تحقيق السبق بمقدار ثلاث سنوات.

إن أُتيح للحلفاء العرب "الحصول على أي شيء بضغطة زر، فهم يريدون اتفاقية أمنية، على الطراز الياباني"، حسبما يرى كريم سجادبور، الخبير الإيراني بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي. "ولكنهم مدركون لحقيقة أن ذلك طلب كبير للغاية. لذلك فعلى أقل تقدير، هم يريدون مبيعات تسليح".

قال والي آر نصر، المستشار السابق للرئيس أوباما، والذي يعمل الآن عميدًا لكلية الدراسات الدولية العليا بجامعة "جونز هوبكنز"، إن الإدارة قد اتخذت بالفعل خطوات لطمئنة الحلفاء العرب - أبرزها دعم الضربات الجوية ذات القيادة السعودية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وعبر تحريك مجموعة حاملات طائرات إلى الساحل اليمني. وقصد بالسفن الحربية استعراض القوة لصد تدخل إيران، التي أعرب مسؤولون أمريكيون عن شكهم في تقديمها لأسلحة للحوثيين.

"تذكر، تكمن مصلحتنا في المعركة في تنظيم القاعدة، وليس الحوثيين"، حسبما أضاف نصر. فتحريك مجموعة حاملات الطائرات لدعم السعوديين "لم يكن من أجل اليمن، بل من أجل إدارة التحالف".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب