السعودية تعد بمجاراة إيران في القدرة النووية

مقال رأي

 عندما بدأ الرئيس أوباما في طرح قضية للتوصل إلى اتفاق مع إيران من شأنه أن يؤخر قدرتها على تجميع سلاح نووي، كانت أول حججه هو أن إيران المسلحة نوويا ستحفز وجود انتشار نووي "حر للجميع" في العالم العربي. وقال، في عام 2012، "إنه من شبه المؤكد أن هناك لاعبين آخرين في المنطقة سيشعروا أنه من الضروري الحصول على أسلحة نووية خاصة بهم".

الآن، عندما جمع القادة العرب خلال مأدبة عشاء في البيت الابيض، يوم الأربعاء، وأجرى الاستعدادات للقاء معهم، في كامب ديفيد، يوم الخميس، واجه نتيجة سيئة: تتعهد السعودية والعديد من الدول العربية الصغيرة الآن بمطابقة قدرة تخصيب اليورانيوم التي يسمح لإيران على الاحتفاظ بها.

"لا يمكننا الجلوس جانبًا والبقاء خارج السباق بينما يسمح لايران بالاحتفاظ بالكثير من قدرتها وتجميع أبحاثها"، كان ذلك قول أحد القادة العرب الذين يعدون للقاء أوباما يوم الاثنين، رفض الكشف عن اسمه قبل أن يشرح قضيته مباشرة الى الرئيس. وقد كان الأمير تركي بن ​​فيصل، رئيس المخابرات السعودي السابق البالغ من العمر 70 عاما ، يجول العالم حاملًا نفس الرسالة.

وقال في مؤتمر عقد مؤخرا في سيول، كوريا الجنوبية: "أيًا كان ما يمتلكه الإيرانيين، سنمتلكه نحن ايضًا."

بالنسبة لرئيس جاء إلى منصبه متعهدا بالتحرك نحو القضاء على الأسلحة النووية، قدمت صفقة إيران له معضلة جديدة. إذا عقد الاتفاق بنجاح الشهر المقبل – وهو شيء لا يزال غير مضمون - يمكن للسيد أوباما أن يكون قادرًا على الادعاء بأنه قد أمّن عقدًا آخرًا من الزمن، وربما أطول، قبل أن يمكن لإيران أن تهدد بصدق بامتلاك سلاح نووي.

ولكن من خلال ترك 5000 جهاز طرد المركزي وبرنامج بحوث وتنمية متزايد في مكانهم – وهي ملامح الصفقة المقترحة التي تعارضها إسرائيل والدول العربية بشدة - يعترف السيد أوباما بالفعل بحق ايران في مواصلة تخصيب اليورانيوم، وهو أحد مساراين اثنين للحصول على سلاح نووي. يجادل قادة الدول العربية السنية إنه اذا شقت ايران هذا الطريق، فلا يمكن لواشنطن أن تجادل بمصداقية أنهم لا ينبغي عليهم أن يتبعوا نفس الطريق، حتى لو قدراتهم التكنولوجية متأخرة بسنوات عن إيران.

وقال جاري سامور، كبير مستشاري أوباما حول الشأن النووي خلال فترته الأولى، والذي يعمل الآن المدير التنفيذي لمركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفارد: "بالتوصل لاتفاق أو بدونه، سيكون هناك ضغط من أجل الانتشار النووي في الشرق الأوسط." وأضاف "المشكلة هي مقدار القدرات الموجودة. كيف سيفعل السعوديون ذلك دون مساعدة من الخارج؟"

في الواقع، قد تجد الدول العربية أن الأمر ليس سهلًا كما يبدو. إن أعضاء مجموعة الموردين النوويين، وهو تجمع فضفاض من الدول التي تصنع العناصر الحاسمة للطاقة النووية، وبالتالي، مشاريع الأسلحة، لديهم قائمة طويلة من المكونات التي لن يبعثوا بها إلى الشرق الأوسط. بالنسبة للسعوديين، والدول العربية الأخرى، فلا يترك هذا أماهم سوى كوريا الشمالية وباكستان كمصادر محتملة ، وهما دولتان يبدو أنهما تتقنا تخصيب اليورانيوم.

ومن المشكوك فيه أن أي من حلفاء الولايات المتحدة الذين يستضيفهم أوباما هذا الأسبوع سيلجأوا إلى كوريا الشمالية، على الرغم من أنها زودت سوريا بمكونات المفاعل النووي الذي دمرته اسرائيل في عام 2007.

أما باكستان فهي قصة أخرى. لدى السعوديون حق طبيعي – وإن لم يكن معترف به – في تلك التكنولوجيا: فهم قد مولوا الكثير من العمل الذي قام به عبد القدير خان العالم النووي الباكستاني الذي انتهى ببيعه لمصنوعاته النووية في الخارج. ويسود ظن كبير أن باكستان سوف تقدم للسعودية تلك التكنولوجيا، إن لم تقدم السلاح نفسه.

وقال الزعيم العربي الذي أجريت مقابلة معه يوم الإثنين ان دول مجلس التعاون الخليجي، التي ستكون ممثلة جميعًا في اجتماع كامب ديفيد، قد ناقشوا برنامج جماعي صاغوه من تلقاء نفسهم ، كما حدث في اتفاق إيران، على أنه جهد سلمي لتطوير الطاقة النووية. وقعت دولة الإمارات اتفاقا مع الولايات المتحدة قبل عدة سنوات لبناء محطات للطاقة النووية، ولكنها محظورة بموجب تلك الخطة من تخصيب اليورانيوم الخاص بها.

على مدى العقد الماضي، مولت الحكومة السعودية مشاريع بحوث نووية ولكن ليس هناك دليل على أنها قد حاولت قط بناء أو شراء مرافق من النوع الذي كونته إيران لتجيد دورة الوقود، وهو الإنتاج المستقل لصنع للسلاح.

ومع ذلك، فقد أمعن السعوديين في التفكير في موضوع التسلح النووي. في الثمانينيات، اشتروا نوعًا من الصواريخ الصينية، تدعى "دي إف-3" DF-3، يمكن استخدامها بشكل فعال فقط لنقل سلاح نووي لأن هذه الصواريخ كانت كبيرة جدا وغير دقيقة لأي غرض آخر. واعترض مسؤولون أميركيون، بقيادة روبرت جيتس، مدير وكالة الاستخبارات المركزية وقتها. لا يوجد أي دليل على أن السعوديين قد حصلوا قط على رؤوس لتناسب رؤوس الصواريخ.

التقى السيد أوباما مع الأمراء السعوديين في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء - ولي العهد الأمير محمد بن نايف ونائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - الذين على الأرجح سيخففوا من انتقاداتهم لإدارته عندما يتحدثون مباشرة الى الرئيس. ومن المتوقع أن يقدم أوباما لهم ولدول عربية أخرى بعض الضمانات الأمنية، وإن لم تكن صريحة أو ملزمة قانونيا كالنوع الذي يحمي حلفاء الولايات المتحدة بموجب معاهدة، بدءًا من منظمة حلف شمال الأطلسي إلى اليابان إلى كوريا الجنوبية.

لكن السيد أوباما سيقضي وقتًا صعبًا في التغلب على الشكوك العميقة التي يكتمها السعوديون وغيرهم من الزعماء العرب حول صفقة إيران. وقال عدد منهم أن المشكلة الكبرى في الاتفاقات المؤقتة، كما هو موضح من قبل البيت الأبيض ووزير الخارجية جون كيري، هو أنها لا تؤكد أي شيء على أساس دائم.

لكن عندما كان الأمير تركي سيول، ذهب أبعد من ذلك، فقال عن السيد أوباما "إنه تسلل وراء ظهور الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة لعقد الاتفاق،" وذلك خلال عرض لمعهد أسان للدراسات السياسية، وهي منظمة بحثية في كوريا الجنوبية.

وأضاف أنه على الرغم من أن "البنود التفصيلية للصفقة لا تزال مجهولة .. فهي تفتح الباب أمام انتشار الأسلحة النووية، ولا تغلقه، كما كان القصد الأولي منها."

قال الأمير تركي إن الولايات المتحدة تقوم "بتحول في اتجاه إيران" نتيجة نصيحة خاطئة، وإن الولايات المتحدة فشلت في التعلم من انتهاكات كوريا الشمالية لصفقاتها النووية. وقال "لقد كنا أفضل صديق للولايات المتحدة في العالم العربي لمدة 50 سنة"، مستخدمًا الفعل الماضي.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب