الثمن الباهظ لهزيمة الدولة الإسلامية

مقال رأي

 هل سيكون العالم مكانا أكثر أمانا إذا هزمت الولايات المتحدة وحلفاؤها الدولة الإسلامية في العراق وسوريا؟ ليس بالضرورة، وفقا لفريق مراقبة مكافحة الارهاب في مجلس الامن الدولي.

لقد أثبت المقاتلون المتطرفون براعتهم الكبيرة على مدى العقود الثلاثة الماضية في تحويل أنفسهم في نهاية المعارك. انظر مثلا على حالة تنظيم القاعدة، والذي كانت جذوره في انتفاضة المجاهدين الأفغان في أواخر ثمانينات القرن العشرين ضد القوات السوفيتية في أفغانستان. أدت إطاحة القوات التي تقودها الولايات المتحدة بحركة طالبان الأفغانية في عام 2001 ردًا على إيوائها لأسامة بن لادن إلى لإطلاق جيل جديد من الجهاديين الذين استخدموا مهاراتهم في ساحات قتال أخرى، بما في ذلك سوريا والعراق.

خلص فريق مراقبة للأمم المتحدة، برئاسة الكسندر إيفانز، في تقريره الذي صدر هذا الأسبوع إلى "إن الهزيمة العسكرية لداعش في الجمهورية العربية السورية وفي العراق - وهي هزيمة ليست مستحيلة في المدى المتوسط- يمكن أن يكون لها عواقب غير مقصودة في بعثرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب للعنف في جميع أنحاء العالم، مما يزيد من تعقيد الرد على (تلك الهزيمة)." وأضاف: "إن التهديد الاستراتيجي سيكون أكبر في عام 2015 والسنوات المقبلة."

وقدر الفريق أن هناك حاليا أكثر من 25 ألف مما يسمى بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب من 100 دولة ينشطون في النزاعات من الصومال إلى سوريا. الغالبية العظمى من هؤلاء المقاتلين - أكثر من 20 ألف - في سوريا والعراق، يخدمون في "مدرسة تدريب دولية حقيقية" للمتطرفين العنيفين متحديين جهود الولايات المتحدة والامم المتحدة لاحتوائهم. تطور العلاقات الشخصية بين هؤلاء الجهاديين البارعين في استخدام الإنترنت في الصراع في الشرق الأوسط يمكن تطبيقه في أماكن أخرى. فيقول التقرير: "هؤلاء الذين يأكلون معا ويتواصلون يمكن أن يقوموا بالتفجيرات معا."

وفقا لتقرير إيفانز: "تنتج أكثر من نصف بلدان العالم الآن مقاتلين إرهابيين أجانب." ويضيف: "معدل التدفق أعلى من أي وقت مضى، ويتركز أساسا على الحركة إلى الجمهورية العربية السورية والعراق، مع تنامي مشكلة واضحة أيضا في ليبيا."

سيعود الكثير من الجهاديين الى الوطن من الحرب في سوريا والعراق ويضعوا حياة العنف وراءهم. ولكن البعض الآخر سوف يتطلع لأخذ القتال إلى أماكن أخرى. وهناك بالفعل مؤشرات على أن بعض المقاتلين الاجانب ينتقلون من قتال لآخر.

"منذ بداية عام 2015، كان هناك تدفق عكسي جديد من الشرق الأوسط إلى ليبيا،" وفقا للتقرير. "تصبح ليبيا بشدة قاعدة للمقاتلين القادمين لتلقي تدريبات عسكرية" - بما في ذلك التدريبات في التخطيط لهجمات، والمراوغات، والتفجيرات، والحرب النفسية، حسبما خلص الفريق.

تسلط قدرة الحركات الجهادية الدولية الضوء على التحديات التي تواجه واضعي سياسات الولايات المتحدة والامم المتحدة مثل جيه جونسون، وزير الولايات الامتحدة لشؤون الأمن الداخلي، الذي حضر اجتماعا رفيع المستوى يوم الجمعة مايو 29، لمجلس أمن للأمم المتحدة لتنسيق الاستجابة الدولية. أصدر المجلس المكون من 15 دولة بيانًا يحث البلدان على فرض الرقابة على الحدود وسد الثغرات القانونية الأخرى التي تسمح للإرهابيين المشتبه فيهم في التنقل عبر الحدود الدولية. وقد أعرب المجلس عن قلقه في أن 51 فقط من 193 دولة عضو في الأمم المتحدة تستخدم نظم معلومات متطورة لفحص الركاب الذين يمرون عبر أراضيها.

قال جونسون للمجلس: "لقد سافر أكثر من 22 ألف مقاتل إرهابي أجنبي من أكثر من 100 دولة إلى سوريا منذ بداية الصراع هناك، بما في ذلك 4000 من الغرب." وأضاف: "اكثر من 180 أمريكي سافروا أو حاولوا السفر إلى سوريا"، وقال جونسون إن الدول تحتاج إلى تنفيذ تدابير الامم المتحدة التي تطالب بتجريم سفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب. كما انها تحتاج الى فرض الرقابة المشددة على الحدود، وتوسيع التحقيقات الجنائية والمحاكمات ضد المقاتلين المتطرفين، والتصدي للتشجيع على الفكر المتطرف في الداخل.

ويأتي ذلك الاجتماع – الذي يستضيفه وزير الخارجية الليتواني ليناس ينكفيتشيوس، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن هذا الشهر- بعد ستة أشهر من رئاسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لقمة مجلس الأمن في سبتمبر 2014 كانت تهدف لتبني قرار يجرم الأشخاص الذين يخططون للسفر إلى مناطق الحرب بغرض الانخراط في أنشطة إرهابية. ويهدف اجتماع الجمعة في نيويورك إلى تقييم التقدم المحرز والعقبات التي واجهت المجتمع الدولي منذ ذلك الحين. يسلط الاجتماع أيضا الضوء على تصريحات مسؤولي مكافحة الارهاب في الأمم المتحدة، نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان الياسون، والأمين العام للانتربول يورجن ستوك.

في وقت سابق للاجتماع، أصدرت الهيئة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن تقريرًا منفصل يوم الخميس لتقييم أثر جهود الأمم المتحدة لمواجهة التطرف وحددت العديد من أوجه القصور.

يقول تقرير الهيئة :"لا يبدو أن هناك عمليا أي إمكانية على المدى القصير لإنهاء بعض التهديدات" التي تمثلها الدولة الإسلامية، أو جبهة النصرة، أو غيرها من التنظيمات المتطرفة المستوحاة من تنظيم القاعدة." "هناك خطر كبير على المدى الطويل مستمد من المقاتلين الإرهابيين الأجانب الخريجين" من تلك المنظمات لدى عودتهم إلى بلدانهم أو عند وصولهم إلى بلدان ثالثة." وتلك الحركات "لن يجرى احتواءها جغرافيا بشكل كامل" حسبما خلص التقرير المكون من 30 صفحة.

وقد جدت الهيئة – التي أجرت مسحًا على 21 دولة-  أنه ليس هناك سوى عددًا قليلًا من البلدان قد امتثلت لمطالب مجلس الأمن باعتماد قوانين تجرم التخطيط أو الإعداد للأعمال الإرهابية التي ترتكب في دولة أخرى. وخمسة فقط من تلك البلدان تطلب معلومات مسبقة حول هوية دخول المسافرين.

"في الأنظمة التي لا تطلب تأشيرة دخول أو توفر تأشيرة عند وصول المسافر، فتلك الأنظمة قد تقدم الطريقة الوحيدة ذات المغزى لتحديد المقاتلين الإرهابيين الأجانب المحتملين." حسبما يقول تقرير الهيئة هناك بلد واحد فقط - لم تكشف هويته في التقرير - يتابع عبور الركاب دون مرورهم بالجمارك. وتعتبر الهيئة "ذلك تقصيرًا عالميًا شاملًا ينبغي معالجته كمسألة ملحة."

لكن المدافعين عن حقوق الإنسان يدعون أن نهج مجلس الأمن لمكافحة الارهاب يتعدى على حقوق الإنسان.

قالت ليتا تايلور، أحد كبار الباحثين في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش:"في كل مرة يصدر مجلس الأمن قرارا ملزما لمكافحة الإرهاب منذ 11 سبتمبر، أعقب ذلك موجة من القوانين الصارمة لمكافحة الإرهاب."

واضافت: "لم تكتفي الدول باتنتهك حقوق المشتبه فيهم بهذه القوانين فحسب، بل استخدمتها لقمع المعارضة المشروعة واستهداف الجماعات العرقية والدينية."

حثت تايلور مجلس الأمن أن يوضح أن حقوق الإنسان يجب أن تحترم، حتى بينما تتخذ الدول إجراءات صارمة ضد حركة الإرهاب. فقالت: "التشريعات الخاصة بالمقاتلين الأجانب التي تدوس على حقوق ليست فقط غير قانونية، بل إنها ستأتي بنتائج عكسية أيضا."

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب