المقرر الخاص للأمم المتحدة: لا يجب أن تستخدم الحكومات أبوابا خلفية للتجسس

تقرير صحفي

 يعد التقرير التاريخي الذي أصدرته الأمم المتحدة مؤخرا "أول محاولة لإنشاء إطار قانوني للأمن الرقمي"، حسبما أخبر ديفيد كاي، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، ذا انترسبت في مقابلةٍ يوم الخميس.

يناشد التقرير الحكومات بعدم حظر أو فرض أبواب مراقبة خلفية في أدوات التشفير وإخفاء الهوية التي تُستخدم لحماية خصوصية الاتصالات.

تم صياغة الوثيقة التي تقع في 18 صفحة  ونشرت يوم الثلاثاء بواسطة كاي وأتت وسط جهودٍ لإتخاذ إجراءاتٍ صارمة ضد تكنولوجيا التشفير في الولايات المتحدة، حيث تدُّعي وكالاتٌ فيدرالية أن التشفير يعيق قدرتهم على التحقيق بشأن المجرمين والإرهابيين.

يقول كاي: "إن الأمر يتعلق بالإطار القانوني الذي يضعه القانون الدولي لحقوق الإنسان لحرية التعبير". وأضاف: "نأمل أن يستخدمه المدافعون عن حرية التعبير والخصوصية عندما تذهب قضايا تتعلق بهما إلى المحاكم".

يقول تقريره إن "مناقشات التشفير وإخفاء الهوية ركزت عادةً فقط على امكانية استخدامهما لأهدافٍ إجرامية في أوقات الإرهاب.. لكن حالات الطواريء لا تعفي الدول من الالتزام باحترام القانون الدولي حقوق الانسان".

ويوصي بأنه:
"ينبغي على الدول أن تروج للتشفير وإخفاء الهوية القويان. يجب أن تعترف القوانين الوطنية بأن الأفراد أحرار في حماية خصوصية اتصالاتهم الرقمية عبر استخدام تكنولوجيا التشفير وأدوات تسمح بإخفاء الهوية على الشبكة. يجب ايضا أن تشمل التشريعات والمراسيم التي تحمي المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين بنودا تسمح بالوصول وتوفر الدعم لاستخدام التكنولوجيا لتأمين لاتصالات.

لا ينبغي أن تقيد الدول التشفير واخفاء الهوية، واللذان يسهلان ويسمحان في أحيانٍ كثيرة بحرية الرأي والتعبير. تفشل أشكال الحظر الشامل في أن تكون ضرورية ومتناسبة. ينبغي أن تتجنب الدول جميع الإجراءات التي تضعف الأمن الذي يمكن أن يتمتع به الأفراد على الشبكة، مثل الأبواب الخلفية، معايير التشفير الضعيفة، والضمانات الرئيسية"

قالت جماعة أكسس لحقوق الإنسان في بيانٍ لها إنها ترحب بالتقرير، واصفةً إياه بالعمل التاريخي الذي أكد على أن التشفير "أساسي" لممارسة حرية التعبير. حيث وصفه بيتر مايسِك مستشار السياسات بالمؤسسة بأنه "توبيخٌ متزن لمحاولات بث الخوف التي لا أساس لها من هؤلاء الذين يقولون إن التشفير لا يساعد سوى المجرمين والإرهابيين".

يعمل التشفير عبر خلط الاتصالات بحيث إذا تم اعتراضها لا يمكن قراءتها أو الاستماع إليها، إلا إذا تم فك التشفير أو الإلتفاف عليها. ويستعمل عادةً في تأمين المعاملات البنكية على الشبكة أو تحويلات التسوق ويزداد استعماله لحماية خصوصية الرسائل الفورية، البريد الالكتروني، والمكالمات. تقوم الأدوات التي تستعمل لتصفح بحيث يبقى مستخدمها مجهولا – مثل تور أو شبكات التصفح الافتراضية – بإخفاء الآي بي الخاص بحاسوبك مما يصعب تتبع نشاطك الالكتروني على قوات إنفاذ القانون، وكالات المخابرات، المعلنين، ومزودي الخدمة.

ومنذ الكشف عن تسريبات المراقبة الأولى من كاشف تجاوزات وكالة الأمن القومي ادوارد سنودن في 2013، اعتمد عدد أكبر من الشركات التشفير لتأمين بيانات عملائهم واتصالاتهم. في العام الماضي، على سبيل المثال، أعلن تطبيق المراسلة واتس آب أنه يطبق تشفيرا قويا لمستخدميه الذين يتجاوز عددهم 600 مليون. بالإضافة إلى ذلك، فبعد تسريبات سنودن أشارت تقارير إلى بدء عدد أكبر من الأشخاص في استخدام أدوات إخفاء هوية مثل تور لتصفح الانترنت.

سبّب التزايد الهائل في التشفير رعبا لدى الحكومات ووكالات إنفاذ القانون. هاجم مكتب التحقيقات الفيدرالي الشركات لزيادة استخدامها للتشفير لأن "الأشخاص السيئين" قد يستعملونه لإخفاء نشاطاتهم الشائنة. وبدا أن رئيس الوزراء البريطاني يوافقه الرأي، مشيرا إلى أنه سوف ينظر في نوعٍ من حظر التشفير.

لكن كاي، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، صرح لـ ذا انترسبت أنه يرغب في رؤية المزيد من التشفير وليس أقل. وشرح أنه يرغب في رؤية انتقالٍ نحو "انترنت مشفر" حيث يتم إدماج التشفير في المواقع الالكترونية، مزودي البريد الالكتروني، ومزودي خدمات الاتصالات الأخرى كوضعٍ افتراضي. ويقول إنه ينبغي أن يسمح للحكومات بفك التشفير فقط "على أساس كل حالة على حدة"، عندما يتم التصديق عليه بواسطة محكمة، خاضعا للقانون المحلي والدولي.

التشفير "لا يتعلق بالاختباء، وإنما بممارسة الحق الذي تملكه حسب القانون الدولي لحقوق الإنسان" ، يقول كاي، والذي يشغل ايضا منصب مدير عيادة العدالة الدولية في جامعة كاليفورنيا بمدينة إرفاين. وتابع: "إذا خلقت انترنت آمن ومشفر، فسوف تمنح الناس ضبطا افتراضيا للخصوصية يعزز قدرتهم على القيام بالأبحاث، تبادل المعلومات، والقيام بكل الأشياء التي يضمنها لهم القانون الدولي لحقوق الانسان. إن هذا اكثر إلحاحا".

يضيف كاي أنه التمس المساهمة في تقريره من جميع الدول الأعضاء الـ 193 بالأمم المتحدة، من بينهم الحكومات الأعضاء في تحالف العيون الخمس للمراقبة – الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، استراليا، نيوزيلندا. أظهرت تسريبات سنودن من قبل كيف عملت وكالات الاستخبارات في دول العيون الخمس في السرر للالتفاف على أو مهاجمة أدوات التشفير وإخفاء الهوية الشائع استخدامها.

أرسل ممثلو حوالي 12 دولة ردودا إلى كاي، من ضمنهم سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة باميلا هاماموتو، والتي أكدت على أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعمها الراسخ لـ "تنمية وتعزيز اعتماد التشفير القوي". بينما لم تستجب باقي دول العيون الخمس.

ومن المتوقع أن يقوم كاي بتقديم تقريره لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان في 17 يونيو.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب